ميخائيل غورباتشيف
ميخائيل غورباتشيف

حذر آخر رئيس للاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف كلا من الولايات المتحدة وروسيا من اندلاع حرب حامية الوطيس يمكن أن تؤذي البشرية كلها.

وقال غورباتشوف، 88 عاما، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" إنه "لا يجب أن تكون هناك حرب باردة جديدة والتي يمكن أن تصبح حربا حامية الوطيس قد تعني الدمار للبشرية كلها، وهذا ما لا يجب السماح به".

وأعرب الزعيم السوفييتي عن أمله بإحياء اتفاقات الحد من الأسلحة الدولية، خاصة بعد إعلان واشنطن وموسكو خلال العام الحالي الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى، والتي كان قد وقعها غورباتشوف إلى جانب الرئيس الأميركي رونالد ريغان في 1987.

غورباتشيف إلى جانب الرئيس الأميركي رونالد ريغان في 1987 يوقعان الاتفاق التاريخي

وتخوف من الانسحاب الذي حصل مشيرا إلى أن الاتفاقية كانت تطمح إلى التخلص من الأسلحة النووية بالكامل، وكان يمكن تجميد العمل بالاتفاقية لا الانسحاب منها، مشيرا إلى أن الانسحاب يعني "أن أي شيء ممكن وهذا ما لا يمكن السماح به".

ويأمل غورباتشوف أن تتمكن واشنطن وموسكو من إيجاد طريقة لمنع أي "حرب ضروس" في المستقبل، خاصة وأن الثقة ما بين الطرفين معدومة وربما تكون العلاقات فيما بين الجانبين في أسوأ حالاتها.

كما حذر من عودة الاستقطاب بين القوى الدولية مشيرا إلى أنه "يجب تجنب ذلك"، ولكن الجيد حاليا وجود حالة من التفاعل في جميع أنحاء العالم حيث يتحدث ويتفاعل الجميع مع بعضهم البعض.

وشدد على أن الولايات المتحدة والجميع عليهم الاستفادة من دروس خروج القوات الروسية من أفغانستان، والتي كانت هناك لثلاثة عقود، والدرس الأهم من ذلك أن وجود قوى كبرى تدعم طرفا ضد آخر أو تتدخل في الخلاف، يعني استمرار النزاع ومخاطر عظيمة على الجميع.

ويعرض الخميس المقبل فيلما وثائقيا عن غورباتشوف للمخرج فيرنر هيرزوغ، والذي تتجسد فيه حالة التباين ما بين رؤية ونظرة الدولة الغربية للزعيم السوفييتي الذي أنهى سنوات من الحرب الباردة وأسقط جدار برلين وفكك الاتحاد، ولكنه لا يحظى بذات التقدير في الداخل الروسي، إذ يرتبط اسمه بدمار حقبة الاتحاد السوفيتي وانتهائها.

لا يُريدون "دير عمار 2" لأن هناك مشروعاً أهم مشروع يُموّل حزب باسيل لعشرين سنة مقبلة
لا يُريدون "دير عمار 2" لأن هناك مشروعاً أهم، مشروع يُموّل حزب باسيل لعشرين سنة مقبلة

يقول مارتن باركر، وهو أحد في أعضاء فريق إدارة مشروع "دير عمار 2" لإنتاج الكهرباء في لبنان، في تصريح لصحيفة "دايلي ستار" في 9 سبتمبر 2019 إن "الأعمال الهندسية ستبدأ يوم الثلاثاء، والأعمال الأولية ستبدأ خلال شهرين من الآن، قرابة نهاية العام (2019)".

رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، كان قد كرر غير مرة أن المشروع سينطلق في غضون 15 يوماً، في حين أن وزراء الطاقة، وهم منذ عام 2008 من التيار الوطني الحر وزعيمه الروحي الرئيس اللبناني الحالي ميشال عون، اعتادوا منذ عام 2013 أن يُرددوا كلاماً من قبيل "المشروع سينطلق قريباً".. "المشروع يأخذ موقته لكن الأمور سالكة".

بيد أن السنوات تمضي ولا يزال المشروع في الدُرج، لماذا؟ لأن السلطة السياسية لم تتفق على تقاسم مغانمه.

متابعة المراحل التي مرّ بها المشروع، منذ عام 2013، كفيلة بتبيان مسار السلطة السياسية الحاكمة في البلاد. كفيلة أكثر بتبيان كيفية تعاطي وزراء التيار الوطني الحر مع ملف يعني كُل اللبنانيين.

منذ عام 2020، وتقنين الكهرباء يزداد. علماً بأن رئيس التيار، الوزير السابق جبران باسيل، وهو الذي تولى وزارة الطاقة والمياه على مرحلتين، كان قد وعد بكهرباء 24/24 في كل لبنان، نهاية العام 2014. 

 

الكهرباء إلى أسوأ

 

اليوم، ونحن نقترب من منتصف الـ 2020 والكهرباء إلى أسوأ. مسار "دير عمار 2" كفيل بتقديم الإجابات حول تعاطي وزراء التيار العوني في هذا الملف الحيوي، الذي يعني كل فرد في لبنان. 

عام 2013، حصلت أول مناقصة فيما يخص معمل "دير عمار 2" وربحتها شركة "بيتاك"، قبل أن يتم أُبطال العقد بذريعة أن قيمة المناقصة أكبر من الأموال المرصودة.

سريعاً، أقروا دفتر شروط جديد عليه الكثير من علامات الاستفهام، والمفارقة أن وفق هذا الدفتر، فازت بالمناقصة شركة يونانية يُمثلها في لبنان سيزار أبي خليل، كان وقتها مستشاراً في وزارة الطاقة قبل أن يُصبح وزيراً من حصة التيار الوطني الحر، ومروان أبو فاضل.

حينها، رفض رئيس مجلس النواب، نبيه بري، منح الأموال المخصصة لبدء المشروع، بسبب قانون كان قد أقر عام 2011 يشترط تعيين مجلس الإدارة خلال 3 شهور، وكان قد مضى سنة وباسيل لم يُعيّن أحداً.

هنا، كان يُمكن لباسيل أن يعتبر الأمر شخصياً، لكنه على العكس، فبهذه الطريقة أصبح لديه حجة التمديد للبواخر التي تدر ذهباً. 

ثم بدأ الترويج بأن الخلاف هو على الضريبة على القيمة المضافة ليتوقف العمل بالمشروع بذريعة الخمسين مليون دولار (الضريبة) وإذا كانت ضمن العقد أو خارجه، خاصة أن باسيل كان قد أعطى أمراً للشركة بمباشرة العمل، لكن وزير المالية علي حسن خليل (ظل بري) آنذاك لم يدفع بحجة الضريبة.

هذا الخلاف الظاهري، لكن الخلاف الضمني كان في مكان آخر. ديوان المحاسبة وتحت ضغط رئيس مجلس النواب أصدر بياناً اعتبر أن الضريبة جزءاً من العقد وبالتالي صار هناك قراران للديوان، كُل واحد مختلف عن الآخر. 

ديوان المحاسبة أصدر بياناً اعتبر أن الضريبة جزءاً من العقد

لكن الديوان لا يعتبرهما كذلك، ويبرر هذا الأمر بأن العقد كان ممولاً من الخارج وصار ممولاً من الداخل. المُلفت في هذا السياق أن هناك من أراد أن يُمرر المشروع على الطريقة التقليدية، فحاول إرضاء أطراف معينة بمن فيهم بري، وكان فيها نوع من الإهانة لرئيس مجلس النواب وبالتالي أخذ القرار بأن هذا العقد لن يمرّ.
 
بعد أن تسلّم ميشال عون رئاسة البلاد، وفي اجتماع للحكومة التي صار فيها سيزار أبي خليل وزيراً للطاقة، طلب إعطاءه حق إنهاء الأمور العالقة، أي موضوع الـ 50 مليون دولار، وكانت الشركة قد أقامت دعوى على الدولة اللبنانية بـ 120 مليون دولار لأنها أعطيت الأمر بمباشرة العمل ثم تم إيقافها.

هنا، بدأت الأمور تأخذ مساراً آخر. حوّل أبي خليل العقد في اللحظة التي طلب فيها أن يقوم بمفاوضات لبدء العقد بقيمة 500 مليون دولار، وخلال ثلاثة أسابيع إلى عقد  Build Operate Transfer بقيمة 2.2 مليون دولار. 

بمعنى أوضح، نُقل العقد من عقد (EPC (Engineering procurement and Construction   إلى عقد BOT، دون أن يقوم بأي نوع دراسة للتمويل، ومن دون أن يقوم بأي مناقصة لتأمين التمويل، أو إعادة مناقصة شاملة للمشروع.

 

التمويل

 

كان أبي خليل يتصرف بشكل مريب ومن دون أي مراعاة لمصلحة الدولة اللبنانية أو لمبدأ الشفافية بإدارة ملفات القطاع العام، وتحديداً الكهرباء.

أدى ما قام به الوزير السابق إلى التباس كبير لدى جهات ممولة، حاول حينها علاء الخواجة، وهو رجل أعمال أردني مُقرب من بعض السياسيين اللبنانيين، أن يأتي بالتمويل من الخارج ولكن بعض مصادر التمويل التي كان يُراهن عليها أجرت بعض الدراسات وطلبت رأي أحد الخبراء اللبنانيين في هذا المجال، فأتاهم الجواب: حذار التوّرط في هذا المشروع.

كانت فكرة خواجة، بحسب أحد المطلعين على الملف، أن بإمكانه تمويل المشروع من بنك عودة، بعد أن كان قد اشترى حصة في بنك البحر المتوسط بتمويل من عودة، قبل أن يتدهور وضع البنك المالي بعد سلسلة خسارات مني بها.

حاول أن يأتي بالتمويل من الخارج، ولكن مراكز التمويل أبلغت بنك عودة أنه إذا لم تف الحكومة بالتزاماتها المالية، على المصرف نفسه أن يؤمن التمويل اللازم لبدء المشروع.

حينها، حاولوا أن يذهبوا إلى "أوبيك" أميركا ليشتروا التأمين على التمويل، لكن الأخيرة أدركت أنه من الصعب استرداد الأموال، وكانت واشنطن قد بدأت آنذاك بتفعيل العقوبات، فباءت محاولة علاء الخواجة بالفشل. 

عام 2018 قُدمت نصيحة لرئيس الوزراء آنذاك سعد الحريري بأن يمرر العقد على أنه public- private partnership (PPP) contracts وبهذه الطريقة يؤمن التمويل بشكل أسهل. 

رد الحريري بأن الفكرة جيدة ولكنه سيبدأ المشروع خلال شهر واحد. على ما يبدو بحسب من هو متابع لهذا الملف، كان الحريري يُفكر بطريقة أخرى، وكأن الخواجة قد أقنعه بأنه يستطيع أن يؤمن التمويل خلال مدة قصيرة. كانت النتيجة أنه لم يستطع تأمين التمويل وبالتالي بقي المشروع مجمداً.

لاحقاً، اندلعت انتفاضة "17 تشرين" لتعصف بكُل مكونات السلطة. سارع الحريري وكُل من هو في الحكم لتقديم أوراق اعتماد للشارع كي يلين معهم، أو كي يشتروا الوقت.

كانت الورقة الإصلاحية التي فيها وضع بنداً يقول إنه في غضون 15 يوماً سيبدأ العمل بالعقد! طبعاً إلى اليوم لم يبدأ العمل. أكثر من ذلك، لدى وزراء الصف الواحد تبريرات متناقضة لما يحصل.

إذ تقول وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني في تصريح لها بعد سؤالها "أين أصبح دير عمار": "بما أن هذا العقد هو BOT فهو يأخذ وقته"، لكنها طيلة فترة ولايتها لم تستطع توقيع. أما الوزير الحالي ريمون غجر فيقول إنه عقد موقع!

 

مشروع يُموّل حزب باسيل

 

خلال سبع سنوات، مارس وزراء التيار الوطني الحر كُل أنواع المناورات لتمرير عقد على هواهم، عقد تحوم حوله السمسرات والصفقات منذ لحظة إقراره كمشروع عام 2013. أما اليوم، فهم يستغلون تعثر مشروع دير عمار الذين هم سببه، لتبرير تمرير مشروع سلعاتا.

لماذا كُل هذا الاندفاع من أجل سلعاتا؟ يقول متابعون إنه ينقسم إلى 3 أسباب، الأول سياسي، فهم اليوم يدفعون تجاه نوع من الفيدرالية وبالتالي سيكون لديهم معملاً في مناطقهم (سلعاتا في منطقة البترون شمال لبنان، والمنطقة يتحدر منها باسيل رئيس التيار). 

السبب الثاني مصالح فيما خص الأرض والسمسرة عليها. أما السبب الثالث فهو أن العقد في سلعاتا هو BOT، بما معناه أن هناك حاجة إلى مقاول فرعي، فإذا كان العقد بحدود 700 مليون دولار، هناك 300 مليون للمقاول الذي طبعاً سيكون من المنطقة، وهناك في السنة أيضاً ما يُقارب الـ 50 مليون دولار عقود تشغيل وصيانة فيها أرباح ما يٍقارب الـ 20 مليون دولار. 

لن يُبصر معمل دير عمار 2 النور. كما الكثير من المشاريع التي توالى عليها وزراء تكتل "لبنان القوي"، وهو التكتل النيابي المنبثق عن التيار الوطني الحر.

لن يُبصر المعمل النور وكُل وعود إنارة بيوت اللبنانيين لم تتحقق، بل بدا أن الاستثمار في ما يمسّهم هو سمة الوزراء "الإصلاحيين". يقولون: "لم يسمحوا لنا أن نعمل وننجز".

الحقيقة في مكان آخر. لا يُريدون "دير عمار 2" لأن هناك مشروعاً أهم، مشروع يُموّل حزب باسيل لعشرين سنة مقبلة حتى لو ترك التيار وزارة الطاقة مباشرة بعد أن يبدأ العمل في سلعاتا. 

قد يقفز باسيل من السفينة التي يقودها حزب الله، ولكنه قبل أي شيء يُحاول أن يحصل على كُل ما يريد، أي على كُل مصدر يدر عليه المال، مهما كان الثمن وكيفما كانت الوسيلة.