بعدما شهدت محافظتا درعا والسويداء السوريتان مظاهرات ملفتة طالبت بخروج القوات الإيرانية والروسية من سوريا قبل أربعة أشهر، يبدو أن المحافظتين تشهدان توترا بين فصائل موالية لإيران وأخرى موالية لروسيا.
ففي مشهد لم تعهده كثيرا السويداء، خرجت في يونيو الماضي مظاهرات ضد الغلاء المعيشي وعلت الأصوات لتطالب بخروج القوات الإيرانية والروسية من البلاد.
وكانت مظاهرات السويداء بمثابة إنذار للنظام السوري وميليشياته لما قد يحدث مستقبلا، خاصة بعد انضمام بضع مدن من درعا المجاورة لها.
وتنتشر "قوات الدفاع الوطني"، المدعومة من إيران، في معظم مناطق محافظة السويداء منذ عام 2013، حيث تساند قوات النظام وتحمى القرى الحدودية.
وقوات الدفاع الوطني هي ميليشيا موالية للنظام السوري أو ما اصطلح على تسميتهم بـ"الشبيحة" وكانوا هم من يتولون تفريق المظاهرات نيابة عن الأمن عندما اندلعت المظاهرات في 2012.
"اللواء الثامن" بدرعا
وفي المقابل، يسيطر على درعا، المجاورة للسويداء، قوة أمنية محلية جديدة تعرف باسم "الفيلق الخامس" دفعت موسكو دمشق إلى تشكيلها من فصائل كانت تابعة للجيش السوري الحر.
ومؤخرا أصبح "اللواء الثامن"، بقيادة أحمد العودة والذي حارب لطرد مسلحي تنظيم داعش من المدينة، جزءا من "الفيلق الخامس".
وكان عودة يقود مجموعة "شباب السنة" في الجيش السوري الحر سابقا.
وبحسب المحلل عبد الله الجباسيني، الخبير بمعهد الشرق الأوسط، فإن 7 آلاف رجل على الأقل انضموا إلى هذا "اللواء الثامن" في الثامن من يونيو الماضي وحده، بعدما اندلعت المظاهرات احتجاجا على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، بالتزامن مع تراجع قيمة الليرة السورية.
تهديد صعود العودة
ومنذ هذه الاحتجاجات، ينظر إلى العودة على أنه يشكل تهديدا للمدن المناصرة للنظام السوري، خاصة وأنه يقود قوة مسلحة، ويتمتع بتأييد روسي.
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت، في يوليو الماضي، تقول إن شعبية العودة "تزداد قوة"، وصعوده "يشكل تهديدا ليس فقط للنظام، وإيران وحزب الله، ولكن أيضا لمموليه الروس".
وبعد ما يقرب من أربعة أشهر من هذا المشهد غير المعتاد، عاد الجنوب السوري للاشتعال مرة أخرى، بسبب محاولة الفيلق الخامس التوغل في أراض زراعية تابعة لبلدة القريا جنوب السويداء.
فاندلعت اشتباكات بين الفيلق من جانب، و"قوات الدفاع الوطني" وفصائل "حركة رجال الكرامة" وشباب جاءوا من ريف من جانب آخر، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتوقف الدراسة.
ونتيجة لذلك، طالب الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز موفق طريف، نائب وزير الخارجية وموفد الرئيس الروسي إلى سوريا ميخائيل بوغدانوف التدخل لوقف الاشتباكات، حسب بيان على صفحته الرسمية على فيسبوك.
متابعةً للأحداث المؤسفة في القريّا وفي أعقاب الهجوم الغاشم الّذي قام به الإرهابيّون من الفيلق الخامس، عُقد ظهر اليوم...
Posted by فضيلة الرّئيس الرّوحي للطّائفة الدرزيّة، الشّيخ موفق طريف on Wednesday, September 30, 2020
متابعةً للأحداث المؤسفة في القريّا وفي أعقاب الهجوم الغاشم الّذي قام به الإرهابيّون من الفيلق الخامس، عُقد ظهر اليوم...
Posted by فضيلة الرّئيس الرّوحي للطّائفة الدرزيّة، الشّيخ موفق طريف on Wednesday, September 30, 2020
وقال طريف الذي وصف الفيلق الخامس بـ"الإرهابي"، إنه "في حال استمرت الاعتداءات فإنها لن تمر مر الكرام".
حزب الله على الخط
متابعةً للأحداث المؤسفة في القريّا وفي أعقاب الهجوم الغاشم الّذي قام به الإرهابيّون من الفيلق الخامس، عُقد ظهر اليوم...
Posted by فضيلة الرّئيس الرّوحي للطّائفة الدرزيّة، الشّيخ موفق طريف on Wednesday, September 30, 2020
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك، فقد كشف موقع "السويداء 24" الإخباري المحلي عن تسليح أهالي في السويداء بعد وصول دعم من ميليشيا حزب الله اللبنانية، الموالية لإيران، وتزويد قوات الدفاع الوطني بأسلحة متوسطة ومدافع هاون.
والجمعة، ذكر المرصد السوري أنه حصل على بيان مصور للعودة، اتهم فيه "إيران وحزب الله بدعم عصابات مسلحة من أبناء السويداء لنشر الفوضى وتنفيذ مشروعها في المنطقة الجنوبية".
وطالب بتحكيم العقل لحل الخلاف الحاصل بين الجارتين السويداء – درعا، لكن "صوت المرتزقة والمارقين كان أعلى من صوت العقلاء" على حد وصفه.
ويرجع المحلل السوري منهل باريش أسباب اشتباكات بين اللواء الثامن وقوات الدفاع الوطني إلى "حساسيات قديمة بين الشبيحة والفصائل"، مشيرا إلى وجود عصابات خطف وخطف متبادل وإطلاق فدية، تستقوى بالإيرانيين، في السويداء.
وعن تضارب المصالح بين الحليفين (موسكو وطهران) في هذه الأزمة، قال باريش في حديث لموقع "الحرة": "لا أعتقد أن ما يحدث يؤشر لخلاف بين روسيا وإيران، الروس يحصلون على ما يريدون وهم بحاجة إلى إيران لتحقيق أي حسم عسكري على الأرض".
"مناطق نفوذ" دير الزور
ومن درعا-السويداء إلى دير الزور في شرق البلاد، حيث امتدت المناوشات بين الفيلق الخامس والميليشيات الإيرانية إلى بلدة بقرص الواقعة في ريف مدينة الميادين.
وأفادت مصادر للمرصد السوري بأن الشرطة العسكرية الروسية اعتقلت قياديا في ميليشيا "حرس القُرى" الموالية لإيران بعد تعديه بالضرب على عنصر من "الفيلق الخامس".
وتأتي تطورات اليوم في دير الزور، بعد أيام من رصد المرصد لتقارير تفيد باستيلاء ميليشيات موالية لإيران على عدد كبير من منازل المدنيين في مدينة الميادين في المحافظة بهدف إنشاء مربع أمني ضخم كبير.
وكان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، كان أشار في تقرير في سبتمبر الماضي، إلى أن التنافس الإيراني الروسي على محافظة دير الزور قد يتحول إلى مواجهة مسلحة إذا سحبت الولايات المتحدة مزيدا من القوات من شرق سوريا.
وبحسب المعهد، فقد اتخذت القوات الإيرانية والروسية في شرق سوريا مؤخرا خطوات توضح تنافسهما أكثر من رغبتهما في مواجهة القوات التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة.
ويتمثل هذا التنافس في تشكيل منطقتي نفوذ على الجانب الغربي من نهر الفرات.
فعناصر من جيش النظام السوري، وتحديدا الفرقة الرابعة والفيلق الخامس الذي تسيطر عليه روسيا، تهيمن على الجزء الشمالي من محافظة دير الزور.
أما المناطق الجنوبية، في الميادين والبوكمال، فتهيمن عليها القوات الإيرانية وميليشياتها الشيعية بشكل متزايد.
لكن المحلل السوري منهل باريش، يقلل من هذه الرؤية، واصفا ما حدث في دير الزور مؤخرا بـ"التوتر"، وقال إن المناطق يسيطر عليها النظام السوري، لكن الإيرانيين هم القوة الفاعلة والضاربة.
وأضاف في حديث لموقع الحرة "الروس في دير الزور من أجل السيطرة على مناطق النفط والفوسفات فقط. ليس لديهم إمكانية بشرية للوجود في كل المناطق، لذلك لا يوجد خلاف كبير في منطقة شرق سوريا".