.القوات الموالية لتركيا ارتكبت انتهاكات ضد الأكراد والمسيحيين والأقليات الأخرى في سوريا
.القوات الموالية لتركيا ارتكبت انتهاكات ضد الأكراد والمسيحيين والأقليات الأخرى في سوريا

في ظاهرة جديدة على الصعيد الدولي، تواصل تركيا استخدامها لمرتزقة سوريين لخوض مغامراتها الخارجية، بينما لا تجند غالبية الدول أشخاصا من دول ثالثة في حروبها.

ومن غير المعتاد أن تستغل دولة عضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو) اللاجئين، وتحاول تجنيد الفقراء والضعفاء منهم للقتال في نزاعاتها الخارجية. لكن أنقرة فعلت ذلك.

واعتمدت تركيا أسلوبا مغايرا أكثر تعقيدا لمفهوم المرتزقة، عندما بدأت باستخدام السوريين للقتال الأهلي في بلدهم. 

فروسيا، على سبيل المثال، تستأجر عسكريين متقاعدين وتوظفهم في مجموعة فاغنر التي تسيطر على بعض من أكبر حقول النفط وموانئ التصدير الليبية، كما يعمل بعضهم في سوريا، وبعض الدول الإفريقية.

أما نهج تركيا فتمثل في تدريب السوريين الذين أرادوا محاربة نظام بشار الأسد وإعادة تشكيلهم ودمجهم فيما عرف باسم "الجيش السوري الحر"، الذي تغير لاحقا إلى "الجيش الوطني السوري". 

وفي هذا الإطار يقول الباحث في الشؤون السورية المقيم في المملكة المتحدة، كايل أورتن، إن تركيا تستخدم المرتزقة السوريين نظرا لـ"عددهم الكبير وتكلفتهم القليلة، ليس فقط من الناحية المالية مقارنة بالجيش التركي، لكن من ناحية التكلفة السياسية المحلية للحكومة التركية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

"الخسارة صفر"

وأضاف لموقع الحرة "خسارة مرتزق سوري تعني صفر بالنسبة للحكومة التركية، في حين أن أي مكاسب يقوم بها المرتزقة في مناطق الصراع الخارجي تعني تكريس صورة قوية للنظام التركي".

وارتكبت القوات الموالية لتركيا انتهاكات ضد الأكراد والمسيحيين والأقليات الأخرى مثل الإيزيديين، في سوريا.

وبينما لا يسعى المتعاقدون العسكريون عادة إلى قتل النساء غير المسلحات، فإن جماعة "أحرار الشرقية"، وهي أحد فصائل الجيش السوري الحر، قتلت السياسية السورية الكردية، هفرين خلف، في نوفمبر الماضي. 

كما ترصد تقارير بشكل منتظم اختطاف "فرقة الحمزة" النساء في عفرين، وهي منطقة في شمال غرب سوريا فرضت تركيا وحلفاؤها في المعارضة السورية السيطرة عليها قبل عامين.

دافع مالي أم ديني؟

ومع ذلك، يقول بعض المحللين إن الدافع وراء انضمام الشباب السوري لهذه المجموعات ليس التطرف الديني، بل المال، في ظل حرب أفقرت السوريين على مدار عقد من الزمان.

وقال أورتن: "ما من شك على الإطلاق في أن المرتزقة السوريين الموالين لتركيا مدفوعون بالمال. تلعب الأيديولوجية دورا هامشيا".

لكن تركيا تعتمد في الغالب على إغراء المقاتلين بمرتبات مالية مع بعض الدعاية الدينية لمحاربة أعداء غير موجودين أو رفع شعار "الجهاد". 

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلت مؤخرا عن العديد من المرتزقة في محافظة إدلب، قولهم إن قادة عسكريين ووسطاء زعموا أنهم يمثلون شركات أمنية تركية عرضوا عليهم العمل في حراسة مراكز مراقبة ومنشآت النفط والغاز في أذربيجان، في عقود قد تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وعرض الأتراك على المقاتلين 10 آلاف ليرة تركية (حوالي 1200 دولار أميركي) شهريا، وهو مبلغ ضخم للسوريين المحاصرين لعقد في حرب وفقر.

بينما كان المرتزقة في ليبيا يتقاضون راتبا شهريا يقدر بنحو 2000 دولار أميركي، ثم خفضت تركيا المرتب إلى 600 دولار، في وقت مبكر من سبتمبر، لإجبارهم على العودة، بعد إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس، بحسب ما ذكر المرصد السوري.

ما هي الجماعات المدعومة تركيا؟

ورغم توثيق الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان انتهاكات الجماعات التي تدعمها تركيا، تواصل الأخيرة استخدام المرتزقة في أكثر من موقع، وكان آخرها معارك جنوب القوقاز، حيث يشتعل الصراع بين أذربيجان التي تدعمها أنقرة وأرمينيا.

ويسلط العدد الكبير لمجموع هذه الفصائل المنضوية تحت "الجيش السوري الحر" الضوء على ما قد تفعله بهم تركيا التي استعانت بالآلاف منهم بالفعل في صد هجوم قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، على العاصمة الليبية طرابلس مؤخرا.

وشكلت تركيا عدة مجموعات قدمت لها كافة أنواع الدعم المالي والتمويل العسكري واللوجستي، كما أنها تدرب عناصرها على يد شركة خاصة تعرف باسم "صادات" التي يقودها عدنان تانريفيردي، "كاتم أسرار" الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والخبير في جميع فنون الحرب المظلمة، بداية من التخريب ومكافحة التمرد إلى الاغتيالات، بحسب ما نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية، الشهر الماضي.

ومن بين هذه المجموعات:

لواء السلطان مراد

تشكلت هذه المجموعة نتيجة اندماج مجموعات "لواء السلطان محمد الفاتح" في ريف حلب ولواء "الشهيد زكي تركماني" ولواء "أشبال العقيدة " مع قوات "السلطان مراد".

ويمثل هذا الفصيل غالبية الجماعات التركمانية المسلحة في ريف حلب الشمالي ومدينة حلب.

فرقة الحمزة

تأسست في أبريل 2016، وانضمت إليها جماعة تركمانية تدعى "لواء سمرقند" نسبة إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان. 

وكانت إحدى أولى الجماعات التركية التي دخلت مدينة جرابلس السورية عام 2017 من بوابة قرقميش، برفقة الجيش التركي وسيطرت على المدينة، بالتعاون مع الجيش التركي.

فيلق الشام

تشكل في مارس عام 2014، وهو عبارة عن اتحاد 19 فصيلا إسلاميا مقربا من جماعة الإخوان المسلمين السورية في حلب، وإدلب، وحمص، وحماة.

وفي 26 أبريل 2015، انضم فيلق الشام إلى مجموعة من الفصائل، وأسسوا غرفة عمليات "فتح حلب".

حركة نور الدين الزنكي

تشكلت أواخر عام 2011 في ريف حلب. وفي يوليو 2016 ظهر فيديو على الإنترنت لمجموعة من أفراد هذه المجموعة وهم يذبحون طفلا في الـ 15 من العمر. 

وتحالفت الحركة مع هيئة تحرير الشام، التابعة لتنظيم القاعدة، قبل أن تنشب خلافات بينهما، وتتحول إلى مواجهات عسكرية انتهت بانفصالها عن الهيئة.

الجبهة الشامية

هي اتحاد لمجموعات سلفية من مدينة حلب وهي كتائب نور الدين الزنكي، بقايا لواء التوحيد، جيش المجاهدين، الجبهة الإسلامية، تجمع فاستقم كما أمرت، جبهة الأصالة والتنمية، وبقايا حركة حزم ومئات الجماعات المسلحة الأخرى.

جيش النصر

وهي عبارة عن مجموعات صغيرة تنتشر في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، تم تجميعها في جسد واحد باسم جيش النصر.

وسبق أن ذكر المرصد السوري أن فصائل "لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال وسليمان شاه" السورية ذهبت إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا.

فرضت تركيا وحلفاؤها في المعارضة السورية السيطرة على مناطق في شمال غرب سوريا قبل عامين.

من "باشي بازوق" للـ"الانكشارية"

والسؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو لماذا لم تعتمد أنقرة طريقة أكثر تنظيما للتجنيد تعتمد عليها في حروبها الخارجية وتوسعاتها الاستعمارية من أذربيجان شرقا وحتى ليبيا غربا.

وربما توجد الإجابة في التاريخ العثماني الذي يشمل أمثلة كثيرة على تجنيد تركيا لوحدات أجنبية، مثل قوات "باشي بازوق" العسكرية اللانظامية التي كانت مشكلة من الأفارقة الأتراك.

ثم اعتمد الجيش العثماني على "الانكشارية" التي كانت أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذا، وتتكون من أسرى الحروب من الغلمان.

لكن ربما يكون الوضع مختلفا عند استخدام السوريين هذه المرة، فتركيا الآن أمام مجموعة كبيرة من المسلحين الذين قد يهدد غضبهم تحت حكم أنقرة في الشمال السوري بحرب دامية، وهم غالبا ما يقاتلون بعضهم البعض.

لكن كايل أورتن يُرجع عدم إتباع أنقرة طريقة أكثر تنظيما للتجنيد إلى سياستها الخارجية التي وصفها بـ"الهادئة التي تعتمد على رد الفعل. ولا تبحث عن أماكن للمغامرة، بل تعمل على مواجهة التهديدات في مناطق مختلفة"، على حد قوله.

التجربة الإيرانية

وفيما يتعلق بما إذا كانت تركيا ستبقي على هذه المجموعات، كما فعلت إيران مع وكلاءها الأجانب، أو أن تحل هذه الجماعات نفسها وتختفي، قال أورتن إن طبيعة والتأثير الإقليمي للميليشيات الإيرانية يختلف عن المرتزقة السوريين المواليين لتركيا.

وأضاف: "ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، سواء كانت حزب الله أو عصائب أهل الحق أو كتائب سيد الشهداء، ليسوا وكلاء، بل هم مرتبطون بفكر وعقيدة الثورة الإيرانية".

وتابع: "إنما يمكن أن نطلق وصف وكلاء على الفصائل السورية الموالية لتركيا، على الرغم من أن المرتزقة لا يزالون الوصف الأكثر دقة، وفي كلتا الحالتين تختلف ميليشيات إيران عن مرتزقة تركيا في طبيعة كل منهما وتأثيرهما الإقليمي".

كما استبعد أن تحل تركيا هذه الجماعات في أي وقت قريب، مضيفا "لا توجد أيضا رغبة فورية في نشرها في مكان آخر".

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟