عضو برلمان فيينا يتحدث عن مسلمين أنقذوا شرطيا أثناء الاعتداء الذي وقع في المدينة
عضو برلمان فيينا يتحدث عن مسلمين أنقذوا شرطيا أثناء الاعتداء الذي وقع في المدينة

في حوار مع عضو برلمان ولاية فيينا وعضو مجلس بلديتها عمر الراوي، يتحدث الأخير لموقع (ارفع صوتك) عن واقع المسلمين في فيينا، المدينة التي شهدت هجوما إرهابيا بشكل خاص، وفي النمسا بشكل عام.

عضو برلمان فيينا وعضو مجلسها البلدي عمر الراوي

يروي البرلماني النمساوي من أصل عراقي أنه في أول يوم من الحادث ظهر خبر أن هناك ثلاثة أشخاص أسماهم النمساويون "أبطال الليلة"، اثنان منهم أتراك والثالث فلسطيني الجنسية، خاطروا بحياتهم لإنقاذ الشرطي الذي أصيب بهذه العملية، وتحت تراشق الرصاص تمكنوا من إخلاء الشرطي من مكان الحادث.

تناول الإعلام النمساوي هذا الموضوع بشكل موسع، وركزت الصحف في أخبارها على ديانة هؤلاء الأشخاص وقالت في الخبر "مسلمون ينقذون شرطيا" وهذه كانت إشارة جميلة، وفقا للراوي.

الفلسطيني أسامة جودة يعمل في مطعم للوجبات السريعة يتحدث عن مساعدته لشرطي أصيب في هجوم فيينا

الصورة للفلسطيني أسامة جودة الذي قام بإخلاء الشرطي

ويضيف، في اليوم التالي للحادث زار أئمة المساجد ومدرسو الدين الإسلامي منطقة الحادث مع حاخام المنطقة وممثلين الديانات الأخرى، ويوم أمس كانت هناك فعالية لإشعال الشموع نظمتها منظمة الشباب المسلم مع اتحاد الطلبة اليهود، ووقفوا لإحياء ذكرى الضحايا، كان هناك تفاعل كبير وصادق من قبل الجالية المسلمة.

رجال دين من ديانات مختلفة بينهم مسلمون يحضرون وقفة احتجاجية لإحياء ذكرى ضحايا هجوم فيينا
ووفقا لعضو برلمان فيينا المسلم، "لم تكن هناك حالات تذمر أو مهاجمة للمسلمين في النمسا باستثناء تظاهرة واحدة قام بها خمسين شخصا من المتطرفين اليمينيين في فيينا، وهؤلاء يعتبرون من العنصريين، خرجوا بتظاهرة ضد الإسلام، لكن الإعلام والمجتمع النمساوي أشاد بالدور الإيجابي الذي لعبته الجالية المسلمة في هذا الموضوع".

بين الضحايا مسلم

وعن الضحايا الذين سقطوا جراء الهجوم يقول عضو برلمان فيينا الراوي، إن "الأول كان رجلا مسلما اسمه نجيب، من شمال مقدونيا ومن القومية الألبانية أي من نفس المنطقة التي جاء منها الإرهابي".

أمّا الضحية الثانية فكان رجلا نمساويا من أصل صيني، وهو صاحب مطعم صيني في مكان الحادث.

والضحية الثالثة كانت طالبة ألمانية تدرس في فيينا، وتعمل في مطعم لتأمين قوتها اليومي.

والضحية الرابعة كانت امرأة نمساوية (44 عاما) تعمل في المنطقة وكانت متواجدة في مكان الحادث.


إرهابيو فيينا

وعن تفاصيل الهجوم ومنفذه، يوضح الراوي أن الإرهابي كوجتيم فيض الله وُلد في النمسا من أب يعمل في مجال زراعة الحدائق وأم تعمل في سوبر ماركت.

أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة ثم الثانوية التكنولوجية في الحي (16)، وبعد رسوبه في الامتحانات بدرس واحد لم يحضر امتحان الإعادة وسافر إلى اسطنبول ومن ثم إلى هاتايا عازماً الانخراط مع تنظيم داعش للقتال في سوريا أو العراق.

السلطات التركية ألقت القبض عليه وسلمته إلى السلطات النمساوية التي أحالته إلى القضاء، محكمة الأحداث، وحكم عليه بالسجن ٢٢ شهرا ودخل برنامج لإعادة تأهيله وإبعاده عن الفكر المتطرف.

قررت المحكمة الإفراج عنه بعد قضائه لثلثي فترة الحكم، وسعت لإعطائه فرصة الإصلاح والانخراط في المجتمع مع إدراجه في برنامج مراقبة وإعادة اندماج اجتماعي.

في الأول من شهر  مايو أعطته بلدية فيينا سكن بلدي ضمن برامج دعم الشباب، وحصل على شقة مساحتها ٤٢ متر مربع، بأجور إجمالية بلغت ٤٥٠ يورو.

ولعدم حصوله على عمل كانت البلدية تصرف له مرتبا شهريا مساعدات اجتماعية منذ ٧ مايو، تبلغ نحو 918 يورو.

وبعد انخراطه في برامج التأهيل استطاع إقناع كل المسؤولين عنه أنه تاب ولم يعد متطرفا أو ذا ميول إرهابية.

في الوقت نفسه بدأ يخطط لعمليته الإجرامية المشؤومة، وفي مساء الثاني من نوفمبر نفذ عمليته مستهدفا مدنيين عُزل في مدينة فيينا التي احتضنته وأعطته فرصة ثانية للخروج من الفكر الإجرامي.

أسفر الهجوم عن أربعة قتلى و23 جريح بينهم أربعة أصاباتهم بالغة.

من مفارقات حادث فيينا

لم تخلُ أحداث فيينا من المفارقات، وإحدى تلك المواقف يرويها البرلماني النمساوي.

ويقول الراوي إن الشرطة النمساوية قامت بعد حادث الهجوم بحملة اعتقالات في صفوف المتطرفين الذين لهم علاقات مع الإرهابي الذي نفذ هجوم فيينا.

عدد المطلوبين كان 15 شخصا من أصول شيشانية، مقدونية، ألبانية وبوسنية، وليس بينهم مطلوبين عرب أو أتراك.

لكن المفارقة كانت أن أحد المتطرفين من أصل شيشاني ولم يكن في منزله عند مداهمة الشرطة له.

قامت الشرطة بتفجير باب منزله للمداهمة والقبض عليه، لكنها لم تجده في المنزل.

وعند عودة الشيشاني إلى منزله وجد باب منزله مفتوحا وظنّ أن لصا كسر الباب ليسرقه.

ذهب إلى الشرطة ليبلغ عن محاولة السرقة فتم إلقاء القبض عليه.  

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.