متطوعون يساعدون بغسل وجه امرأة في هونغ كونغ بعد استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع
متطوعون يساعدون بغسل وجه امرأة في هونغ كونغ بعد استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع

استخدمت الشرطة في هونغ كونغ الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، السبت، ضد آلاف المتظاهرين المدافعين عن الديمقراطية الذين خرجوا إلى الشوارع في تحدٍ للسلطات عبر مسيرة جديدة "غير مرخّصة" بعدما تعهّدت بكين تشديد قبضتها على المدينة. 

وتحوّلت الأحياء التجارية في الجزيرة الرئيسية إلى ساحة حرب إذ اشتبك متظاهرون ارتدوا ملابس سوداء وأقنعة -- رغم حظرها مؤخّرا من قبل السلطات -- مع شرطة مكافحة الشغب لساعات.

متظاهر يرتدي قناعا في هونغ كونغ

وألقى بعض المتظاهرين المتشددين الحجارة والقنابل الحارقة على الشرطة وقاموا بأعمال تخريبية استهدفت عدة محطات قطارات سريعة ومقار ومتاجر تعد موالية للصين بينها مكتب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الذي تم تحطيم نوافذه.

ودانت الوكالة "الأفعال الهمجية" للمحتجين.

وردّت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدمت شاحنات مزودة بخراطيم مياه لتفريق المتظاهرين بينما أوقفت العشرات.

وأفاد مراسل فرانس برس أنه شاهد نحو مائة شخص يتم اقتيادهم في ثلاث مركبات بعدما تم القبض عليهم.

وبعد ساعات، دفعت سحب الغاز المسيل للدموع مرتادي النوادي الليلية في أحد الأحياء للاحتماء بينما أغلقت الحانات نوافذها.

وأظهر تسجيل مصوّر مسعفا متطوعا يصاب بحروق في ظهره إثر سقوط عبوة غاز مسيل عليه.

وبحلول المساء، انتقلت الصدامات إلى منطقتي مونغكوك وتسيم شا تسوي اللتين شهدتا مناوشات مشابهة خلال الشهور الأخيرة.

أحد العناصر في شرطة هونغ كونغ يطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في 2 نوفمبر 2019

 

وتأتي المواجهات الأخيرة بعدما حذّرت الصين الجمعة من أنها لن تتسامح مع أي تحدٍ لمنظومة هونغ كونغ الإدارية مع عرض خططها لتعزيز الشعور الوطني في المدينة عبر قطاع التعليم.

وشهدت هونغ كونغ 22 عطلة نهاية أسبوع متتالية من التظاهرات التي قادها الشباب.

وهزّت المدينة تظاهرات ضخمة مدافعة عن الديموقراطية اتّسمت في كثير من الأحيان بالعنف، ما أثّر سلبًا على سمعتها وخصوصا انها تعد مركزاً ماليًا معروفًا بالاستقرار وتسبب بتباطؤ اقتصادها.

شرخ

ولم تبد بكين أي رغبة في الاستجابة لمطالب المتظاهرين بمزيد من الحريات ومحاسبة الشرطة بينما لا يبدو أن الناشطين سيوقفون حراكهم قريبًا.

وقال المتظاهر البالغ 18 عامًا غوردون تسوي لفرانس برس "تجاهلت الحكومة والشرطة مطالب الناس وقمعتهم لذا علينا مواصلة الحراك لنظهر لهم أننا لا نزال نريد أن تتحقق مطالبنا".

وأضاف متظاهر آخر يبلغ 17 عامًا رافضا كشف اسمه أن "الحكومة برمّتها تخضع لسيطرة الحكومة المركزية (في بكين) حاليًا، لذا علينا حماية الحرّيات التي نستحقها".

وسمحت الشرطة بخروج مسيرة مسائية في الحي التجاري بالمدينة لكنها رفضت طلبًا للخروج في شوارع المدينة بعد الظهر، مبررة ذلك بالمخاوف الأمنية نظراً لاندلاع مواجهات على مدى الشهور الماضية.

شرطة هونغ كونغ تعتقل أحد المتظاهرين في 2 نوفمبرلا 2019

وكما حصل مراراً في الماضي، تحدّى المتظاهرون الحظر وبدأوا بالتجمّع بأعداد كبيرة رغم احتمال تعرضهم لخطر التوقيف والسجن بتهمة المشاركة في تجمّع غير قانوني.

وألغت الشرطة لاحقًا المسيرات المسائية لكن الحشود كانت تتجمّع أصلا، ما يفسح المجال أمام مزيد من الاضطرابات خلال الليل.

وبعد شهور من الاضطرابات، ازداد الشرخ في هونغ كونغ مع تلاسن المتظاهرين وعناصر الشرطة.

وفي تسجيل مصوّر من تظاهرات السبت، سُمع عناصر الشرطة يصفون المتظاهرين بـ"الصراصير" و"أشباه البشر" بينما عادة ما يستخدم المحتجون تعبير "عصابات" للإشارة إلى قوات الأمن. 

"خائن"

وكان جوشوا وونغ، أحد أبرز الناشطين في المدينة الذي مُنع في وقت سابق هذا الأسبوع من الترّشح في الانتخابات المحلية المقبلة، بين الشخصيات التي دعت للتظاهر السبت.

وقال عبر تويتر: "باتت حرية التجمّع أكثر صعوبة إذ تشدد شرطة هونغ كونغ قبضتها خلال الأشهر الأخيرة. لكننا لن نتخلى عن حقوقنا الدستورية".

وتشير وسائل الإعلام الصينية الرسمية إلى وونغ على أنه "انفصالي" و"خائن" كونه يدعو لمنح هونغ كونغ مزيداً من الاستقلال.

لكنّه ينفي أنه يسعى للاستقلال ويشير إلى أنه يدافع بكل بساطة عن الحريات الديمقراطية والحكم الذاتي الذي تعهدت بكين منحه لهونغ كونغ لخمسين عامًا بعدما أعادتها بريطانيا سنة 1997.

وُسمح لغيره من المدافعين عن مزيد من الاستقلال بالترشّح للانتخابات في وقت لاحق هذا الشهر.

وتحكم بكين هونغ كونغ وفق مبدأ "دولة واحدة بنظامين" الذي يمنح المدينة حريات غير متوافرة في البر الرئيسي.

لكن الكثير من الناشطين يخشون تراجع هذه الحريات مع تعزيز بكين نفوذها خصوصًا منذ وصول الرئيس شي جينبينغ إلى السلطة.

وأثار اقتراح تم التخلي عنه حاليًا بتسليم المطلوبين إلى البر الرئيسي، التظاهرات التي بدأت هذا الصيف وشارك فيها الملايين.

وتسبب موقف بكين المتشدد حيال الحراك بتناميه.

ويطالب المتظاهرون بفتح تحقيق في ممارسات الشرطة والعفو عن الأشخاص الذين تم توقيفهم وإجراء انتخابات حرّة تمامًا.

وعلى مدى شهور، اتّخذت الاحتجاجات منحى أكثر عنفًا إذ ألقى متظاهرون متشددون القنابل الحارقة والحجارة على الشرطة بينما قاموا بتخريب المقار التجارية المؤيدة للصين.

وردت الشرطة بتنفيذ عمليات اعتقال وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي حتى تحوّلت الاشتباكات المتبادلة إلى مشهد مألوف.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.