القبطان المصري فاروق محمد محتجز لدى الحوثيين منذ أربعة أشهر
القبطان المصري فاروق محمد محتجز لدى الحوثيين منذ أربعة أشهر

في يناير الماضي اتجه الربان البحري المصري فاروق محمد إلى سلطنة عمان ليتولى مهمة قيادة ثلاث سفن شحن صغيرة من مسقط إلى السعودية.

غادر القبطان بصحبة طاقم مكون من 14 بحارا من الهند وخمسة من بنجلاديش، وبالقرب من السواحل اليمنية تعرضت السفن لطقس سيء أدى الى غرق إحداها.

حكاية قبطان مصري محتجز لدى الحوثيين

اضطر محمد إلى الرسو بجوار إحدى الجزر اليمنية حتى ينخفض ارتفاع الأمواج، لكن قوات مسلحة تابعة للحوثيين في اليمن احتجزتهم وتحفظت على السفن، ليمر على احتجاز القبطان والطاقم أكثر من أربعة أشهر.

عائلة القبطان المصري تقول إن جماعة الحوثيين، تطلب فدية من رجل الأعمال العماني مالك السفن نظير الافراج عن السفن والطاقم.

حالة صحية متردية دون علاج

نشوى ابنه القبطان المصري تقول إن الحالة الصحية لوالدها متردية، نظرا لانتهاء جرعات الأدوية التي يتناولها بانتظام حيث أجرى عملية جراحية في القلب قبل أشهر قليلة.

وتضيف: "لم نعلم أن والدي محتجز لدى الحوثيين إلا بعد أن وصلتني رسالة على هاتفي من اليمن تخبرني بأن والدي موجود في أحد فنادق العاصمة اليمنية صنعاء تحت الحراسة، بعدها بأيام سمح لها الحراس بالتواصل معه ومحادثته عن طريق الفيديو، حيث روى لنا ملابسات احتجازه والتحقيق معه".

وفقا لما ذكره القبطان فاروق في تسجيل مصور حصل موقع الحرة على نسخة منه فقد تم التحقيق معه لعدة أيام و لم توجه إليه أي اتهامات، حيث كان ينقل سفنا فارغة الحمولة لكن المحققين أخبروه بأن رجل الأعمال العماني الذي يعمل لحسابه يتعاون من قوات التحالف الذي تقوده السعودية.

وتتابع نشوى أن جماعة الحوثيين لم تطلب من الأسرة أي أموال مقابل الإفراج عن والدها، لكنهم طلبوا نحو 150 ألف ريال عماني (389 ألف دولار أميركي) من مالك السفن، كما أخذوا مبالغ مالية تزيد بقليل عن عشرة آلاف دولار أميركي كانت بحوزة والدها كمصروفات للرحلة، ومؤخرا تواصل معها أحد المسؤولين في وزارة الخارجية العمانية وأخبرها أن اتصالات جارية مع جماعة الحوثيين للاتفاق على كيفية تسليم طاقم السفن مقابل مبلغ من المال يجري الاتفاق عليه.

"كل يوم يمر على والدي في الاحتجاز تزيد مخاوفنا على حالته الصحية، ورغم أنهم يعاملونه معاملة حسنة ويقدمون له الطعام ويسمحون لنا بالحديث معه كل عدة أيام، إلا أن الوضع الصحي المتردي في اليمن مع انتشار عدوى كورونا تزيد من المخاطر الصحية التي تهدد حياة والدي"، تقول نشوى.

أسرة القبطان تطالب الحكومة المصرية بسرعة التدخل لإنقاذه، وراسلت وزارة الخارجية ووزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج وقدمت عدة شكاوى وتم إعلامها بأن الموضوع "قيد البحث من الجهات المعنية".

"أرى الموت في كل لحظة ولا أعتقد أنني سأعود"

وحصل موقع الحرة على رسالة مصورة سجلها القبطان المصري من محبسه، وتحدث فيها عن ظروف القبض عليه والتحقيق معه من قبل قوات الحوثي.

وجاء في رسالة القبطان المصري: "تعرضنا لظروف جوية سيئة وغرقت إحدى المراكب وأنقذت الطاقم الذي كان عليها، لم يكن أمامي خيار سوى الرسو في الجزر اليمنية حتى يتحسن الطقس، فوجئنا بوابل من الطلقات النارية وتم القبض علينا واقتيادنا الى ميناء الصليف البحري والتحقيق معنا، استمر التحقيق لمدة 10 أيام تعرضت فيها لعدة اغماءات وفي النهاية لم يثبتوا أي مخالفة بحقنا فقد كانت السفن فارغة، لكنهم قالوا لي إن هناك مشكلة مع مالك السفن ويعتقدون أنه يتعاون مع قوات التحالف العربي وعدوني بإنهاء احتجازي لكن هذا لم يحدث، أربعة اشهر إلى الان وأنا ما زلت محتجزا. أرى الموت في كل يوم ولا أعتقد أنني سأعود". 

أطراف القصة ترفض التصريح بأي معلومات

راسل موقع الحرة جماعة الحوثيين، وتحدث مع أحد الحراس المكلفين بحراسة القبطان وطاقم السفن لكنه لم يدل بأية تصريحات، ووعد مكتب وزير الإعلام في حكومة الحوثيين بالرد رسميا على أسئلة موقع الحرة، لكنه أرجأ ذلك مرات عدة وحتى هذه اللحظة لم يرد.

الفندق الذي يحتجز فيه القبطان المصري في العاصمة صنعاء أنكر وجود نزلاء بهذا الاسم، بعد اتصال من موقع الحرة، كما أرسلنا بريدا إلكترونيا إلى كل من وزارتي الخارجية العمانية والهندية لكن لم يتم الرد أيضا.

كما تواصل موقع الحرة مع مالك السفن رجل الأعمال العماني لكنه رفض الادلاء بأي تصريحات حول الواقعة، معللا ذلك أن الواقعة تمت إحالته لإشراف الخارجية العمانية، وهم وحدهم من يمكنهم الإدلاء بمعلومات عنها، لكنه في نفس الوقت أكد صحة واقعة احتجاز السفن وطاقمها.

تواصلنا مع "صبري "، حلقة الوصل التي جمعت القبطان برجل الأعمال العماني، وهو مطلع على مستجدات الواقعة منذ حدوثها.

يقول صبري الذي رفض نشر اسمه الكامل: "المشكلة الحقيقية تكمن في وجود عدة أشخاص من جماعة الحوثيين يتولون الحديث وكل منهم يزعم أن بيده قرار الإفراج عن البحارة، رجل الاعمال العماني ذكر لي صراحة أنه مستعد لدفع المال حتى يتم الافراج عن البحارة لكن يجب عليه أن يعرف مع من يتعامل تحديدا كما يجب أن يتأكد من الصلاحيات الموجودة لدى قادة جماعة الحوثيين والتي تمكنهم من الإفراج عن طاقم السفن وإعادتهم سالمين".

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها موقع الحرة، فإن السفن المحتجزة هي "الراهية فريدة " بينما غرقت السفينة "دانا 6" كما حصل الموقع على صور للسفينتين داخل ميناء الصليف البحري وهو من الموانئ الاستراتيجية في اليمن ويبعد نحو 60 كيلومترا من مدينة الحديدة التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين، ويظهر من الصور أن السفينتين من النوع الصغير كما ظهر العلم اليمني مرفوعا عليها جوار العلم العماني.

في عام 2018 اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش جماعة الحوثيين باحتجاز رهائن وارتكاب انتهاكات خطيرة بحق محتجزين لديها، وقال بيان المؤسسة وقتها إن "الحوثيين غالبا ما يحتجزون أشخاصا لإجبار أهلهم على دفع المال مقابل اطلاق سراحهم، أو مبادلتهم بأشخاص آخرين محتجزين لدى قوات معادية".

وفي فبراير الماضي أفرج الحوثيين عن 32 صيادا مصريا تم القبض عليهم في المياه الإقليمية اليمنية وذكرت وسائل إعلام يمنية تابعة للجماعة أن الافراج عن البحارة جاء بعد عفو رئاسي من رئيس المجلس السياسي مهدي المشاط، وقال عدد من الصيادين المفرج عنهم بعد عودتهم لوسائل اعلام محلية انهم احتجزوا لنحو شهرين بعد دخولهم خطأً إلى المياه الاقليمية اليمنية بسبب حالة الطقس السيء.

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.