انفجار سابق في العاصمة الأفغانية
انفجار سابق في العاصمة الأفغانية

قتل خمسة أشخاص على الأقل في انفجار سيارة مفخخة نفذته حركة طالبان في كابول الخميس، في هجوم جديد استهدف العاصمة الأفغانية، بينما تُجري الولايات المتحدة وحركة طالبان محادثات للتوصل إلى اتفاق سلام.

ووقع الانفجار في حي شاش داراك، البالغ التحصين والمحاذي للمنطقة الخضراء، حيث تتواجد العديد من المجمعات المهمة بينها المديرية الوطنية للأمن وهي جهاز الاستخبارات الأفغاني.

والمكان المستهدف قريب من موقع التفجير الذي تبناه تنظيم داعش وأودى بحياة تسعة صحافيين من بينهم كبير المصورين لدى وكالة فرانس برس شاه ماراي في أبريل الماضي.

وقال فريد أحمد كريمي، مدير مستشفى وزير أكبر خان القريب من موقع الانفجار، إن المستشفى تلقى خمس جثث و25 جريحا.

وقال كريمي "القتلى والجرحى من المدنيين وقوات الأمن. وبين الجرحى خمس نساء".

وأعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، على تويتر مسؤولية الحركة عن الهجوم قائلا إن "استشهاديا" فجر السيارة المفخخة.

وقال مسعود زازاي الذي يملك استوديو تصوير قبالة موقع الانفجار، إنه كان في محله عندما وقع الهجوم.

وأوضح "سقطت من كرسيي وامتلأ المحل بالدخان والغبار".

وأضاف "خرجت بعد لحظات على الهجوم، وشاهدت الركام والجثث على جانب الطريق". 

ووسط الدخان تمكن من سماع بكاء الجرحى الذين كانوا يستصرخون أمهاتهم وأخواتهم.

وقال "شاهدت خمسة مصابين جروحهم بالغة جدا، أحدهم كان مضرجا بالدماء ولم يكن يتحرك. كان مشهدا مروعا".

والإثنين قتل 16 شخصا على الأقل في هجوم لطالبان على حي سكني في شرق كابول.

وتتزايد أعمال العنف الدامية في العاصمة الأفغانية على الرغم من توصل الولايات المتحدة وحركة طالبان إلى اتفاق "مبدئي" ينص على سحب آلاف الجنود الأميركيين من أفغانستان مقابل ضمانات أمنية من طالبان.

لكن القلق يزداد بشأن الاتفاق، إذ يخشى الأفغان من أن يؤدي إلى عودة طالبان إلى السلطة، فيما تتصاعد أصوات مشككة من نواب ومسؤولين أميركيين.

 

الزعيم القبلي موسى هلال
صورة يظهر فيها هلال بعد ساعات من اعتقاله بواسطة الدعم السريع في 2017 | Source: Courtesy Image

بعد أن تضاربت المعلومات عن موقفه من الحرب، أعلن موسى هلال، مؤسس ميليشيا الجنجويد التي انبثقت منها قوات الدعم السريع، مساندته للجيش، في الحرب الدائرة حاليا بالسودان.

وارتبط هلال، الذي يرأس قبيلة المحاميد العربية، بالحرب التي شهدها إقليم دارفور بغرب السودان في العام 2003، إذ تتهمه الأمم المتحدة بالتورط في تسليح قبائل عربية للقتال إلى جانب نظام الرئيس السوداني السابق، عمر البشير.

وأدت حرب دارفور إلى مقتل 300 ألف شخص، وتشريد 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة، بينما يقول نظام الرئيس السوداني السابق إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 آلاف قتيل.

وتسببت الحرب التي شهدها الإقليم في إصدار مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير وعدد من رموز نظامه، ووضعت هلال ضمن قائمة عقوبات أممية ودولية.

خلافات قديمة

وظهر هلال في مقطع فيديو، وهو يخاطب حشدا من مناصريه، قائلا "ليس المطلوب من المواطن الصالح أن يخرب بلاده، وليس المطلوب منه أن يقبل الغزو على وطنه"، معلنا أنه "مع الجيش والوطن ومؤسساته السيادية".

وكشف هلال عن تعرضه لمحاولة اغتيال، وقال إن "شخصا تعود جذوره إلى خارج السودان" أطلق عليه النار من بندقية محاولا قتله، قبل أن يتمكن أفراد الحماية التابعون له من القبض على الجاني".
 

ويرى المختص في شؤون دارفور، عمر إسحق، أن "مساندة موسى هلال للجيش السوداني، من شأنها أن تقود لمتغيرات قتالية لصالح الجيش، إن لم تكن على مستوى المعارك بالبلاد، فعلى مستوى إقليم دارفور".

وقال إسحق لموقع الحرة إن "هلال له تأثير كبير على القبائل العربية في دارفور، أكثر من تأثير قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي عليها، ما قد يقلل عمليات انضمام منسوبي القبائل العربية إلى الدعم السريع".

ولفت إلى أن "هلال يمكن أن يلعب لصالح الجيش ذات الدور الذي لعبه مع نظام البشير، بتجنيد المقاتلين، الأمر الذي ساعد البشير وقتها، في التصدي لعشرات الحركات المكونة من القبائل غير العربية في دارفور".

وينتمي موسى هلال وحميدتي إلى قبيلة الرزيقات العربية، التي تصنف كأكبر القبائل الدرافورية التي ترفد قوات الدعم السريع بالمسحلين. 

وانشق حميدتي من ميليشيا الجنجود التي ألحقها نظام البشير بالجيش، وأطلق عليها قوات حرس الحدود. وفي عام 2013، أسس حميدتي مليشيا الدعم السريع، بعد الاستعانة بعدد من أشقائه وأقربائه.

وفي عام 2017 أجاز البرلمان السوداني قانونا ألحق بموجبه ميليشيا الدعم السريع إلى الجيش، ليتصاعد الخلاف بين حميدتي وهلال، بعد أن كلف نظام البشير قوات الدعم السريع بجمع السلاح غير القانوني في دارفور.

واعتقلت قوة من الدعم السريع، في نوفمبر 2017، موسى هلال من مقر إقامته في ضاحية مستريحة بشمال درافور. وبعدها حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن، بتهم تقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة.

وعقب سقوط نظام البشير، وتحديدا في مارس 2021 أصدر مجلس السيادة السوداني قرارا بالعفو عن هلال، وفق ما ذكره بيان لمجلس الصحوة الثوري الذي أسسه هلال عقب خلافاته مع نظام البشير.

سودانيات من دارفور يهربن إلى تشاد المجاورة بعد اندلاع العنف في مناطقهن
شمال دارفور.. هل تعيد المعارك مع "الدعم السريع" شبح الحرب الأهلية؟
في تحول جديد بالمعارك الدائرة في السودان منذ أكثر من عام، شهدت ولاية شمال دارفور الواقعة في غرب البلاد، أول اشتباكات مباشرة، بين قوات الدعم السريع وبعض الحركات المسلحة، بعد أن تخلت تلك الحركات عن الحياد، وقررت المشاركة في القتال إلى جانب الجيش

وقلل أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، عز الدين المنصور، من مساندة هلال للجيش السوداني"، مشيرا إلى أن "الزعيم الأهلي لم يعد يملك ذات النفوذ القبلي القديم".

وقال المنصور لموقع الحرة، إن "قوات الدعم السريع سبق أن اعتقلت هلال وحُكم عليه بالسجن، ومع ذلك لم يبدر من قبيلته أو مناصريه أي تحركات مُناهضمة أو انتقامية، وكل ما حدث وقفات احتجاجية محدودة، من أسرته وأحفاده، مما يؤشر على تراجع نفوذه القبلي".

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن "القرار الذي أصدره البرهان بفتح المعسكرات لتدريب المتطوعين، وفّر آلاف المقاتلين تحت لافتة المقاومة الشعبية".

وتابع: "ما ينقص الجيش حاليا، السلاح والعتاد الحربي وليس العناصر القتالية".

جغرافيا متغيرة

ويلفت المنصور إلى أن قوات الدعم السريع بسطت نفوذها في دارفور، بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق، "ما يقلل فاعلية هلال في الإقليم المضطرب".

وأشار إلى أن "هلال لم يتمكن من إخضاع حتى بعض قادة مجلس الصحوة الذي أسسه بعد خلافه مع نظام البشير، إذ انضم كثيرون منهم إلى القتال فعليا مع قوات الدعم السريع".

وبعد اندلاع الحرب بينها والجيش، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على ولاية جنوب دارفور، وتبع ذلك سيطرتها على ولاية غرب دارفور، ثم ولاية وسط دارفور، وولاية شرق دارفور، لتبسط سيطرتها على أربع من أصل خمس ولايات في دارفور، بينما ظلت ولاية شمال دارفور خارج سيطرة الدعم السريع.

وفي المقابل، يشير إسحق إلى أن "أهمية هلال تنبع من كونه يملك تأثيرا قبليا في ولاية شمال دارفور، التي تسعى قوات الدعم السريع للاستيلاء عليها، لتعلن كامل سيطرتها على كامل دارفور".

وأضاف: "الآن تبدو مهمة الدعم السريع للاستيلاء على شمال درافور عسيرة وشاقة، خاصة أن الولاية تعد مركز ثقل الحركات غير العربية التي أعلن أغلبها مؤخرا مساندة الجيش".

وتعيش ولاية شمال دارفور وضعا استثنائيا، وخاصة عاصمتها الفاشر، إذ توجد قوات الدعم السريع، في أحياء شرق المدينة، بينما توجد الحركات المسلحة والجيش في الأجزاء الأخرى.

وفي سبتمر الماضي، حشدت قوات الدعم السريع مسلحيها للهجوم على مدنية الفاشر، العاصمة التاريخية للإقليم الذي كان مستقلا عن السودان حتى عام 1916، لكنها تراجعت بعد تفاهمات مع قادة الحركات المسلحة التي كانت تقف على الحياد، حسبما ذكر نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، في وقت سابق.

ولفت المختص في شؤون دارفور إلى أن "هلال يمكن أن ينسج خطابا عاطفيا لاستمالة قادة القبائل العربية الذين أظهروا سخطا على قوات الدعم السريع، بعد اتهامها بارتكاب فظائع ضد المدنين، وخاصة النساء".

وأضاف: "كثيرون من قادة القبائل العربية في دارفور يرفضون التعدي على حرمات النساء وأموال المواطنين وسرقة ونهب سياراتهم ومتلكاتهم، على نحو ما تتهم به تقارير سودانية ودولية قوات الدعم السريع".

بعد إعلان حاكم دارفور.. تحالف بمواجهة الدعم السريع وحديث عن "هجوم واسع"
من على ظهر عربة قتالية، في طريق بري بالقرب من الخرطوم، أطلق حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، تعهدا بالعمل إلى جانب الجيش السوداني "لاستعادة البلاد وبيوت المواطنين من قوات الدعم السريع".

ومع تصاعد القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، اتهمت جماعات حقوقية، طرفي القتال بالتورط في انتهاكات ضد المدنيين، بينما تشير أغلب التقارير إلى فظائع يرتكبها عناصر من الدعم السريع، بما في ذلك حالات اغتصاب ضد فتيات.

وعقب الحرب بين الجيش والدعم السريع، توزع قادة القبائل العربية المصنفة كحاضنة اجتماعية لقوات الدعم السريع، بين داعمين للجيش، أو مناصرين لقوات الدعم السريع، أو واقفين على الحياد.

وانضم عدد من قادة نظام البشير الذين تعود جذورهم إلى القبائل العربية في دارفور إلى قوات الدعم السريع.

والأسبوع الماضي، أصدرت الحركة الإسلامية، التي تعد المرجعية الدينية لنظام البشير، قرارا بفصل، نائب رئيس الجمهورية السابق، حسبو محمد عبد الرحمن، من منصب نائب أمينها العام، وأسقطت عضويته من التنظيم.

وقالت في بيان، إن "عبد الرحمن حاد عن مبادئ وأهداف الحركة وانضم إلى مليشيا الدعم السريع".

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب التي تدور في عدد من أنحاء البلاد.