ضباط شرطة يقفون في مكان الهجوم الإرهابي بالقرب من جسر لندن- 1 ديسمبر 2019
ضباط شرطة يقفون في مكان الهجوم الإرهابي بالقرب من جسر لندن- 1 ديسمبر 2019

أثار حادث الهجوم الإرهابي الذي وقع على جسر لندن، الجمعة والذي نفذه سجين داعشي سابق، الكثير من القلق في الأوساط الأمنية، خاصة وأن مئات الجناة المدانين في جميع أنحاء أوروبا من المقرر إطلاق سراحهم في السنوات المقبلة.

منفذ الهجوم، الذي راح ضحيته رجل وامرأة، كان قد أدين سابقا بتهم تتعلق بالإرهاب، وأطلق سراحه نهاية العام الماضي، مما جدد الأسئلة القديمة التي توجه لقوات إنفاذ القانون والأجهزة الاستخباراتية حول مدى فاعلية برامج التأهيل لمن هم في السجون، ومن هم الذين يخشى أن يكرروا اعتداءاتهم، ومدى فاعلية برامج الرصد والتحري والمتابعة لهؤلاء الذين يتم الإفراج عنهم.

ومنفذ الاعتداء يدعى عثمان خان، 28 عاما، سبق وأدين بتهم تتعلق بالإرهاب بعد أن استمعت أجهزة الأمن البريطانية لتسجيلات صوتية له وهو يناقش كيفية استخدام "دليل إرشادات" من تنظيم القاعدة لتصنيع قنبلة، والتي تزامنت مع معلومات استخباراتية حول التخطيط لمهاجمة بورصة لندن، ما دفع الشرطة لاعتقاله في ديسمبر 2010.

وفي عام 2013 ألغت محكمة الاستئناف الحكم، وفرضت سجنا مدته 16 عاما، وأطلق سراح خان في ديسمبر الماضي بعد أن وافق على ارتداء شريحة إلكترونية لمراقبة تحركاته.

ويتبادل سياسيون بريطانيون الاتهامات على خلفية الهجوم الذي حصل، خاصة مع قدوم الانتخابات.

ويتنامى القلق خاصة مع جهود حثيثة لإعادة الإرهابيين إلى أوطانهم.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن المدانين بجرائم إرهابية يجب ألا يُسمح لهم بالخروج من السجن مبكرا، وذلك بعد الكشف عن أن منفذ هجوم جسر لندن أُفرج عنه من السجن العام الماضي قبل انتهاء مدة عقوبته.

وقال جونسون السبت: "أعتقد أن إجراء الإفراج المبكر والتلقائي حيث تُخفض فترة العقوبة للنصف وتتيح لمجرمين خطرين يتسمون بالعنف الخروج مبكرا (من السجن) هو ببساطة أمر عديم النفع. ولديكم بكل أسف دليل قوي للغاية على ذلك بالنسبة لتلك الحالة".

وعبر محامي خان، فاجاهات شريف، عن "صدمته الكاملة" من الحادثة، خاصة وأنه كان يرى أنه يسعى للابتعاد عن طريق التطرف.

قال تقرير نشرته شبكة CNN إنها حصلت على خطاب كان قد كتبه خان في السجن عام 2012 يطالب فيها بالحصول على تدريب للتأهيل للتخلص من التطرف.

وقال المحامي: "لم أشعر أنه كان يفهم بعمق الأيديولوجية المتطرفة التي كان يتبعها".

وفي الخطاب قال خان: "أنا أدرك الآن بعد قضائي فترة من الوقت أفكر فيما قمت بفعله، أنه لم يكن مطابقا للإسلام ولا تعاليمه"، واصفا ما قام به بأنه "جريمة إرهابية".

لكن خان نفسه عندما أقدم على عملية الطعن الجمعة الماضي، كان قد خرج لتوه من محاضرة حول إعادة تأهيل السجناء تحت عنوان "التعلم معا"، وهي جزء من مشروع لأكاديميين في معهد علم الجريمة بجامعة كامبريدج، وهو ما دعا إلى التساؤل حول مدى جدوى هذه البرامج.

لكن في المقابل، أفادت تقارير بأن مدانا بالقتل مطلقا سراحه وعددا من مرتكبي المخالفات كانوا في المحاضرة وشاركوا في محاصرة المعتدي.

وتعتقد السلطات أن خان توجه للتطرف بعد تأثره بدعاية القاعدة عبر الإنترنت، وأنه كان متأثرا بالمتشدد أنور العولقي، الذي كان قائد العمليات الخارجية للقاعدة، وقتل في غارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار نفذتها وكالة الاستخبارات الأميركية في 2011.

وكان خان عضوا في مجموعة متشددة تعيش في مدينة ستوك البريطانية، كانت على علاقة وثيقة بمتشددين آخرين في لندن وكارديف.

وكانت الجماعة المتشددة في ستوك تخطط أيضا لشراء معسكر قريب من مسجد في كشمير من أجل تدريب المتشددين الإرهابيين، وكان خان يعتزم السفر ليتدرب على استخدام الأسلحة النارية والقيام بهجمات في كشمير.

وبعد الحكم على خان في 2012 بالسجن المشدد لمدة ثماني سنوات وفق نظام العقوبات المحلي "IPP sentencing"، وقد تضمن الحبس كوقاية من أي خطر يشكله خان على المجتمع مع إمكانية تجديد الحبس طالما بقي مصدرا للخطر.

وفي 2013 ألغت محكمة الحكم الأول وفرضت عليه السجن لمدة 16 عاما، على أن يتاح له إطلاق السراح المشروط بعد قضائه نصف المدة، ولكن يبقى على مجلس الإفراج المشروط  الحكم فيما إذا كان المدانون آمنين أم لا.

ولكن المجلس أكد أنه لم يتخذ أي قرار بالإفراج عن خان، بل تم إطلاق سراحه تلقائيا دون العودة للجنة.

أطلق سراح واحد من خمسة شركاء لخان في مؤامرة 2010 ويدعى موهيبور رحمن، بعد أن تقدم بطلب لبرنامج التخلص من التطرف، لكنه سجن مرة أخرى في أغسطس 2017 لتخطيطه "لهجوم جماعي واسع النطاق" على الشرطة أو هدف عسكري مع رجلين آخرين. تلقى رحمن عقوبة لا تقل عن 20 عاما.

السجون.. مفرخة للتطرف

في العديد من الحالات في كافة أنحاء أوروبا، كان قضاء فترة من الوقت في سجون مكتظة وينقصها التمويل الكافي، كفيلا بصناعة متطرفين جدد. واحد على الأقل من مهاجمي تشارلي إيبدو تطرف في سجن فرنسا.

وحذر تقرير صادر عن حكومة المملكة المتحدة في عام 2016 من أن التطرف "يمثل مشكلة متنامية داخل السجون، وأن هناك حاجة لاستراتيجية مركزية وشاملة ومنسقة لرصدها ومكافحتها".

كان من بين أبرز المتطرفين الفرنسيين الذين أطلق سراحهم من السجن فابيين كلين وذهب إلى سوريا فيما بعد للانضمام إلى داعش، وتلا بيان إعلان مسؤولية التنظيم المتطرف عن هجمات باريس 2015 التي أودت بحياة 130 شخصا.

وفي فرنسا، في وقت سابق من العام الحالي، كان مقاتل عائد من الخارج واحدا من بين ثلاثة متهمين بالتخطيط لقتل مسؤولي السجن.

ومنذ منتصف عام 2018 وحتى الآن،أفرجت السجون الفرنسية عن 50 شخصا أدينوا بارتكاب جرائم إرهابية بالإضافة إلى 450 شخصا آخرين يعتبرون متطرفين، بحسب مارك هيكر من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

وفقا للاتحاد الأوروبي، عاد حوالي 1600 متشدد من الخارج، حكم على كثير منهم بالسجن، فأصبحت السجون متضخمة بالمتطرفين.

ودرست مجموعة الأبحاث "Globsec" في سبتمبر بالتفصيل أكثر من 300 متطرف أوروبي. قتل بعضهم، لكن أدين 199 شخصا بارتكاب جرائم إرهابية مختلفة في عام 2015، تم إطلاق سراح 45 منهم بالفعل، وسيتم إطلاق سراح 113 آخرين من السجن بحلول نهاية عام 2023.

ويخلص تقرير مجموعة الأبحاث إلى أن العديد ممن سمح لهم بالعودة إلى المجتمع سوف يديرون ظهورهم للإرهاب، لكن البعض قد يشعرون بالصدمة تجاه ما مروا به من تجارب، وسيصبحون جزءا من شبكات جديدة.

سجناء من طالبان كانت الحكومة الأفغانية قد أفرجت عنهم الاثنين
سجناء من طالبان كانت الحكومة الأفغانية قد أفرجت عنهم الاثنين

أعلن مسؤول أمني كبير أن الحكومة الأفغانية تعتزم الإفراج عن 900 سجين من حركة طالبان الثلاثاء، في حين تشهد أفغانستان يوما ثالثا من وقف إطلاق نار أعلنه المتمردون السبت لكن يُفترض أن تنتهي مدّته مساء.

وقال جاويد فيصل، المتحدث باسم المجلس الوطني للأمن وهي هيئة حكومية، لوكالة فرانس برس "نعتزم الإفراج عن 900 (من سجناء طالبان) اليوم".

وأوضح أن "الأمر تقني، مع الإجراءات القضائية، أحيانا (إنهاء) المستندات يستغرق وقتا أكبر مما نعتقد. إذا يمكن أن نصل إلى 900 أو بحلول نهاية النهار يمكن أن يبلغ العدد بين 800 و900. لكن القرار هو الإفراج عن 900 (سجين من طالبان) اليوم".

وأكد مصدر آخر في المجلس الوطني للأمن هذا القرار. وأضاف "عمليات الإفراج (عن سجناء من طالبان) ستستمر في الأسابيع المقبلة".

وأعلن من جهته مصدر في طالبان لفرانس برس أن 200 من الأسرى الذين تحتجزهم الحركة وينتمون "لقوات إدارة كابول" سيجري "الإفراج عنهم خلال الأيام المقبلة".

وفاجأ المتمردون الذين يكثفون منذ أسابيع الهجمات الدامية على القوات الأفغانية، الجميع السبت عبر إعلانهم بشكل أحادي وقف المعارك كي يتمكن المواطنون من "الاحتفال بسلام وارتياح" بعيد الفطر.

ووافق الرئيس الأفغاني أشرف غني فورا على العرض. وأطلق الأحد "آلية للإفراج عن 2000 سجين من طالبان في بادرة حسن نية، ردا على إعلان طالبان وقف إطلاق النار"، وفق المتحدث باسمه صديق صديقي.

وأشار جاويد فيصل إلى الإفراج عن أول 100 سجين من طالبان الاثنين مضيفا أنه كان يُفترض إطلاق سراح مئة آخرين كل يوم "حتى بلوغ عدد الألفين"، قبل اتخاذ قرار الإفراج عن 900 الثلاثاء.

وعمليات تبادل السجناء هذه - خمسة آلاف عنصر من حركة طالبان مقابل ألف عنصر من القوات الأفغانية - منصوص عليها في اتفاق بين واشنطن وحركة طالبان تم توقيعه في 29 فبراير في الدوحة إلا أنه لم تصادق عليه كابول.

وكانت كابول أفرجت قبل وقف إطلاق النار، عن نحو ألف سجين فيما أطلق المتمردون سراح حوالي 300 أسير.

وينص الاتفاق أيضا على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في عملية تستغرق 14 شهرا بشرط أن يحترم المتمردون التزامات أمنية وأن يباشروا مفاوضات مع السلطات الأفغانية حول مستقبل البلاد.


وتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كبير في أول يومين، رغم وقوع بعض المناوشات.