6 أسابيع من المعارك أعادت سيطرة أذربيجان على مناطق في ناغورنو قرة باغ
6 أسابيع من المعارك أعادت سيطرة أذربيجان على مناطق في ناغورنو قرة باغ

بعد نحو ستة أسابيع من المعارك في ناغورنو قره باغ، وقع الجانبان الأرميني والأذربيجاني اتفاقا لإنهاء النزاع.

في هذا الاتفاق الذي أشرفت عليه موسكو، ظهرت أذربيجان كمنتصر، إذ سيتم وقف إطلاق النار، وبالمقابل ستحتفظ بكل الأراضي التي استحوذت عليها.

الوضع الآن على الأرض

الأراضي التي ستبقى لأذربيجان تضم مدينة شوشة التاريخية والاستراتيجية الواقعة على طريق يربط أرمينيا بالعاصمة الانفصالية ستيباناكرت، إضافة إلى عدد من المحافظات السبع التي تشكل الخط الأمني للانفصاليين الأرمن منذ التسعينيات، منها جبرائيل وفوزيلي.

وعلى أرمينيا التخلي عن محافظات أخرى كانت قواتها تسيطر عليها في التسعينييات، هي: كلبجار، بحلول 15 نوفمبر الجاري، وأغدام، في موعد أقصاه 20 من الشهر نفسه، ولاتشين، حتى الأول من ديسمبر المقبل.

وسترسل روسيا قوات حفظ للسلام للمنطقة، ستبقى هناك لمدة خمس سنوات، فيما قالت تركيا إنها ستشارك في قوات حفظ السلام أيضا.

لماذا وقعت أرمينيا الاتفاق؟ 

النزاع بين أرمينيا وأذربيجان

رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، قال عبر صفحته في فيسبوك إنه وقع اتفاقا "مؤلما"، لكن القرار فرض نفسه بسبب التقدم الذي حققته القوات الأذربيجانية إضافة إلى أن الجيش طالب بذلك.

وكتب إنه "فشل كبير بالنسبة لنا، كارثة كبيرة، حزن كبير للأرواح التي فقدت".

المحلل السياسي، طه أوغلو، والمقيم في تركيا، قال لموقع "الحرة" إن "أرمينيا خسرت معركتها مع أذربيجان، ووصلت إلى مرحلة الانهيار التام ولم يبق أمامها إلا خيار وحيد هو الاستسلام والتفاوض".

مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في مجموعة الأزمات الدولية، أولغا أليكر، قالت لوكالة فرانس برس، إن هذا الاتفاق "ليس معاهدة سلام شامل"، مشيرة إلى أن "الكثير من التفاصيل لا تزال مبهمة".

خسارة عسكرية أم سياسية؟ 

وما بين الخسارة السياسية والعسكرية، يرى أوغلو أن سيطرة أذربيجان العسكرية على مدينة شوشة الاستراتيجية، والتي تبعد نحو 15 كيلومترا عن عاصمة ناغورنو قرة باغ، هي ما غيرت المعادلة العسكرية على الأرض.

وأضاف أنه بعدما قلبت الموازين العسكرية لصالح أذربيجان، لم تجد أرمينيا نفسها إلا أمام خسارة عسكرية جعلتها ضعيفة حتى في مفاوضات الاتفاق، وهو ما يعني أنها خسرت سياسيا.

من جانبه يقول، هاكوب مقديس، المحاضر الجامعي في أكاديمية "الإدارة العامة" في أرمينيا، أن الاتفاق لم يكن مفاجئا.

ويقول مقديس، الذي يقيم في العاصمة يريفان، في تصريحات لـ "موقع الحرة" إن السلطات الأرمينية كانت قد أشارت في الخامس من نوفمبر الجاري أن القوات الأذربيجانية بدأت بهجومٍ عنيف، وكان على أكثر من خط جبهة، على طول خط التماس في "قره باغ".

ويشير إلى أن "الطرف الأذربيجاني لا يقاتل وحيداً، وتوجد وقائع على الأرض ... الطرف الأذربيجاني يقاتل بكامل عتاده وماله، وتسانده مرتزقة"، وجميع هذه العوامل دفعت إلى خروج سيطرة أرمينيا على الأرض".

تفاهمات تركية – روسية

ولم يرد في وثيقة الاتفاق، الذي وقعته أذربيجان وأرمينيا وجود لدور تركي في المرحلة اللاحقة، ولكن وفق مصادر أذربيجانية وتركية، فإن أنقرة سيكون لها دور في الشراكة مع روسيا فيما يتعلق بحفظ السلام.

لكن وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، كتب على تويتر "حققت أذربيجان مكاسب كبيرة على الأرض وعلى طاولة المفاوضات. أهنئها بكل صدق على هذا النجاح".

المحلل السياسي أوغلو، أشار لموقع "الحرة" إلى أن العامل التركي كان له دور هام في دعم القوات العسكرية التابعة لأذربيجان، وهو ما سيمنحها مقعدا ودورا في أي مفاوضات في هذه المنطقة.

وذكر أن التفاهمات ما بين أنقرة وموسكو في ساحة جديدة، مثل القوقاز، ستعزز من التعاون بين الطرفين في ساحات أخرى، مثل سوريا وليبيا.

وأشار تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست"  إلى أن هناك تفاهمات بين الرئيسين الروسي والتركي، فيما يتعلق بالطرق الاستراتيجية للنقل عبر أراضي أرمينيا وأذربيجان.

وأضاف التقرير إلى أنه لا يوجد أي سبب يدعو تركيا لأن يكون لها دور في الصراع في القوقاز، وما تقوم به هناك يكافئ "العدوان".

حدود ناغورني قره باغ قبل المعارك الأخيرة

ماذا بقي لأرمينيا؟

ورغم عدم نجاح أذربيجان باستعادة كافة الأراضي التي خسرتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلا أنها أعادت السيطرة على جزء منها.

وسيكون، ممر لاتشين، الصلة الوحيدة لأذربيجان مع أرمينيا  والنقطة الأساسية لتموين إقليم ناغورنو قره باغ من أرمينيا.

الدور الروسي

بدأت روسيا، الثلاثاء، نشر نحو ألفي جندي لحفظ السلام في ناغورنو قره باغ، للتحقق من احترام وقف المعارك وتضم 90 ناقلة جند مدرعة و380 آلية ومعدات متخصصة على طول "خط التماس" أي على طول الجبهة الأرمينية-الأذربيجانية.

وستكلف أيضا بضمان أمن ممر لاتشين.

وستنتشر القوات الروسية في موازاة الانسحاب الأرمني. ومدة مهمتها خمس سنوات قابلة للتجديد.

أصل النزاع

القتال اندلع بين أرمينيا وأذربيجان حول منطقة ناغورني كاراباخ الانفصالية

الخلاف بين الجارتين أذربيجان وأرمينيا اللتين تقعان عند مفترق طرق رئيسية بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، يتمركز حول منطقة ناغورنو قره باغ الانفصالية.

والخلاف ليس بجديد على الإطلاق وتعود جذوره إلى 1921 عندما ألحقت السلطات السوفيتية هذا الإقليم بأذربيجان، ولكن في 1991، أعلن الإقليم استقلالا من جانب واحد بدعم أرمينيا، وهو ما تسبب حينها بحرب راح ضحيتها 30 ألف قتيل، وتوقفت بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في 1994.

وتسكن منطقة ناغورنو قره باخ غالبية أرمنية، وهي تبعد عن العاصمة الأذربيجانية 170 ميلا، وقريبة جدا من الحدود مع أرمينيا، ورغم عدم الاعتراف بها إلا أن البعض يصنفها على أنها دولة حبيسة في شرق أوروبا.

هذا النزاع شأنه شأن أغلب النزاعات التي تدور في العالم، حيث التدخلات الأجنبية لها دور كبير في تغذية وتأجيج الصراع، حيث تدعم روسيا أرمينيا، فيما تدعم تركيا أذربيجان.

وكان الاتحاد الأوروبي الذي تقع هذه الأحداث بالقرب منه، يحاول التهدئة ووقف المواجهة العسكرية.

الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)
الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف مع مسؤولين أميركيين (رويترز)

أقر مسؤولون صينيون للمرة الأولى بوقوف بكين خلف سلسلة واسعة من الهجمات السيبرانية المقلقة التي استهدفت البنية التحتية في الولايات المتحدة مؤخرا، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين القول إن الاعتراف الصيني جاء خلال اجتماع سري عقد في جنيف بين وفد صيني ومسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في ديسمبر الماضي.

وبحسب المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، فقد ربط الوفد الصيني اختراق شبكات الحواسيب في الموانئ الأميركية ومرافق المياه والمطارات وأهداف أخرى، بتزايد الدعم الأميركي السياسي لتايوان.

وتقول الصحيفة إن هذا الاعتراف، الذي يُعتبر الأول من نوعه، شكّل مفاجأة للمسؤولين الأميركيين، الذين اعتادوا سماع نظرائهم الصينيين وهم ينكرون مسؤولية الصين عن تلك الهجمات.

وفي الأشهر التي تلت الاجتماع، تدهورت العلاقات بين واشنطن وبكين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط حرب تجارية تاريخية بين البلدين.

وقال كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البنتاغون سيعتمد نهجا أكثر هجومية في تنفيذ هجمات سيبرانية ضد الصين.

ويقول مسؤولون إن استهداف القراصنة الصينيين للبنية التحتية المدنية في السنوات الأخيرة يُعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها إدارة ترامب.

وفي بيان لها، لم تعلق وزارة الخارجية الأميركية على تفاصيل الاجتماع، لكنها قالت إن الولايات المتحدة أوضحت لبكين أنها ستتخذ إجراءات ردا على "النشاط السيبراني الخبيث من الصين"، ووصفت عمليات الاختراق بأنها "من أخطر وأكثر التهديدات إلحاحا للأمن القومي الأميركي".

وقال الخبير في الأمن السيبراني داكوتا كاري إن "أي مسؤول صيني لا يمكن أن يعترف بمثل هذه الاختراقات، حتى في جلسة خاصة، إلا إذا حصل على توجيهات مباشرة من أعلى المستويات".

وأشار كاري إلى أن "الاعتراف الضمني يحمل دلالة كبيرة، لأنه قد يُعبّر عن قناعة لدى بكين بأن الصراع العسكري الأكثر ترجيحا مع الولايات المتحدة سيكون حول تايوان، وأنه من الضروري إرسال إشارة مباشرة حول خطورة التدخل الأميركي لإدارة ترامب".

وأضاف أن "الصين تريد أن يعرف المسؤولون الأميركيون أنها تمتلك هذه القدرة، وأنها مستعدة لاستخدامها."