يقول مراقبون إن كوريا الشمالية من أكثر البلدان التي يمكن أن تتعرض للوباء نتيجة قربها الجغرافي وعلاقتها التجارية العميقة مع الصين
يقول مراقبون إن كوريا الشمالية من أكثر البلدان التي يمكن أن تتعرض للوباء نتيجة قربها الجغرافي وعلاقتها التجارية العميقة مع الصين

توقع منشق كوري شمالي تجاوز عدد ضحايا فيروس كورونا المستجد في بلاده حاجز الثلاثة ملايين شخصا، مكذبا في الوقت ذاته مزاعم بيونغ يانغ التي تتحدث عن خلو البلاد من أية إصابات حتى الآن.

وقال كيم ميونغ في مقابلة مع لجنة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية ومقرها الولايات المتحدة إن مثل هذه الادعاءات هي دعاية، وإن العدد الحقيقي لكل من الإصابات والوفيات "يفوق الخيال".

وأضاف ميونغ، وهو مسؤول سابق في كوريا الشمالية، أن بلاده من أكثر البلدان التي يمكن أن تتعرض للوباء نتيجة لقربها الجغرافي وعلاقتها التجارية العميقة مع الصين، مصدر تفشي الوباء في العالم.

كذلك أشار المنشق الكوري الشمالي إلى أن "نظام الرعاية الصحية في بلاده هش وغير مستقر، فيما يعاني الشعب منذ فترة طويلة من سوء التغذية المزمن وضعف المناعة" وهذا ما قد يفاقم الأزمة.

ويصر النظام في بيونغ يانغ مرارا وتكرارا على عدم وجود حالات إصابة بالفيروس التاجي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تحرك الحكومة السريع لوقف انتشار المرض، بما في ذلك إغلاق الحدود مع الصين.

لكن ميونغ يؤكد أن "الدكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لا يبالي كثيرا بأن الأمة على شفا كارثة إنسانية أخرى تحاكي تلك التي حصلت في زمن والده منتصف التسعينات وراح ضحيتها نحو ثلاثة ملايين إنسان نتيجة المجاعة ".

وفي إطار من جهودها لمكافحة الفيروس، عزلت بيونغ يانغ الآلاف من السكان ومئات الأجانب، بمن فيهم دبلوماسيون، وقامت بعمليات تطهير، وتحض وسائل الإعلام الحكومية المواطنين باستمرار على الامتثال للتوجيهات الصحية.

ورغم ذلك ذكر خبراء أن كوريا الشمالية معرضة بشكل خاص لانتشار الفيروس بسبب ضعف نظامها الطبي. 

وكان قائد الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية الجنرال روبرت أبرامز قال الأسبوع الماضي إن تأكيد بيونغ يانغ على عدم وجود حالات إصابة "غير صحيح". 

سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز
سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز

عززت الجهود التي تبذلها مجموعة ضغط أميركية بقيمة مليوني دولار وعرائض من مشرعين أوروبيين من الضغط على السعودية لإطلاق سراح أمير سعودي معتقل منذ عامين من دون توجيه أي تهم له.

وجاء احتجاز الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالده منذ يناير 2018 في إطار حملة اعتقالات طالت أفرادا في العائلة المالكة بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كمؤشر على محاولة ولي العهد تشديد قبضته على السلطة عبر إقصاء أقوى خصومه المحتملين.

وجاء اعتقاله في إطار اعتقالات تعسفية في نسخة خطرة مما يراه البعض كـ"لعبة العروش"، طالت أيضا أقارب سعد الجابري الذي شغل منصب مساعد أمير معتقل آخر والمسؤول الكبير في الاستخبارات الذي فر إلى كندا وهو مطلع على أسرار الدولة.

ولكن الأمير سلمان (37 عاما) الذي يتقن لغات عدة والذي تخرج من جامعة السوربون العريقة في باريس، لم يكن لديه أي طموح سياسي وكان معروفا بتمويله لمشاريع التنمية في الدول الفقيرة.

وقال مساعد للأمير لوكالة فرانس برس إن "هذا ليس مجرد اعتقال غير قانوني (..) هذا اختطاف في وضح النهار. وإخفاء قسري".

وبعد احتجازه لنحو عام في سجن الحاير قرب الرياض وبعدها في فيلا خاصة مع والده الأمير عبد العزيز بن سلمان، تم نقل الأمير إلى موقع احتجاز سري في مارس، بحسب ما أكدت عدة مصادر لوكالة فرانس برس.

وذكرت ثلاثة مصادر أنه تمت إعادته بشكل غامض إلى الفيلا الأسبوع الماضي.

وما زال من غير الواضح سبب نقله إلى الموقع السري. وبحسب المصادر فإن الاستخبارات السعودية تقوم بمراقبة مكالماته الهاتفية مع أسرته.

ولكن عودته قد تكون بمثابة مؤشر أولي على نجاح الضغوط الدولية لإطلاق سراحه. 

ولم ترد السلطات السعودية على طلب التعليق على هذه القضية.

حملة ضغط

وكان وفد من البرلمان الأوروبي ناشد السلطات السعودية إطلاق سراح الأمراء المحتجزين ومن بينهم الأمير سلمان، خلال زيارة إلى الرياض في فبراير الماضي، وفق مصدر وتقرير أولي عن الجولة اطلعت عليه فرانس برس.

وكتب النائب مارك ترابيلا الذي يشغل منصب نائب رئيس الوفد البرلماني للعلاقات مع شبه الجزيرة العربية إلى المفوضية الأوروبية "طلب البرلمان الأوروبي بالفعل معلومات عن القضية في رسالة موجهة (..) إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، مشيرا إلى أن الرسالة ما زالت من دون أي رد.

وأضاف "أود أن أطلب منكم إثارة هذه القضية (..) مع أعلى السلطات ذات الصلة في المملكة السعودية والمطالبة بالإفراج عن الأمير سلمان. أبقى واثقا أن إطلاق سراحه سيؤثر بشكل إيجابي على العلاقات بين البرلمان الأوروبي والسعودية".

وبشكل منفصل، وقعت مجموعة "سونوران بوليسي غروب" التابعة لروبرت ستريك أحد أقطاب الضغط في واشنطن، عقدا بقيمة مليوني دولار في مايو الماضي من أجل الدعوة إلى إطلاق سراح الأمير "مع حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي" بحسب الملفات المقدمة إلى وزارة العدل الأميركية اطلعت عليها فرانس برس.

ويمتلك ستريك علاقات وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو حليف لولي العهد السعودي. 

وبحسب العقد فإن من قام بتوظيفه هو هاشم مغل وهو معاون للأمير سلمان يقيم في باريس.

ووصف أحد المصادر مغل وهو باكستاني الجنسية بأنه كان يشغل في السابق منصب المستشار المالي للأمير وقام بجمع مليوني دولار من أمواله الخاصة وعبر اللجوء إلى أصدقاء للأمير.

وتنطوي الجهود الدولية على مقامرة قد تؤتي بنتائج عكسية في المملكة التي لطالما عارضت توجيه انتقادات علنية لها.

ولكن بينما لا يتم الرد على المناشدات الخاصة إلى الحكام، قد تكون الحملة بارقة الأمل الوحيدة في وقت تمر فيه المملكة بركود اقتصادي بسبب فيروس كورونا المستجد بالإضافة إلى القلق في واشنطن من سياسات الأمير محمد.

"لعبة العروش"

وأوقفت السلطات السعودية أيضا في مارس الماضي شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وابن شقيق الملك ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، لاتهامهما بتدبير "انقلاب" للإطاحة بولي العهد.

وتم أيضا احتجاز اثنين من أولاد سعد الجابري وشقيقه. وكان الجابري يشغل في السابق منصب مساعد كبير للأمير محمد بن نايف، بينما وصف مصدر مقرب من العائلة المعتقلين بأنهم "ضحايا لعبة العروش في السعودية".

وحاول الجابري الذي توجه إلى كندا في وقت سابق، حث أولاده على مغادرة السعودية ولكن السلطات منعتهم من السفر، بحسب المصدر.

واعتقلت أيضا الأميرة بسمة بنت سعود التي تعد مقربة من الأمير محمد بن نايف، مع ابنتها، في سجن الحاير منذ عام من دون أي تهمة .

وفقدت أسرتها الاتصال مع الأميرة بعد توجيه نداء علني نادر عبر تويتر لإطلاق سراحها من السجن في أبريل الماضي، بحسب مصدر.

ولكن اعتقال الأمير سلمان هو الأكثر إرباكا كون عمله غير السياسي والخيري لا يجعل منه منافسا لولي العهد السعودي.

وقد يكون لقاء الأمير مع عضو الكونغرس الأميركي الديمقراطي آدم شيف وهو من منتقدي ترامب قبل الانتخابات الأميركية في 2016، قد أزعج الديوان الملكي.

ولكن يؤكد مساعدوه أنه لم يتم التطرق أو مناقشة "أي شيء سياسي".

وقال مكتب شيف لفرانس برس إن النائب لا يتذكر تفاصيل الحديث، ولكنهما قد يكونا تحدثا "عن السعودية بشكل عام".

ومن جهتها، رأت كريستن فونتنروز وهي مسؤولة سابقة في البيت الأبيض عن السياسة تجاه السعودية أن "أولئك الذين دفعوا باتجاه هذا الاعتقال أساءوا فهم السياسة الأميركية بشكل خطير".

وأضافت "سجن أحدهم بسبب لقائه مع ديمقراطي معروف سيؤدي إلى صعوبة أمام ترامب للحفاظ على علاقات وثيقة مع العائلة الحاكمة في السعودية قبل الانتخابات الأميركية".

وبحسب فونتنروز فإن "هذا قد يعود بالتأكيد للانعكاس سلبيا على المملكة في حال قاد الديمقراطيون الإدارة القادمة".