Ethiopia's Grand Renaissance Dam is seen as it undergoes construction work on the river Nile in Guba Woreda, Benishangul Gumuz…
تشيد إثيوبيا سد النهضة على النيل الأزرق

بعد ثلاثة أيام من تأييد الخرطوم اقتراح الوساطة الإماراتية في نزاع مع إثيوبيا بشأن الحدود وسد النهضة، توجه وفد سوداني رفيع المستوى إلى أبوظبي، الجمعة، استجابة للمبادرة، وسط صمت إثيوبي ومصري حتى الآن.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت حدة التوتر بشأن السيطرة على الأراضي الزراعية في منطقة الفشقة على حدود السودان مع إثيوبيا، بينما وصلت المحادثات إلى طريق مسدود حول تشغيل سد النهضة الذي سيؤثر على كميات المياه المتدفقة إلى دولتي المصب السودان ومصر.

وكان ضرار بالهول الفلاسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات، توقع، في يناير الماضي، أن تمارس بلاده "دورا مشابها" لذلك الذي لعبته لإنهاء الحرب بين إثيوبيا وأريتريا، قائلا لموقع "الحرة": "مثلما توسطت الإمارات بين أديس أبابا وأسمرة، قد تتوسط في أزمة سد النهضة أيضا".

وفي يوليو 2018، استيقظ الإثيوبيون والإريتريون على مشهد بدا "مفاجئا" عندما تعانق زعيما بلديهما في أسمرة، متعهدين بإنهاء حالة الحرب التي استمرت قرابة عقدين من الزمان، وذلك بعدما لعبت الإمارات دورا في تحقيق السلام بينهما من "خلف الستار"، إلى جانب الولايات المتحدة.

ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
"الشقيقة الكبرى" وحدها.. هل تخلى الحلفاء عن مصر في أزمة سد النهضة؟
مفاوضات السد تصل لحائط سد بينما تعتزم إثيوبيا مواصلة الملء للعام الثاني في يوليو المقبل، بمقدار 13.5 مليار متر مكعب، بصرف النظر عن التوصل لاتفاق أو عدمه، في ظل تساؤل عن مواقف عملية لدول عربية اعتادت على وصف مصر بـ"الشقيقة الكبرى" وفي نفس الوقت تواصل دعمها لأديس أبابا.

ولم تتحدث الإمارات عن أحدث اقتراح للوساطة بين الدول الثلاث، بل كان وزير الإعلام السوداني، حمزة بلول، الذي قال، الثلاثاء الماضي، إن مجلس الوزراء الانتقالي أيد اقتراح الوساطة الإماراتية بعد دراسته على المستوى الوزاري، حسبما نقلت عنه رويترز.

أما حاليا، يقول الفلاسي لموقع "الحرة" إن الإمارات تحاول إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، وإيجاد نقطة التقاء بين الدول الثلاث، مضيفا "ما يميز أبوظبي أنه لديها ثقة واحترام جميع الدول، وهذا يساعدها على لعب دورها في التوسط".

وتوقع أن تنجح الوساطة الإماراتية رغم الوقت الطويل الذي قد تستغرقه بالنظر إلى تاريخ أزمتي سد النهضة والفشقة، وحاجة الأطراف لدراسة الاقتراح وجميع المطالب التي طُرحت مسبقا. 

واستبعد الفلاسي الوصول لنتائج سريعة من الوساطة الإماراتية، قائلا: "تدريجيا سنصل لحل".

وعن عدم تعليق مصر حتى الآن على أحدث اقتراح للوساطة بشأن سد النهضة، قال: "توسط الإمارات يعني الوصول لحل يرضي جميع الأطراف، مصر دولة شقيقة ولها مكانتها وأهميتها وعلاقة الإمارات بها وبإثيوبيا والسودان قوية وممتازة".

"إضاعة للوقت"

ويرجح المحلل السياسي المصري عمرو الشوبكي أن تدرس القاهرة اقتراح الوساطة الإماراتية، قائلا لموقع "الحرة": "عدم التعليق لا يعني رفض المبادرة بقدر ما يعكس حالة عدم الثقة في المفاوض الإثيوبي".

وأضاف "مصر تنظر إلى جميع الوساطات السابقة والحوارات الثنائية التي باءت بالفشل، وهناك خشية من مواصلة المراوغة الإثيوبية".

وحتى اللحظة لم يفصح أحد عن مضمون المبادرة الإماراتية، لكن الشوبكي يعتقد أن أي وساطة لا تتضمن "فرصة حقيقة لإلزام إثيوبيا باتفاق ملزم ينظم عملية الملء الثاني، ولا يعطيها حق ملء السد بشكل أحادي ستكون إضاعة للوقت".

ويرى الشوبكي أن الخلاف يكمن في أن إثيوبيا تنطلق من مفهوم السيادة على النهر بينما تعتمد مصر على القانون الدولي الذي ينظم عمل الأنهار في دول المصب والمنبع، وينص على تعاون جميع الدول التي تتشارك النهر.

وكان السودان اقترح آلية وساطة رباعية بشأن السد تشمل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأيدت مصر، الطرف الآخر في المحادثات المتعثرة، ذلك الاقتراح لكن لم تؤيده إثيوبيا التي قالت إنها تدعم المفاوضات التي استؤنفت بقيادة الاتحاد الأفريقي.

"النزاع حدودي فقط"

ورغم أن رويترز نقلت عن بلول قبول الخرطوم وساطة الإمارات في نزاع مع إثيوبيا على الحدود وسد النهضة، ذكرت وزارة الخارجية السودانية أن الوفد السوداني، الذي يضم وزراء الخارجية والدفاع والعدل ونائب مدير جهاز المخابرات العامة ورئيس مفوضية الحدود، توجه إلى أبوظبي استجابة للمبادرة الإماراتية للوساطة بين السودان وإثيوبيا في قضية الحدود، دون ذكر لنزاع سد النهضة.

وفي هذا السياق، يقول عثمان الميرغني رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية لموقع "الحرة" إن الوساطة متعلقة بالنزاع الحدودي في الأساس، مضيفا "أما حل أزمة سد النهضة فيتوجب إشراك مصر".

وتابع "ربما يشار لقضية سد النهضة على خلفية الوساطة بشأن الحدود".

ورغم توجه وفد وزراي سوداني رفيع المستوى إلى أبوظبي، لا توجد تفاصيل عن المبادرة الإماراتية.

وأرجع الميرغني تأييد السودان اقتراح الوساطة الإماراتية إلى "الاتصال الوثيق والعلاقات المتميزة بين كل من الإمارات من وجهة والسودان وإثيوبيا من جهة أخرى، مما يمكن أبوظبي من التأثير على الجانبين".

ووصف الميرغني وساطة "دولة كبيرة مثل الإمارات" بـ"المكسب الكبير" بالنسبة للسودان، قائلا: "الخرطوم لن تخسر شيئا؛ بل إن المبادرة فرصة لكي يعرف العالم إن الجيش السوداني لم يخترق الحدود الإثيوبية، بل استعاد أراضيه".

وفيما يتعلق بالصمت الإثيوبي حتى الآن على الوساطة، قال: "إثيوبيا كررت أنها لن تتفاوض على نزاع الفشقة إلا إذا عاد الجيش السوداني لحدود نوفمبر 2020 وهذا شرطها المبدئي الذي ربما يتغير خلال عمل المبادرة".

"وساطة مقبولة"

أما الكاتب الإثيوبي أنور إبراهيم، فقد أرجع عدم التعليق الإثيوبي إلى عدة احتمالات منها رغبة الحكومة بعدم التعجل، أو استمرار دراسة مقترح الوساطة، أو انشغالها بالوضع في إقليم تيغراي في شمال البلاد، حيث خاضت القوات الحكومية حربا استمرت خمسة أشهر.

لكنه عاد ليقول: "السكوت علامة الرضا، أعتقد أن الوساطة الإماراتية مقبولة وستحقق نجاحا، خاصة بعد مفاوضات واشنطن التي كانت تراها إثيوبيا تميل للجانب الآخر".

وأضاف "الإمارات لديها علاقات مهمة مع الدول الثلاث، وأيضا سابقة بتوسطها في إنهاء حالة الحرب التي استمرت قرابة عقدين من الزمان بين إثيوبيا وإريتريا، وهو الأمر الذي لم نكن نتخيله".

ومن المتوقع أن تواصل إثيوبيا هذا الصيف ملء خزان السد العملاق للعام الثاني عقب الأمطار الموسمية التي تبدأ هذا الصيف.
والثلاثاء الماضي، جدد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في خطاب أمام البرلمان، تأكيده على إعادة ملء خزان السد، مقدرا تكلفة التأجيل لمدة عام بمليار دولار.

وقال: "إثيوبيا ليس لديها أي رغبة على الإطلاق في التسبب في ضرر لا لمصر ولا السودان، لكن إثيوبيا لا تريد أن تعيش في الظلام".

وعن إمكانية إبداء إثيوبيا مرونة في الوساطة الإماراتية، قال إبراهيم: "لا أستطيع أن أتوقع، هذا يعتمد على ما يتضمنه اقتراح الوساطة، وإذا كان يتعلق بالملء أم بالجوانب الفنية، ربما بعد موافقة الدول الثلاث يتضح المضمون".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".