أسانج يغادر محكمة في لندن الشهر  الماضي
أسانج يغادر محكمة في لندن الشهر الماضي

وجه أكثر من 60 طبيبا رسالة مفتوحة نشرت الاثنين إلى وزيرة الأمن الداخلي البريطانية بريتي باتل يعربون فيها عن قلقهم إزاء الوضع الصحي لمؤسس ويكيليكس جوليان أسانج الذي أشاروا إلى احتمال وفاته داخل سجنه في بريطانيا.

ولا يزال الأسترالي البالغ من العمر 48 عاما يكافح ضد محاولة أميركية لتسلمه من بريطانيا بلائحة اتهام تم تقديمها بموجب قانون التجسس الذي يمكن أن يفرض عقوبات بالسجن على أسانج قد تصل إلى 175 عاما في السجون الأميركية.

وطالب الأطباء في رسالتهم إلى باتل بنقل أسانج من سجن بلمارش في جنوب شرق لندن إلى أحد المستشفيات الجامعية.

واستندوا في تقييمهم إلى "روايات مروعة لشهود عيان" خلال مثول أسانج أمام المحكمة في 21 أكتوبر في لندن، بالإضافة إلى تقرير للمقرر الخاص للأمم المتحدة حول قضايا التعذيب نيلس ميلزر في الأول من نوفمبر.

وقال الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن تعرض أسانج المستمر "للمعاملة السيئة والتعسفية قد يؤدي قريبا إلى أن يدفع حياته ثمن ذلك".

واستخدم أسانج ويكيليكس لنشر ملفات عسكرية ودبلوماسية سرية عام 2010 تتعلق بالعمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان والعراق تسببت بإحراج الإدارة الأميركية.

وقال الأطباء في رسالتهم المكونة من 16 صفحة "نكتب هذه الرسالة المفتوحة كأطباء للتعبير عن قلقنا الشديد بشأن الصحة الجسدية والعقلية لجوليان أسانج".

وأشاروا إلى أنهم يشعرون بالقلق بشأن مدى "لياقة" أسانج لحضور جلسة الاستماع بشأن تسليمه كاملة والتي من المقرر أن تجري في فبراير.

وكتبوا أن "السيد أسانج يحتاج لتقييم عاجل من خبراء في مجال الصحة لوضعه الصحي الجسدي والنفسي".

وأضافوا أن "على أي علاج صحي تتم الإشارة إليه أن يتم في مستشفى جامعي معد بشكل مناسب ويضم موظفين من ذوي الخبرة".

وحذروا من أنه "في حال لم يتم هذا النوع من التقييم العاجل، فلدينا مخاوف حقيقية، بناء على الأدلة المتوفرة حاليا، من أن السيد أسانج قد يموت في السجن. ولذا فإن الوضع الصحي عاجل. ولا مجال لإضاعة الوقت".

ويذكر أن الأطباء الذين كتبوا الرسالة هم من الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا والسويد وإيطاليا وألمانيا وسريلانكا وبولندا.

وبدا أسانج في أول ظهور علني له منذ ستة أشهر أمام محكمة في لندن الشهر الماضي ضعيفا ومشوشا واشتكى من ظروف حبسه في بلمارش.

فرضت الحكومة المصرية غرامة مالية قدرها 252 دولار على من يخالف قرار ارتداء الكمامة
فرضت الحكومة المصرية غرامة مالية قدرها 252 دولار على من يخالف قرار ارتداء الكمامة

"ناكل ونشرب؟ ولا نشتري كمامات؟.. بصراحة، أنا بأغسل الكمامة الطبية وألبسها تاني. ميزانيتي ما تستحملش".. "محتاج حوالي ألف جنيه في الشهر علشان اشتري كمامات لأسرتي. منين؟"، هكذا شكى المصريون مع بدء إلزام الحكومة المواطنين باستخدام الكمامات في المواصلات العامة والمصالح الحكومية والأسواق الشعبية في إطار جهود مكافحة فيروس كورونا.

أعباء الكمامة التي يشدد الخبراء على أهميتها للحد من انتشار الوباء تأتي في وقت ما زال ملايين المصريين يعانون فيه من المصاعب التي جلبها تحرير سعر الصرف في أواخر 2016 وما رافقه من ارتفاع الأسعار وتحرير أسعار الكهرباء والمواد البترولية وغيرها.

وقد تسببت أزمة كورونا في تداعيات اقتصادية وخيمة في مصر إذ توقف قطاع السياحة الحيوي للتوظيف وأثر سلبا على تدفقات النقد الأجنبي عموما، فضلا عن تقلص معدلات النمو.

وفي طريقها نحو إعادة فتح الاقتصاد في منتصف يونيو الجاري، فرضت الحكومة المصرية غرامة 4000 جنيه (252.5 دولار) على من لا يستخدم الكمامة، وشنت وزارة الداخلية بالفعل حملات بأنحاء البلاد لضبط المخالفين ومنعت محطات مترو الأنفاق دخول من لا يضعها.

وتتراوح أسعار الكمامات الطبية العادية بين خمسة جنيهات (0.32 دولار) للقطعة وعشرة جنيهات، ولا يشمل هذا الكمامة من نوع ‭‭‭‭‭‭‭‭N95‬‬‬‬‬‬‬‬ التي يصعب العثور عليها ويقترب سعرها من 200 جنية (12.6 دولار).

وبخلاف العبء المادي يواجه بعض المصريين صعوبة في الحصول عليها إذ لم تكن متوفرة في بعض الصيدليات، عندما حاول مراسلو وكالة "رويترز" شراء كمامات في القاهرة الكبرى وأسيوط والمنيا.


الكمامة القماش


قد يكمن الحل في الكمامة القماشية، إذ أعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق هذا الشهر عن طرح كمامات مصنوعة من القماش بسعر خمسة جنيهات عبر مصانع الملابس بمواصفات قياسية من وزارة الصحة بحيث تكون آمنة وصالحة للاستخدام لمدة شهر، لكن إنتاج تلك الكمامات لم يبدأ حتى الآن.

وقالت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة في بيان صحفي يوم الأحد إن مصر تستهدف إتاحة حوالي 30 مليون كمامة شهريا لتلبية احتياجات السوق المحلي.

وأضافت: "سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة البدء في عملية الإنتاج حيث سيتم تصنيع 8 ملايين كمامة من القماش كمرحلة أولى".

وأوقف جهاز حماية المستهلك منذ أيام قليلة إعلانات عن كمامات قماش لواحدة من أكبر شركات الملابس الداخلية بمصر، قائلا إن تلك الكمامات غير مطابقة للمواصفات القياسية.

وأفاد مجدي غازي رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية بوزارة التجارة أن بعض المصانع كانت تصنع بالفعل كمامات من الأقمشة قبل جائحة كورونا لكنها غير طبية وتُستخدم في الوقاية من الأتربة.

وإلى أن يبدأ طرح الكمامات القماش سيضطر المصريون إلى استخدام الكمامات الطبية بتكلفة قد تصل إلى بضع مئات من الجنيهات للأسرة الواحدة شهريا.

وأوضحت آية مجدي، المعيدة بكلية التربية بإحدى الجامعات الخاصة وتعيش بمحافظة بني سويف: "تكلفة الكمامات حاليا تشكل عبئا على الميزانية الشهرية... ننتظر إنتاج الكمامات المصنوعة من القماش نظرا لتكلفتها المنخفضة واستدامتها".

من جانبه، صرح النائب عمرو غلاب عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن حاجة المواطنين للكمامات المطابقة للمواصفات تفوق الكمية الموجودة في السوق حاليا، وهو ما يعزز فكرة الاعتماد على الكمامات المصنوعة من الأقمشة بمواصفات تحقق أعلى حماية من الفيروس.

وستجبر الكمامة الكثيرين على إعادة ترتيب أولويات الشراء التي خرجت منها سلع عديدة في الفترة الأخيرة بسبب الغلاء.

بينما قال عصام سعيد، وهو موظف بمديرية التربية والتعليم بمحافظة بني سويف: "محتاج أوفر يوميا 30 جنيها لأسرتي المكونة من ستة أفراد لشراء ست كمامات... أي بمعدل 900 جنيه شهريا، وأنا راتبي كله 2200 جنيه... طيب إزاي؟".

تشير أحدث البيانات الرسمية المتاحة إلى ارتفاع معدل الفقر بمصر من 27.8% في 2015 إلى 32.5% في السنة المالية 2017-2018، بحساب دخل خط الفقر عند 8827 جنيها في السنة للفرد (554 دولار).

كما تعاني الأسواق في مصر من مشاكل في الانضباط والرقابة، فتجد العديد من الباعة الجائلين أمام محطات مترو الأنفاق ومواقف حافلات المحافظات وعند البنوك والمصالح الحكومية يبيعون كمامات قماش مجهولة المصدر.

 

عبء جديد

 

وأضاف جمال عبد الخالق، الموظف بجمعية زراعية في محافظة كفر الشيخ بشمال مصر، ساخطا "كل اللي كان ناقصنا اننا نعمل ميزانية للكمامة اللي بخمسة جنيه ونستخدمها مرة واحدة في اليوم!".

كان البنك الدولي قال في تقرير صدر في أبريل نيسان 2019 إن حوالي 60 بالمئة من المصريين إما فقراء أو منكشفون على مخاطر الفقر وإن التفاوتات الاقتصادية في تزايد.

وفي المنيا، على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة، أشار منير زهير وهو موظف "بحسبة بسيطة وجدت أنه كي نتبع التعليمات الصحية الدقيقة مطلوب مني توفير نحو ألف جنيه من دخلي لشراء الكمامات شهريا وهو ما يفوق قدرتي بالتأكيد‭"‬.

أما أحمد رمضان من مدينة الإسكندرية فيشكو من التكلفة وأيضا من عدم الثقة في أنواع الكمامات قائلا "الأمر أصبح مكلفا خاصة في ظل تفاوت أسعار الكمامات واختلاف أنواعها... أصبحت أشك في جدوى جميع أنواع الكمامات... تخيل أن أسرتك مكونة من خمس أفراد فكم سيتكلف ارتداء الكمامة شهريا!"

وإلى أن تتوافر كمامة قماش يمكن استخدامها أكثر من مرة وبسعر في المتناول، يجد بعض المصريين العزاء في أن ملابسهم قد تعفيهم من استخدام الكمامة بصرف النظر عن المخاطر الصحية.