رجال من أقلية الأويغور في مدينة كاشغر التابعة لإقليم شينغيانغ حيث تحتجر السلطات حوالي مليونا من المسلمين في معتقلات "إعادة تأهيل"
رجال من أقلية الأويغور في مدينة كاشغر التابعة لإقليم شينغيانغ

يشرف عام 2019 على نهايته ولا تزال الصين مستمرة في قمعها لأفراد أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ بأقصى شمال غرب البلاد، وخلال هذا العام، تكشفت انتهاكات جديدة ضدهم.

ورغم نفي بكين ارتكابها أية انتهاكات، وقف العديد من قوى العالم الحر وعلى رأسها الولايات المتحدة بقوة ضد كذب الصين ومن أجل الضغط عليها لوقف حملة القمع.

وكشف تقرير الحريات الدينية حول العالم الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في مارس الماضي أن السلطات الصينية احتجزت بشكل تعسفي 800 ألف شخص من أفراد هذه الأقلية وربما أكثر من مليوني شخص في معسكرات احتجاز في شينجيانغ، بهدف محو هوياتهم الدينية والعرقية.

وأنكرت الصين سياسة المعسكرات في البداية، لكنها عادت وبررتها بأنها مجرد معسكرات مهنية للتدريب ولإبعاد المسلمين عن التطرف. وأقرت بأنها ألقت القبض على ما يقرب من 13 ألف شخص وصفتهم بـ"الإرهابيين" في الإقليم منذ 2014 وفككت مئات "العصابات الإرهابية".

انتهاكات مستمرة

من أبرز ما تضمنته قائمة الانتهاكات في 2019 ما كشف عنه كونسورتيوم الصحفيين الدوليين الاستقصائيين المكون من منظمات إخبارية في جميع أنحاء العالم الذي تحدث عن استراتيجية الحكومة الصينية المتعمدة لحبس الأقليات العرقية وتجديد أفكارها واللغة التي تتحدث بها.

وكشفت الوثائق أن المنشآت التي تسميها بكين "مدارس التدريب المهني" هي مراكز لإعادة التعليم الإيديولوجي والسلوكي القسري وتدار سرا. وكشفت تسريبات وصلت المنظمة معلومات حول النظام الصارم المعتمد في مراكز الاحتجاز وتحكم بكين بكل تفاصيل الحياة، واستخدام أنظمة متقدمة تعتمد بعضها برمجيات الذكاء الاصطناعي من أجل تتبع المعتقلين ومراقبتهم.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نشرت أيضا معلومات تستند إلى أكثر من 400 صفحة من الوثائق الداخلية الصينية تفيد بأن الرئيس شي جينبينغ أمر المسؤولين بالتحرّك "بلا أي رحمة" ضد النزعات الانفصالية والتطرف، وذلك في خطاب ألقاه عام 2014 بعدما قتل مسلحون من الأويغور 31 شخصا في محطة قطارات في جنوب غرب الصين. وكشفت الوثائق أنه عندما عاد طلاب من أقلية الأويغور إلى ديارهم بعد قضاء عطلة دراسية لم يجدوا عددا من عائلاتهم، ليتبين أنه تم احتجازهم.

اغتصاب في "الغرفة السوداء".. وثائق تكشف فظائع الصين ضد المسلمين

التقارير الدولية هذا العام كشفت منع أفراد الأويغور من ممارسة شعائرهم الدينية، وتحدث ناشطون من الأقلية عن منع الحكومة الصينية المحتجزين من الصيام والصلاة خلال شهر رمضان، وعدم تدريس النصوص الإسلامية للتلاميذ، ومنع أولياء الأمور من إطلاق أسماء أويغورية على أولادهم.

وتستخدم الصين التعذيب لإدماج الأويغور المسلمين قسرا ضمن غالبية عرقية الهان، بما في ذلك الضغط عليهم للتخلي عن عقائدهم، وقد كشفت صحيفة الصن البريطانية عمليات اغتصاب جماعي لنساء من أقلية الإيغور ضمن برنامج أطلقت عليه السلطات اسم "تعزيز الوحدة العرقية" بين النساء الإيغور اللواتي يجبرن على القبول بالزواج من رجال من عرقية الهان التي تشكل الأغلبية في الصين.

تقرير يكشف عن عمليات "اغتصاب جماعي" بحق نساء الإيغور

وأجرت صحيفة ديلي ميل البريطانية مقابلة مع سيدة مسلمة تنتمي إلى أقلية الأويغور تدعى ساراغول ساويتباي قالت إنها أجبرت على العمل مدرسة في أحد مراكز الاحتجاز. تحدثت السيدة التي تمكنت من الهرب عن حقن المعتقلين بأدوية غامضة، ونزع أظافرهم، واغتصاب جماعي للسيدات، ووصفت حال المعتقلين هناك بأنهم "أصبحوا مثل الجسد بلا روح".

اغتصاب جماعي وحقن تعقيم.. مسلمة تروي مشاهد التعذيب في معسكر صيني

ناجيات أخريات من معسكرات الاعتقال في الإقليم اتهمن السلطات بحقن النساء المسلمات من الأويغور بمواد تسبب لهن العقم.

الإويغور.. ناجيات من معسكرات الاعتقال يكشفن "جريمة حقن العقم"

وتسعى السلطات الصينية إلى تسخير جميع الوسائل العلمية والتقنية منها لملاحقة ومراقبة الأويغور. وكشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن الصين ترسم خريطة لشكل وجوه المواطنين من الأويغور اعتمادا على الحمض النووي.

وجعلت الصين من الأويغور أشبه بفئران تجارب، فقد قامت بجمع عينات دم بشكل واسع من أجل اختبار نظام بناء شكل الوجه اعتمادا على نقطة دم، وهو نظام يعتمد على عملية تسمى "DNA phenotyping" والتي تتيح لهم تحليل الحمض النووي ومعرفة الصفات الأساسية لشخص ما، مثل لون يشرته ولون عينيه، وبالتالي إعادة بناء شكل وجهه باستخدام صور ثلاثية الأبعاد.

وكشف خبير تقني هولندي يدعى فيكتور جيفرز  أن شركة صينية متخصصة في تقنيات المراقبة تتعقب تحركات وبيانات أكثر من 2.5 مليون شخص في الإقليم. وقال جيفرز إن شركة سنس نتس تكنولوجي ليمتد المختصة في تقنية التعرف على الوجوه في شنتشن تركت دون حماية لشهور قاعدة بيانات على الإنترنت تحتوي على أسماء وأرقام بطاقات تعريف الهوية وتواريخ الميلاد والموقع.

وكشفت تلك البيانات نحو 6.7 مليون موقع مرتبط بمن خضعوا للمراقبة جرى تجميعها خلال 24 ساعة وعليها وصف مثل "مسجد" و"فندق" و"مقهى للإنترنت" وأماكن أخرى من المرجح أن يكون فيها كاميرات للمراقبة.

وخلص تحقيق شاركت فيه صحيفتا الغارديان البريطانية ونيويورك تايمز الأميركية أن السلطات الصينية تتجسس على زوار منطقة شينجيانغ القادمين من قرغيزستان، فقد أفاد التحقيق بأن ضباط الحدود يصادرون هواتف زوار المنطقة، ويضعون بشكل سري تطبيق تجسس لاسترجاع رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية وقوائم الاتصال ومعلومات عن الهواتف ذاتها.

ورغم أن التقديرات المعلنة تشير إلى أن الصين تحتجز أكثر من مليون من الأويغور وأفراد من عرقيات تركستانية مسلمة أخرى في الإقليم، قال ناشطون من الإيغور إن عدد المحتجزين لدى الصين قد يكون أعلى بكثير من مليون شخص، وأشاروا إلى وجود نحو 500 معسكر وسجن تديرها الصين لاحتجاز أفراد من هذه الأقلية المسلمة.

وقدمت حركة "الصحوة الوطنية لتركستان الشرقية"، التي تعمل لاستقلال منطقة شينجيانغ إحداثيات جغرافية لـ 182 موقعا يشتبه في أنها "معسكرات اعتقال".

الانتهاكات الصينية وصلت إلى مقابرهم ومقدساتهم أيضا، فقد كشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أن السلطات تعمدت تخريب مقابر الأويغور في الإقليم، ونشرت الوكالة صورا لعظام مبعثرة هنا وهناك، وآثارا لسلاسل معدنية تعود لجرافات قامت بمحو هذه المقابر.

وتحدث ناشطون صينيون عن هدم السلطات لمسجد عيتكا التاريخي الذي يعود بناؤه إلى نحو 780 عاما ويعد أحد المعالم الدينية لأقلية الأويغور المسلمة.

ضغوط أميركية ودولية

قوبلت الانتهاكات الصينية بانتقادت دولية خاصة من الدول الغربية، في مقابل صمت عدد من الدول العربية والإسلامية.

في يوليو الماضي، وجهت 21 دولة غربية بالإضافة إلى اليابان رسالة إلى المفوضة العليا لحقوق الإنسان ميشيل باشليه ورئيس مجلس حقوق الإنسان كولي سيك، نددت فيها بالاعتقالات التعسفية ورقابة واسعة النطاق وقيود" تنفذها السلطات الصينية بحق أقلية الأويغور وأقليات أخرى.

وفي نهاية أكتوبر، ندد 23 بلدا من بينها فرنسا والمملكة المتحدة في لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية بـ"عمليات احتجاز جماعية وجهود للحد من ممارسة الشعائر الدينية ومراقبة كثيفة وغير متكافئة للأويغور". وعلى الرغم من ذلك، فازت بكين بدعم 54 دولة أشادت بإدارة الحزب الشيوعي للمنطقة و"النتائج الإيجابية لمكافحة الإرهاب" في الإقليم. ومن بين هذه الدول، باكستان وروسيا ومصر وبوليفيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وصربيا.

الموقف الأميركي تجاه الصين في هذا الملف لم يتغبر طوال الفترة الماضية، وهو الموقف الذي استند على ضرورة وقف بكين لحملة القمع.

في أبريل الماضي، دعا نحو 40 عضوا في الكونغرس الأميركي إلى فرض عقوبات على مسؤول صيني كبير هو رئيس الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة شينجيانغ شن كوانغو على خلفية انتهاكات لحقوق أفراد من الأويغور.

المبعوث الأميركي للحريات الدينية سام براونباك تحدث مرارا عن انتهاكات الصين ضد أقلية الأويغور واعتبر أنها تخوض حربا "صد الإسلام"، وقال إن ما يحصل ضدها "أمر مشين"، ودعا حكومات العالم الإسلامي للضغط على بكين.

وفي أكتوبر الماضي، أدرجت الولايات المتحدة 28 منظمة حكومية وتجارية صينية على اللائحة السوداء، متهمة إياها بالتورط في حملة قمع تشنها السلطات ضد الأويغور. وقال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إن "الحكومة الأميركية ووزارة التجارة... لن تتسامحا مع القمع الوحشي للأقليات العرقية في أنحاء الصين".

وتلا هذا الإعلان فرض قيود على منح تأشيرات لمسؤولين في الحكومة الصينية والحزب الشيوعي تحملهم واشنطن "مسؤولية حملة قمع" للأويغور والأقليات المسلمة.

وفي ديسمبر الجاري، وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة على مشروع قانون يدعو الرئيس دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين ردا على "الاعتقالات الجماعية" بحق الأويغور، ويحث وزارة الخارجية على إعداد تقرير خلال عام واحد عن الوضع في تلك المنطقة، وزارة التجارة على حظر بعض الصادرات.

الجريمة هزت الرأي العام في إيران
الجريمة هزت الرأي العام في إيران

طالبت رعنا دشتي والدة رومينا أشرفي بالقصاص لابنتها التي قتلها أبوها بداعي "الشرف".

وقالت في تصريحات لصيحفة فراز نقلها موقع إيران انترناشيونال يوم الأربعاء إنها  تطالب بالقصاص "أريد الانتقام. لا أستطيع رؤيته مرة أخرى".

وأضافت دشتي أن زوجها كان قاسيا جدا حيال ابنته ذات الأربعة عشر ربيعا، فيما يخص علاقاتها وطريقة لبسها.

وأوضحت  أن ابنتها وقعت في غرام شاب من منطقة تالش التي يقطنون فيها شمالي ايران، وهربت معه بسبب خوفها من أبيها.

وأشارت الوالدة في حديثها للصحيفة الإيرانية إلى أن الشاب تقدم إلى خطبة ابنتها أكثر من مرة، لكن  الوالد رفضه بشدة.

وأضافت "بدلا من ذلك اشترى سم الفئران وطلب من رومينا أن تتناوله بدلا من أن يقتلها (بيديه)".

من جانبه قال بهمن خاوري، الشاب الذي أراد الارتباط بالفتاة، إن رومينا خيرته بين الزواج أو قتل نفسها، لكن طلبه المتكرر لخطبتها كان يقابل برفض شديدة من قبل الوالد، لذلك قررا الهرب، حسب الصحيفة.

لكن قوات الشرطة قامت لاحقا بتسليم الفتاة لوالدها على الرغم من توسلاتها لهم  بأنه سوف "يؤذيها"، وهو ما حصل فعلا، إذ قام الأب بقطع رأسها وهي نائمة قبل تسليم نفسه للشرطة.

وقد هزت الجريمة الرأي العام في إيران وسط اتهامات للحكومة بعدم القيام بما يكفي لحماية النساء من الجرائم "بداعي الشرف".

ولا يعاقب القانون الإيراني على "جرائم الشرف" بالإعدام، كما لا يقتص من "ولي الدم" وهو الأب، أو الجد في حالة غياب الأب. ويتحول القصاص إلى دية وسجن، حسب مصادر محلية.