كوريون شماليون في العاصمة بيونغ يانغ
كوريون شماليون في العاصمة بيونغ يانغ

في حالات تفشي وباء خطير مثل فيروس كورونا، تظهر أهمية كفاءة النظم الصحية ومدى اتباع مبدأ الشفافية في الدول التي يظهر فيها، ما يساعد في السيطرة عليه عليه ومنع انتشاره.

أزمة تفشي "كورنا المستجد" في الصين، كشفت عدة مشكلات تعاني منها البلاد، فقد ظهر واضحا التأخر عن الإبلاغ عن الحالات وسارت شائعات عن أن عدد المصابين والمتوفين أكبر من المعلن، فماذا سيكون عليه الحال في بلد مثل كوريا الشمالية يفتقد للحد الأدنى من المعايير المطلوبة لإدارة أزمة بهذا الحجم؟

يقول تقرير لموقع ناشونال إنترست إن كوريا الشمالية على غرار الصين، وأيضا روسيا التي حاولت إخفاء حادثة مفاعل تشرنوبل، قد تفعل الشيء ذاته، فالنظام الذي يمارس الكذب وإخفاء الحقائق سينكر وجود أزمة.

ووجود كوريا الشمالية على حدود الصين يجعلها عرضة لانتقال الفيروس القاتل.

النظام الصحي في كوريا الشمالية معطل منذ عقود، ولا تتوافر هناك سوى الخدمات الصحية الضرورية أو ما قد يأتي عن طريق المساعدات الإنسانية، والأخيرة تأثرت أيضا بسبب عزوف العاملين في المجالات الإنسانية عن الذهاب هناك مع تفشي كورنا المستجد.

ويشير إلى كيفية تعامل النظام مع كارثة المجاعة التي حدثت في البلاد في أواخر تسعينيات القرن الماضي، فحينها لم تمتلك الكفاءة ولا الخبرة الإدارية، الأيدولوجية كانت أهم من قوت المواطنين، والمساعدات الخارجية مرفوضة لو كانت مشروطة بأن تراقبها الجهات التي تمنحها لضمان عدم سرقتها، والنتيجة كانت وفاة نحو مليوني شخص بسبب المجاعة.

ويشير التقرير إلى أن النظام الكوري الشمالي يريد تجويع المواطنين لأنه يعرف أن الشعب "اليائس والجائع لا يثور"، وبالفعل بسبب هذا "الاستقرار القائم على الإرهاب، لم يحدث أي تمرد على الرغم من وفاة نحو 10 في المئة الشعب".

وفي حال ظهور فيروس كورونا في كوريا الشمالية، فإن الشغل الشاغل، بحسب ناشونال إنترست، سيكون "أمن النظام". النظام الذي يرهبه حدوث ثورة ويخشى المساعدات الخارجية سيتعامل مع الأزمة بإساءة معاملة المصابين، سيعزلهم لفترات طويلة وربما سيتخلص منهم، وهذا أفضل بالنسبة للنظام من تلقي مساعدات خارجية.

سيفعل ذلك في ظل غياب نظام قانوني. سيتعامل بقسوة مع الضحايا ويعزلهم بشكل استباقي.

ويشر التقرير إلى أن كوريا الشمالية لا تمتلك الموارد والخبرة الإدارية والشفافية للاستجابة لوباء خطير مثل كورنا المستجد، وفي حال تفشي كورونا هناك سيظهر ذلك مدى هشاشة النظام الصحي في كوريا الشمالية، فهي تفتقر للأطباء والمستشفيات والمعدات الطبية الحديثة والأدوية التي تمنع انتشار المرض.

تسلم السلطات الصينية رماد الجثث لأقارب الضحايا في جرار
تسلم السلطات الصينية رماد الجثث لأقارب الضحايا في جرار

أعلنت الصين نجاحها في وقف تفشي فيروس كورونا المستجد بحصيلة وفيات وصلت إلى 3300 شخص، غير أن شحنات رماد جثت بدأت تصل إلى ووهان أثارت الشكوك حول العدد الحقيقي للوفيات.

وقالت وكالة بلومبيرغ إنه مع بدء العائلات في المدينة الواقعة في وسط الصين تسلم رماد جثت  أقاربهم الذين ماتوا بسبب الفيروس هذا الأسبوع، بدأت الصور تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية التي تظهر أعدادًا كبيرة من الجرار في بيوت جنائز ووهان.

وتسلم السلطات رماد الجثت التي أحرقت في جرار  إلى أقارب الشخص المتوفى بسبب كورونا.

وأبلغت الصين عن3300  حالة وفاة متصلة بالفيروس، وقع معظمها في ووهان، مركز الوباء العالمي. الا أن أحد بيوت الجنائز تلقى شحنتين من 5 آلاف جرة على مدى يومين، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الصينية. 

وأوضحت بلومبرغ في تقريرها، أن العاملين في العديد من صالات الجنائز رفضوا تقديم أي تفاصيل حول عدد الجرار التي تنتظر تسليمها، قائلين إما أنهم لا يعرفون أو لم يؤذن لهم بالإفصاح عن العدد.

وظهرت الصور بعد أن أبلغت كل من الولايات المتحدة وإيطاليا عن حالات أكثر بكثير من الصين، وسجلت إيطاليا ثلاثة أضعاف عدد الوفيات بالصين.  

وقد تحركت الصين لرفع الإغلاق المفروض على ووهان لمدة شهرين بعد أن توقع المسؤولون انتصارا قادما ضد الفيروس فى وقت سابق من هذا الشهر.