القتال الحالي هو الأشرس منذ عام 2016.
القتال الحالي هو الأشرس منذ عام 2016.

بعد استقرار دام لعدة سنوات، أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف التعبئة العسكرية الجزئية، لجيشه الذي يحتل المرتبة 64 عالميا أمام الجيش الأرميني الذي يحتل المرتبة رقم 111 بين أقوى 138 جيشا في العالم، حسب إحصاءات موقع "غلوبال فايرباور" الأميركي.

والصراع، بين أرمينيا ذات الأغلبية المسيحية وأذربيجان ذات الأغلبية المسلمة، يعود لعقود. وسببه هو إقليم ناغورنو قره باغ الذي يقع داخل حدود أذربيجان لكن تديره أرمينيا.

وخلال هذه العقود عملت تركيا على تشكيل وهيكلة جيش أذربيجان. وتصف أنقرة باكو بـ"الحليفة القديمة".

وتعود العلاقة القديمة بينهما إلى عام 1918، حينما أنقذ متطوعون من العرقية الآذرية بالتعاون مع جيش القوقاز الإسلامي العثماني الإمبراطورية العثمانية من السيطرة الأرمينية البلشفية، فيما عرف بمعركة باكو.

كيف بدأت القصة؟

في عام 1988، وقرب نهاية الحكم السوفيتي، بدأت القوات الأذربيجانية والانفصاليون الأرمن حربا دموية.

وقت انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991، كان إقليم ناغورنو قره باغ انشق عن أذربيجان التي لم يكن لديها أي قوات مسلحة خاصة بها، فحاولت إنشاء جيش وطني بعد حصولها على استقلالها.

وطلبت أذربيجان المساعدة من تركيا لإنشاء وتطوير جيش خاص بها، تأسس للمرة الأولى بمرسوم رئاسي في 1992.

وفي نفس العام، تحديدا في 11 أغسطس، وقعت كل من أنقرة وباكو اتفاقية تدريب عسكري، لمواجهة سيطرة الأرمن على منطقة ناغورنو قره باغ. 

وبموجب "اتفاقية التعاون للتدريب العسكري"الموقعة في أنقرة، عمل الجيش التركي على إنشاء وتدريب وتحسين الجيش الأذربيجاني، وتعاونا معا في أنشطة عسكرية ودعم لوجستي.

جيش أذربيجان يحتل المرتبة 64 عالميا بين أقوى 138 جيشا في العالم.

كما تم إرسال طلاب أذربيجان إلى الأكاديميات العسكرية التابعة للقوات المسلحة التركية للتعليم.

ومنذ عام 1994، كانت جمهورية تركيا "دولة الاتصال" بين الناتو وأذربيجان عندما تم التوقيع على بروتوكول الشراكة من أجل السلام حتى 2009.

وبموجب "الشراكة من أجل السلام"، وهي منظمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهدف إلى خلق الثقة بين الناتو ودول أخرى أوروبية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، عملت تركيا على تحديث مستمر للجيش الأذربيجاني.

وقدمت قوات الدرك التركية التدريب والمساعدة لنظرائهم الأذربيجانيين. وداخل أراضيها، دربت تركيا ضباط الجيش الأذربيجاني الذي تلقى أيضا دعما تقنيا من المعدات العسكرية من أنقرة.

ويضم جيش أذربيجان 300 ألف جندي، بينهم 126 ألف عامل والباقي قوات احتياطية، بميزانية دفاعية تتجاوز 2.8 مليار دولار سنويا.

ويمتلك جيش أذربيجان 147 طائرة، بينها 17 مقاتلة و12 طائرة هجومية وطائرة نقل عسكري و29 طائرة تدريب، إضافة إلى 88 مروحية.

ولدى باكو 570 دبابة، و1451 مدرعة، و187 مدفع ذاتي الحركة، و227 مدفع ميداني، و162 راجمة صواريخ، و31 سفينة حربية متنوعة بينها 4 غواصات وفرقاطة و13 سفينة دورية و7 كاسحات ألغام.

ورغم توقيع أذربيجان وأرمينيا هدنة عام 1994، تركت ناغورنو قره باغ في أيدي الأرمن، لم تتوقف الاشتباكات المتقطعة. 

ويعد القتال الحالي هو الأشرس منذ عام 2016. وفور اندلاع القتال الأخير، قال سفير أرمينيا لدى موسكو إن تركيا أرسلت حوالي 4 آلاف مقاتل من شمال سوريا إلى أذربيجان، وإنهم يشاركون في القتال، بينما نفى مساعد لرئيس أذربيجان ذلك.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.