عناصر من الشرطة البريطانية في مكان الهجوم سيرغي سكريبال (أ ف ب)
عناصر من الشرطة البريطانية في مكان الهجوم سيرغي سكريبال (أ ف ب)

تعيش مجموعة كبيرة من المعارضين الروس الموجودين في بريطانيا في حالة خوف كبير، بعضهم يتعين عليه استخدام تدابير أمنية مشددة للبقاء على قيد الحياة.

ويخشى المعارضون الروس من "موت مشبوه" كما حدث مع 14 حالة سابقة على الأرض البريطانية، بحسب كتاب جديد ينشر في 18 نوفمبر حول عمليات دموية روسية في الغرب، بقلم صحفية التحقيقات هايدي بليك.

عملت بليك على تحقيق استمر عامين، بعد أن تلقت معلومات مفصلة من ميشيل يونغ حول مقتل زوجها السابق رجل الأعمال والمطور العقاري سكوت يونغ 52، حيث سقط من الطابق الرابع من شقة صديقته في غرب لندن، في ديسمبر 2014.

أخبرت الزوجة بليك أنها تعتقد أن يونغ قد قتل، حيث سلمتها ثروة من الأدلة التي كانت تدل على علاقته التجارية الوثيقة برجال أعمال روس معارضين وكانوا قد فروا إلى بريطانيا بعد وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السلطة عام 2000.

ويكشف كتاب بليك المعنون بـ"من روسيا مع الدماء.. حرب وبرنامج اغتيالات بوتين السري في الغرب"، أن يونغ كان واحدا من 14 شخصا يشتبه مسؤولو المخابرات الأمريكية مقتلهم على أيدي أجهزة الأمن الروسية أو العصابات في بريطانيا، لكن الحكومة البريطانية تغاضت عن الأمر لصالح حليفتها روسيا ولم تعامل هذه القضايا على أنها مشبوهة.

غلاف كتاب هايدي بليك

تشير بليك في كتابها إلى أن الحكومة البريطانية وحكومات أوروبية أخرى والولايات المتحدة، كانوا حريصين على مغازلة بوتين وآملين في أن جلبه إلى التحالفات أمر يدعم الاستقرار العالمي، مدللة على أن بوتين بالفعل حصل على مكان في مجموعة الثماني، وعلى تعاون أكبر مع الناتو، وعلى مكانة مركزية في الحرب على الإرهاب، كما لعب دورا قياديا في إنجاز الاتفاق النووي مع إيران.

وفي لندن كانت الدوائر الحكومية ترى أن من الأفضل التعاون مع روسيا بدلا من خوض معركة معها خاصة مع الاعتماد الكبير على الطاقة الروسية والحفاظ على الاستثمارات الروسية.

لكن في 2018، وعلى خلاف العادة، اتهمت لندن موسكو بالوقوف وراء عملية تسميم الجاسوس الروسي السابق المزدوج سيرغي سكريبال وابنته لوليا غائبين باستخدام مادة من صنع سوفياتي وذلك انتقاما لتعاون الجاسوس مع الاستخبارات البريطانية. ونفت روسيا ذلك. وأدت القضية إلى أزمة دبلوماسية.

"أليكسندر بتروف" (يمين) و أناتولي تشيبينغا.. ضابطان في الاستخبارات الروسية تتهمهما لندن بالوقوف خلف محاولة اغتيال سكريبال

وخلفت الحادثة ضحية أخرى حيث توفيت امرأة استخدمت محتوى عبوة عثر عليها رفيقها، معتقدة أنها عطر.

واعتبرت لندن قضية سكريبال محاولة اغتيال على أراضي المملكة المتحدة، وطردت بريطانيا وحلفاءها 153 جاسوسا روسيا في الغرب، كما فرضت عقوبات.

فما الذي غير نهج غض الطرف عن جرائم بوتين؟

تقول بليك إنه أصبح واضحا أمام الحكومة البريطانية في السنوات الأخيرة أن بوتين يخوض حربا سرية لتخريب المؤسسات الاقتصادية الغربية، وأصبحوا يعترفون أنه كان من الخطأ التغاضي عن جرائمه في السابق.

وتضيف أن الحكومة البريطانية أدركت أن حملة الاغتيالات الروسية قد خرجت عن السيطرة، وهي تدفع ثمن سكوتها طوال الأعوام الماضية.

في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني
في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني

حملة سخرية واسعة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد قيام قنوات تابعة لميليشيات وأحزاب موالية لإيران بتغطية الأحداث التي تشهدها ولاية مينيسوتا الأميركية وتمجيدها للاضطرابات هناك وانتقادها للعنف الذي طال المحتجين.

وتفاعلت قنوات إعلامية ومواقع إخبارية تابعة لما يعرف بـ"الميليشيات الولائية"، وهو وصف يطلق على الجهات التي تدين بالولاء لمرشد إيران علي خامنئي، مع الاحتجاجات وخصصت ساعات من تغطيتها لما يجري من أحداث في مدينة مينيابوليس الأميركية.

والجمعة استنكر النائب عن كتلة صادقون التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق حسن سالم استخدام "القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ودعا الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التدخل لوقف هذه "المجازر".  

وانتقد ناشطون ومغردون عراقيون "الازدواجية" التي تتعامل بها هذه الجهات مع الأحداث في العراق، عندما كانت تصف المحتجين المطالبين بحقوقهم بأنهم "عملاء السفارة الأميركية" أو يتبعون "عصابات الجوكر".

ويرى آخرون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول التغطية على "جرائمها" ضد المحتجين واستغلال الأحداث في الولايات المتحدة لتبرير ما جرى من أعمال قتل ضد المتظاهرين في العراق.

كما كان للطرفة نصيب أيضا، حيث كتب مغردون أن السفارة العراقية في الولايات المتحدة تدعو الحكومة الأميركية لعدم استخدام القوة المميتة، في إشارة لما كانت تصرح به سفارة الولايات المتحدة في بغداد أثناء احتجاجات العراق.

وبدلا من "المطعم التركي"، أيقونة الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، نشر مغردون صورا لمحتجين أميركيين وقالوا إنها التقطت من "المطعم المكسيكي" في الولايات المتحدة.

ونشر رسام كاريكاتور عراقي صورة تظهر شرطيا أميركيا وهو يتهجم على مواطن ويصفه بأنه عميل للسفارة العراقية.


وتسببت الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية بمقتل شخص واحد حتى الآن، خلال حرائق ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن بعد ليلة ثانية من الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات بعد موت رجل أسود أثناء توقيفه من قبل شرطيين تعاملوا معه بعنف، مما تسبب بحالة غضب ودعوات إلى تحقيق العدالة.

وفي العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وسقط معظم الضحايا نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين في بغداد والمحافظات، فيما استعانت ميليشيات موالية لإيران بالقناصة لاستهداف المتظاهرين.