خسائر فيروس كورونا فاقت الحروب والهجمات الإرهابية
خسائر فيروس كورونا فاقت الحروب والهجمات الإرهابية

تعد الصدمات الوطنية الناتجة عن الأزمات السياسية والكوارث الدموية أمراً مألوفاً في القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين في الدول التي ضربها بقوة فيروس كورنا هذا العام.

وفقاً لوكالة أسوشيتد برس، لا تقل  الخسائر أو الصدمات الناتجة عن الحروب الطويلة الوحشية أو الحروب الأهلية أو الثورات أو الهجمات إرهابية أو اغتيال القادة أو الكوارث الطبيعية،  عن تلك التي سببها فيروس كورنا.

كما أن التعامل مع آثار الدمار البشري الذي أحدثه الفيروس سيكون فصلاً زلزالياً آخر في تاريخ الأزمات المؤلمة لهذه الشعوب، ومن الممكن أن يغير المسار في بعض الدول إلى الأبد.

 

الحروب والثورات

 

ربما لا شيء مدمر مثل الحرب بكل أشكالها، بالنسبة للولايات المتحدة، فقد أصبحت تعاني من الفيروس كما عانت في حرب فيتنا، فأكثر من 60 ألف شخصاً ماتوا في هذا الوباء وهو أكبر بكثير من رقم القتلى الأميركيين في الحرب.

بينما أسفرت الحرب الإيرانية العراقية التي أطلقها صدام حسين بعد الثورة الإيرانية عن مقتل حوالي 500 ألف شخص وإبادة جيل في كلا البلدين، كما أودت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق في عام 2003 والصراعات الداخلية المنبثقة عنها، بما في ذلك صعود وسقوط تنظيم داعش الذي أودى بحياة مئات الآلاف من جميع الأطراف.

فاليوم، إيران هي واحدة من الدول الأكثر تضررا من تفشي المرض وتعاني من هذا الفيروس كما كانت تعاني أثناء الحرب، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 6200 قتيل، بينما تعاني العراق من خسائر فادحة بسبب تراجع أسعار النفط بسبب الوباء.

كما تسببت ثورة ماو تسي تونغ (زعيم الثورة الصينية ومؤسس جمهورية الصين الشعبية ) الثقافية من منتصف الستينيات إلى منتصف السبعينيات - التطهير المناهض للفكر - في وفاة ما يصل إلى مليوني شخص وأثرت على جميع أجزاء المجتمع الصيني، مما أعاد الأمة إلى الوراء سنوات، واليوم تواجه الصين انتقادات دولية شديدة بسبب مسؤوليتها عن تفشي الفيروس.

 

هجمات الإرهاب

 

أما الهجمات الإرهابية، فقد أخذت هجمات القاعدة في 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية، الإرهاب إلى مستوى لم يسبق له مثيل، من حيث الوفيات وحجم الصدمة والتداعيات التي أعقبت ذلك في أفغانستان وباكستان والعراق وخارجها، ولقي نحو 3000 شخص حتفهم في الهجمات.

واليوم، نيويورك، واحدة من أكثر المدن تضرراً من الفيروس، وسجلت وفيات أكبر بكثير من الوفيات التي سجلتها في 11 سبتمبر، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الفادحة.

كما أن الهجمات التي استهدفت بالي ومدريد ولندن وباريس وبروكسل ومومباي في السنوات التالية، ناهيك عن الهجمات التي لا تعد ولا تحصى في المدن السورية والعراقية والباكستانية والأفغانية، لم تسبب نفس الخسائر البشرية الذي سببها هذا الوباء. 

 

الاغتيالات

 

أما بالنسبة للصدمة الوطنية التي سببها الفيروس، فهي لا تقل عن الصدمة التي شهدتها أميركا في الستينيات عندما تم اغتيال الرئيس كينيدي والقس مارتن لوثر كينغ جونيور ومالكولم إكس (مناضل أميركي من أجل القومية السوداء).

وفي الهند، تسبب الوباء الذي ترتفع ضحاياه يوميا بصدمة كبيرة للفقراء أكبر من تلك التي حدثت عند اغتيال رئيس الوزراء إنديرا غاندي في عام 1984 ثم ابنه راغيف في 1991.

وفي إيطاليا التي شهدت ثاني أكثر عدد من ضحايا الوباء، فقد سبب الوباء صدمة وطنية شديدة لا تقل عن الصدمة الوطنية التي حدثت عن قيام فرقة الماركسية الحمراء باختطاف رئيس الوزراء السابق ألدو مورو وقتله في سبعينيات القرن الماضي.

ولا تقل عن الصدمة التي حدثت نتيجة الصراع بين المافيا والحكومة الإيطالية الذي اندلاع بعد مقتل قضاة التحقيق في باليرمو في عام 1992.

احتجاج ضد عقوبة الإعدام أمام المحكمة العليا الأميركية
أكثر من ثلثي بلدان العالم ألغت عقوبة الإعدام من قوانينها

ألغت أكثر من ثلثي بلدان العالم عقوبة الإعدام من قوانينها أو في تطبيقها، لكن البلدان القليلة التي ما زالت تلجأ إلى هذه العقوبة القصوى طبقتها في 2023 بمستوى قياسي لم يسبق له مثيل منذ 2015.

وحتى 31 من ديسمبر من عام 2023، ألغت 144 دولة هذه العقوبة في القانون أو في الممارسة العملية - 112 دولة بموجب القانون ولجميع الجرائم، وتسع فقط للجرائم العامة، وفقا لأحدث تقرير سنوي صادر عن منظمة العفو الدولية، نشر الأربعاء.

وخلال العام الحالي، ألغت ماليزيا عقوبة الإعدام التلقائية بالنسبة لجرائم معينة، وألغتها غانا فيما يسمى بالجرائم "العادية".

وفي الولايات المتحدة ألغيت عقوبة الإعدام في 23 ولاية وتخضع للوقف الاختياري في ثلاث ولايات أخرى، حيث تم تنفيذ 24 عملية إعدام، جميعها بالحقنة المميتة وذلك في عام 2013، وفقاً للمرصد المتخصص لمركز معلومات عقوبة الإعدام.

وأثارت عملية الإعدام الأولى في عام 2024، والتي نُفذت بحق كينيث سميث، في يناير في ولاية ألاباما، عن طريق استنشاق النيتروجين، وهي طريقة جديدة نددت بها الأمم المتحدة، غضبا عارما في الولايات المتحدة.

ووفقا لمركز معلومات عقوبة الإعدام، من المتوقع إعدام حوالي خمسة عشرة شخصا العام الحالي في الولايات المتحدة.

وفي أوروبا، لم يتم تنفيذ أي حكم بالإعدام هذا العام. وتعد بيلاروسيا آخر دولة أوروبية تطبق عقوبة الإعدام.

وقطع الرأس أو الشنق أو الإعدام رميا بالرصاص أو حتى عن طريق الحقنة المميتة هي أكثر الأساليب المستخدمة في عام 2023، وهو العام الذي ارتفع فيه عدد عمليات الإعدام في العالم بنسبة 31 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2015، بحسب منظمة العفو الدولية.

وسجلت المنظمة غير الحكومية ما مجموعه 1153 عملية إعدام في 16 دولة في عام 2023.

مرة أخرى، صنفت الصين على أنها الدولة التي أعدمت أكبر عدد من الأشخاص المدانين، لكن من المستحيل معرفة حقيقة هذه الأعداد علماً أنها تُقدر بـ"عدة آلاف" بحسب المنظمة، وذلك نظرا لأن هذه البيانات سرية في البلاد كما هي الحال أيضا في كوريا الشمالية وفيتنام. والصين غير مدرجة في لائحة الدول الست عشرة التي نفذت 1153 عملية إعدام.

وُسجلت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 93 في المئة من عمليات الإعدام التي أحصيت في عام 2023 وفقا لمنظمة العفو الدولية، ما يشير إلى ذروتها في إيران مع ما لا يقل عن 853 عملية إعدام (+ 48 في المئة على مدار عام واحد)، وأكثر من نصفها تتعلق بقضايا المخدرات.

وتعد السعودية التي لجأت إلى تنفيذ عقوبة الإعدام 172 مرة(ست نساء و 166 رجلا)، أيضا واحدة من الدول التي أعدمت أكبر عدد من السجناء في ذلك العام، تليها الصومال (38 على الأقل) والولايات المتحدة (+33 في المئة في عام واحد).

وفي عام 2023 صدر 2428 حكما جديدا بالإعدام، أي بزيادة 412 حكما عن عام 2022.

وبعد توقف، عادت خمس دول لإصدار أحكام الإعدام وهي بيلاروسيا، والكاميرون، واليابان، والمغرب، وزيمبابوي.

وعلى الصعيد العالمي، كان هناك ما لا يقل عن 27,687 شخصا محكوما عليهم بالإعدام بحلول نهاية عام 2023، حسب أرقام منظمة العفو الدولية.