بقراره معاقبة أليكسي نافالني بالسجن، أظهر الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، أنه أمام "لحظة فاصلة لإسكات الشخصيات المعارضة له"، وبدء فصل جديد في استخدام النظام القضائي لقمع أي صوت معارض، وفق تقرير لصحيفة "فيننشال تايمز".
ووصف التقرير نافالني بأنه أبرز معارض روسي يسجن منذ اعتقال قطب النفط ميخائيل خودوركوفسكي، الذي كان في وقت من الأوقات أغنى رجل في روسيا، والذي سجن في 2003 بتهم وصفت بأنها انتقام سياسي.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن محاكمة خودوركوفسكي كانت نقطة تحول في الولاية الرئاسية الأولى لبوتن، إذ كانت بداية حملة ضد قلة في روسيا أظهرت ولائها لأقطاب أخرى.
وبعد سجن خودوركوفسكي دخلت روسيا فترة من "الديمقراطية المنظمة" وسمحت بأحزاب معارضة.
لا يتحمل المعارضة
لكن مع سجن نافالني أظهر الكرملين من جديد أنه ليس في مزاج تحمل أي معارضة، واعتقلت السلطات الروسية 10 آلاف مشارك في المظاهرات المؤدية لنافالني.
وقد يواجه المئات اتهامات بموجب القوانين الجديدة التي تحظر الاحتجاجات العفوية، وتجرم عرقلة حركة المرور، ويمكن استخدامها لمنع موقع يوتيوب.
وأشار التقرير إلى أن نافالني أصبح صعب التجاهل من قبل الكرملين، وقد يكون عقابه جاء لأن بوتين، الذي تضاءلت نسبة شعبيته بين الروس، رأى أنه تجاوز الخط الأحمر.
والثلاثاء، أمرت محكمة بسجن نافالني لمدة عامين وثمانية أشهر، في قضية أثارت احتجاجات وانتقادات دولية.
وينصّ القرار القضائي على تطبيق حكم بالحبس ثلاثة أعوام ونصف عام كان قد صدر مع وقف التنفيذ في العام 2014 بحق نافالني (44 عاما)، الناشط في مكافحة الفساد والذي اتّهم الكرملين بتسميمه العام الماضي.
وعليه أن يمضي عامين ونصف عام في السجن، وفق منظمته صندوق مكافحة الفساد التي دعت إلى تظاهرة فورية في موسكو، علما أن القرار يحذف من العقوبة الأشهر التي أمضاها في الإقامة الجبرية في ذلك العام.
ونشر فريق نافالني تحقيقا أثار ضجة كبيرة في روسيا وحصد ملايين المشاهدات في ظرف وجيز، ويكشف بالأدلة والمستندات أن الرئيس الروسي يمتلك من خلال أسماء مستعارة، عقاراً كبيراً وقصراً هائلاً قرب مدينة غيليندجيك على ضفاف البحر الأسود.
وقالت مجلة Time الأميركية إن التحقيق المصور الذي بات يعرف بـ"قصر بوتين" في روسيا، والذي نشره المعارض الروسي، أليكسي نافالني، قد بدأ الإعداد له بعد أيام فقط من إفاقة نافالني من غيبوبته التي دخل فيها بعد حادث تسميم مفترض اتهمت موسكو بتدبيره.
وقالت المجلة في تحقيق موسع بشأن الفيديو الذي شوهد نحو 90 مليون مرة منذ بثه، بعد يومين من اعتقال نافالني بعد عودته لموسكو، إن "الفيديو صنع بالتعاون مع سيرغي كوليسنيكوف، الذي كان مسؤولا عن بناء العقار.
وتنقل Time عن ماريا بيفشيك رئيسة التحقيقات في منظمة مكافحة الفساد إن القصر صور باستخدام طائرة بدون طيار من قبل ثلاثة من موظفي المنظمة الذين قاموا بالتحايل على المراقبة الأمنية من خلال تبديل مكان هواتفهم التي كان الأمن يلاحقها عن طريق نظام تتبع.
وقالت ماريا إن هواتف الفريق أخذت إلى مدينة سوتشي على البحر الأسود، التي تبعد 250 كيلومترا عن مكان القصر.
وأثار اعتقال نافالني والحكم عليه بالسجن إدانات دولية، أبرزها مطالبة واشنطن لموسكو بضرورة الإفراج الفوري عن المعارض.
