بوبي واين
بوبي واين

"أفريقا تهتز. الشباب صامدون.. من السودان إلى جنوب أفريقيا"، هكذا يرى مغني الراب والسياسي الأوغندي بوبي واين (37 عاما) الذي استحوذ على عقول عدد من الشباب يأملون في أن يكون مخلصهم من حكم رئيس استمر لأكثر من ثلاثة عقود.

مغني الراب الذي دخل عالم السياسية بعد تعرضه للضرب لأنه لم يحترم "سادة" البلاد، أصبح عضوا في البرلمان، ويعول عليه العديد من الشباب في خوص انتخابات الرئاسة لإزاحة الرئيس يوري موسيفيني الذي يحكم البلاد منذ 33 عاما.

في أوغندا، استطاع موسيفيني، بدعم الجيش والشرطة والمفوضية الانتخابية له الحفاظ على قبضته القوية على السلطة خلال هذه المدة الطويلة، لكن جيلا من الشباب يشعرون بخيبة الأمل.

ويطمح بوبي، واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني، في مواجهة الرئيس في انتخابات عام 2021، التي سيخوضها الأخير بعد أن عدل عن طريق أغلبيته الحزبية في البرلمان مادة في الدستور تمنع الترشح لمن تتجاوز أعمارهم 75 عاما.

نال واين شهرة في أوغندا ودول أفريقية أخرى كواحد من أشهر  مغنيي الراب في شرق أفريقيا. شهرة جلبت معها الثراء، و"فيلا" في قرية تبعد حوالي 30 ميلا عن العاصمة كمبالا، لكنه لا ينسى أنه جاء من وسط الشعب.

الآن أصبح أحد قادة المعارضة في بلاده، وأصبحت شهرته في عالم السياسة لا تقل عن عالم الغناء. دخل واين، الذي يتجمع الشباب أمام منزله لإظهار الدعم له، البرلمان عام 2017 والآن يريد "استخدام طاقة الشباب" للوصول إلى منصب الرئيس، بحسب مقابلة أجرتها معه صحيفة "كريسشان ساينس مونيتور".

الواقعة التي "أحدثت تحولا جذريا" في حياته، حدثت قبل 10 سنوات. توجه إلى ملهى ليلي في سيارته الجديدة "كاديلاك إسكاليد" الرياضية، وعندما خرج من الملهى، قفز شاب في السيارة "وضربه بشدة" وسأله: "لماذا تتباهى هكذا كما لو كنت لا تعرف أن هناك أصحابا لهذه البلاد؟".

يقول واين للصحيفة إنه لن ينسى تلك الليلة، ويضيف: "الآن نريد أن نقول إن هناك أصحابا لهذه البلاد وهم نحن جميعنا".

بعد أن دخل واين عالم السياسية ظل يعمل في مجال الغناء لكن أغانيه تطورت مع تطوره هو، وأطلق نمطا غنائيا جديدا اسماه "الترفيه التثقيفي".

في 2016، عندا فاز موسيفيني بفترة رئاسية جديدة، بعد انتخابات مشكوك فيها، وجد "واين" اللحظة لترك كرسي "المتفرج" وبالفعل دخل الانتخابات البرلمانية وفاز بأريحية.

بحسب المقابلة مع الصحيفة، تعرض السياسي الشاب للتضييق ومُنعت عروضه الموسيقية وتم حظر إذاعة أغانية في الراديو والتلفزيون الحكومي، واضطر لعرض أعماله على يوتيويب.

تعرض سائقه تعرض للضرب والتعذيب والقتل على يد جنود تابعين للرئيس، بحسب واسن، الذي يرى أنهم فعلوا ذلك لأنهم "خائفون جدا منا. هم في وضع هش للغاية".

ويضيف: "بقدر ما تمكنوا من تخويف بعض الأشخاص، نجحوا أيضا في تشجيعنا".

مع مؤيديه الذين تجمعوا أمام منزله

 

ويتابع: "النظام مهدد للغاية بالتحدي الذي نطرحه. إنهم يسعون للقضاء علينا مرة واحدة وإلى الأبد. النظام في أوغندا يريدني ميتا".

وعندما سئل عن هذا التهديد الذي يمثله، قال "إننا الطاقة التي تسعى إلى توحيد جميع القوى الساعية إلى التغيير في أوغندا"، مشيرا إلى أن العديد من المرشحين الذين يدعمهم حققوا "انتصارات" في الانتخابات خلال العامين الماضيين.

هذه الحركة الجديدة التي يدعمها الشاب ليست جديدة في أفريقيا لكنها "مختلفة" من وجهة نظره: "نحن كثيرون. نحن أكثر استنارة وتواصلا من أي وقت مضى".

ويرى أنه على الشباب استغلال هذا "الزخم" وتأكيد قوتهم من خلال التصويت"، لكن المشكلة من وجهة نظره هي السماح لهم بحرية التنظيم، في ما يتعلق على وجه الخصوص بتسجيل الناخبين في المناطق الريفية التي يسيطر عليه حزب الرئيس، لكنه ومؤيديه سوف "يجدون الطريقة" لحل تلك المعضلة.

ويحذر واين الرئيس من محاولة "التلاعب" بالانتخابات لأنه "سيخسر" أمام الشعب الأوغندي.

وعن الحلول التي يراها لحل مشكلات البلاد، قال السياسي الشاب إن بلاده "ليست دولة مؤسسات. هي دولة موسيفيني وعائلته"، لكن عندما يتم "تمكين المؤسسات والسماح لها بالعمل ستكون هناك حلول".

الصحيفة قالت إن الرجال الأقوياء يحاولون هدم أحلام الشباب في أفريقيا، "من الجزائر إلى زيمبابوي"، وتساءت ما إذا كان "واين" الرجل الذي يبشر بحركة شبابية في أفريقيا تنعش الديمقراطية؟

أشارت الصحيفة إلى أن رئيس زيمبابوي روبرت موغابي أُزيح من السلطة في 2017، وكذلك خوسيه إدورادو دوس سانتوس رئيس أنغولا الذي تنحى في 2017 بعد 38 عاما في الحكم، ويحيى جامي رئيس غامبيا أيضا الذي ترك السلطة بضغوط من دول غرب أفريقيا، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر الذي ترك منصبه بضغط المتظاهرين، والرئيس السوداني عمر البشير الذي خرج من السلطة بانقلاب الجيش عليه.

التقرير قال إن الشباب كانوا في طليعة الجهود الرامية إلى إقالة البشير وبوتفليقة، "لكن النتائج النهائية في البلدين لا تزال غير واضحة".

"كريسشان ساينس مونيتور" لفتت أيضا إلى أن "الرجال الكبار التاريخيين" والقادة الشباب الذين ينجذبون إلى أسلوبهم في الحكم لا يزالون في السلطة في عدد من البلدان.

 

عبّر ستارمر بعيد إعلان انتخابه عن "اعتذاراته" عن معاداة السامية داخل أكبر حزب معارض في بريطانيا
عبّر ستارمر بعيد إعلان انتخابه عن "اعتذاراته" عن معاداة السامية داخل أكبر حزب معارض في بريطانيا

انتخب المعتدل المؤيد لأوروبا كير ستارمر السبت رئيسا لحزب العمال البريطاني خلفا لليساري المتشدد جيريمي كوربن، وسيكون التحدي الرئيسي أمامه النهوض بأبرز حزب معارضة في البلاد بعدما أضعِف وشابته انقسامات، وذلك في أوج أزمة فيروس كورونا المستجد.

وفاز هذا المحامي السابق البالغ 57 عاما والذي كان كلّف منذ ثلاث سنوات بإدارة ملف بريكست في حزبه، بنسبة 56.2% من أصوات أعضاء الحزب على منافستيه ريبيكا لونغ-بايلي وليزا ناندي، بحسب النتائج التي أعلنها الحزب.

وفي كلمة متلفزة بعيد انتخابه، وعد ستارمر على الفور بتجاوز الانقسامات التي يعانيها الحزب وتتمحور حول الخط الذي يجب أن يتبعه "العمال" بين التشدد أو الانفتاح، لكن أيضا الخلاف بين المشككين بالمؤسسات الأوروبية والمؤيدين للاتحاد الأوروبي في قضية بريكست، وكذلك بشأن إدارة مسألة معاداة السامية داخل الحزب بينما يعتبر البعض أن كوربن تهاون في معالجة هذه القضية.

وعبّر ستارمر بعيد إعلان انتخابه السبت عن "اعتذاراته" عن معاداة السامية داخل أكبر حزب معارض في بريطانيا. وفي كلمة بثها التفلزيون بعيد انتخابه من قبل أعضاء الحزب، قال ستارمر "باسم حزب العمال أعتذر"، متعهدا "بنزع سم" معاداة السامية.

وبسبب تفشي وباء كوفيد-19 العالمي، لم يعلن اسم الفائز خلال مؤتمر استثنائي كما كان مقرراً، بل عبر موقع الانترنت الخاص بالحزب، في حين سجل كل من المرشحين الثلاثة خطابات معدة مسبقاً تبّث في حال الفوز.

كير ستارمر الذي يعتبر كفؤا لكن لا يتمتع بكاريزما، تعهد بإنهاض الحزب وقيادته مجددا نحو تولي السلطة بعد هزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية في ديسمبر الماضي في منافسة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون وشهدت خصوصا خسارة حزب العمال معاقل تقليدية له.

وكانت تلك ثاني هزيمة انتخابية لجيريمي كوربن منذ انتخابه رئيساً للعمال في عام 2015 بفضل دعم قوي من قاعدة الحزب، والأسوأ منذ 1935.

وقال ستارمر "أنا مدرك لحجم المهمة" مضيفا "مهمتنا هي اعادة الثقة في حزبنا وسأقود هذا الحزب الكبير إلى حقبة جديدة بشكل تخوّلنا حين يكون الوقت مناسبا ان نخدم بلادنا مجددا من خلال حكومة".

وتجري الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2024، لكن تبدو مهمة توحيد الحزب صعبة بسبب الانقسامات العديدة والعميقة فيه.