العراق واحدة من بين أكثر الدول قمعا للصحفيين
العراق واحدة من بين أكثر الدول قمعا للصحفيين

كشفت منظمة مرسلون بلا حدود الثلاثاء تقرير مؤشر حرية الصحافة لعام 2020 والذي يظهر استمرار العداء للصحفيين في العديد من المناطق حول العالم.

ويشير التقرير إلى أن العقد المقبل سيكون حاسما لمستقبل الصحافة حيث تعصف عدة أزمات بها والتي في مقدمتها الأزمات الجيوسياسية حيث تزداد عدوانية الأنظمة الاستبدادية، وأخرى تتعلق بنقص الضمانات لتطبيق الديمقراطية والسياسيات القمعية، ناهيك عن بث الكراهية تجاه وسائل الإعلام، وأزمات اقتصادية حيث تعاني المؤسسات الصحفية حول العالم.

الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار قال إن العقد المقبل سيكون حاسما للصحافة خاصة في ظل ظهور عوامل جديد تهدد حق الحصول على المعلومة، مشيرا أن وجه الصحافة في 2030 يتم تحديده خلال وقتنا الحالي.

وتأثرت حرية الصحافة حتى بأزمة جائحة فيروس كورونا، إذ زاد قمع الصحفيين ووسائل الإعلام، وفرضت دول مثل الصين (في المرتبة 177 عالميا) وإيران (في المرتبة 173 عالميا) والعراق (في المرتبة 162 عالميا) رقابة واسعة على وسائل الإعلام، وحتى في بعض الدول الأوربية مثل المجر أقرت قوانين مجحفة تثبط من العمل الصحفي، إذ يمكن نشر معلومة خاطئة يكبد الصحفي السجن لمدة خمس سنوات.

وتستغل بعض الحكومات أزمة كورونا من أجل فرض تدابير تجعل من العمل الصحفي صعبا، في الوقت الذي من المستحيل حصول احتجاجات أو اعتراض عليها بسبب انشغال الجميع بالجائحة، حيث "أن الوباء هو فرصة للدول الأسوأ تقييما في التصنيف لتطبيق عقيدة الصدمة التي وضعتها نعومي كلاين" موضحا "أنها تستغل ذهول الجمهور وضعف التعبئة لفرض  تدابير يستحيل اعتمادها في الأوقات العادية"، وفق ديلوار.

ولا تزال النرويج تتصدر المؤشر للسنة الرابعة على التوالي، تليها فنلندا والدنمارك، وتراجعت السويد للمرتبة الرابعة وهولندا للمرتبة الخامسة، وذلك بسبب المضايقات الإلكترونية التي يتعرض لها بعض الصحفيين.

ولا تزال كوريا الشمالية (في المرتبة 180 عالميا) كأسوأ بلد لحريات الصحافة، تليها تركمنستان، وإرتيريا.

ولا تزال أوروبا هي القارة الأكثر ملائمة لحرية الإعلام رغم السياسيات القمعية في بعض الدول ويتبعها الأميركيتان، رغم أن الولايات المتحدة والبرازيل تظهران عداء لوسائل الإعلام، حسب مراسلون بلا حدود.

وظلت منطقتا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأخطر في العالم بالنسبة للصحفيين بحسب التقرير، حيث استفادت العديد من الأنظمة من أزمة كورونا في تصفية حساباتها مع صحفيين لديها.

وتعد الصين (في المرتبة 177 عالميا) والسعودية (في المرتبة 170 عالميا) ومصر (في المرتبة 166 عالميا) أكثر سجنا للصحفيين في العالم.

مؤشر حرية الصحافة .. العداء يزداد تجاه العاملين في المهنة

وتاليا ترتيب الدول العربية على مؤشر حرية الصحافة لعام 2020، والتي تأتي أغلبها في ذيل القائمة.

تونس: في المرتبة 72 عالميا

لبنان: في المرتبة 102 عالميا

الكويت: في المرتبة 109 عالميا

الأردن: في المرتبة 128 عالميا

قطر: في المرتبة 129 عالميا

الإمارات: في المرتبة 131 عالميا

المغرب: في المرتبة 133 عالميا

عُمان: في المرتبة 135 عالميا

الأراضي الفلسطينية: في المرتبة 137 عالميا

الجزائر: في المرتبة 146 عالميا

السودان: في المرتبة 159 عالميا

العراق: في المرتبة 162 عالميا

الصومال: في المرتبة 163 عالميا

ليبيا: في المرتبة 164 عالميا

مصر: في المرتبة 166 عالميا

اليمن: في المرتبة 167 عالميا

البحرين: في المرتبة 169 عالميا

السعودية: في المرتبة 169 عالميا

سوريا: في المرتبة 176 عالميا

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.