الصين تبحث عن أحد وسائل التقنية للتجسس على مواطنيها
الصين تبحث عن أحد وسائل التقنية للتجسس على مواطنيها

رصد تقرير نشره موقع، فوكس بيزنس، الاهتمام المتزايد للصين والحزب الشيوعي الحاكم بأحدث وسائل التقنية للتجسس على أنشطة المواطنين.

وقال التقرير إن الرقابة، أو بالأحرى، التجسس، في أكثر دول العالم اكتظاظا بالسكان، أصبحت تجارة رائجة مع دخول العديد من شركات التقنية الناشئة السوق لتلبية الطلب.

وقال روبن كليفلاند، وكارولين بارثولوميو، من لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" إن بكين وقيادة الحزب الشيوعي الصيني معنيان بشدة "بإنتاج واستخدام التكنولوجيا للسيطرة على السكان ومراقبتهم".

هيذر هيلدمان، الشريكة في شركة "لومانيه غروب" لدراسة المخاطر، قالت إن الصين تستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات التقنية لتنفيذ عمليات المراقبة الجماعية، مثل رسم خرائط الحمض النووي المتطورة، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وتقنيات التعرف على الوجوه.

ويشرح التقرير كيفية استخدام بكين تقنية متقدمة تسمى منصة العمليات المشتركة المتكاملة (IJOP) لمراقبة أقلية الأويغور المسلمة والمواطنين بشكل عام.

ومن خلال هذا النظام، الذي تطوره شركة متعاقدة تابعة للجيش الصيني تسمى "تشاينا إليكترونيكس تكنولوجي كوربوريشن"، تستطيع الحكومة مراقبة كل سكان البلاد، ووضع أشخاص معينين في دائرة "الاشتباه" ما يعني أنهم معرضون للملاحقة والاعتقال.

ومن خلالها، يمكن معرفة كل شيء عن حياة المواطنين، عنواين منازلهم، والرسائل ونوعية التطبيقات التي يحملونها على هواتفهم، والعبارات المستخدمة في الرسائل، وأنماط سفرهم، وأرقام الهوية، والشهادات التعليمية، وسجلات تصفح الإنترنت، أو حتى سؤال شخص آخر عن مكان يمكن الصلاة فيه.

وخلال توقيف شخص في نقطة تفتيش، على سبيل المثال، يمكن مراجعة كل المعلومات عنه التي خزنها هذا النظام.

جوزيف هيومير، المدير التنفيذي لمركز "مجتمع آمن حر" (SFS) ، قال إن هذه التطبيقات "تحدد نمط حياتك، وإذا لاحظت السلطات الصينية أي تغيير في نمط حياتك، فإنها ستأتي لزيارتك".

ولا تقتصر المراقبة على الأقليات الدينية، لكنها تشمل أيضا أي شخص "يسعى للتفكير الحر"، بحسب شون لين، الناشط الصيني والمتحدث باسم جمعية "فالون دافا" ومقرها واشنطن.

وتشمل أنشطة المراقبة عدة برامج للتعرف على الوجوه، فضلا عن كاميرات المراقبة في الشوارع، والتي قال التقرير إن عددها كبير لدرجة أن هناك كاميرا لكل ستة أشخاص في الصين.

وتتحكم الصين في السلوكيات الاجتماعية والشخصية للمواطنين، بواسطة ما يسمى "درجات الائتمان الاجتماعي" ومن خلالها يمنح كل شخص درجة بحسب مدى توافق سلوكياته مع القواعد التي يضعها الحزب الشيوعي، وإذا حصل على درجة أقل، فإنه يتعرض لقيود مثل الحصول على قروض أو منح أو حظر السفر.

دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974
دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974

في العشرين من يوليو مرت الذكرى الخمسون للغزو التركي لقبرص، الذي قسم الجزيرة إلى شطرين، وتأتي هذه الذكرى وسط تناقض حاد، فهناك حداد في الجنوب واحتفال في الشمال.

ومع بزوغ الفجر في الشطر الجنوبي للجزيرة المعترف به دوليا، دوت صافرات الإنذار عند الساعة 5:30 صباحا، ساعة بدء الغزو التركي في 1974 الذي يطلق عليه "عملية أتيلا".

وتقول صحيفة "الغارديان" إن الصافرات ذكرت القبارصة اليونانيين بوصول آلاف من القوات التركية الغازية إلى الجزيرة الواقعة شرقي البحر الأبيض المتوسط، قبل 5 عقود.

لكن في الشمال، الذي تحتله تركيا، كان هذا الحدث مدعاة للفرح، إذ سافر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، جوا إلى الشطر الشمالي من قبرص، حيث أعلنت أنقرة في 1983 قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا.

وأعلن الرئيس التركي، الذي حضر عرضا عسكريا في الجانب الآخر من المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أن بلاده مستعدة لإقامة قاعدة عسكرية بحرية في شمال قبرص "إذا دعت الحاجة"، متهما اليونان بالسعي إلى إقامة قاعدة مماثلة في الجزيرة.

وفي خطاب، وصف إردوغان المنطقة الانفصالية، التي لم تعترف بها سوى أنقرة منذ إعلان الاستقلال من جانب واحد، بأنها "قرة أعيننا، وجزء من روحنا".

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي يسعى لإقامة اتحاد فدرالي في إطار اقترحته الأمم المتحدة، أن إعادة توحيد الجزيرة هو المسار الوحيد للمضي قدما.

وقال خريستودوليدس، بعد مراسم دينية إحياء للذكرى في الشطر الجنوبي لنيقوسيا، آخر عاصمة أوروبية مقسمة: "مهما قال أو فعل السيد إردوغان وممثلوه في المناطق المحتلة، فإن تركيا، بعد مرور 50 عاما، لا تزال مسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب القبرصي بأكمله وعن انتهاك القانون الدولي".

وفي وقت سابق السبت، نشر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، صورة لخريطة قبرص ملطخة بالدماء على صفحته على موقع "لينكد إن" مع عبارة: "نصف قرن منذ المأساة الوطنية لقبرص".

مقبرة تخلد ذكرى ضحايا الغزو التركي لشمال قبرص

وبمناسبة ما وصفته بـ "الذكرى المأساوية"، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعم الكتلة لآخر دولة عضو منقسمة في الاتحاد الأوروبي. وكتبت على "أكس": "يستحق القبارصة العيش في بلد موحد في ظل ظروف من السلام والتعايش والاستقرار والازدهار".

وتم تقسيم قبرص إثر غزو تركي للجزيرة، عام 1974، ردا على انقلاب دعمته اليونان، وشنت تركيا عملية أتيلا، بعد 5 أيام من أمر انقلاب أصدره المجلس العسكري في أثينا، وبدأ في تنفيذه بهدف ضم قبرص إلى اليونان.

لكن بذور الانقسام تعود إلى الستينيات عندما انهارت اتفاقية لتقاسم السلطة بين القبارصة اليونانيين والأتراك بعد استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1960.

وخلال الهجوم التركي، الذي استمر لمدة شهر منذ 20 يوليو 1974، تعرض آلاف الأشخاص للتعذيب والاغتصاب والقتل وبات آخرون في عدد المفقودين، وفق "الغارديان". 

وبحلول 16 أغسطس، كانت القوات الغازية قد استولت على 37 في المئة من شمال الجزيرة، مما أدى إلى نزوح حوالي 200 ألف قبرصي يوناني، و45 ألف قبرصي تركي، في هذه العملية.

ومنذ ذلك الحين، فشلت جهود إعادة التوحيد التي جرت بوساطة الأمم المتحدة على مدى عقود.

وتحظى الحكومة القبرصية اليونانية باعتراف دولي، وتعتبر ممثلة للجزيرة بأكملها وممثلة لقبرص في الاتحاد الأوروبي. ولا تعترف بجمهورية قبرص التركية سوى أنقرة.

وأصبح التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية أمرا أكثر إلحاحا منذ اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية بين قبرص وإسرائيل، في السنوات الماضية، وتزايدت أهمية ذلك في ظل الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على واردات الغاز الروسية إلى أوروبا.

وفي خطاب السبت، وصف الرئيس القبرصي الذكرى بأنها مناسبة كئيبة للتأمل وتذكر الموتى. وقال: "مهمتنا هي التحرير وإعادة التوحيد وحل المشكلة القبرصية... إذا أردنا حقا أن نبعث برسالة في هذه الذكرى المأساوية... فهي أن نفعل كل ما هو ممكن لإعادة توحيد قبرص".

وتوقفت المحادثات منذ انهيار المفاوضات في منتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية عام 2017، إثر تصاعد التوترات على طول خط وقف إطلاق النار.

وفي حديثه قبل العرض العسكري، السبت، بدد إردوغان الآمال في استئناف سريع لعملية السلام، مؤكدا من جديد دعمه لحل الدولتين الذي يرفضه القبارصة اليونانيون والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع.

وقال إردوغان إنه لا فائدة من استئناف المحادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل قبرص "من حيث تركناها"، وطلب تفاوضا مباشرا مع الجانب القبرصي اليوناني.