مجموعات على فيسبوك تنشر معلومات تقول إن شبكات الجيل الخامس مسؤولة عن انتشار فيروس كورونا
مجموعات على فيسبوك تنشر معلومات تقول إن شبكات الجيل الخامس مسؤولة عن انتشار فيروس كورونا

نظريات مؤامرة وشائعات تظهر خلال الأزمات عندما يعجز العالم عن تفسير وقوع حدث ما مثل ما يجري الآن بسبب جائحة كورونا. وتطل نظرية جديدة هذه المرة من بريطانيا تربط انتشار الفيروس القاتل بأبراج شبكات الهواتف من الجيل الخامس (5G).

وشهدت بريطانيا أحداثا غريبة وثقها الواقفون وراءها بالصور والفيديو ونشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر إطلاق النار على أبراج هواتف 5G أو إضرام نيران فيها.

ويزعم مروجو نظريات المؤامرة أن الجيل الخامس الذي يعتمد على إشارات تنقلها موجات كهرمغناطيسية، "مسؤولة بشكل من الأشكال عن انتشار الفيروس الجديد".

وتوجد مجموعات على موقعي فيسبوك ونكست دور، يكرر الآلاف من أعضائها مزاعم كاذبة ومضللة تدعي أن الجيل الخامس مضر وأنه وراء انتشار فيروس كورونا.

وتدعي إحدى تلك النظريات أن الفيروس انطلق من ووهان لأن المدينة الصينية اعتمدت خدمة الجيل الخامس، وأن من المفترض أن ينتشر الوباء في مدن أخرى  تستخدم 5G أيضا.

وتفشل هذا الأكاذيب في الإشارة إلى أن فيروسا شديد العدوى سينتشر بشكل أكبر في المدن المكتظة الموصولة بخدمة الجيل الخامس وأن الوباء اجتاح بلدانا مثل إيران واليابان اللتين لم تدخلا خدمة الجيل الخامس بعد. 

ويقول خبراء إنه لا توجد أي أدلة علمية تربط الجائحة العالمية بـ5G، ولا توجد أي آثار صحية سلبية فورية لشبكات الجيل الخامس.

وسلطت مؤسسة Full Fact البريطانية الخيرية والمعنية بالتأكد من الحقائق في بريطانيا، الضوء على المزاعم بعد أن أبرزتها إحدى الصحف الصفراء في المملكة المتحدة.

ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية إلى أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة ريدنغ، سيمون كلارك، قوله إن "فكرة أن موجات الجيل الخامس تثبط جهاز المناعة لا تصمد أمام التدقيق".

وأردف أن "الموجات الكهرومغناطيسية للجيل الخامس ضئيلة جدا، ولا يمكن لها بأي شكل أن تمتلك القوة الكافية للتأثير على الجسم" مؤكدا أن العديد من الدراسات أجريت حول  الموضوع.

وتستخدم 5G ترددات موجات أعلى من 3G أو4G، لكن الهيئات التنظيمية البريطانية سجلت أن مستويات الإشعاع الكهرومغناطيسي لـ5G أقل بكثير من الإرشادات الدولية.

لكن هذا لم يمنع الشائعات من الانتشار. فيتعرض بعض البريطانيين لعمال ويضايقونهم خلال وضعهم كابلات الألياف الضوئية لتركيبات الجيل الخامس، مدعين أن 5G عندما يتم تشغيلها "ستقتل الجميع".

ويرى مشغلو شبكة الجيل الخامس في بريطانيا أن الهجمات تقوض الأمن القومي.

وقال المدير التنفيذي لشركة فودافون، نيك جيفري، "أشعر بالحزن اليوم لإبلاغكم أن مخربين شنوا سلسلة من الهجمات أضرموا خلالها النيران في أبراج الهواتف المحمولة خلال هذه الفترة من الأزمة الوطنية".

وتابع "هذه الآن مسألة تتعلق بالأمن القومي"، مضيفا أن الشرطة وسلطات مكافحة الإرهاب تحقق فيها.

وخلال 24 ساعة، تعرضت أربعة أبراج تابعة لشركة فودافون إلى اعتداءات وفق ما صرح به متحدث باسم المزود البريطاني الأحد لشبكة CNBC. ولم يتضح إن كانت الأهداف المستهدفة مستخدمة لـ5G.

لكن عمليات التخريب سببت على ما يبدو أضرارا جسيمة ستؤثر على الخدمات في برمنغهام، في وقت تعول فيه خدمات الطوارئ وخدمة الصحة الوطنية (NHS) في البلاد على شبكات الهواتف المحمولة.

وقال مدير خدمة الصحة الوطنية، ستيفن بوويس، "إنني غاضب بشدة وأشعر بالاشمئزاز إزاء استهداف أفراد البنية التحتية التي نتاج إليها لمواجهة هذه الحالة الطارئة".

إدارة الشؤون الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة، التابعة للحكومة،  وصفت نظريات المؤامرة بأنها "غبية"، مشيرة إلى أنها تلقت تقارير عن تخريب أبراج هاتف وانتهاكات بحق مهندسي الاتصالات.

وقالت إن على شركات التواصل الاجتماعي أن "تتصرف بمسؤولية وتتخذ إجراءات أكثر سرعة لوقف انتشار الهراء الذي ينتشر على منصاتها والذي يشجع مثل هذه الأفعال".

وتصنف شبكات الهواتف المحمولة في المملكة المتحدة على أنها بنى تحتية وطنية مهمة، لكن إحدى مجموعات فيسبوك أطلقت خصيصا لتشجيع المواطنين على إحراق أبراج 5G.

وبلغ الخبير في البنية التحتية لشكبات الهاتف المحمول، بيتر كلارك، فيسبوك عن المجموعة المذكورة، لكن الشركة فشلت في بادئ الأمر في حذفها.

ومع تزايد الاهتمام بالمشكلة، تمت إزالة المجموعة لكن هناك مجموعات أخرى تنشر المعلومات الكاذبة مع تشجيع آلاف المستخدمين بعضهم البعض على إحراق أبراج الجيل الخامس.

وعلى غرار العديد من نظريات المؤامرة وحملات التضليل، قد تكون روسيا في قلب نشر المخاوف الصحية المرتبطة بـ5G، بحسب وسائل إعلام أوروبية.

وفي حين عملت مجموعات على فيسبوك في تغذية نظريات المؤامرة في الآونة الأخيرة، إلا أن تقريرا أعدته صحيفة نيويورك تايمز حذر من أن الحملات المضللة الروسية تستغل بشكل نشط المخاوف الصحية المرتبطة بـ5G.

وقبل أكثر من عام، بثت قناة RT America، وهي شبكة تلفزيونية تمولها الحكومة الروسية، تقريرا زعمت فيه المراسلة أن شبكة 5G "قد تقتلك".

هذه التحذيرات غير المنطقة تنتشر على فيسبوك الآن وتقنع عددا كافيا من الأفراد لإلحاق أضرار ببنية تحتية حيوية بالنسبة لبريطانيا. 

وبينما ينشغل العاملون في المجال الطبي والمجالات المساعدة من دون استراحة لمحاربة فيروس كورونا المستجد وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، يجد العاملون في مجال الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي أنفسهم في صراع مع مشلكة مدمرة أخرى تعمل على نشر الجهل والغباء عبر الإنترنت.

يراقب العراقيون الاحتجاجات غير المسبوقة التي أثارها مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة
يراقب العراقيون الاحتجاجات غير المسبوقة التي أثارها مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة

"هذا وعد هذا وعد، تكساس ما تسكت بعد". بعد 17 عاما من دخول القوات الأميركية لبلادهم، وثمانية أشهر من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها بلاد الرافدين، يبعث العراقيون رسائل تضامنية وتحذيرات وتوجيهات عملانية إلى المتظاهرين في الولايات المتحدة.

سواء في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد، أو على منصة تويتر، يراقب العراقيون الاحتجاجات غير المسبوقة التي أثارها مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود غير المسلح الذي توفي أثناء توقيفه في 25 مايو عندما جثا شرطي أبيض البشرة بركبته على عنقه لنحو تسع دقائق.

يقول ياسين علاء ابن العشرين عاما في إحدى خيم المتظاهرين في ساحة التحرير المركزية وسط العاصمة "أعتقد أن ما يفعله الأميركيون شجاع، ويجب أن يكونوا غاضبين، لكن أعمال الشغب ليست الحل".

ولم يبق سوى بضع عشرات من العراقيين في الخيم في ساحة الاحتجاجات الرئيسية في بغداد، التي شهدت قبل أشهر فقط إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي على المتظاهرين، الذين ردوا بالحجارة أو في بعض الأحيان بزجاجات مولوتوف.

خلف عنف التظاهرات أكثر من 550 قتيلا، لكن أحدا لم يتعرض للمحاسبة تقريبا، وهو بحسب عراقيين، مشابه لحالات الوفاة على أيدي رجال الشرطة في الولايات المتحدة.

لذا، يسعى العراقيون اليوم إلى مشاركة خبراتهم ودروسهم المستفادة، خصوصا أن كثيرين منهم ما زالوا يؤمنون بـ"الحلم الأميركي".

يقول علاء لوكالة فرانس برس متوجها إلى الأميركيين "لا تضرموا النار بأي شيء. ابقوا بعيدين عن ذلك، لأن الشرطة ستعاملكم بالقوة منذ البداية وقد تتصرف بشكل غير متوقع"، مضيفا أن الأهم من ذلك، هو وحدة الصف.

ويتابع "إذا اتحد السود والبيض ونبذوا العنصرية، فلا يمكن للنظام أن يوقفهم أبدا".

"ظلم" مشترك


وجد العراقيون في كل أنحاء البلاد أوجه تشابه بين جذور الاحتجاجات الأميركية ومجتمعهم.

يقول حيدر كريم (31 عاما)، الذي تعيش أسرته في الولايات المتحدة وقد شارك في الاحتجاجات المطلبية في ساحة التحرير "إنها حرب عرقية في الولايات المتحدة ، بينما هنا هي حرب سياسية وطائفية".

ويضيف لفرانس برس "لكن الشيء المشترك بيننا هو الظلم".

وللعراق تاريخه الخاص في العنصرية، وخصوصا ضد أبناء أقلية من أصول إفريقية في جنوب البلاد تعود بجذورها إلى عرق البانتو في شرق إفريقيا.

ففي العام 2013، قتل القيادي العراقي من أصول إفريقية جلال ذياب بالرصاص في مدينة البصرة الغنية بالنفط، لكن التمييز ضد هذه الأقلية غير عنيف في الغالب.

يقول أحد أبناء هذه الأقلية علي عصام (34 عاما)، الذي أخرج مسرحية شعبية حول احتجاجات العراق العام الماضي إن "عنصريتنا مختلفة عن عنصرية الولايات المتحدة".

ويضيف "هنا يطلقون النكات والمزاح عن السود، ولكن في الولايات المتحدة إذا كنت أسود فالبعض يعتبرك تهديدا".

امتد التضامن إلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضا، مع قيام العراقيين بتعديل هتافاتهم وشعاراتهم الاحتجاجية لتتناسب مع الولايات المتحدة.

ففي أحد مقاطع الفيديو، يظهر عراقي مسن وهو ينشد "هوسة" أي هتاف إيقاعي موزون يشتهر به العراقيون في الأفراح والأتراح وكان أساسيا في الاحتجاجات، ليحاكي الهبة الأميركية قائلا "هذا وعد هذا وعد تكساس ما تسكت بعد" وممازحا "كنتاكي ما نأكل بعد".

وينصح هذا المسن الأميركيين بالحفاظ على عفوية واستقلالية احتجاجاتهم ومنع أي تدخل أجنبي "من السفارات العربية فيها"، على غرار تحذيرات الحكومة الأميركية للعراقيين العام الماضي.

واستخدم ناشطون آخرون هاشتاغ "أميركا تنتفض"، في نسخة عن الشعار الشعبي المستخدم في احتجاجات العراق ولبنان.

وترجم البعض الكلمات الأخيرة لفلويد وحولوها إلى هاشتاغ "نحن أيضا نريد أن نتنفس".


"يذكرنا ببغداد"

رغم ذلك، لم تكن كل المقاربات باعثة على الارتياح.

فقد قال حاكم مينيسوتا، حيث تقع مينيابوليس، إن عنف الشوارع "يذكرنا بمقديشو أو بغداد".

والقوات التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفترة وجيزة لتهدئة الاضطرابات في واشنطن العاصمة، كانت من الوحدة 82 التي عادت لتوها من عملها في العراق.

وقال مرشح الحزب الديموقراطي ونائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن "ترامب يستخدم الجيش الأميركي ضد الشعب الأميركي".

لكن العراقيين ردوا على ذلك بقوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلين "توقفوا عن ربط بغداد بالاضطرابات".

وقد اتجه آخرون إلى السخرية.

وتعليقا على مقاطع فيديو لحشود اقتحمت متاجر في مدن أميركية، سارع العراقيون إلى اقتباس قول غير محبب من وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد في العام 2003، ردا على سؤال صحافي حول عمليات نهب واسعة النطاق والفوضى في بغداد بعد الغزو الأميركي.

حينها كان جواب رامسفيلد إن "الفوضى والنهب هما نتيجة طبيعية للانتقال من الديكتاتورية إلى دولة حرة".