مشهد من هونغ كونغ

أعلن البرلمان الصيني الخميس أنه سيناقش مقترحا لفرض قانون مرتبط بالأمن القومي في هونغ كونغ خلال جلسته السنوية، في خطوة يرجّح أن تثير اضطرابات في المدينة التي تتمتّع بحكم شبه ذاتي.

وسبق أن أكدت الصين أنها تسعى لإقرار قانون أمني جديد بعدما هزّت احتجاجات مدافعة عن الديمقراطية، تخللها العنف أحيانا، هونغ كونغ على مدى سبعة شهور العام الماضي.

 

ما الجديد؟

 

عندما أعادت بريطانيا هونغ كونغ إلى السيادة الصينية، في اتفاقية التسليم عام 1997، وعد زعيم الصين في ذلك الوقت، دنغ شياو بينغ سكانهونغ كونغ بأسلوب حياة جديد لمدة 50 عامًا على الأقل تحت شعار "دولة واحدة ونظامان".

لكن في غضون سنوات، بدأت بكين في اتخاذ خطوات لتقويض الحريات التي يتمتع بها سكان هونغ كونغ البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة، وأدت تلك التحركات إلى مظاهرات مؤيدة للديمقراطية وأججت الشكوك في صدق نية السلطات الشيوعية الصينية في بكين.

والخميس، أعلنت بكين خطوة وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بـ "الأكثر جرأة" حتى الآن، ويتعلق الأمر بقوانين الأمن المقترحة للمصادقة في البرلمان اليوم الجمعة والتي يمكن أن تقوض حريات هونغ كونغ المتبقية بشكل كامل وتضعها تحت السيطرة الصينية الكاملة.

فيما يلي بعض الأسئلة والأجوبة الأساسية بشأن القانون الجديد والتداعيات المحتملة:

 

ما الذي أعلنته الصين على وجه التحديد؟

 

قال مسؤولون صينيون في بكين إن المجلس الوطني لنواب الشعب، الهيئة التشريعية الصينية، سيراجع خطة لوضع قوانين جديدة وآلية إنفاذ لحماية الأمن القومي في هونغ كونغ. 

ولم يقدم الإعلان تفاصيل، لكنه أشار إلى أن التشريع الجديد سيسمح للحكومة المركزية الصينية بمزيد من التبرير القانوني للرد مباشرة على الاحتجاجات الضخمة المناهضة لبكين، مثل التي شهدتها هونغ كونغ العام الماضي.

اشتبكات داخل الهيئة التشريعية في هونغ كونغ بعد انتخاب مشرع مؤيد لبكين

لماذا فعلت الصين ذلك الآن؟

 

يعتبر الرئيس شي جين بينغ، أكبر زعيم استبدادي للبلاد منذ عهد الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ، قمع احتجاجات هونغ كونغ، واعتبرها تحديًا مباشرًا لأسبقية وشرعية الحزب الشيوعي. 

لعل أحد العوامل المحفزة لإعلان الصين سن قانون جديد بخصوص هونغ كونغ، هو إحجام الهيئة التشريعية في هونغ كونغ عن سن قوانين أمنية مشددة بموجب بند من القانون الأساسي للإقليم يعرف بالمادة 23 - خشية أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى احتجاجات أكبر ضد بكين.

التشريع الذي اقترحته بكين سيسمح لها بتجاوز الهيكل القانوني الخاص بهونغ كونغ للتعامل مع ما يعتبر تهديدات أمنية.

 

لماذا في هذا الوقت بالذات؟

 

التفسير الموضوعي الوحيد لاختيار بكين لهذا الوقت لطرح فكرتها الجديدة حول هونغ كونغ، هو نجاح هونغ كونغ في احتواء جائحة فيروس كورونا، والذي قد يؤدي إلى إعادة إشعال الاحتجاجات المناهضة لبكين في الإقليم، بمناسبة العودة التدريجية إلى ما يشبه الحياة الطبيعية.

 

ما هي النتائج على هونغ كونغ؟

 

من المرجح أن يثير الإجراء غضب الناشطين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ، ما قد يؤدي إلى احتجاجات أكبر وأكثر عنفا.

هذا الإجراء يبعث برسالة مفادها أن التعبير عن المعارضة السياسية أو حرية التعبير في هونغ كونغ أصبح الآن في خطر أكبر من أي وقت مضى، مما يهدد الصحافة التي عملت إلى حد كبير دون قيود سياسية حتى الآن.

وحتى إذا كانت القوانين الأمنية الجديدة لا تؤدي بالضرورة إلى إغلاق الصحف أو المذيعين الذين يسيئون إلى بكين، فقد تكون هناك آثار مروعة مثل الرقابة الذاتية أو الإحجام عن التحدث علناً. 

كما يمكن أن يكون التدفق الحر للمعلومات التي كانت حاسمة لنجاح هونغ كونغ الاقتصادي في خطر أكبر الآن - وهو أمر سلبي للعديد من الشركات متعددة الجنسيات التي جعلت هونغ كونغ وطنها في آسيا.

 

ما هي العواقب المحتملة للصين؟

 

قد تؤدي هذه الخطوة إلى تفاقم علاقات الصين المتدهورة مع الولايات المتحدة، التي انتقدت الصين منذ فترة طويلة بسبب تآكل الحكم الذاتي لهونغ كونغ.

والخميس، قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة "سترد بقوة" على الصين إذا مضت قدما في خططها لفرض قانون أمني جديد على هونغ كونغ.

وتابع متحدثا للصحفيين في ولاية ميشيغان حيث كان في زيارة لمصنع فورد للسيارات: "لا أحد يعرف حتى الآن ما هي تفاصيل خطة الصين، لكن إذا حدث أمر سيئ فسوف نعالج هذه المسألة بقوة".

وأردف ترامب مؤكدا أنه سيكون لديه بيان كامل حول المقترحات في "الوقت المناسب"، لكنه لم يعط أي تفاصيل

المتطوعون أصبحوا يتحكمون في ملفات أخرى داخل وزارة الصحة
المتطوعون أصبحوا يتحكمون في ملفات أخرى داخل وزارة الصحة

ليس بالمبالغة وصفهم بالجيش، فانتظامهم وعددهم وانتشارهم إضافة إلى التزامهم المهمات الموكلة إليهم وصرامتهم في أداءها أقرب إلى الأداء العسكري منه إلى الوصف الذي يطلق عليهم، "المتطوعون"، يغزو بهم "حزب الله" أبرز الإدارات في وزارة الصحة اللبنانية، دون حسيب أو رقيب، مستغلاً أزمة كورونا وحاجة الدولة اللبنانية للمؤازرة البشرية واللوجستية في مواجهة هذه الجائحة.

ما لحظه اللبنانيون وتناقلته وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل إعلامية عدة، خلال الشهرين الماضيين، عن إمساك حزب الله التام بملف فيروس كورونا في لبنان، لاسيما برنامج إعادة المغتربين واستقبالهم في مطار بيروت ومتابعة أوضاعهم في حجرهم، عبر فرق "الهيئة الصحية الإسلامية" ومؤسسة "استشفاء" التابعة أيضاً للهيئة بإدارة منفصلة ويرأسها أحد مستشاري الوزير، ليس إلا زاوية ظاهرة من المشهد، فيما تحجب جدران وزارة الصحة الرؤية عن باقي التفاصيل التي تكشفها مصادر من داخل الوزارة لموقع "الحرة"، لتروي من خلالها كيف سيطر حزب الله على مفاصل الوزارة وأمسك بمعلوماتها مسيراً آلية العمل فيها. 

يطرح موظفو وزارة الصحة علامات استفهام حول فريق عمل كامل من "المتطوعين" بات يزاحمهم مكاتبهم، يقوم بعملهم، ويطلع على معظم الملفات والمعلومات في الوزارة، حتى تلك التي تحجب عن الموظفين أنفسهم، لبعض المتطوعين الإذن في الولوج إليها والعمل عليها، دون أي رقابة او إطار قانوني ينظم عملهم. ووفق المعلومات، فإن معظمهم تابع "للهيئة الصحية" أو مرسلون من قبل شركات أدوية وخدمات طبية ومستشفيات معروفة بولائها المؤسساتي والإداري لحزب الله. 

"دخلوا الوزارة خلال أزمة كورونا بحجة تغطية النقص البشري واللوجستي في الوزارة، وما لبث أن بات عملهم يشمل معظم الملفات، من "كورونا" حيث يمسك بمركز عملياته ويتحكم بإعلان النتائج وعدد الإصابات وتوزيعها على المناطق وإجراء الاحصاءات، إلى ملف إعادة المغتربين ومتابعة حجرهم الصحي، وصولاً إلى قسم إستيراد الأدوية وتوزيعها، وليس انتهاءً عند قدرتهم على الوصول إلى كافة معلومات وسجلات اللبنانيين في الوزارة"، بحسب ما تشرح المصادر، مشيرة إلى أن ذلك "يمثل انتهاكاً صارخاً للخصوصية والطابع السري للملفات الطبية."

المصادر تؤكد أن القسم الأكبر من هؤلاء المتطوعين يتبعون لفريق " الدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية" وهو أحد الفروع الخدماتية في حزب الله. لم يخفِ الحزب استنهاضهم في إطار "تعبئة عامة" صحية أعلنها منذ بداية أزمة كورونا. حينها جرى الكشف عن جهوزية بحجم 25 ألف متطوع بكامل عتادهم الصحي، هدفهم المعلن "إنجاح مهمة وزارة الصحة"، التي سعى حزب الله جاهداً للحصول عليها من حصته الوزارية على مدى حكومتين متعاقبتين.

توجيه هذا "الجيش" يتم بأوامر مباشرة من مستشاري وزير الصحة، الذين يوزعون "المتطوعين" على الإدارات بناءً على حاجاتها، وسط غياب تام لأي آلية قانونية تضبط عملهم وتلزمهم بسلوك يتناسب مع الملفات التي يعملون عليها، فلا تعهدات بالحفاظ على السرية ولا جهة رقابية تشرف على الأداء، وبحسب المعلومات حتى قسم الموارد البشرية في الوزارة لا يملك المعلومات الكافية عنهم ولا تشملهم إدارته.

"موقعالحرة" تواصل مع قسم الموارد البشرية في وزارة الصحة اللبنانية، وبالفعل فإن خلاصة مراجعتهم تؤكد أن لا علم لهم بما يقوم به المتطوعون من نشاطات، وإنما يلتزمون في ما يقدمونه من معلومات بالشكل الرسمي المعلن لعملهم، أي "ملف كورونا حصراً"، بحسب رئيس قسم الموارد البشرية خالد سيف الدين الذي يؤكد عدم وجود آلية معتمدة للتطويع في الوزارة، بالمقابل فإن أي عامل في الوزارة يجب أن يكون إما موظفاً في الملاك او متعاقدا أو أجيرا، وينفي وجود متطوعين إلا بين العاملين في ملف كورونا بسبب نقص العناصر البشرية. 

ما قدمه قسم الموارد البشرية يتناقض مع الوقائع والمعلومات التي تؤكد دخول "المتطوعين" في عملهم على ملفات أخرى وأقسام جديدة في الوزارة من ضمنها الصيدلة والإستيراد وتوزيع الأدوية، كما هو الحل في مركز بعلبك لتوزيع الأدوية الذي يديره (م.ع) منذ عهد الوزير السابق جميل جبق، وتابع عمله في عهد الوزير الحالي حمد حسن، دون أن يكون موظفاً في وزارة الصحة، وهو وضع مخالف للقانون الذي يلزم أن يكون الصيدلي الموزع موظفاً في الوزارة، بحسب وزير الصحة السابق غسان حاصباني، الذي أكد في حديثه مع "الحرة" أن فوضى عارمة ومشكلة حقيقية قد تنتج عن عمل المتطوعين على ملفات خاصة بالوزارة ومعلومات اللبنانيين في ظل انعدام آلية قانونية أو عقود تطوع تنظم عملهم وتضبط صلاحياتهم، لاسيما تلك المحفوظة في إدارة الديوان و"المعلوماتية" التي يجب أن تحاط بسرية تامة، "حتى الوزير ومستشاريه يجب أن يتقدموا بطلبات رسمية ووفق التسلسل الإداري والوظيفي للحصول على تلك المعلومات مع إيضاحات حول استخدام هذه المعلومات وسياق الإستفادة منها، وكل ما عدا ذلك مخالفة للقانون." 

وما يجري في بعلبك من سيطرة لـ"المتطوعين" المحسوبين على حزب الله أو "الهيئة الصحية الإسلامية" يتم أيضاً في مركز التوزيع في الهرمل كذلك كان يفترض أن يتم في مركز مدينة بنت جبيل، بحسب ما تؤكده المصادر. 

علامات استفهام إضافية يطرحها موظفو الوزارة حول المهمات التي يقوم بها المتطوعون في الوزارة بعد انتهاء الدوام الرسمي، وهو ما عاينته "الحرة" من خروج ودخول لمتطوعين بعد انتهاء الدوام الرسمي، اذ تؤكد المعلومات أن متطوعين من غير العاملين على ملف كورونا ومركز الإتصالات الخاص به يحضرون إلى الوزارة بعد الدوام الرسمي أو يستمرون بعملهم بعد انتهاء الدوام ومغادرة الموظفين للوزارة، بالتنسيق مع المستشارين، دون توضيح للأعمال التي يقومون بها أو الصلاحيات والأذونات التي يحصلون عليها في ظل غياب الرقابة الرسمية عنهم. 

كل تلك المعلومات والتفاصيل تضعها المصادر في إطار خطة باتت واضحة داخل الوزارة، لإحكام حزب الله سيطرته على كافة مفاصلها ومعلوماتها، وما "جيش المتطوعين" إلا تفصيلاً فيها إذا ما نظرنا إلى باقي الممارسات التي تتم، لاسيما التعيينات التي تستهدف رؤساء الإدارات والأقسام، وبنتيجتها يجري إبعاد كل من لا يثبت ولاءً لنهج العمل الجديد في الوزارة، فيما الأهداف بدأت بالظهور في ملفات حديثة كإستيراد الأدوية الإيرانية والسورية دون استيفاء المعايير الصحية والقانونية اللازمة، إضافة إلى التلاعب بالنتائج في ملف كورونا وبالتالي تلاعب بالمزاج العام والتقييم الشعبي للاداء الحكومي، وهذا كله لا يشمل الهاجس الأمني الذي يمثله حصول حزب الله على هذا الكم من المعلومات الخاصة بالأوضاع الصحية للبنانيين والتي سمحت له فعليا بالإمساك بملف الصحة.