الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي يزيد الغموض حول مصير مفاوضات سد النهضة
الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي يزيد الغموض حول مصير مفاوضات سد النهضة

خلال الأيام الماضية، أصبحت إثيوبيا على وشك حرب أهلية، بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، شن حملة عسكرية واسعة النطاق، وإرسال قوات وطائرات حربية إلى إقليم تيغراي الفدرالي لمواجهة سلطات الإقليم هناك التي اتهمها سابقا بالهجوم على قاعدتين للجيش الفدرالي في المنطقة، وهو ما نفته السلطات المحلية.

امتدت توترات الصراع الدامي في إثيوبيا إلى ما هو أبعد من منطقة تيغراي المعزولة، حيث أعلنت الحكومة الفيدرالية احتجاز حوالي 150 "عميلًا" مشتبهًا بهم في اتهامات بالسعي إلى "بث الخوف والرعب" في جميع أنحاء البلاد، كما أعلنت حكومة إقليم تيغراي حالة الطوارئ "لمواجهة الغزو".

وفر ما يقرب من ١٠ آلاف لاجئ إثيوبي بالفعل من الصراع المستمر منذ أسبوع إلى السودان المجاور، حيث تحذر السلطات المحلية بالفعل من أنها غارقة في الأزمة، وتستعد لاستقبال ما يصل إلى 200 ألف شخص.

كما رفض رئيس الوزراء الإثيوبي المناشدات الدولية للتفاوض وخفض التصعيد، قائلاً إن ذلك لا يمكن أن يحدث قبل إزالة "الزمرة" الحاكمة لجبهة تحرير شعب تيغراي واعتقالها وتدمير ترسانتها المليئة بالأسلحة.

وأثار هذا الصراع مخاوف وتفاؤل الكثير من المصريين والسودانيين، وعلقوا عليها آمالا في أن تشكل ورقة ضغط على حكومة أديس أبابا "المتعنتة" في عمليات مفاوضات السد، وتمسكها بعدم التوقيع على أي اتفاق قانوني أو سياسي ملزم.

تضعف الموقف الإثيوبي

وتابع المصريون والسودانيون الأحداث في إثيوبيا بشغف شديد، لعل أن تلقي هذه الأحداث بحجر في مياه مفاوضات الراكدة منذ سنوات.

وقال أشرف عبد العزيز، الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية، إنه من المؤكد سيؤثر الصراع في إقليم تيغراي على المشاريع التنموية في إثيوبيا وفي مقدمتها مشروع سد النهضة.

وأضاف في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن التوترات الداخلية ستضعف الموقف الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، بسبب خوف الحكومة من الوقوع بين فكي الضغوط الداخلية المتمثلة في الحرب في إقليم تيغراي والضغوط الخارجية من مصر والسودان والاتحاد الإفريقي للتوصل لاتفاق بشأن سد النهضة.

 بينما يرى عطية عيسوي، المختص في الشؤون الإفريقية، أن الجانب الإثيوبي سيستغل التوترات في إقليم تيغراي كذريعة للمماطلة في عمليات مفاوضات سد النهضة، وأنها قد تؤجل المفاوضات شهورا كما حدث في 2018، عندما حدثت تغيرات في السلطة الإثيوبية أتت بأبي أحمد إلى رئاسة الحكومة.

وتابع في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن حكومة أبي أحمد لن تستطيع أن تبدي  أي مرونة في مفاوضات سد النهضة، خوفا من تصاعد الغضب الشعبي ضد رئيس الوزراء أو أن يظهر كأنه تهاون في حقوق الإثيوبيين لإنشاء ما يعتبرونه مشروعا قوميا لكل الشارع الإثيوبي.

زيادة تعنت أديس أبابا

كانت السودان استضافت جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف الثلاث في مطلع الشهر الجاري، بدعوة من دولة جنوب إفريقيا رئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقى.

وجاءت بعد تصريحات بعد تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في نهاية أكتوبر الماضي، التي قال فيها إن مصر يمكن أن "تفجر" سد النهضة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حوله، "لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة"، وهو ما فسره البعض كأنه ضوء أخضر من واشنطن لمصر للتحرك عسكريا ضد سد النهضة.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور حسن، أن النزاع في إقليم تيغراى قد يؤدي إلى زيادة "تعنت" الموقف الإثيوبي" و"تمسكه بمطالبه وحقوقه في سد النهضة".

وقال حسن في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن أبي أحمد سيتمسك بموقفه في المفاوضات، لأنه "في حالة تهاونه وتفريطه في حقوق الشعب الإثيوبي في السد، سيتعرض لمزيد من الضغوط الداخلية، التي تعتبر السد مشروعا قوميا، وستتزامن مع التوترات في إقليم تيغراى"

وأشار إلى أن إثيوبيا كانت أكثر مرونة في التفاوض قبل سنتين، ولكن عندما اختارت مصر تدويل القضية وارتفاع سقف مطالب القاهرة، قررت أديس أبابا التعنت في المفاوضات.

تعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها بالمياه العذبة، وتخشى أن يكون له آثر مدمر على اقتصادها، بينما تقول إثيوبيا إن السد الضخم قد يساعدها في التحول إلى مصدر رئيسي للطاقة، وتعتبر السد، الذي تبلغ تكلفته 4.6 مليار دولار، مصدر فخر وطني يهدف إلى انتشال ملايين البشر من الفقر.
  
ويدور الخلاف بين الأطراف الثلاثة، حول كمية المياه التي ستطلقها إثيوبيا في اتجاه مجرى النهر في حالة حدوث جفاف لعدة سنوات وكيف ستحل الدول أي نزاعات مستقبلية. لكن إثيوبيا ترفض التحكيم الملزم في المرحلة النهائية.

وقد أصبح الملف أكثر تعقيدا بعد إعلان إثيوبيا في 21 يوليو أنها حققت نسبة الملء التي تستهدفها في العام الأول، على الرغم من عدم توصلها اتفاق بعد مع دولتي المصب مصر والسودان، حسب وكالة الأنباء الفرنسية، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي: "لقد أصبح واضحا على مدى الأسبوعين الماضيين في موسم الأمطار، أن ملء العام الأول لسد النهضة الكبير قد تحقق".

توقف بناء السد

أما بالنسبة لبناء السد، يعتبر محللون أن عملية البناء والتشغيل قد تتوقف فترة طويل، بسبب انشغال أديس أبابا بالحرب على المتمردين في إقليم تيغراي، وتوجيه أغلب ميزانية الدولة لهذه الحرب.

وذكر عبد العزيز أن سد النهضة يبني في المنطقة المتاخمة لإقليم تيغراي، وفي حال توسع المعارك بين المتمردين والحكومة، سيصبح من الصعب الاستمرار في بناء السد.

لكن عيسوي، يرفض هذا الرأي، وأكد أن حكومة أبي أحمد ستحرص على استكمال مشروع السد مهما كانت العقبات وبنفس المعدل، حتى لا تظهر بموقف العاجز عن استكمال هذا المشروع القومي لكل الإثيوبيين.

وأشار إلى أن اديس أبابا قد تلجأ إلى تخفيض ميزانية بعض الخدمات مثل الصحة والتعليم حتى توفر كل الأموال اللازمة لاستكمال المشروع في ظل استمرار المعارك في إقليم تيغري.

دعم المتمردين

بدورها، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أنه ما لم يتوقف القتال فورا، فسيكون النزاع "مدمّرا لا للبلاد فحسب بل للقرن الإفريقي بأكمله"، وأكدت أنه نظرا للقوة العسكرية لتيغراي، التي تقدّر بنحو 250 ألفا جندي، فمن الممكن أن تمتد الحرب طويلا وأن تتفاقم آثارها المدمرة في ثاني أكبر البلدان الإفريقية من حيث عدد السكان.

كما حذرت الأمم المتحدة يوم الخميس، من أن وكالات الإغاثة غير قادرة على إعادة تخزين المواد الغذائية والصحية وإمدادات الطوارئ الأخرى في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، حيث تقاتل القوات الفيدرالية مع القوات المحلية.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أحدث تقرير له عن الأزمة، إن خطوط الهاتف إلى المنطقة لا تزال معطلة، مما يضر بعمليات الإغاثة، وأضاف "لا يُسمح بالنقل من وإلى تيغراي، ونتيجة لذلك يظهر نقص في السلع الأساسية، مما يؤثر على الفئات الأكثر ضعفاً أولاً والأكثر ضعفاً".

ولفت عيسوي إلى أن الطريقة الوحيدة لمصر للاستفادة من هذه النزاعات، هو دعم المتمردين واستغلالهم كورقة ضغط على حكومة آديس أبابا، لكنه أكد أن مصر لن تفعل ذلك، لأنه قد يؤدي إلى ضرب المفاوضات في مقتل. 

لكن عبد العزيز أكد أن السودان من الممكن أن تستغل هذه المفاوضات وتزيد الضغوط على اديس أبابا لإظهار مرونة أكثر في المفاوضات من خلال التشكيك في قدرة الحكومة الإثيوبية في حماية السد في ظل تصاعد التوترات، مما يهدد السودان بالغرق في حالة تعرض السد لأي أعمال عنف.
 

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟