بوريس جونسون في البرلمان، 3 سبتمبر
بوريس جونسون في البرلمان، 3 سبتمبر

ينتظر أن يشهد البرلمان البريطاني الأربعاء مواجهة جديدة حاسمة بين رئيس الوزراء بوريس جونسون والنواب الذين يحاولون منع خروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، قد تنتهي بإعلان إجراء انتخابات مبكرة. 

ومني رئيس الحكومة المحافظ الثلاثاء بهزيمة مؤلمة في البرلمان. فقد وافقت الغالبية في مجلس العموم على مذكرة تسمح لهم بالتحكم في برنامج عمل البرلمان الذي تمسك بزمامه عموما الحكومة. 

وتسمح هذه المذكرة لمعارضي جونسون بأن يقدموا الأربعاء أمام البرلمان مشروع قانون يرغم رئيس الوزراء على أن يطلب من الاتحاد الأوروبي إرجاء جديدا لبريكست حتى 31 يناير 2020، في حال لم يتم التوصل لاتفاق خروج جديد مع بروكسل خلال الأسابيع المقبلة.

ويتوقع أن يبدأ التصويت في مجلس العموم بداية المساء.  

والهزيمة التي تكبدها جونسون تحقّقت بفضل انشقاق 21 نائباً محافظاً وتصويتهم إلى جانب نواب المعارضة. ومن أبرز النواب الذين تمرّدوا على رغبة رئيس الوزراء وصوّتوا إلى جانب المعارضة نيكولاس سومس حفيد رئيس الوزراء الراحل وينستون تشرشل وفيليب هاموند وزير المالية السابق.

وتم طردهم من الحزب المحافظ في أعقاب التصويت. 

تصويت تاريخي

عنونت صحيفة "تايمز" صباح الأربعاء "رئيس الوزراء خسر تصويتا تاريخيا"، فيما نددت صحيفة "ديلي إكسبرس" المؤيدة لبريكست بـ"استسلام البرلمان للاتحاد الأوروبي". 

وأشار العديد من الصحفيين في مقالاتهم إلى أن بوريس جونسون "فقد السيطرة". 

لكن الأخير عازم على إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر، إن تم ذلك باتفاق أو من دون اتفاق. وقد أعد هجومه المضاد. 

وإذا تمكن النواب المعارضون لخروج بدون اتفاق من فرض إرجاء لبريكست، فستقوم حكومته بإخضاع مذكرة إعلان انتخابات مبكرة للتصويت في البرلمان. ويحتاج إقرار هذه المذكرة لغالبية الثلثين. 

وحذر جونسون بالفعل من أنه لا يريد "انتخابات (مبكرة)، لكن إذا صوت النواب غدا (الأربعاء) مع وقف المفاوضات والدعوة إلى إرجاء آخر غير ضروري لبريكست، قد يدوم لسنوات، ففي هذه الحالة ستكون الانتخابات السبيل الوحيد لحل" المشكلة. 

وقالت الحكومة إنها تفضل إجراء انتخابات مبكرة منتصف أكتوبر، أي قبل القمة الأوروبية المقررة في 17 و18 تشرين أكتوبر. 

لكن بعض النواب يخشون من أن يغير جونسون موعد الانتخابات المبكرة في اللحظة الأخيرة إلى ما بعد 31 أكتوبر، الموعد المقرر لبريكست، ما قد يجبر لندن على الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. 

وتتواصل المعركة الشرسة بين النواب المعارضين لخروج بدون اتفاق والحكومة أمام المحاكم. 

ومن المقرر أن تعلن أعلى محكمة مدنية في اسكتلندا الأربعاء عن حكمها بشأن دعوة قضائية رفعها 75 نائباً مؤيداً لأوروبا تهدف إلى تعطيل تعليق البرلمان الذي فرضه بوريس جونسون.

وقد أثار جونسون غضب عديد من النواب بتعليقه أعمال البرلمان لخمسة أسابيع، حتى 14 أكتوبر، الأمر الذي لا يترك لهم الوقت الكافي لوقف بريكست من دون اتفاق قبل موعد الخروج في 31 أكتوبر. 

وسيتسبب خروج من التكتل الأوروبي من دون اتفاق بخسارة البريطانيين لـ14,6 مليار يورو هي عائدات صادرات إلى الاتحاد الأوروبي، وفق الأمم المتحدة. 

وهذا السيناريو يقلق بشدة الأوساط الاقتصادية، التي تخشى ارتفاعاً حاداً في التضخم وتراجع الجنيه الاسترليني وبالتالي الانكماش. 

 

يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني
يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني

في السابع من يونيو 1981، قصف الطيران الإسرائيلي مفاعل تموز النووي العراقي على بعد 17 كلم من بغداد والذي بني بمساعدة فرنسا.

ونفذت الطائرات الإسرائيلية العملية على بعد ألفي كيلو متر من قاعدتها قرب إيلات على البحر الأحمر في جنوب إسرائيل. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الطائرات تمكنت من العبور على علو منخفض جدا فوق الصحراء السعودية والعراقية بدون أن يتم رصدها.

وعند وصولها إلى الهدف، لألقت قنابل بزنة 900 كيلو غراما على المحطة قبل أن تعود إلى إسرائيل مرورا بالأردن.

تعود هذه الحادثة إلى الأذهان مع تعهّد إسرائيل الاثنين بـ"الردّ" على الهجوم الإيراني غير المسبوق بعشرات الطائرات بدون طيار والصواريخ مساء السبت، مما دفع قادة دوليين للدعوة إلى احتواء التصعيد ومنع اتسّاع نطاق النزاع، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة بين الدولة العبرية وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر الماضي.

ومع إعلان إسرائيل بأنها سترد على الهجوم الإيراني، تثار التساؤلات بشأن كيفية تنفيذ الدولة العبرية عملية عسكرية داخل الجمهورية الإسلامية إذا استخدمت طائراتها وإن كانت الدول العربية ستسمح لها بذلك من عدمه. 

ويرى الخبير العسكري الأميركي مارك كيميت في حديثه مع موقع "الحرة" أن الجيش الإسرائيلي يتمتع بقدرة جوية كبيرة ويمكنه تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يمتلك مقاتلات وناقلات وطائرات حرب إلكترونية وطائرات استطلاع تكفي لتنفيذ هجوم ناجح، وبدون الإضرار بأي دولة أجنبية". 

لكن اللواء الطيار الأردني المتقاعد الخبير في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية مأمون أبو نوار يرى أنه من الصعب على إسرائيل أن تنفذ عملية عسكرية داخل إيران بدون المرور لنحو ساعتين فوق الأراضي العربية، مشيرا إلى أن العراق في حادث 1981 كان أقرب بكثير من إيران. 

ألفا كيلو متر تقريبا تفصل إسرائيل عن إيران

وأضاف أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مفاعل تموز العراقي كانت مفاجئة رغم أن العاهل الأردني الراحل الملك حسين أبلغ العراقيين بمرور طائرات فوق العقبة لكن العراقيين لم يأخذوا احتياطاتهم، بحسب قوله.

وأشار إلى أن "معظم المنشآت النووية الإيرانية في باطن الأرض، وإسرائيل لا تمتلك ذخائر قادرة على ضربها". 

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن "قلقه" من احتمال استهداف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ردّا على هجوم طهران على الدولة العبرية، مؤكدا أن هذه المنشآت أغلقت الأحد.

وأشار أبو نوار إلى أن الأردن والعراق والسعودية أعلنوا أنهم يرفضون استخدام مجالهم الجوي من جانب إسرائيل لضرب إيران. 

وأكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد أن بلاده "لن تكون ساحة لحرب إقليمية".

وأسقط الأردن عددا من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل الأحد.

وأجرى كلّ من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان محادثات هاتفية مع نظيرهما الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حين تواصل وزيرا الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والكويتي الشيخ فهد اليوسف الصباح مع نظيرهما الأميركي لويد أوستن، وفق وسائل إعلام رسمية.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الاثنين اجتماعًا استثنائيًا في هذا الصدد.

وقال أبو نوار: "إذا دخلت إسرائيل المجال الجوي لدول عربية بالقوة سيكون لهذا الأمر تداعيات سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستشارك أو ستوافق على ذلك". 

وأضاف أن "إسرائيل إذا نفذت هجوما عسكريا داخل إيران ستقوم طهران من جانبها بضرب منشآت عسكرية في دول عربية مرت فيها الطائرات الإسرائيلية، وهذا سيشعل المنطقة". 

وسبق أن تعرّضت السعودية والإمارات بين 2019 و2022 لهجمات شنّها المتمرّدون الحوثيون المدعومون من إيران في خضمّ نزاعهم المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمن مع الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.

كما أن الرياض استأنفت علاقاتها مع طهران العام الماضي بعد قطيعة طويلة، بالإضافة إلى قدرتها على التأثير على واشنطن التي تسعى جاهدة لدفع المملكة إلى الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت الإمارات والبحرين.

لكن الخبير العسكري الأميركي رافاييل كوهين يرى في حديثه مع موقع "الحرة" إن إسرائيل قد تستخدم دولا غير صديقة معها مثل سوريا لشن عملية عسكرية ضد إيران لكنها ستصطدم بالعراق، مشيرا إلى أن الدولة العبرية تحاول تجنب تعقيد علاقاتها مع الأردنيين". 

وأضاف "الإسرائيليون أيضا بالطبع لا يريدون أي مشاكل مع دول الخليج ويحاولون تقليل التداعيات السياسية مع هذه الدول، ولذلك ستتجنب إسرائيل التحليق فوق السعودية". 

وتابع: "أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون أنهم بحاجة إلى الرد بطريقة أو بأخرى لكنهم لا يريدون أيضا الإضرار بالعلاقات مع الدول العربية". 

ويشير أبو نوار إلى أن إسرائيل قد تلجأ لخيار استخدام صاروخ "أريحا 3" المتطور العابر للقارات والمرور فوق الغلاف الجوي للدول العربية لضرب أهداف داخل إيران بدلا من استخدام الطائرات". 

لكنه يؤكد أن ذلك الخيار إذا تم استخدامه سيحرج أيضا الدول العربية لأنه من الصعوبة إسقاطها إلا من خلال أنظمة عسكرية أميركية غير موجودة في المنطقة. 

من جانبه، يرى ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، آفي ميلاميد في حديثه مع موقع "الحرة" أن إسرائيل لديها وسائل مختلفة لتنفيذ عملية عسكرية على إيران إذا أصرت على الرد على الهجوم مساء السبت الماضي، "وليس بالضرورة استخدام الطائرات". 

وقال "لا أعتقد أن القيادة الإسرائيلية تتوقع أن تتعاون معها الدول العربية في تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "إذا أصرت القيادة الإسرائيلية على الرد، فلا شك بأنه سيكون هناك تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة وحسب المصالح المشتركة مع الدول العربية المجاورة التي تواجه موقفا حساسا وتخشى مزيدا من التصعيد بالرغم أن معظمها متضرر من إيران". 

وأشار ميلاميد إلى أن أحد الخيارات هو لجوء إسرائيل إلى الحرب السيبرانية أو ضرب مصالح عسكرية تابعة لإيران في الخارج. 

ويتفق معه كوهين بأن إسرائيل ستلجأ إلى ضرب مصالح لإيران في الخارج أو أحد حلفائها في المنطقة خاصة حزب الله". 

وأكد الجيش الإسرائيلي الثلاثاء قتل قيادي في حزب الله في ضربة نفذت في جنوب لبنان حيث تتصاعد وتيرة القصف المتبادل منذ السابع من أكتوبر بين التنظيم الموالي لإيران وإسرائيل.

وأورد بيان للجيش أن طائرة تابعة له "قصفت وقامت بتصفية إسماعيل يوسف باز، القيادي في قطاع الساحل في حزب الله" في منطقة عين بعال في لبنان، مضيفا أن القيادي المذكور "شارك في التخطيط لإطلاق قذائف وصواريخ مضادة للدبابات في اتجاه اسرائيل من المنطقة الساحلية في لبنان".