يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن منذ 2014
يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن منذ 2014

أكّد خبراء أمميّون مكلّفون بمراقبة العقوبات الدولية المفروضة على اليمن، في تقرير الثلاثاء، أنّ المتمرّدين الحوثيين حقّقوا خلال العام الماضي مكاسب ميدانية من خلال اعتماد أساليب تهريب للأسلحة من إيران، في حين أكد أن الحكومة انخرطت في عمليات فساد بما في ذلك تبييض أموال، على حساب الشعب اليمني.

وقال الخبراء في تقريرهم، إنّ الحكومة اليمنية، المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، "خسرت أراض استراتيجية لصالح كلّ من الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، وكلاهما يقوّض أهداف قرار مجلس الأمن 2216" الصادر في 2015 والذي ينصّ على إيجاد حلّ سياسي للنزاع الدائر في اليمن.

تبييض الأموال

وأضاف التقرير أنّه "في بعض الحالات، انخرطت الحكومة اليمنية في ممارسات تبييض أموال وفساد أثّرت سلباً على حصول اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية، في انتهاك للحقّ في الغذاء".

وأوضح خبراء الأمم المتّحدة في تقريرهم أنّ "الحكومة اليمنية نفّذت خطّة لتحويل أموال من الوديعة السعودية" التي وضعتها المملكة في المصرف المركزي اليمني، مشيرين إلى أنّه بموجب هذه الخطة "تمّ تحويل 423 مليون دولار من الأموال العامة بشكل غير قانوني إلى تّجار".

ولفت التقرير إلى أنّ "عدم وجود استراتيجية متماسكة بين القوات المناهضة للحوثيين، والذي ظهر من خلال اقتتال داخلي في صفوف هذه القوات والخلافات بين داعميها الإقليميين، أدّى إلى تقوية الحوثيين".

تنقل الأسلحة للحوثي عبر المياه العمانية والصومالية

وإذ اعتبر الخبراء أنّ "مدى الدعم الخارجي لأطراف النزاع في اليمن لا يزال غير واضح"، لفتوا إلى أنّ "الإمارات عضو في تحالف استعادة الشرعية في اليمن (والذي تقوده السعودية)، لكنّ دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي يقوّض الحكومة اليمنية".

الدور الإيراني  

وفيما يخصّ المتمرّدين الحوثيين قال التقرير إنّهم "يؤدّون وظائف تقع حصرياً ضمن سلطة الحكومة اليمنية، إذ إنّهم يجمعون ضرائب وإيرادات عمومية أخرى، والتي يستخدم جزء كبير منها لتمويل مجهودهم الحربي". 

ووفقاً لتقديرات الخبراء فقد حوّل الحوثيون ما لا يقلّ عن 1,8 مليار دولار في 2019، كانت مخصّصة في الأصل لملء خزائن الحكومة اليمنية ودفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين، لتمويل عملياتهم".

كما لفت التقرير إلى أنّ "مجموعة متزايدة من الأدلّة تشير إلى أنّ أفراداً أو كيانات في جمهورية إيران تزوّد الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكوّنات".

وأكّد فريق الخبراء في تقريرهم أنّهم "وثّقوا طرق إمداد عدّة للحوثيين في بحر العرب باستخدام سفن شراعية تقليدية (الداو)".

تدفق السلاح

ووفقاً للتقرير فإنّ "الأسلحة والمعدّات تُنقل في المياه العمانية والصومالية إلى قوارب أصغر، ويتم توصيل هذه الشحنات إلى موانئ تقع على الساحل الجنوبي لليمن وتهريبها برّاً إلى الحوثيين أو، في بعض الحالات، عبر باب المندب مباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين". 

ولفت الخبراء في تقريرهم كذلك، إلى أنّهم "لم يتلقّوا أدلّة على أنّ السلطات العُمانية متواطئة في هذه الأنشطة".

ويسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن، منذ 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دولياً يدعمها، منذ مارس 2015، تحالف عسكري تقوده السعودية.

وخلّف النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

وتسبّب النزاع كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص وترَكَ بلداً بأسره على شفا المجاعة.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.