إيران تستخدم القضية الفلسطينية لشرعنة نزاعاتها في سوريا ولبنان والعراق وإحكام قبضتها على الشعوب
إيران تستخدم القضية الفلسطينية لشرعنة نزاعاتها في سوريا ولبنان والعراق وإحكام قبضتها على الشعوب

على مدار عقود طويلة، كان الصراع العربي الإسرائيلي العامل المشترك في الأزمات والنزاعات التي شهدها الشرق الأوسط، ما أدى إلى تكبد المنطقة خسائر جمة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والأمني، وهدر كبير في الموارد المالية والبشرية بالتزامن مع جني الميليشيات والجماعات المتطرفة مكاسب "ميدانية" عبر استغلال هذا الصراع.

وبتوقيع اتفاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، التي تشهدها العاصمة الأميركية واشنطن الثلاثاء، تستعد المنطقة لمرحلة "ما بعد الصراع العربي الإسرائيلي"، وفق التعبير الذي استخدمه مبعوث السلام الأميركي في الشرق الأوسط، برايان هوك، خلال تعليقه على إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التوصل لاتفاق بين البحرين وإسرائيل.

وهنا من المهم السؤال: ماذا استفادت شعوب المنطقة من الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ 1948؟ وكيف تحولت فكرة "المقاومة" إلى شماعة بيد بعض الأنظمة تستغل من خلالها الموارد وتقمع الشعوب؟ وكيف "فرّخ" الصراع ميليشيات تسعى لبسط نفوذها بقوة السلاح على كل من يعارضها؟ 

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي اللبناني، فادي عكوم: "هذه النوعية من الاتفاقيات تمثل بداية لتطهير المنطقة من نفوذ ميليشيات ودول جلبت الدمار".

بدأ الدمار، كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكرم بدر الدين، عندما استقطع الصراع العربي الإسرائيلي جزءا هاما من الموارد، التي كان يفترض أن تخصص للتنمية في الدول العربية، مما أثر سلبا على الأوضاع الاقتصادية بها.

وأضاف لموقع "الحرة": "تضررت الشعوب من المواجهات العسكرية، ولاسيما شعوب مصر والأردن ولبنان وفلسطين".

إلا أن الأمر لم يتوقف عند حد الحروب واستقطاع الموارد المالية، فأستاذ العلوم السياسية، طارق فهمي، يقول إن استغلال الصراع العربي الإسرائيلي نتج عنه ظهور جماعات وميليشيات إرهابية امتهنت العملية السياسية تحت شعار المقاومة.

وأردف قائلا "بعض الأنظمة والحكومات وظفت القضية من أجل حسابات ضيقة، وألهت شعوبها في هذا الصراع لسنوات طويلة، فنشأت ظواهر العنف والإرهاب والتطرف في المجتمعات العربية بصورة كبيرة".

صبغة دينية للصراع

وأوضح فهمي أن جماعات الإسلام السياسي استغلت أيضا الصراع العربي الإسرائيلي، وأضفت عليه صبغة دينية.

ويقول المحلل بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، نبيل نويرة، إن هذه الصبغة الدينية نتج عنها اقتناع الشعوب العربية بأن "هذا الصراع سيستمر إلى أن تأتي اللحظة ويتم تحرير كامل الأراضي الفلسطينية وإخراج الإسرائيليين من المنطقة".

وأضاف لموقع "الحرة": "هذا هو التأثير السلبي من وجهة نظري، فهذه الصبغة أعطت صورة نمطية عن الصراع دون محاولة البحث عن حلول، وبالتالي فإن أي حل سلمي لن يكون مرضيا لهذه الشعوب".

وتابع "كثير من الميليشيات، بما فيها حزب الله وحماس وجماعات فلسطينية أخرى، استغلت الصراع لتحقيق أجندات خاصة لم تقدم للفلسطينيين أي شيء. لا يوجد هناك أي أهداف أو وقائع ملموسة تخدم الشعب الفلسطيني الذي تدعي هذه الدول والجماعات أنها تكافح من أجله".

ومنذ عام 2007، تسيطر حماس على قطاع غزة الذي يشهد أوضاعا مأساوية. وتصنف كثير دول غربية الحركة على أنها منظمة إرهابية بسبب عدم نبذها العنف، ورفضها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود أو قبول اتفاقات السلام المؤقتة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أذرع الحرس الثوري الإيراني

ويقول عكوم إن الشعوب العربية تعرضت للويلات جراء الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة في الفترة التي أعقبت حرب أكتوبر عام 1973.

وأضاف "تم التلاعب بالشعور القومي العربي بدءا من عام 1982، حينما انقلبت البوصلة واختفت الأحزاب الحقيقية لصالح الثورة في إيران وظهور الحرس الثوري الإيراني، وإعلانه مبدأ تصدير ثورته الشيعية".

وتابع "لم يكن أصحاب القضية أنفسهم (الفلسطينيون) طيلة العقود الماضية على قدر المسؤولية، بل تاجروا بقضيتهم لصالح مصالحهم الخاصة الضيقة وأحيانا لصالح أحزابهم السياسية، وأصبحت بعض الشعوب العربية فلسطينية أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، الأمر الذي انعكس بالسلب".

ويرى عكوم، أن ذلك الأمر انعكس بالسلب على دول عربية، وكان من أبرزها لبنان "الذي ذاق الويلات ودفع أثمانا باهظة على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بسبب هذا الصراع".

كيف استغلت الميليشيات الصراع؟

ويقول عكوم إنه من أجل تصدير الثورة للدول المجاورة، عمل الحرس الثوري الإيراني عل خلق أذرع تابعة له في المنطقة، "بدأ الأمر مع حزب الله في لبنان وتوسع نحو العراق والبحرين والسعودية والكويت ومن بعدهم سوريا اليمن".

وتعود الجذور الفكرية لحزب الله، الذي تأسس في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، إلى ما يعرف "الصحوة الإسلامية الشيعية". وبرز دوره بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. 

وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، رفض الحزب نزع سلاحه، حتى أصبحت قدراته العسكرية تفوق الجيش اللبناني، وبات يسيطر على البلاد ويرهب خصومه السياسيين بسلاحه على غرار الاغتيالات و"اجتياح بيروت" عام 2008.

وتصنف الولايات المتحدة ودول غربية عدة وإسرائيل ودول خليجية حزب الله منظمة إرهابية، وهو متهم بشن مجموعة من التفجيرات والهجمات في لبنان والخارج، استهدفت مصالح دول عربية وغربية.

كما أشار عكوم إلى ما وصفها بـ"أداة أخرى" للحرس الثوري الإيراني رغم أنها ليست شيعية، فظهرت حركة حماس وارتباطها القوي بالحرس الثوري الإيراني وبحزب الله، قائلا: "كان شعار (تحرير القدس) يجمع كل هذه المجموعات المسلحة رغم أنها لم تحرز أي تقدم في سبيل ذلك ".

وتأسست حركة حماس في 1987 منبثقة من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.  وفي هذا الصدد، أشار عكوم إلى التقارب بين جماعة الإخوان المسلمين والحرس الثوري الإيراني، قائلا إنه يصب في خانة واحدة وهي استغلال الصراع العربي والإسرائيلي، وإطلاق الشعارات الدائمة للتوغل في المنطقة من خلال الأذرع التي يتم إنشاءها. 

وتابع "ظلت القدس مجرد شعار رنان يتم الاختباء ورائه للتلاعب بالشعور الديني والقومي لدى الشعوب العربية، والإيحاء بأن كل من يحاول أن يقترب من سلاح حزب الله أو حماس وغيرهما من الأذرع الإيرانية هو ضد القضية الفلسطينية".

ومضى يقول: "للأسف أحسنت هذه الأذرع استغلال القضية الفلسطينية، لكنها لم تكتف بذلك، بل أضرت بالشعوب العربية، عندما جرت المنطقة إلى حروب كانت بغنى عنها، ولا تزال شعوب المنطقة تدفع الثمن لهذه المغامرات التي تم زج أبناء الدول العربية بها".

ويعود عكوم إلى النموذج اللبناني مرة أخر، مسترجعا حديث للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أكد فيه أنه لو كان يعلم أن رد إسرائيل على العملية التي نفذها حزبه عام 2006 سيكون بهذه القوة، لما شارك في الاشتباكات على الحدود اللبنانية. 

واستطرد "المطالبات بالتخلص من هذه الأحزاب وأسلحتها وامتداداتها وتدخلاتها عبر الحدود مطلب حيوي ومن الضروري تنفيذه".

"شيعة وسنة"

وفي هذا الإطار، قال جوردان ستيكلر، الباحث بمنظمة "متحدون ضد إيران النووية"، ومقرها نيويورك، إن النظام الإيراني حقق أيديولوجيته المعادية لإسرائيل من خلال توفير المال والأسلحة والتدريب للجماعات المتطرفة العنيفة على غرار حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي. 

وتشير إيران إلى شبكة الميليشيات الموالية لها والجماعات الإرهابية التي أقامت علاقات معها على أنها "محور المقاومة".  ومن خلال دعم هذه العناصر المتمردة، سعت إيران إلى اختطاف الحركة الوطنية الفلسطينية لتقويض الجهود الرامية إلى حل سلمي تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حسبما يقول ستيكلر.

وأضاف ستيكلر  لموقع "الحرة" أن "إيران تستغل الصراع العربي الإسرائيلي كنقطة حشد، لإثارة المشاعر العامة لصالحها وربما كأداة تجنيد للأنشطة المتطرفة المناهضة للحكومة".

لكن الأمر لا يتوقف على إيران وحدها التي عززت نفوذها في المنطقة ونشرت أذرعها بحجة الصراع العربي الإسرائيلي، بحسب عكوم، بل "يمتد لتركيا قامت بالعديد من التمثيلات التي أوحت للشعوب العربية بأنها تريد مساعدة الشعب الفلسطيني وتبين أن العلاقات التركية الإسرائيلية التجارية والعسكرية أساسا قائمة منذ زمن بعيد". 

وبالتزامن مع استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، أعيد إنتاج خطوط الانقسام المذهبي في المشرق العربي، حيث يقول عكوم إن تركيا وإيران من أكثر الدول اللتين استطاعتا تحقيق مكاسب سياسية مرحلية على المستويات الداخلية المحلية والإقليمية والدولية.

ويرى عكوم أن كلا من إيران وتركيا يتقاسمان المشهد للاستفادة من هذا الصراع، "على قاعدة تقاسم دول المنطقة بين نفوذ إيراني شيعي ونفوذ تركي سني لصد الفراغ الذي نشأ بسبب التجاذبات السياسية".

وتابع "في سوريا، استطاعت تركيا التوغل بين الطائفة السنية، كما استطاعت إيران القيام بالمثل في المناطق الشيعية، ونفس الأمر تكرر في لبنان والعراق".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.