حفصة محتجزة مع طفليها في معسكر يديره الأكراد.
حفصة محتجزة مع طفليها في معسكر يديره الأكراد.

عبدالله مصطفى - بروكسل /

أمهلت محكمة بلجيكية في بروكسل الحكومة 75 يوما لإعادة سيدة وطفليها من مناطق الصراعات، وذلك بعد أن تقدمت بدعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة، بحسب ما أعلن محاميها، نيكولاس كوهين.

وقال كوهين لوسائل إعلام محلية، الخميس، إن قرار المحكمة صدر الأربعاء وتضمن ضرورة أن تحمي السلطات البلجيكية مواطنيها، وخاصة الأطفال وحقهم في البقاء مع والدتهم وعدم التفريق بينهم. 

ويتعلق الأمر بأمراة تدعى حفصة (23 عاما) وطفليها (عام ونصف و3 سنوات)، وهما في معسكر العروج الذي يخضع لإشراف قوات كردية، في شمال شرق سوريا. 

وحسب وسائل الاعلام في بروكسل، فقد أبدت حفصة ندمها على ماحدث وتريد العودة برفقة طفليها لكي تحاكم أمام القضاء البلجيكي. وكانت الشابة قد سافرت للالتحاق بوالدها، الذي سافر عام 2014 إلى سوريا.

وفي مطلع أكتوبر الجاري، قال وزير الخارجية البلجيكي، ديديه رايندرس، إن موقف الحكومة البلجيكية لم يتغير بشأن استعادة الدواعش، مؤكدا أهمية محاكمتهم قرب المناطق التي شاركوا في القتال فيها.

ضغوط أميركية مستمرة 

في سياق منفصل، قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إن المؤسسات المعنية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعمل بشكل مشترك في مجال مراقبة الحدود وتبادل المعلومات المتعلقة بالمقاتلين الأجانب الذين سافروا للقتال في مناطق لصراعات، ضمن صفوف داعش.

وجاء ذلك على لسان المتحدثة ناتشا بيرتود في رد على سؤال خلال المؤتمر الصحفي في مقر المفوضية الأوروبية الخميس، حول تصريحات للسفير الأميركي في بروكسل، رونالد غيدويتز، بشأن ضرورة استعادة الأوروبيين رعاياها من المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق.
 
وألمحت المتحدثة إلى تبادل أفضل للمعلومات وسجل بيانات منطقة شنغن، وأيضا العمل المشترك بين الدول الأعضاء ومكتب الشرطة الأوروبي "يوروبول" ومكتب القضاء الأوروبي "يوروجست" في إطار التحقيقات المتعلقة بالإرهاب وعودة المقاتلين، أما فيما يتعلق بإعادة الرعايا الأوروبيين من المقاتلين فإن الاتحاد الأوروبي ترك لكل دولة أن تتخذ القرار المناسب لها.

وهو الموقف نفسه الذي شددت عليه المتحدثة باسم السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، مايا كوسيانتيش، في تصريحات لموقع "الحرة"، مضيفة أن المؤسسات الاتحادية تنسق بين الدول في هذا الصدد وتقدم المساعدة المطلوبة في هذا الملف. 

وكان غيدويتز، قال في تصريحات لصحيفة لوسوار البلجيكية اليومية الناطقة بالفرنسية، "هناك خطر من إمكان حدوث هجمات لتحرير هؤلاء، إذا فالحل الأمثل يتمثل في أن تستعيد كل دولة مواطنيها". 

وألمح السفير الأميركي إلى استمرار وجود خلايا لداعش قادرة على التحرك لإطلاق سراح مقاتليها المحتجزين لدى الأكراد. 

وترى واشنطن أن عدم استعادة المقاتلين يزيد من مخاطر هروبهم وفقدان أثرهم، وهو ما لا يريده أحد، فـ"عدم التحرك هو السيناريو الأسوأ"، حسب تصريحات الدبلوماسي الأميركي، الذي عبر عن قناعته بإمكان حدوث هجمات من قبل مقاتلي داعش على أراضي أوروبية، فالمسألة مسألة وقت بالنسبة له.

ولكن غيدويتز يتحفظ على الإقرار بأن العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، التي أعقبت مباشرة انسحاب بلاده من المنطقة، ساهمت في تأزم هذا الملف.

وحسب تقارير إعلامية محلية في بروكسل، فقد وجه الدبلوماسي الأميركي انتقادات لاذعة للأوروبيين الذين رفضوا مساعدة بلاده على حماية المنطقة العازلة شمال شرق سوريا. 

وألمح أن الأمر يتناقض مع دعوتهم للحفاظ على التعددية في السياسة الدولية. وكانت السلطات العراقية قد رفضت بشكل قاطع فكرة فرنسيةـ مفادها محاكمة المقاتلين الأجانب في بغداد.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.