متظاهرون روس  - صورة أرشيفية
متظاهرون روس - صورة أرشيفية

سلطت تقارير جديدة صادرة عن منظمة الشفافية الدولية والأكاديمية الروسية للعلوم، الضوء على ثقافة الفساد في المجال الفكري، المنتشرة في روسيا، على الرغم من إعلان الحكومة والمعارضة جهودا لمكافحتها.

وحلت روسيا في المركز 137 من أصل 180 دولة في مؤشر الشفافية الدولية الخاص بالفساد، الذي صدر الأسبوع الماضي.

وقال أنطون بومينوف، مدير مكتب روسيا التابع لمنظمة الشفافية الدولية لموقع "صوت أميركا"، إن "روسيا تحاول تقديم معايير لمكافحة الفساد بدون أي نية لتنفيذها، وبدون فهم لكيفية تطبيقها".

وقد سلطت تقارير صحفية الضوء على نظام روسيا التعليمي، حيث كشف تحقيق للأكاديمية الروسية للعلوم انتحال واسع الانتشار في المجلات الأكاديمية الروسية، بعدما تم إلغاء أكثر من 850 مقالة في 263 مجلة، عقب مراجعة أولية.

وقال عالم الفيزياء الذي شغل منصب السكرتير العلمي للجنة إصدار التقارير، أندريه زاياكين، إن هناك مزيدا من الأبحاث العلمية التي ينتظر سحبها.

وأضاف زاياكين أن أسوأ حوادث الفساد هي التي أحدثتها "طواحين الأطروحات العلمية"، وهي سوق اباع فيه الكتابات الأكاديمية.

وقالت خريجة جامعية في العاصمة الروسية موسكو لـ "صوت أميركا"، إنها بدأت كتابة الأوراق العلمية للطلبة الآخرين لكسب المال، حيث تقوم بكتابة الورقة بشكل يناسب الهدف الذي يسعى إليه الطالب في الجامعة، بل وللأساتذة أيضا.

من ناحية أخرى، تقول مجموعة "ديسرنت" المختصة في فضح الفساد الجامعي، إن الأعمال المسروقة وسيلة روتينية عند الروسيين من أجل إيجاد وظائف في مجالات السياسة والطب والأكاديميا والقانون.

وتستخدم المجموعة خوارزميات للكشف عن الأطروحات العلمية المسروقة، وقد فضحت "ديسرنت" شخصية عامة بسبب حصولها على وظائف دون مؤهلات، إذ تم الكشف عن أن بعض أعضاء مجلس النواب الروسي ليس لديهم شهادات جامعية حقيقية، أو أنهم خريجو جامعات غير موجودة في الحقيقة.

ويضيف تقرير "صوت أميركا"، أنه بالرغم من صعوبة تحديد تأثير الفساد على الاقتصاد، فإن هناك تقديرات بخسائر قدرها 2.5 مليار دولار بين عامي 2014 و2017.

وقد ورث نظام بوتين ثقافة الفساد عن الاتحاد السوفيتي، رغم تعهد بوتين المتكرر بمحاربتها، بحسب تقرير الشبكة الأميركية.

وقال المفوض الرئاسي لحقوق رواد الأعمال بويس تيتوف، إن الفساد هو أكبر مشكلة تواجه نمو قطاع رواد الأعمال الروسي.

يذكر أن مركز فوستوتشني الفضائي في روسيا فقد نحو 11 مليار روبل (172 مليون دولار) بسبب السرقات والفساد، وفق تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" في نوفمبر الماضي.

وقالت لجنة التحقيقات الفيدرالية الروسية إنها تتعامل مع 12 قضية جنائية ترتبط بالسرقات من المشروع الضخم في روسيا، والذي يعتبره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إحدى أولويات البلاد.

وكان الحكم بسجن يوري خريسمان، رئيس شركة بناء حكومية لمدة 11 عاما هو الأطول بين أحكام القضايا المرتبطة بالمشروع وصدرت فيها أحكام حتى الآن.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات

لا تزال الولايات المتحدة تنظر في طبيعة الرد على الهجمات المتكررة التي تنفذها ميليشيات موالية لإيران على المصالح الأميركية في العراق، وفقا لمسؤولين تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست".

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران أصبحت أكثر جرأة في مهاجمة القوات الأميركية في العراق، حيث تحدث الهجمات الصاروخية ضد القواعد العسكرية بشكل متكرر وللمرة الأولى، في وضح النهار.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يتلقون تقارير شبه يومية عن هجمات "وشيكة" مخطط لها ضد مرافق عسكرية أو دبلوماسية مرتبطة بالولايات المتحدة.

لكن تقرير صحيفة "واشنطن بوست" يؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات دون التعرض لانتقام مكلف.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن هذا الرد "قد ينظر في نهاية المطاف إلى مقدار المخاطر التي يمكن للرئيس قبولها في العراق قبل أن يصبح وجودنا هناك عبء كبير للغاية".

وألقى مسؤولون أميركيون باللائمة في الهجمات الصاروخية القاتلة التي وقعت في وقت سابق من هذا الشهر على معسكر التاجي شمال بغداد وسقط فيه ضحايا أميركيون وبريطانيون، على ميليشيا كتائب حزب الله، إحدى الميليشيات الرئيسية المدعومة من إيران.

ومنذ ذلك الحين، وقعت أربع هجمات صاروخية على الأقل استهدفت منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية
ويعتقد مسؤولون أميركيون أن مقتل أو جرح المزيد من القوات هي مسألة وقت فقط، بحسب الصحيفة.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، شريطة عدم ذكر اسمه بسبب حساسية القضية، إن "كتائب حزب الله تريد الانتقام من الأميركيين على مقتل أبو مهدي المهندس".

ويضيف أنه وبعد الهجمات الصاروخية المميتة على معسكر التاجي، ليس من الواضح ما "إذا شعروا بأنهم ردوا الدين أو أنهم بدأوا للتو بذلك. هناك تحذيرات ومؤشرات على أن كتائب حزب الله تطمح لمهاجمة القوات الأميركية.. وهم يفعلون ذلك دائما".

ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين قولهما إن الإدارة الأميركية بحثت في 11 مارس شن ضربات ضد قائمة واسعة من الأهداف، من بينها مواقع مرتبطة بحرس الحرس الثوري في إيران وسوريا، ولكن تم رفضها بسرعة لأنها من المرجح أن تؤدي إلى تصعيد أكبر.

وأسفر الهجوم على قاعدة التاجي شمال بغداد في 11 مارس، عن مقتل عسكريين أميركيين ومجندة بريطانية، ردت عليه واشنطن بقصف مقرات تابعة لكتائب حزب الله في كربلاء وبابل.

وتضيف أن الرد الأميركي يمكن أن يعتمد أيضا على طبيعة وحجم هجمات الميليشيات المستقبلية وما إذا كان مقترنة بسقوط ضحايا من القوات الأميركية.

"أين هو الخط الأحمر؟ تدور المناقشات الأساسية في هذا الإطار"، وفقا لمسؤول في وزارة الدفاع الأميركية.

وقال مسؤول آخر إن هجوما جديدا مماثل للهجوم على معسكر التاجي، والذي تضمن إطلاق 57 صاروخا، من المرجح أن يثير رد فعل أميركي أكثر قوة من هجوم باستخدام صاروخين فقط.

وتعرضت قاعدة التاجي في 14 مارس إلى هجوم جديد مع سقوط 33 صاروخا من نوع كاتيوشا "على وحدات الدفاع الجوي العراقي وقرب بعثة التحالف الدولي"، وفقا لمسؤولين عراقيين.

وعثرت القوات العراقية على سبع منصات أطلقت منها الصواريخ في منطقة أبو عظام قرب التاجي شمال بغداد، ووجدت فيها 24 صاروخا آخر جاهزة للإطلاق.

ويتطلع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفقا للصحيفة، إلى اجراءات الحكومة العراقية للحد من عنف الميليشيات، وطالب باعتقال الأفراد المسؤولين عن الهجمات الصاروخية ومحاكمتهم.

ويقول مسؤول حكومي أميركي إن الهجمات "مستمرة منذ عدة أشهر. نشكو للحكومة العراقية لكنها لا تفعل أي شيء.. كحكومة تحتاج في نهاية المطاف إلى أن تكون قادرة على إثبات أنها تخطط للسيطرة على أراضيها."

ومع ذلك أشار مسؤولو التحالف الدولي إلى إحراز بعض التقدم في التحقيقات، وسلطوا الضوء على قيام السلطات العراقية باعتقال صاحب المرآب الذي أطلقت منه صواريخ ميليشيا كتائب حزب الله على معسكر التاجي مؤخرا.

لكن مسؤولا عسكريا عراقيا رفيع المستوى تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر وصف الطلب الأميركي بأنه غير واقعي.

وقال "لن يصدر أي قاض مذكرة توقيف بحق أحد كبار أعضاء الميليشيا إذا أراد البقاء على قيد الحياة". 

وأضاف "لنكن صادقين.. إذا كانت الميليشيات تريد مهاجمة القواعد فلن نستطيع وقفها".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت، الجمعة، إن "البنتاغون أمر قادة الجيش بالتخطيط لتصعيد في الحملة العسكرية في العراق، بأمر تنفيذي صدر الأسبوع الماضي يقضي بتحضير حملة "لتدمير الميليشيات التابعة لإيران" التي تهدد بتنفيذ هجمات جديدة ضد الجنود الأميركيين.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن كبار القادة الأميركيين في العراق حذروا من أن حملة كهذه ستكون "دموية وقد تعطي نتائج عكسية وتهدد بشن حرب مع إيران".