أدى التهديد المستمر بالموت المفاجئ والوحشي في أفغانستان إلى إصابة العديد من الشباب باليأس، حيث يمكن أن تنتهي بعض الأعمال الاعتيادية مثل الذهاب للعمل أو زيارة صديق بالموت.
وبات الشباب الأفغان يحملون "ورقة الجيب" دائما حال خروجهم من منازلهم، إذ يأمل حاملوها أن تساعد القصاصات الورقية، العاملين الطبيين في حالات الطوارئ على تحديد فصيلة دم الشخص المصاب من أجل نقل الدم المنقذ للحياة، حسبما قالت صحيفة "نيويورك تايمز".
تحتوي ورقة الجيب التي أضحت شائعة بين الشباب الأفغان على الاسم الكامل، وفصيلة الدم، وأرقام الأقارب من الأسرة، وذلك حتى يمكن الاتصال بهم حال خطفهم الموت المفاجئ.
يمكن أن تساهم ورقة الجيب أيضا في التعرف على الجثة المشوهة بشدة، في بلد تتصاعد فيه أعمال العنف والاغتيالات.
ومنذ توقيعها على اتفاقية مع الولايات المتحدة في فبراير الماضي، قلصت حركة طالبان الهجمات الجماعية،
لكن البلاد التي تعيشها حرب منذ نحو عقدين، شهدت ارتفاعا في الاغتيالات التي تستهدف الموظفين الحكوميين والمدعين العامين والصحافيين وعلماء الدين ونشطاء المجتمع المدني في هجمات شبه يومية.
واتهمت الحكومة طالبان بتنفيذ معظم عمليات القتل، لكن الحركة نفت مرارا مسؤوليتها.
ويشعر بعض المسؤولين بالقلق من أن بعض الهجمات على الأقل ترتكبها فصائل سياسية خارج طالبان لتصفية حسابات قديمة، وهو اتجاه مقلق قد يعود بالبلاد إلى الحرب الأهلية.
في الوقت ذاته، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرات الانتحارية الأخيرة وغيرها من الهجمات التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في العاصمة كابل.
طارق قاسمي (28 عاما) يعمل في بيع الكتب، فقد صديقا مقربا له في تفجير انتحاري أدى إلى مقتل 80 مدنيا في كابل خلال أيام الصيف الحارة.
وعلى الرغم من مرور 4 سنوات على الحادثة، لا يزال قاسمي يبكي صديقه، كما يحزن على حال الضحايا الذين يلقون حتفهم جراء هذه الهجمات المتكررة.
يتذكر قاسمي حادثة صديقه قائلا: "أجسادهم ممزقة، لم يبق سوى حذاء أو حقيبة أو قلم".
يؤكد الشاب الأفغاني البالغ من العمر 28 عاما بأنه يحمل ورقة الجيب أيضا، لأنه يدرك أن "حياة الإنسان في البلاد بإمكانها الانتهاء في أي لحظة".
وقال: "يمكن أن أتعرض للقتل في طريقي إلى العمل أو في السيارة أو في أي مكان، ولا أحد يعرف ذلك. سيبحثون عن جسدي في كل مكان".
يرفض قاسمي أن يكون مجهول الهوية في حال الذهاب ضحية لهجمة مميتة بصورة بشعة، وهو واحد من عشرات الشباب الأفغان الذين يخشون الموت في أي لحظة.
وغالبا ما يستغرق الحصول على هوية رسمية وقتا وجهدا طويلا، ولذلك يلجأ الشباب في البلاد لحمل ورقة الجيب.
