و بلغت سرعة الرياح المتواصلة التي حملها اعصار أمفان 170 كيلومترا في الساعة
و بلغت سرعة الرياح المتواصلة التي حملها اعصار أمفان 170 كيلومترا في الساعة

ضرب إعصار قوي المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية في الهند وبنغلاديش، مطيحا بالأسطح ومتسببا في أمواج غمرت السدود والجسور، وتاركا قرى بأكملها دون الوصول إلى المياه العذبة والكهرباء والاتصالات، وتم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا اليوم الخميس.
  
وضعف الإعصار بعد أن سحق المناطق الساحلية مساء أمس الأربعاء، وسط عمليات إجلاء جماعية. ويحذر المسؤولون من أن أعمال الإغاثة والإصلاح ستصبح أكثر صعوبة بسبب جائحة فيروس كورونا، الذي استنزف بالفعل نظام الرعاية الصحية.
  
في بنغلاديش المنخفضة عن مستوى سطح البحر، لقي ثمانية أشخاص حتفهم بينما أبلغ عن 12 حالة وفاة في ولاية البنغال الغربية في الهند. وقال مسؤولون إن شخصين لقيا حتفهما في ولاية أوديشا الهندية في خليج البنغال. كانت معظم الوفيات بسبب انهيار الجدران وغرق الأشجار وتساقطها في كلا البلدين.
  
وبلغت سرعة الرياح المتواصلة التي حملها اعصار أمفان، وهو اعصار من الفئة الثالثة، 170 كيلومترا في الساعة مع هبات قصوى تبلغ 190 كيلومترا في الساعة عندما سحق المناطق الساحلية.
  
على الرغم من أن الاعصار فقد قوته مع تحركه نحو بنغلاديش، فإن المناطق المكتظة بالسكان في جنوب البنغال تحملت العبء الأكبر من هبوب العواصف التي دفعت مياه البحر إلى الداخل لمسافة 25 كيلومترا لتغرق المدن ومن ضمنها كولكاتا.
  
ومن المتوقع هطول أمطار غزيرة في أجزاء كثيرة من الولاية في الأسبوع المقبل. وقال رئيس الأرصاد الجوية الهندية، مروتيونجاي ماهاباترا، إن الاعصار سوف يحدث خللا في حركة دوران الرياح المحلية ويسبب أيضا موجات حر في أجزاء من البلاد.
  
وقالت رئيسة وزراء ولاية البنغال الغربية ماماتا بانيرجي مساء أمس الأربعاء، إن الأضرار من الصعب تقييمها على الفور. وأضافت أن جزرا بأكملها عزلت عن البر الرئيسي، بما في ذلك المجتمعات التي تعيش على طول غابة سونداربانس، وهي واحدة من أكبر غابات المنغروف في العالم.
  
في بنغلاديش، انقطع التيار الكهربائي عن ما لا يقل عن مليون شخص، وفقا لوزارة الطاقة.
  
وقالت سلطات الاستجابة للكوارث إن مئات القرى غمرتها موجة مد عبر المنطقة الساحلية الشاسعة، وأضافت أن المياه تجاوزت نحو عشرة سدود تحمي من الفيضانات.

سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز
سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز

عززت الجهود التي تبذلها مجموعة ضغط أميركية بقيمة مليوني دولار وعرائض من مشرعين أوروبيين من الضغط على السعودية لإطلاق سراح أمير سعودي معتقل منذ عامين من دون توجيه أي تهم له.

وجاء احتجاز الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالده منذ يناير 2018 في إطار حملة اعتقالات طالت أفرادا في العائلة المالكة بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كمؤشر على محاولة ولي العهد تشديد قبضته على السلطة عبر إقصاء أقوى خصومه المحتملين.

وجاء اعتقاله في إطار اعتقالات تعسفية في نسخة خطرة مما يراه البعض كـ"لعبة العروش"، طالت أيضا أقارب سعد الجابري الذي شغل منصب مساعد أمير معتقل آخر والمسؤول الكبير في الاستخبارات الذي فر إلى كندا وهو مطلع على أسرار الدولة.

ولكن الأمير سلمان (37 عاما) الذي يتقن لغات عدة والذي تخرج من جامعة السوربون العريقة في باريس، لم يكن لديه أي طموح سياسي وكان معروفا بتمويله لمشاريع التنمية في الدول الفقيرة.

وقال مساعد للأمير لوكالة فرانس برس إن "هذا ليس مجرد اعتقال غير قانوني (..) هذا اختطاف في وضح النهار. وإخفاء قسري".

وبعد احتجازه لنحو عام في سجن الحاير قرب الرياض وبعدها في فيلا خاصة مع والده الأمير عبد العزيز بن سلمان، تم نقل الأمير إلى موقع احتجاز سري في مارس، بحسب ما أكدت عدة مصادر لوكالة فرانس برس.

وذكرت ثلاثة مصادر أنه تمت إعادته بشكل غامض إلى الفيلا الأسبوع الماضي.

وما زال من غير الواضح سبب نقله إلى الموقع السري. وبحسب المصادر فإن الاستخبارات السعودية تقوم بمراقبة مكالماته الهاتفية مع أسرته.

ولكن عودته قد تكون بمثابة مؤشر أولي على نجاح الضغوط الدولية لإطلاق سراحه. 

ولم ترد السلطات السعودية على طلب التعليق على هذه القضية.

حملة ضغط

وكان وفد من البرلمان الأوروبي ناشد السلطات السعودية إطلاق سراح الأمراء المحتجزين ومن بينهم الأمير سلمان، خلال زيارة إلى الرياض في فبراير الماضي، وفق مصدر وتقرير أولي عن الجولة اطلعت عليه فرانس برس.

وكتب النائب مارك ترابيلا الذي يشغل منصب نائب رئيس الوفد البرلماني للعلاقات مع شبه الجزيرة العربية إلى المفوضية الأوروبية "طلب البرلمان الأوروبي بالفعل معلومات عن القضية في رسالة موجهة (..) إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، مشيرا إلى أن الرسالة ما زالت من دون أي رد.

وأضاف "أود أن أطلب منكم إثارة هذه القضية (..) مع أعلى السلطات ذات الصلة في المملكة السعودية والمطالبة بالإفراج عن الأمير سلمان. أبقى واثقا أن إطلاق سراحه سيؤثر بشكل إيجابي على العلاقات بين البرلمان الأوروبي والسعودية".

وبشكل منفصل، وقعت مجموعة "سونوران بوليسي غروب" التابعة لروبرت ستريك أحد أقطاب الضغط في واشنطن، عقدا بقيمة مليوني دولار في مايو الماضي من أجل الدعوة إلى إطلاق سراح الأمير "مع حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي" بحسب الملفات المقدمة إلى وزارة العدل الأميركية اطلعت عليها فرانس برس.

ويمتلك ستريك علاقات وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو حليف لولي العهد السعودي. 

وبحسب العقد فإن من قام بتوظيفه هو هاشم مغل وهو معاون للأمير سلمان يقيم في باريس.

ووصف أحد المصادر مغل وهو باكستاني الجنسية بأنه كان يشغل في السابق منصب المستشار المالي للأمير وقام بجمع مليوني دولار من أمواله الخاصة وعبر اللجوء إلى أصدقاء للأمير.

وتنطوي الجهود الدولية على مقامرة قد تؤتي بنتائج عكسية في المملكة التي لطالما عارضت توجيه انتقادات علنية لها.

ولكن بينما لا يتم الرد على المناشدات الخاصة إلى الحكام، قد تكون الحملة بارقة الأمل الوحيدة في وقت تمر فيه المملكة بركود اقتصادي بسبب فيروس كورونا المستجد بالإضافة إلى القلق في واشنطن من سياسات الأمير محمد.

"لعبة العروش"

وأوقفت السلطات السعودية أيضا في مارس الماضي شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وابن شقيق الملك ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، لاتهامهما بتدبير "انقلاب" للإطاحة بولي العهد.

وتم أيضا احتجاز اثنين من أولاد سعد الجابري وشقيقه. وكان الجابري يشغل في السابق منصب مساعد كبير للأمير محمد بن نايف، بينما وصف مصدر مقرب من العائلة المعتقلين بأنهم "ضحايا لعبة العروش في السعودية".

وحاول الجابري الذي توجه إلى كندا في وقت سابق، حث أولاده على مغادرة السعودية ولكن السلطات منعتهم من السفر، بحسب المصدر.

واعتقلت أيضا الأميرة بسمة بنت سعود التي تعد مقربة من الأمير محمد بن نايف، مع ابنتها، في سجن الحاير منذ عام من دون أي تهمة .

وفقدت أسرتها الاتصال مع الأميرة بعد توجيه نداء علني نادر عبر تويتر لإطلاق سراحها من السجن في أبريل الماضي، بحسب مصدر.

ولكن اعتقال الأمير سلمان هو الأكثر إرباكا كون عمله غير السياسي والخيري لا يجعل منه منافسا لولي العهد السعودي.

وقد يكون لقاء الأمير مع عضو الكونغرس الأميركي الديمقراطي آدم شيف وهو من منتقدي ترامب قبل الانتخابات الأميركية في 2016، قد أزعج الديوان الملكي.

ولكن يؤكد مساعدوه أنه لم يتم التطرق أو مناقشة "أي شيء سياسي".

وقال مكتب شيف لفرانس برس إن النائب لا يتذكر تفاصيل الحديث، ولكنهما قد يكونا تحدثا "عن السعودية بشكل عام".

ومن جهتها، رأت كريستن فونتنروز وهي مسؤولة سابقة في البيت الأبيض عن السياسة تجاه السعودية أن "أولئك الذين دفعوا باتجاه هذا الاعتقال أساءوا فهم السياسة الأميركية بشكل خطير".

وأضافت "سجن أحدهم بسبب لقائه مع ديمقراطي معروف سيؤدي إلى صعوبة أمام ترامب للحفاظ على علاقات وثيقة مع العائلة الحاكمة في السعودية قبل الانتخابات الأميركية".

وبحسب فونتنروز فإن "هذا قد يعود بالتأكيد للانعكاس سلبيا على المملكة في حال قاد الديمقراطيون الإدارة القادمة".