الأمير محمد بن سلمان وصل لمرحلة ماسة لإعادة بناء الجسور مع الكونغرس الأميركي
السلطات السعودية لم تؤكد اعتقال أبناء سعد الجابري

ضابط استخبارات سعودي سابق وخبير في تكنولوجيا الذكاء الصناعي، لعب دورا في حرب المملكة على تنظيم القاعدة، الآن يعيش في كندا خائفا على حياته، حسبما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

سعد الجابري، يحاول مقاومة ضغوط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للعودة إلى السعودية، حسبما ذكر أحد أبنائه ومحاموه للصحيفة.

منذ مارس قامت السلطات السعودية باعتقال اثنين من أبناء الجابري وأحد أشقائه، ثم لم تعرف عنهم العائلة شيئا، حسبما نقلت نيويورك تايمز عن ابنه خالد الذي يعيش في كندا أيضا.

ولم تؤكد السلطات السعودية هذه الاعتقالات أو تصدر أي بيانات بشأنها.

ويعتقد ابن الجابري ومسؤول أميركي عمل معه أن محمد بن سلمان يخشى من وجود الجابري خارج البلاد لأن الجابري بحكم وظيفته كان مطلعا على معلومات سرية.

ونقلت الصحيفة عن جيرالد فايرشتاين، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن قوله إن الجابري كان يعمل على عدد من الملفات الحساسة خلال سنوات عمله في الاستخبارات السعودية.

وانتهت سنوات عمل الجابري في الاستخبارات بعد صراع على السلطة بين ولي العهد السابق محمد بن نايف، والأمير محمد بن سلمان. الجابري، كان حليفا قويا لبن نايف الذي اعتقل في مارس.

الجابري خبير في اللغويات وحاصل على دكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة إدنبره في اسكتلندا، عمل في

وزارة الداخلية وحصل على رتبة لواء، وأصبح اليد اليمنى لولي العهد السابق محمد بن نايف.

وحسب نيويورك تايمز، احتفظ الجابري بعلاقات جيدة مع مسؤولين استخباريين أميركيين وبريطانيين.

لعب الجابري دورا في حرب المملكة على تنظيم القاعدة وحماية منشآت النفط السعودي من هجماتها.

الصحيفة نقلت عن بروس ريدل، ضابط الاستخبارات الأميركية السابق قوله إن الداخلية السعودية بحكم جهازها الرقابي القوي، لديها معلومات وأسرار بعضها يتعلق حتى بأفراد الأسرة الحاكمة.

وبينما يعتقد مسؤولون غربيون أن اطلاع الجابري على هذه الأسرار هو سبب ملاحقته، نقلت نيويورك تايمز عن مصدر سعودي وآخر أميركي قولهما إن الرياض اتهمت الجابري بالفساد.

وذكر المصدران أن الجابري متهم باستغلال منصبه السابق للحصول على ثروة، وإن ولي العهد السعودي يريد هذه الأموال كجزء من حملته على الفساد.

وشنت الرياض مؤخرا حملة على الفساد اعتقل خلالها عدد من رجال الأعمال والأمراء.

وكان الجابري خارج البلاد عام 2017عندما تمت تنحيه محمد بن نايف من ولاية العهد، ولذلك قرر عدم العودة إلى البلاد، لكن اثنين من أبنائه كانا في السعودية.

وقال خالد الجابري للصحيفة الأميركية إن شقيقيه سارة وعمر منعا من السفر خارج البلاد قبل أن يتم اعتقالهما رفقة عمهما عبد الرحمن الجابري.

وكان مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصليه بلاده في اسطنبول قد زادت مخاوف أشخاص مثل الجابري الذين اعتقدوا أنهم قد يكونون في مأمن خارج المملكة.

وكانت  صحيفة نيويورك تايمز كشفت أن أمراء مسجونين في السعودية يبحثون عن سبل لدفع واشنطن للتأثير على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومواجهته.

وأضاف التقرير أن سجناء بينهم أمراء من آل سعود العائلة المالكة في البلاد يسعون للوصول إلى جماعات الضغط وشركات لها روابط مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل مساعدتهم وسط انتهاكات حقوق الإنسان التي يعانون منها.

سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز
سلمان بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز

عززت الجهود التي تبذلها مجموعة ضغط أميركية بقيمة مليوني دولار وعرائض من مشرعين أوروبيين من الضغط على السعودية لإطلاق سراح أمير سعودي معتقل منذ عامين من دون توجيه أي تهم له.

وجاء احتجاز الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالده منذ يناير 2018 في إطار حملة اعتقالات طالت أفرادا في العائلة المالكة بإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كمؤشر على محاولة ولي العهد تشديد قبضته على السلطة عبر إقصاء أقوى خصومه المحتملين.

وجاء اعتقاله في إطار اعتقالات تعسفية في نسخة خطرة مما يراه البعض كـ"لعبة العروش"، طالت أيضا أقارب سعد الجابري الذي شغل منصب مساعد أمير معتقل آخر والمسؤول الكبير في الاستخبارات الذي فر إلى كندا وهو مطلع على أسرار الدولة.

ولكن الأمير سلمان (37 عاما) الذي يتقن لغات عدة والذي تخرج من جامعة السوربون العريقة في باريس، لم يكن لديه أي طموح سياسي وكان معروفا بتمويله لمشاريع التنمية في الدول الفقيرة.

وقال مساعد للأمير لوكالة فرانس برس إن "هذا ليس مجرد اعتقال غير قانوني (..) هذا اختطاف في وضح النهار. وإخفاء قسري".

وبعد احتجازه لنحو عام في سجن الحاير قرب الرياض وبعدها في فيلا خاصة مع والده الأمير عبد العزيز بن سلمان، تم نقل الأمير إلى موقع احتجاز سري في مارس، بحسب ما أكدت عدة مصادر لوكالة فرانس برس.

وذكرت ثلاثة مصادر أنه تمت إعادته بشكل غامض إلى الفيلا الأسبوع الماضي.

وما زال من غير الواضح سبب نقله إلى الموقع السري. وبحسب المصادر فإن الاستخبارات السعودية تقوم بمراقبة مكالماته الهاتفية مع أسرته.

ولكن عودته قد تكون بمثابة مؤشر أولي على نجاح الضغوط الدولية لإطلاق سراحه. 

ولم ترد السلطات السعودية على طلب التعليق على هذه القضية.

حملة ضغط

وكان وفد من البرلمان الأوروبي ناشد السلطات السعودية إطلاق سراح الأمراء المحتجزين ومن بينهم الأمير سلمان، خلال زيارة إلى الرياض في فبراير الماضي، وفق مصدر وتقرير أولي عن الجولة اطلعت عليه فرانس برس.

وكتب النائب مارك ترابيلا الذي يشغل منصب نائب رئيس الوفد البرلماني للعلاقات مع شبه الجزيرة العربية إلى المفوضية الأوروبية "طلب البرلمان الأوروبي بالفعل معلومات عن القضية في رسالة موجهة (..) إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، مشيرا إلى أن الرسالة ما زالت من دون أي رد.

وأضاف "أود أن أطلب منكم إثارة هذه القضية (..) مع أعلى السلطات ذات الصلة في المملكة السعودية والمطالبة بالإفراج عن الأمير سلمان. أبقى واثقا أن إطلاق سراحه سيؤثر بشكل إيجابي على العلاقات بين البرلمان الأوروبي والسعودية".

وبشكل منفصل، وقعت مجموعة "سونوران بوليسي غروب" التابعة لروبرت ستريك أحد أقطاب الضغط في واشنطن، عقدا بقيمة مليوني دولار في مايو الماضي من أجل الدعوة إلى إطلاق سراح الأمير "مع حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي" بحسب الملفات المقدمة إلى وزارة العدل الأميركية اطلعت عليها فرانس برس.

ويمتلك ستريك علاقات وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو حليف لولي العهد السعودي. 

وبحسب العقد فإن من قام بتوظيفه هو هاشم مغل وهو معاون للأمير سلمان يقيم في باريس.

ووصف أحد المصادر مغل وهو باكستاني الجنسية بأنه كان يشغل في السابق منصب المستشار المالي للأمير وقام بجمع مليوني دولار من أمواله الخاصة وعبر اللجوء إلى أصدقاء للأمير.

وتنطوي الجهود الدولية على مقامرة قد تؤتي بنتائج عكسية في المملكة التي لطالما عارضت توجيه انتقادات علنية لها.

ولكن بينما لا يتم الرد على المناشدات الخاصة إلى الحكام، قد تكون الحملة بارقة الأمل الوحيدة في وقت تمر فيه المملكة بركود اقتصادي بسبب فيروس كورونا المستجد بالإضافة إلى القلق في واشنطن من سياسات الأمير محمد.

"لعبة العروش"

وأوقفت السلطات السعودية أيضا في مارس الماضي شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وابن شقيق الملك ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، لاتهامهما بتدبير "انقلاب" للإطاحة بولي العهد.

وتم أيضا احتجاز اثنين من أولاد سعد الجابري وشقيقه. وكان الجابري يشغل في السابق منصب مساعد كبير للأمير محمد بن نايف، بينما وصف مصدر مقرب من العائلة المعتقلين بأنهم "ضحايا لعبة العروش في السعودية".

وحاول الجابري الذي توجه إلى كندا في وقت سابق، حث أولاده على مغادرة السعودية ولكن السلطات منعتهم من السفر، بحسب المصدر.

واعتقلت أيضا الأميرة بسمة بنت سعود التي تعد مقربة من الأمير محمد بن نايف، مع ابنتها، في سجن الحاير منذ عام من دون أي تهمة .

وفقدت أسرتها الاتصال مع الأميرة بعد توجيه نداء علني نادر عبر تويتر لإطلاق سراحها من السجن في أبريل الماضي، بحسب مصدر.

ولكن اعتقال الأمير سلمان هو الأكثر إرباكا كون عمله غير السياسي والخيري لا يجعل منه منافسا لولي العهد السعودي.

وقد يكون لقاء الأمير مع عضو الكونغرس الأميركي الديمقراطي آدم شيف وهو من منتقدي ترامب قبل الانتخابات الأميركية في 2016، قد أزعج الديوان الملكي.

ولكن يؤكد مساعدوه أنه لم يتم التطرق أو مناقشة "أي شيء سياسي".

وقال مكتب شيف لفرانس برس إن النائب لا يتذكر تفاصيل الحديث، ولكنهما قد يكونا تحدثا "عن السعودية بشكل عام".

ومن جهتها، رأت كريستن فونتنروز وهي مسؤولة سابقة في البيت الأبيض عن السياسة تجاه السعودية أن "أولئك الذين دفعوا باتجاه هذا الاعتقال أساءوا فهم السياسة الأميركية بشكل خطير".

وأضافت "سجن أحدهم بسبب لقائه مع ديمقراطي معروف سيؤدي إلى صعوبة أمام ترامب للحفاظ على علاقات وثيقة مع العائلة الحاكمة في السعودية قبل الانتخابات الأميركية".

وبحسب فونتنروز فإن "هذا قد يعود بالتأكيد للانعكاس سلبيا على المملكة في حال قاد الديمقراطيون الإدارة القادمة".