يستقبل العام عام 2021 بمزيج من الأمل والخوف من استمرار وباء كورونا، رغم التوصل إلى عدد من اللقاحات، وبدء عدد من دول العالم في عمليات التطعيم.
ولكن بعد انتهاء الوباء، سيواجه العالم في عام 2021 تحديات كبيرة أخرى كان من الممكن أن تهيمن على عناوين الأخبار في عام عادي. ربما تكون أزمة المناخ الأكثر إلحاحًا، وفقا لصحيفة الغارديان.
كما سيشهد العام الجديد أيضًا اختبارات لرجال أقوياء آخرين في العالم، حيث سيواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، انتخاباته العامة الرابعة خلال عامين بينما تستمر قضايا الفساد، والرئيس البرازيلي جاير بولسونارو.
وتوقع عدد من الخبراء والمحللين للصحيفة البريطانية شكل سياسة العالم في مختلف الدول.
الولايات المتحدة
سيواجه الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، مع بداية تسلمه للسلطة في 20 يناير الجاري، الأزمة الأكثر ترويعًا وتعقيدا لأي رئيس أميركي جديد منذ الحرب العالمية الثانية، فقد قتل فيروس كورونا حتى الآن أكثر من 346 ألف أميركي، كما بلغت معدل البطالة نحو 6.7 %، ويصطف الآلاف في بنوك الطعام.
كما سيتعين على بايدن مواجهة روسيا، بعد قيامها بأكبر هجوم إلكتروني على الحكومة الأميركية على الإطلاق.
وأوضح بايدن، أن التعامل مع وباء كورونا هو الأولوية رقم 1 لإدارته، ووعد بالتوقيع على أمر تنفيذي في اليوم الذي يؤدي فيه اليمين لمطالبة الناس بارتداء أقنعة في الحافلات والقطارات التي تعبر خطوط الولاية وفي مباني الحكومة الفيدرالية. ويهدف أيضًا إلى إعادة فتح معظم المدارس في أول 100 يوم له. وقد حدد هدفًا بـ 100 مليون لقاح خلال نفس الفترة.
ومن بين التحديات التي يواجهها بايدن، كسب أولئك الذين يخشون أن اللقاح غير آمن، وكذلك أصحاب نظريات المؤامرة المصممون على زرع عدم الثقة في اللقاحات.
أوروبا
ويرى الخبراء أنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإتمام الاتفاق التجاري بينهما، وبدء عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا، ووصول المرشح الديمقراطي بايدن إلى البيت الأبيض، سيكون عام 2021 أسهل وأفضل بالنسبة لأوروبا.
لكن يبدو أن الصعوبات الداخلية الخاصة بها، جنبًا إلى جنب مع استمرار التطورات الجيوسياسية العالمية التي سبقت أزمات عام 2020 لفترة طويلة، من المرجح أن تجعل هذا العام أيضًا صعبًا على القارة، حيث يستمر الانقسام بين العديد من الدول الغربية وحكومتي بولندا والمجر، حول محاولات بروكسل لربط ميزانية الاتحاد الأوروبي باحترام سيادة القانون، مما كشف الاختلافات الثقافية العميقة الجذور حول القضايا الأوروبية الأساسية مثل الهجرة والقيم الليبرالية.
وفي الوقت نفسه، فإن ألمانيا، القوة الاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي، ستكون منشغلة أغلب العام برحيل المستشارة أنغيلا ميركل واختيار خليفتها، مع إجراء الانتخابات في سبتمبر وربما أشهر من المحادثات الائتلافية بعد ذلك.
كما أن هولندا، وهي لاعب مؤثر بشكل متزايد في الاتحاد الأوروبي خاصة بعد رحيل المملكة المتحدة، ستجري أيضًا انتخابات برلمانية في عام 2021. ومن الممكن أن يلعب اليمين المتطرف المتشكك في الاتحاد الأوروبي في هولندا وألمانيا، الذي تم تهميشه فعليًا بسبب الوباء، دورًا مهمًا في سياسات القارة، حيث سيؤثر على سياسات المنافسين الرئيسيين الذين يسعون للحصول على أصوات اليمين المتطرف، مما قد يؤثر على ديناميكيات المستقبل في بروكسل.
وبالنظر إلى الخارج، لا يبدو أن العلاقات مع الجارتين الشائكتين، روسيا وتركيا، ستصبح جيدة أيضا، حيث لا يسعى فلاديمير بوتين ولا رجب طيب إردوغان إلى تخفيف موقفهما المناهض للاتحاد الأوروبي. كما أن التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين سيجبر أوروبا على السير في مسار دقيق بين المبدأ والمصلحة الذاتية.
إفريقيا
منذ الأسابيع الأولى، سيكون عام 2021 في إفريقيا عامًا مليئًا بالسياسة الشديدة والاحتجاجات الصاخبة، حيث يكافح الشباب الساخطين في جميع أنحاء القارة من أجل تنفيذ مطالبهم، كما يسعى القادة الجدد إلى تأكيد أنفسهم ويحاول كبار السن التمسك إلى السلطة.
كما ستعاني القارة من مشكلات ضخمة من تأثير الوباء على المجتمعات والاقتصادات، وتزايد انعدام الأمن في العديد من المناطق، بالإضافة إلى الأزمات البيئية.
رأى العديد من المحللين أن عام 2020 هو العام الذي عانت فيه الديمقراطية، حيث استخدم شاغلو المناصب في بلدان من تنزانيا إلى غينيا مزيجًا من الأجهزة الأمنية والشعارات الشعبوية والقوانين الجديدة لإسكات المعارضة.
الصين
تبدأ الصين العام في انتعاش اجتماعي واقتصادي من تفشي الفيروس، لكن بعلاقات دولية أضعف بشكل كبير، ومجتمع عالمي أقل ترددًا في اتخاذ إجراءات ضده. بدأ العام الماضي بشكل سيئ، حيث تسببت محاولات بكين للتستر على تفشي فيروس كورونا في إلحاق الضرر بسمعتها، والذي لم يتم إصلاحه بالمحاولات اللاحقة لإعادة بناء الجسور بالأقنعة ومعدات الوقاية الشخصية واللقاحات.
وتستعد منظمة الصحة العالمية لإرسال فريق تحقيق إلى ووهان في وقت مبكر من عام 2021، وحثتها عدد من دول العالم مثل أستراليا على أن تكون "قوية" في تحقيقاتها.
وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن الحكومة ستستمر في تحركاتها الاستبدادية ضد الأقليات العرقية في شينجيانغ والتبت، وأنشطتها التوسعية في المناطق الحدودية. ومن المتوقع أن تغادر أعداد كبيرة من الأشخاص هونغ كونغ لإعادة التوطين أو اللجوء في المملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا وتايوان القريبة، حيث فر الكثير منهم بالفعل، وخضع عشرات ممن قُبض عليهم وهم يحاولون الفرار للمحاكمة الشهر الماضي.
وسوف يراقب الجيران الإقليميون التعزيزات العسكرية المستمرة والتهديدات للجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي وتايوان. ويعد بايدن بالبقاء متشددًا مع الصين.
إسرائيل
ستبدأ إسرائيل عام 2021 باستمرار الأزمة السياسية المستمرة منذ عامين، حيث من المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة الرابعة في غضون عامين.
نجح رئيس الوزراء، البالغ من العمر 71 عامًا، والذي سيطر على السياسة الإسرائيلية منذ منتصف التسعينيات، في منع المنافسين مرارًا وتكرارًا من شغل مقعده. الآن، مع القضاء على المعارضة التقليدية لإسرائيل إلى حد كبير، يواجه نتانياهو ما يمكن أن يكون تهديدًا أكثر خطورة من مجموعة من الحلفاء السابقين الذين يشاركونه على نطاق واسع أيديولوجيته القومية اليمينية.
وبحسب الخبراء، ما يبدو مؤكدًا بشكل متزايد هو أن من سيقود الحكومة الإسرائيلية المقبلة سيواصل اتخاذ موقف متشدد بشأن القضية الفلسطينية. بينما تقدم الإدارة الأميركية الجديدة احتمالية استئناف المفاوضات، إلا أن قلة منهم يتوقعون حدوث تغيير كبير في الوضع الراهن.
