الدور الأرضي من "قصر بوتين"
الدور الأرضي من "قصر بوتين"

قالت مجلة Time الأميركية إن التحقيق المصور الذي بات يعرف بـ"قصر بوتين" في روسيا، والذي نشره المعارض الروسي، أليكسي نافالني، قد بدأ الإعداد له بعد أيام فقط من إفاقة نافالني من غيبوبته التي دخل فيها بعد حادث تسميم مفترض اتهمت موسكو بتدبيره.

وقالت المجلة في تحقيق موسع بشأن الفيديو الذي شوهد نحو 90 مليون مرة منذ بثه، بعد يومين من اعتقال نافالني بعد عودته لموسكو، إن "الفيديو صنع بالتعاون مع سيرغي كوليسنيكوف، الذي كان مسؤولا عن بناء العقار.

وكوليسنيكوف كان قد نشر في عام 2010 رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي آنذاك، ديمتري مدفيديف، يطالبه فيها بـ"وضع حد لفساد بوتين"، بعد خمس سنوات من عمله كمسؤول عن القصر الذي بدأ تصوره على إنه "منزل صغير" قبل أن يتحول إلى قصر ضخم.

والعقار الذي أثار الكثير من الجدل هو قصر ضخم في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، ويتهم نافالني الرئيس بوتين ببناء القصر بـ"أموال غير مشروعة" تصل قيمتها إلى 1.35 مليار دولار "قدمها أعضاء من الدائرة الداخلية للرئيس".

ونفى بوتين هذه الاتهامات مؤكدا أن "القصر لا يعود له أو لأحد من أقاربه"، فيما قال ملياردير روسي مقرب من بوتين إنه هو مالك القصر.

وبعد اعتقال نافالني تظاهر آلاف الأشخاص في أكثر من 100 مدينة في جميع أنحاء روسيا، السبت، فيما اعتقلت الشرطة نحو 3 آلاف شخص.

وخلال سنوات، تلقى فريق منظمة مكافحة الفساد التي يرأسها نافالني معلومات مسربة حول القصر مثل صور ومخططات بناء، جاءت بحسب تقرير التايم من عدد من العمال المشاركين في بناء القصر وامتداداته.

وكان يحظر على العمال المشاركين كما يبدو استخدام هواتفهم في الموقع، لكن "بعضهم تحدى هذا الأمر خفية".

 

كيف قام فريق نافالني بتصوير القصر؟

وتنقل Time عن ماريا بيفشيك رئيسة التحقيقات في منظمة مكافحة الفساد إن القصر صور باستخدام طائرة بدون طيار من قبل ثلاثة من موظفي المنظمة الذين قاموا بالتحايل على المراقبة الأمنية من خلال تبديل مكان هواتفهم التي كان الأمن يلاحقها عن طريق نظام تتبع.

وقالت ماريا إن هواتف الفريق أخذت إلى مدينة سوتشي على البحر الأسود، التي تبعد 250 كيلومترا عن مكان القصر.

واحتاج الفريق إلى إذن خاص للإبحار بزورق قرب القصر، لكن طلب منهم أن يبقوا على بعد ميل من الساحل ولا يقتربوا منه.

أما بالنسبة للقصر من الداخل، فقد أنتجت المنظمة صورا عبر الغرافيك معتمدة على الأوصاف والصور من العمال في السكن، ومخططات البناء والعلامات التجارية للأثاث الذي تم شراؤه.

"إذا بعت الأثاث من المكتبة في القصر فسيمكنك أن تشتري بثمنه شقة في مكان لائق بلندن"، تقول بيفشيك.

ونقلت المنظمة عن مصادرها إن بوتين يستضيف قادة عالميين في القصر أحيانا للحصول على "متعة حقيقية" بعد الاجتماعات الرسمية.

من قام بتمويل القصر  ومن يملكه؟

وقالت بيفيتش إن المنظمة حللت أكثر من 100 ألف معاملة مصرفية عبر شبكات مالية معقدة، وقادتها هذه التحويلات إلى عملاق النفط الروسي روسنفت ورئيسه إيغور سيشين، وغينادي تيمتشينكو، الشريك التجاري لبوتين منذ عام 1990.

ونقلت Times عن محققين عالميين قولهم إن "السمة المميزة لـ 21 عاما التي قضاها بوتين في السلطة هي عقده الضمني مع القلة الأغنياء من الروس والمتضمن الابتعاد عن السياسة، مقابل الاحتفاظ بمعظم الأموال".

ويقدر،  أندرس ألوند، وهو خبير اقتصادي سويدي، أن صافي أملاك بوتين يتراوح بين 100 مليار دولار و160 مليار دولار، وهو ما قد يجعله ثالث أغنى رجل في العالم بعد جيف بيزوس وإلون ماسك.

ووفقا لنافالني فالقصر مسجل رسميا لشركة بينوم المساهمة، وهي شركة صغيرة مقرها في مكتب مساحته 100 قدم مربع في سانت بطرسبرغ.

وقال نافالني إن موظفي بينوم يعملون أيضا في شركة غامضة، هي أكتسيبت، التي يملكها ميخائيل  شيلوموف، ابن عم بوتين.

وتمتلك شركة أكتسيبت ماقيمته  0.2 في المئة من شركة غازبروم، بأرباح سنوية تصل إلى أكثر من 7.6 مليون، وفقا لتحقيق نافالني، لكن "المالك" شيلوموف لا يزال يعمل في وظيفة يومية في شركة شحن كبيرة، ويعيش في منزل متواضع نسبيا في سانت بطرسبرغ.

وتقول منظمة مكافحة الفساد في التحقيق إن هذا يؤكد أن الشركة في الحقيقة مملوكة لبوتين.

ما هي الخطوة التالية؟

وفيما يواجه نافالني عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات ونصف في الجلسة المقرر عقدها الثلاثاء، 2 فبراير، بتهمة انتهاك أحكام سجن مع وقف التنفيذ من قضية اختلاس في عام 2014 قال إنها "ذات دوافع سياسية"، تقول منظمته إنها تخطط لتقريرها المقبل.

ونقلت Time  عن بيفشيك قولها "كان تحقيق القصر مجرد بداية. لقد فككنا الشيفرة، اكتشفنا كيف يدفعون ثمن الأشياء، ومن أين يحصلون على المال. نحن نعرف بالفعل أين نحفر أكثر من ذلك".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.