كثّفت طالبان هجماتها على القوات الأفغانية منذ فبراير
كثّفت طالبان هجماتها على القوات الأفغانية منذ فبراير

أعلنت حركة طالبان الأفغانية السبت وقفاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من الأحد، بمناسبة عيد الفطر، وذلك بعدما شنّت الحركة المتمرّدة خلال الأشهر القليلة الماضية سلسلة هجمات دامية على القوات الحكومية.

وهذه أول مرة تبادر فيها طالبان، من تلقاء نفسها، إلى إعلان وقف لإطلاق النار، منذ أطاح بنظامها في نهاية 2001 تدخّل عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال المتحدّث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في بيان إنّ قيادة الحركة تطلب من أفرادها "اتّخاذ إجراءات خاصّة لضمان سلامة مواطنيهم، وعدم شنّ أيّ عمليات هجومية على العدو في أيّ مكان كان"، مشدّداً في الوقت نفسه على حقّ مقاتلي طالبان في الدفاع عن أنفسهم إذا ما تعرضوا لأي هجوم.

ورحب الرئيس الأفغاني  أشرف غني بإعلان طالبان الهدنة، وأعلنت الرئاسية الافغانية عن خطوة مماثلة بوقف إطلاق النار وقال غني في تغريدة على حسابه في تويتر إنه كقائد عام للقوات المسلحة الأفغانية أصدر أمراً للجيش بوقف إطلاق النار، مضيفا أن تفاصيل القرار ستعلن غدا بعد صلاة العيد.

ونهاية أبريل رفضت طالبان دعوة أطلقها غني لوقف إطلاق النار بمناسبة شهر رمضان. ويومها اعتبرت الحركة المتمرّدة دعوة غني "غير عقلانية وغير مقْنعة".

وكثّفت طالبان هجماتها على القوات الأفغانية منذ وقّعت في نهاية فبراير في الدوحة اتفاقاً تاريخياً مع الولايات المتّحدة ينصّ على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان خلال 14 شهراً مقابل ضمانات أمنية.

ومنذ توقيعها اتفاق الدوحة، شنّت طالبان أكثر من 3800 هجوم أسفرت عن مقتل 420 مدنياً وإصابة 906 آخرين، بحسب حصيلة نشرتها السلطات الأفغانية الاثنين.

وبحسب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان ( يوناما) فإنّ طالبان تتحمّل مسؤولية سقوط 208 ضحايا مدنيين في أبريل، بزيادة نسبتها 25 بالمئة عن الشهر نفسه في 2019.

أما عدد الضحايا المدنيين الذين تسببت قوات الأمن الأفغانية بسقوطهم في أبريل فبلغ 172، بزيادة نسبتها 38 بالمئة عن الشهر نفسه في العام الماضي.

والرئيس أشرف غني، الذي يطالب منذ سنوات بوقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية ومقاتلي طالبان، نجح في يونيو 2018 في إقرار هدنة لمدة ثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر احترمها الطرفان يومها.

كما احترمت طالبان هدنة جزئية مدّتها تسعة أيام من 22 فبراير إلى 2 مارس أقرّت بمناسبة توقيع اتفاق الدوحة.

كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق
كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق

عندما قتل قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة بدون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع يناير الماضي، تعهدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات التحالف في العراق للمساعدة في محاربة داعش.

بعد ما يقرب من ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف في مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تنفذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني، وفقاً لصحيفة تلغراف الإنكليزية.

علاوة على ذلك، عين العراق رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحل محل عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يدير جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع التحالف في القتال ضد داعش، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فر من العراق أثناء حكم صدام حسين.

 

فشل قاآني

 

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحفي مع الكاظمي إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يريد أن يتسبب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن بدون دعم أميركي".

ومن المتوقع أن تلوح أزمة في منتصف يونيو الجاري عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارا استراتيجيا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقع المراقبون أن تضغط أميركا والتحالف لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة داعش.

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل".

وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق.

فقد زار قاآني بغداد في أواخر مارس الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خياراً مفاجئا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقا في العراق".


الخضوع لسيطرة الحكومة

 

وأشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن الكاظمي الذي يعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شنت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: يبقى أن نرى ما إذا كان قادرا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين.

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها عام 2014 للمساعدة في محاربة داعش، دليل آخر على فقد طهران لنفوذها في العراق.

 

استقلال بغداد

 

ومن المرجح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

ومقابل ذلك إذا واجه الكاظمي اعتراضا من الكتلة الموالية لإيران، فيمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس كورونا.

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، مما يعني أنه يمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".