إعدام هشام عشماوي
هشام عشماوي يتوسط رجلي أمن مصريين

نشر إعلاميون مصريون ووسائل إعلام مقربة من السلطة مقاطع فيديو من عملية إعدام هشام عشماوي قائد تنظيم " المرابطون"، الذي تم تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه من محكمة عسكرية في مارس الماضي، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية في بيان رسمي وقتها. 

وجاء نشر هذه المقاطع عقب انتهاء الحلقة التاسعة والعشرين من مسلسل الاختيار، الذي يروي بحسب صانعيه قصة ضابط الصاعقة المصري أحمد المنسي، وقصة ضابط الصاعقة السابق هشام عشماوي.

واستخدم مخرج العمل لقطة حقيقية تم تصويرها أثناء تلاوة حكم الإعدام على عشماوي قبل تنفيذه، ويظهر فيه عشماوي بصحبة عدد من قوات الأمن الملثمة، وضابط يتلو الحكم، وفي نهايته يسأل عشماوي عن كلماته الأخيرة ليجيب عشماوي " مبقاش ينفع"، وتنتهي الحلقة.  

لكن ثلاثة مقاطع أخرى تم تداولها أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير لم يعرف مصدرها، يظهر الأول هشام عشماوي بعد تنفيذ حكم الإعدام وهو معلق في المشنقة ويقترب منه شخص يبدو طبيبا ليفحص نبضه من الساعد، بحضور عدد من الأشخاص يرتدون الزي العسكري الرسمى للجيش المصري.

بينما يُظهر المقطع الثاني عشماوي وهو ممدد على سجادة في أرضية الغرفة بعد نزع حبل المشنقه من حوله، ويتقدم منه شخصان ليعيدا فحص المؤشرات الحيوية عن طريق بؤبؤ العين، ولم يظهر في المقطع الثالث سوى عشماوي الذي اقترب منه مصور المقطع ليحصل على لقطة مقربة لوجهه. 

وكان من بين من نشروا صورا من هذه، الممثل أحمد العوضي والذي جسد شخصية عشماوي في مسلسل الاختيار. 

وحكم على هشام عشماوي من المحكمة العليا للطعون العسكرية بالإعدام مرتين في قضيتي " الفرافرة" التي قتل فيها ضابطان و26 مجندا، و" أنصار بيت المقدس الثالثة"، وصدر بحقه حكم ثالث بالإعدام هذا الأسبوع من محكمة الجنايات في قضية أنصار بيت المقدس ضمن 37 متهما.

وكان هشام عشماوي ضابطا في الجيش المصري، ووصل لرتبة رائد قبل أن يتم تسريحه عام 2011، لينضم بعدها بعام إلى ما يعرف بـ"تنظيم أنصار بيت المقدس" ثم انفصل عنه لاحقا عقب مبايعة التنظيم لـ"داعش"، وأسس ما يعرف بتنظيم "المرابطون" في مدينة درنة الليبية وبايع تنظيم القاعدة الإرهابي.

ونسبت إليه السلطات المصرية تنظيم وتنفيذ عدد من الهجمات ضد قوات الأمن كان من أبرزها كمين الفرافرة، وتفجير مبنى القنصلية الإيطالية ومذبحة العريش الثالثة، وحادث الواحات التي قتل فيها 16 فرد أمن، بحسب الرواية الرسمية المصرية. 

وفي أكتوبر عام 2018 ألقت قوات المشير خليفة حفتر القبض على عشماوي في مدينة درنة الليبية، وتم تسليمه الي مصر في مايو عام 2019، ووصفته وسائل الإعلام المصرية بأنه أكثر المطلوبين أمنيا، لتتم محاكمته وينفذ فيه حكم الإعدام.

دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974
دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974

في العشرين من يوليو مرت الذكرى الخمسون للغزو التركي لقبرص، الذي قسم الجزيرة إلى شطرين، وتأتي هذه الذكرى وسط تناقض حاد، فهناك حداد في الجنوب واحتفال في الشمال.

ومع بزوغ الفجر في الشطر الجنوبي للجزيرة المعترف به دوليا، دوت صافرات الإنذار عند الساعة 5:30 صباحا، ساعة بدء الغزو التركي في 1974 الذي يطلق عليه "عملية أتيلا".

وتقول صحيفة "الغارديان" إن الصافرات ذكرت القبارصة اليونانيين بوصول آلاف من القوات التركية الغازية إلى الجزيرة الواقعة شرقي البحر الأبيض المتوسط، قبل 5 عقود.

لكن في الشمال، الذي تحتله تركيا، كان هذا الحدث مدعاة للفرح، إذ سافر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، جوا إلى الشطر الشمالي من قبرص، حيث أعلنت أنقرة في 1983 قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا.

وأعلن الرئيس التركي، الذي حضر عرضا عسكريا في الجانب الآخر من المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أن بلاده مستعدة لإقامة قاعدة عسكرية بحرية في شمال قبرص "إذا دعت الحاجة"، متهما اليونان بالسعي إلى إقامة قاعدة مماثلة في الجزيرة.

وفي خطاب، وصف إردوغان المنطقة الانفصالية، التي لم تعترف بها سوى أنقرة منذ إعلان الاستقلال من جانب واحد، بأنها "قرة أعيننا، وجزء من روحنا".

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي يسعى لإقامة اتحاد فدرالي في إطار اقترحته الأمم المتحدة، أن إعادة توحيد الجزيرة هو المسار الوحيد للمضي قدما.

وقال خريستودوليدس، بعد مراسم دينية إحياء للذكرى في الشطر الجنوبي لنيقوسيا، آخر عاصمة أوروبية مقسمة: "مهما قال أو فعل السيد إردوغان وممثلوه في المناطق المحتلة، فإن تركيا، بعد مرور 50 عاما، لا تزال مسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب القبرصي بأكمله وعن انتهاك القانون الدولي".

وفي وقت سابق السبت، نشر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، صورة لخريطة قبرص ملطخة بالدماء على صفحته على موقع "لينكد إن" مع عبارة: "نصف قرن منذ المأساة الوطنية لقبرص".

مقبرة تخلد ذكرى ضحايا الغزو التركي لشمال قبرص

وبمناسبة ما وصفته بـ "الذكرى المأساوية"، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعم الكتلة لآخر دولة عضو منقسمة في الاتحاد الأوروبي. وكتبت على "أكس": "يستحق القبارصة العيش في بلد موحد في ظل ظروف من السلام والتعايش والاستقرار والازدهار".

وتم تقسيم قبرص إثر غزو تركي للجزيرة، عام 1974، ردا على انقلاب دعمته اليونان، وشنت تركيا عملية أتيلا، بعد 5 أيام من أمر انقلاب أصدره المجلس العسكري في أثينا، وبدأ في تنفيذه بهدف ضم قبرص إلى اليونان.

لكن بذور الانقسام تعود إلى الستينيات عندما انهارت اتفاقية لتقاسم السلطة بين القبارصة اليونانيين والأتراك بعد استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1960.

وخلال الهجوم التركي، الذي استمر لمدة شهر منذ 20 يوليو 1974، تعرض آلاف الأشخاص للتعذيب والاغتصاب والقتل وبات آخرون في عدد المفقودين، وفق "الغارديان". 

وبحلول 16 أغسطس، كانت القوات الغازية قد استولت على 37 في المئة من شمال الجزيرة، مما أدى إلى نزوح حوالي 200 ألف قبرصي يوناني، و45 ألف قبرصي تركي، في هذه العملية.

ومنذ ذلك الحين، فشلت جهود إعادة التوحيد التي جرت بوساطة الأمم المتحدة على مدى عقود.

وتحظى الحكومة القبرصية اليونانية باعتراف دولي، وتعتبر ممثلة للجزيرة بأكملها وممثلة لقبرص في الاتحاد الأوروبي. ولا تعترف بجمهورية قبرص التركية سوى أنقرة.

وأصبح التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية أمرا أكثر إلحاحا منذ اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية بين قبرص وإسرائيل، في السنوات الماضية، وتزايدت أهمية ذلك في ظل الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على واردات الغاز الروسية إلى أوروبا.

وفي خطاب السبت، وصف الرئيس القبرصي الذكرى بأنها مناسبة كئيبة للتأمل وتذكر الموتى. وقال: "مهمتنا هي التحرير وإعادة التوحيد وحل المشكلة القبرصية... إذا أردنا حقا أن نبعث برسالة في هذه الذكرى المأساوية... فهي أن نفعل كل ما هو ممكن لإعادة توحيد قبرص".

وتوقفت المحادثات منذ انهيار المفاوضات في منتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية عام 2017، إثر تصاعد التوترات على طول خط وقف إطلاق النار.

وفي حديثه قبل العرض العسكري، السبت، بدد إردوغان الآمال في استئناف سريع لعملية السلام، مؤكدا من جديد دعمه لحل الدولتين الذي يرفضه القبارصة اليونانيون والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع.

وقال إردوغان إنه لا فائدة من استئناف المحادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل قبرص "من حيث تركناها"، وطلب تفاوضا مباشرا مع الجانب القبرصي اليوناني.