أرسلت تركيا سفينة المسح أوروتش رئيس إلى المنطقة لرسم خريطة التنقيب.
أرسلت تركيا سفينة المسح أوروتش رئيس إلى المنطقة لرسم خريطة التنقيب.

ذكرت صحيفة "إستيا" اليونانية أن ألمانيا طلبت من اليونان نزع السلاح من جزرها القريبة من تركيا، فيما تستعد كل من أنقرة وأثينا لاستئناف محادثات بشأن مطالبات كل منهما في البحر المتوسط، في وقت قريب.

ومنذ أسابيع، تخوض اليونان وتركيا، عضوي حلف شمال الأطلسي، مواجهة في البحر بسبب الحدود الملاحية في المنطقة بين ساحل تركيا، وجزيرة قبرص المنقسمة عرقيا وعدة جزر يونانية، وحقوق التنقيب عن موارد طاقة محتملة في البحر المتوسط.

وعنونت "إستيا" صفحتها الأولى، قائلة: "برلين تدفع أثينا من أجل نزع السلاح من الجزر"، قائلة: "كان ظهور السفير الألماني إرنست رايشيل، الخميس الماضي، أمام البرلمان اليوناني مفاجأة حقيقية".

وأضافت الصحيفة أن الدبلوماسي الأجنبي، جاء للبرلمان ليقول: "لا يمكننا إظهار أقصى درجات القسوة تجاه تركيا لأننا إذا فعلنا ذلك فسوف ندمر قدرتنا على التوسط". 

وأضاف "لسنا محايدين. كيف سنخاطب تركيا، في المجلس الأوروبي المقبل، بتهديد الاتحاد الأوروبي".

ونقلت رويترز، الاثنين، عن المتحدث الرئاسي التركي قوله إن تركيا واليونان قد تستأنفان في وقت قريب محادثات بشأن مطالبات كل منهما في البحر المتوسط، لكن تهديد زعماء الاتحاد الأوروبي الذين سيجتمعون هذا الأسبوع بفرض عقوبات على أنقرة لن يجدي نفعا.

وتدرس دول الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على تركيا بسبب تنقيبها عن الغاز والنفط في المنطقة المتنازع عليها في شرق المتوسط.

وفي محاولة لمنح فرصة للبدء في المفاوضات، قالت صحيفة "إستيا" إن ألمانيا تضغط على اليونان لسحب جيشها من جزر شرق بحر إيجة كما تطلب في الوقت نفسه من تركيا حل جيش بحر إيجة (الرابع) المتمركز في مدينة إزمير الساحلية.

وذكرت الصحيفة أن "برلين تضغط على أثينا وأنقرة لسحب قواتهما (..) لكن هذا هو هدف أردوغان، نزع السلاح من جزرنا إيريموس وأغاثونيسي وفرماكونيسي وخيوس!".

وأمام البرلمان اليوناني، قال السفير الألماني: "ترى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن من واجبها الشخصي تجنب صراع عسكري ".

ودشنت ألمانيا، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، جهود التفاوض، في يوليو الماضي، للوساطة المباشرة في مفاوضات تركيا- اليونان.

وبحسب الصحيفة، فإنه في حالة استجابة اليونان للطلب الألماني وسحب جيش بحر إيجة، ستظل أعين الأتراك على الجزر حتى يتمكنوا من تكرار غزو قبرص.

وحكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا في قبرص على خلاف مع تركيا التي بدأت الحفر للتنقيب عن النفط والغاز بالقرب من قبرص العام الماضي.

واحتدم الخلاف، الشهر الماضي، بعدما أرسلت تركيا سفينة المسح أوروتش رئيس إلى المنطقة لرسم خريطة التنقيب عن النفط والغاز في مياه تطالب بها اليونان وقبرص وتركيا.

والخلاف ناجم عن نزاع على المياه الإقليمية مرتبط بتقسيم الجزيرة بين القبارصة اليونانيين والأتراك. ولا تحظى دولة القبارصة الأتراك الانفصالية في شمال قبرص سوى باعتراف أنقرة.

وتشكك تركيا في أحقية قبرص في التنقيب في المياه حول الجزيرة لأنها تقول إن إدارة نيقوسيا لا تمثل مصالح القبارصة الأتراك. بينما ترفض قبرص هذا الزعم، إذ أنها معترف بها قانونا كممثل عن الجزيرة بالكامل.

حركة احتجاجية في شركة غوغل
لم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد | Source: Social Media

كشف موقع "أكسيوس"، الثلاثاء، أن شركة غوغل فصلت حوالي 20 موظفا آخر لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد عقد أبرمته مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، وفقا لمجموعة نشطاء تمثل العمال.

وهذه الموجة الثانية من الفصل، حيث أنهت غوغل قبل نحو أسبوع، خدمة 28 موظفا، لنفس السبب (الاحتجاج)، بينما اتهمهم بيان للشركة، وفق ما نقلت وكالة رويترز، بـ"عرقلة عمل الموظفين الآخرين ومنعهم من الوصول إلى المكاتب".

ونظمت الاحتجاج الثلاثاء الماضي مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري" التي تعارض منذ مدة طويلة "مشروع نيمبوس"، وهو عقد مشترك بين غوغل وأمازون لتوفير الخدمات السحابية للحكومة الإسرائيلية. 

وفي المجمل، قامت الشركة، بطرد حوالي 50 موظفا بسبب الاحتجاجات التي نظمت في مكاتب غوغل الأسبوع الماضي والتي كانت جزءًا من السخط المستمر منذ سنوات بين مجموعة من العاملين في الشركة وأمازون أيضا، بسبب مزاعم بأن إسرائيل تستخدم خدمات الشركات للإضرار بالفلسطينيين.

وكان موظفون في غوغل منتسبون إلى حملة (لا تكنولوجيا للفصل العنصري) وصفوا في بيان الأسبوع الماضي، على موقع "ميديام" ، فصل الموظفين بأنه "انتقام صارخ". وقالوا إن بعض الموظفين الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في الاحتجاجات كانوا أيضا من بين من فصلتهم غوغل.

وقد أنكرت غوغل هذه الادعاءات قائلة إن مشروع نيمبوس، وهو عقد يخص الحوسبة السحابية، لا يتضمن "أعباء عمل حساسة للغاية أو سرية أو عسكرية تتعلق بالأسلحة أو أجهزة المخابرات"، وأن وزارات الحكومة الإسرائيلية التي تستخدم السحابة التجارية الخاصة بها يجب أن توافق على شروط الخدمات والسياسات الأخرى.

من جانبها تقول مجموعة "لا تكنولوجيا لنظام فصل عنصري"،  التي تمثل العمال المحتجين، في بيانها إن غوغل تحاول "قمع المعارضة، وإسكات عمالها، وإعادة تأكيد سلطتها عليهم".

وأضافت "هذا لأن غوغل تقدر أرباحها وعقدها الذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار مع الحكومة والجيش الإسرائيليين أكثر من الناس. ومن المؤكد أنها تقدرها أكثر من موظفيها".

وقالت المجموعة إنها ستواصل الاحتجاج حتى تلغي الشركة مشروع "نيمبوس".

متحدث باسم غوغل قال، الثلاثاء، وفق ما ذكر "أكسيوس" أنه تم فصل موظفين إضافيين بعد أن كشف تحقيق داخلي أنهم "متورطون بشكل مباشر في نشاط تخريبي".

وقال "للتأكيد مرة أخرى، كل واحد ممن تم إنهاء عملهم كان متورطًا بشكل شخصي في نشاط تخريبي داخل مبانينا، لقد أكدنا ذلك وأعدنا تأكيده"، مضيفًا أن تحقيق الشركة في المظاهرات قد انتهى.

جاءت أحدث عمليات الفصل من العمل بعد أيام من إخبار الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي للموظفين في مذكرة أنه لا ينبغي عليهم "النضال حول القضايا الخلافية" أو "مناقشة السياسة".

وجاء في المذكرة كذلك "في النهاية، نحن مكان عمل وسياساتنا وتوقعاتنا واضحة: هذا عمل تجاري، وليس مكانًا للتصرف بطريقة تعطل زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان".

ما القصة؟

يثير "مشروع نيمبوس" منذ الإعلان عنه في 2021 كثيرا من الجدل داخل شركة "غوغل" التي يتهمها موظفون بتزويد الحكومة الإسرائيلية بخدمات الذكاء الاصطناعي وقدرات يخشى أن تستعمل ضد الفلسطينيين.

والمشروع هو عقد مشترك بقيمة 1.2 مليار دولار مع شركة "أمازون" لتزويد الحكومة الإسرائيلية بقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وفق ما نقل موقع "إنترسبت" عن مواد تدريبية قال إنه اطلع عليها.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أحد أعدادها سنة 2021، أن عقد المشروع ينص  على قيام غوغل وأمازون بتوفير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية، وفقا لوزارة المالية الإسرائيلية، التي أعلنت عن الصفقة في عام 2021.

وبحسب ما ورد تتضمن شراكة "نيمبوس" قيام غوغل بإنشاء مثيل آمن لـ "غوغل كلاود" (Google Cloud) على الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للحكومة الإسرائيلية بإجراء تحليل للبيانات على نطاق واسع، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، واستضافة قواعد البيانات، وأشكال أخرى من الحوسبة القوية باستخدام تكنولوجيا غوغل، مع القليل من الإشراف من قبل الشركة.

موظفو غوغل المتظاهرين خلال وقفة خارج مكاتب الشركة في سان فرانسيسكو

وتشير مستندات غوغل، التي أبلغ عنها موقع "إنترسبت" لأول مرة في عام 2022، إلى أن خدمات الشركة المقدمة لإسرائيل عبر سحابتها تتمتع بقدرات مثل اكتشاف الوجه المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع الكائنات.

وتقول مجلة "تايم" إنه لا يوجد مزيد من التفاصيل حول العقد، "وكثير من إحباط العمال يكمن في ما يقولون إنه افتقار غوغل للشفافية حول ما يستلزمه مشروع نيمبوس والطبيعة الكاملة لعلاقة الشركة مع إسرائيل".

ولم تصف غوغل ولا أمازون ولا إسرائيل القدرات المعروضة على إسرائيل بموجب العقد.

ولا تعد الاحتجاجات جديدة على غوغل. ففي عام 2018، نجح الموظفون في دفع الشركة إلى تأجيل عقد مع الجيش الأميركي، ضمن ما عرف وقتها بـ "مشروع مافن" الذي كان يهدف إلى تحليل صور ملتقطة باستخدام طائرات مسيرة مع قابلية الاستخدام في الحرب.