جامعة بوسطن الأميركية
جامعة بوسطن الأميركية

تخوض الصين، منذ عقود، حربا لسرقة العلوم والتكنولوجيا من الولايات المتحدة من أجل الحصول على ميزة تنافسية في مواجهة واشنطن.

وكان آخر فصول هذه الحرب تورط باحثين بولاية بوسطن في مساعدة الحكومة الصينية في بحوث علمية ونقل معلومات.

وتشرف الحكومة الصينية على برنامج تسميه "برنامج الألف موهبة" تقول إنه لمنع هجرة الأدمغة خارج البلاد.

غير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحذر أن البرنامج يهدف لسرقة الملكية الفكرية والحصول على أسرار العلوم والتكنولوجيا، ويشجع على التجسس الاقتصادي.

وفي الوقت الذي تمتنع الصين عن الحديث عن البرنامج علنا، زادت واشنطن من تدقيقها على البرنامج، الذي شارك فيه منذ 2008 أكثر من 7000 باحث وعالم مقيمين خارج الصين، وأغلبهم من أصل صيني.

واتهمت واشنطن أستاذا بجامعة هارفارد وباحثين صينيين بمساعدة الحكومة الصينية في سرقة الملكية الفكرية.

واتهم رئيس قسم هارفارد تشارلز ليبر بالكذب حول علاقاته بالصين، في حين اتهم الباحثين بأنهم عملاء أجانب.

وتلقى ليبر أكثر من مليون دولار كمنحة مالية من الحكومة الصينية، ما دفع جامعة هارفارد إلى وضعه في إجازة إدارة لأجل غير مسمى، واصفة التهم الموجهة إليه بأنها خطيرة.

كما تلقى ليبر، الذي عمل كمحقق رئيسي في مجموعة ليبر للأبحاث في جامعة هارفارد، أكثر من 15 مليون دولار في شكل منح من المعهد الوطني الأمريكي للصحة ووزارة الدفاع الأمريكية.

ويتعين على المستفيدين من هذه المنح الكشف عن أي تضارب في المصالح، بما في ذلك الدعم المالي من الحكومات أو المنظمات الأجنبية.  

ولكن في عام 2011، ودون علم جامعة هارفارد، انضم إلى جامعة ووهان للتكنولوجيا في الصين كعالم.

ووفقاً لأوراق المحكمة، شارك أيضاً في خطة الألف موهبة.

وقال ممثلو الادعاء إن يانتشينغ يى، باحثة الروبوتات بجامعة بوسطن، أخفت حقيقة أنها كانت ملازمة في الجيش الصيني.  

وعرفت بنفسها على أنها طالبة باحثة، في الوقت الذي كانت لاتزال تعمل لجيش التحرير الشعبي الصيني، وتقوم بمهمات لصالحه في الولايات المتحدة.

أما الباحث في السرطان زاوسونغ تشنغ، فقد اعتقل في مطار بوسطن لوغان الدولي وفي حقيبته 21 قارورة من العينات البيولوجية. ويقول المدعون العامون إنه كان يخطط للعودة إلى الصين لمواصلة أبحاثه هناك.

وقال أندرو ليلنج، المحامي الأميركي لمقاطعة ماساتشوستس، في مؤتمر صحفي: "هذا جهد موجه للغاية من قبل الحكومة الصينية لملء ما تعتبره ثغراتها الاستراتيجية الخاصة".

وظل البرنامج سريا قبل أن تقر به الحكومة الصينية بعد إلقاء القبض على مهندس صيني اتهم بسرقة أسرار تقنية من شركة جنرال إلكتريك الأميركية.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."