كشف تحقيق لصحيفة الغارديان، عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في حق الآلاف من الأطفال التشيليين، من خلال أخذهم عنوة من ذويهم وإرسالهم للتبني بشكل غير قانوني في أوروبا والولايات المتحدة على مدى عقود في القرن الماضي.
وتتبعت الصحيفة قصة ماريا ديمار وشقيقها بالتبني، وكيف تم نقلهما إلى السويد، ثم رحلتهما للعثور على أسرتهما الحقيقية بعد سنوات طويلة نمن البحث والتقصي.
وبحسب الصحيفة، نقلت ماريا ديمار إلى السويد عام 1975 ليتم تبنيها عندما كانت في عمر شهرين، وفي العشرينيات من عمرها، سافرت إلى تشيلي للبحث عن أسرتها الحقيقية، وزارت خدمات رعاية الطفل، ومحكمة الأسرة التي وافقت على تبنيها، والمستشفى الذي ولدت فيه، والسجل المدني، لكنها لم تصل لأي معلومات.
لم تيأس ديمار، لكن بحثها طال لأكثر من عشرين عاما للتوصل لوالدتها، من خلال صحفيين تشيليين ساعدوها في ذلك.
وعندما تعرفت إلى أمها وتواصلت معها عبر الهاتف، أكدت لها أنها لم تفرط فيها وإنما أرغمت على ذلك.
أما شقيقها بالتبني، دانيال أولسون، والذي تبنته الأسرة السويدية من تشيلي أيضا بعد تبنيها بعامين، وصل إلى السويد عندما كان عمره خمسة أسابيع فقط.
وتقول الصحيفة إنه طوال أربعين عاما، كانت سانشيز، والدة دانيال الحقيقية في تشيلي تعاني من الاكتئاب، وكانت ترتدي الأسود في كل عام في عيد ميلاد ابنها، لأنها لم تكن لديها أدنى فكرة عن تعرضها للكذب من قبل رئيسة التمريض في المستشفى الذي أنجبت فيه طفلها، حيث قالت لها إن ابنها توفي. لكن في الحقية أن ابنها نقل حينها إلى دار للأيتام أسسه مبشر سويدي عام 1965 في لوتارو، قبل أن يتم نقله إلى السويد للتبني.
وتشير الصحيفة غلى أنه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تم تبني ما بين ثمانية إلى 20 ألف طفل تشيلي من قبل عائلات في أوروبا وأميركا الشمالية.
كانت الأمهات في العادة صغيرات السن وفقيرات للغاية، حيث كانت عمليات التبني هذه جزءا من استراتيجية وطنية للقضاء على فقر الأطفال، والتي كانت الديكتاتورية العسكرية تأمل في تحقيقها، جزئيا، عن طريق إخراج الأطفال المحرومين من البلاد.
كانت عمليات التبني الدولية قد بدأت قبل عقود من تولي أوغستو بينوشيه السلطة في تشيلي عام 1973، ولكن في عام 1978، أصبح الترويج للتبني السياسة الرسمية للحكومة، كما ازداد الضغط على الأمهات للتخلي عن أطفالهن، وزادت عمليات التبني الدولية.
يوضح مؤسس مجموعة الحملات التشيلية للمتبنين حول العالم على فيسبوك، اليخاندرو كويزادا، إن "سياسات بينوشيه كانت "تجرم الفقر"، حيث تم استخدام سلطة الدولة ضد الأسر الفقيرة لمنعها من تربية أطفالها. في ظل الدكتاتورية، كان يُنظر إلى الوجود غير المستقر لهؤلاء النساء على أنه عقبة أمام التقدم".
واكتشف الصحفيون والمحققون الجنائيون في تشيلي المزيد والمزيد من الأدلة على التبني غير القانوني في السبعينيات والثمانينيات. وكيف أن الآباء المحتملين في أوروبا والولايات المتحدة كانوا يدفعون لوكالات التبني الدولية ما بين 6500 دولار و 150 ألف دولار لكل طفل.
وكان جزءا كبيرا من هذه الأموال يذهب لوسطاء هي عبارة عن شبكات معظمهم من الموظفين العموميين، لتوفير الأطفال للتبني"، بحسب الصحيفة..
وفي سبتمبر 2018، وتحت ضغط من المجموعات التي تعمل على لم شمل العائلات المشتتة بسبب التبني التعسفي، أنشأ مجلس النواب في تشيلي لجنة للتحقيق في هذه الادعاءات التاريخية.
وفي يوليو 2019، أصدرت اللجنة تقريرا من 144 صفحة، أوضح أنه كانت هناك شبكات من المتخصصين في الرعاية الصحية والمسؤولين الحكوميين الذين استخدموا أساليب شائنة لأخذ الأطفال من أمهاتهم وضمان الإمداد المنتظم للأطفال في ما أصبح "تجارة مربحة".
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات كانت غير خاضعة للتنظيم قبل أن يتولى بينوشيه السلطة، ثم أصبح بشكل قانوني خلال فترة الديكتاتورية.
وخلص التقرير إلى أن "ممارسات التبني عديمة الضمير استمرت مع الإفلات من العقاب. ووصفها بأنها "جرائم ضد الإنسانية".
