بدأت روسيا أولى خطواتها الرامية لإنشاء "شبكة إنترنت مستقلة" تكون معزولة عن الخوادم العالمية الرئيسية، في خطوة وصفها منتقدوها بأنها وسيلة للسلطات لتشديد رقابتها على الشبكة الإلكترونية.
ووفقا لتقارير منظمات دولية، فقد انخفضت حرية الإنترنت في روسيا للعام السادس على التوالي، في أعقاب جهود الحكومة لمنع تطبيق المراسلة الشهير "تليغرام" والعديد من المقترحات التشريعية التي تهدف إلى زيادة الرقابة على الإنترنت.
وتنضم بذلك روسيا إلى قائمة دول معروفة بتضييقها على حرية الوصول إلى شبكة الإنترنت، أو حتى قطعها بالكامل، مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية.
وفي السنوات السابقة، حجبت السلطات الروسية مواقع مرتبطة بالمعارضة وأخرى رفضت التعاون معها مثل "دايلي موشن" و"لينكدان".
واعتبر معارضون الإجراء بمثابة محاولة أخيرة للسيطرة على المحتوى الإلكتروني في روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، فيما يخشى البعض أن تكون البلاد في طريقها لعزل شبكتها بشكل كامل مثل كوريا الشمالية.
وقال رئيس هيئة الاتصالات الفيدرالية ألكسندر غاروف، للصحفيين هذا الأسبوع، إنه "يجري في الوقت الحالي تركيب المعدات بشبكات شركات الاتصالات الرئيسية".
وأَضاف أن الاختبارات المتعلقة بـ" RuNet" ستبدأ بحلول أوائل أكتوبر.
#Russia%27s internet regulator @roscomnadzor announced that was it installing equipment required to isolate the Russian segment of the #internet from the global web. The testing was planned for late Sep - early Oct 2019:https://t.co/gVuVHTp5m3
— Alex Kokcharov (@AlexKokcharov) September 24, 2019
وكان بوتين قد صادق في مايو الماضي على قانون "سلامة الشبكة المعلوماتية" الذي شرعه مجلس النواب في وقت سابق، وينص على السماح للمواقع الروسية بالعمل من دون المرور عبر الخوادم الأجنبية.
ويقضي القانون بإنشاء بنية تحتية تتيح ضمان عمل موارد شبكة الإنترنت الروسية، إذا تعذر على المشغلين الروس الاتصال بالخوادم الأجنبية.
وتؤكد الجهات التي تقف وراء مشروع القانون أن الهدف منه هو إيجاد "آلية دفاعية لضمان استقرار مهام شبكات الإنترنت في روسيا على المدى الطويل"، في حال اتخذت الولايات المتحدة أي تحرك إلكتروني لتهديدها.
كما يقترح القانون إنشاء مركز "لضمان توجيه حركة الإنترنت وضبطها"، ويُلزم مزودي خدمات الإنترنت بفرض "إجراءات تقنية للصمود أمام التهديدات المحدقة".
ويقتضي كذلك بإجراء "تمارين" دورية لاختبار قدرة الإنترنت في روسيا على العمل بشكل منعزل.
وبالنسبة لهذه التمارين، أكد غاروف أن كل شيء سيتم "بعناية" وفقا لما نقلت عنه تقارير وسائل إعلام محلية، موضحا "سنقوم أولا بإجراء فحص تقني، لمعرفة إذا كانت جميع الخدمات تعمل وإذا كان ذلك سيؤثر على حركة المرور أو لا".
وتتمثل الخطة في استكمال كل هذا الاختبارات بحلول نهاية شهر أكتوبر، على أن يتم تشغيل برنامج Runet في نوفمبر.
