منذ أن بدأت الأزمة، السبت الماضي، انقسمت الوسوم الأكثر تداولا على تويتر في الأردن بين "مع الملك" و"أمير القلوب". ورغم قول الملك عبد الله الثاني إن "الفتنة وُئدت" والمملكة مستقرة، يتصدر وسم (هاشتاغ) "أين الأمير حمزة" قائمة الوسوم الأكثر انتشارا، الخميس.
والأربعاء، قال العاهل الأردني إن الفتنة وُئدت بعد خلاف مع أخيه غير الشقيق وولي العهد السابق الأمير حمزة، وإن البلاد الآن مستقرة وآمنة. بينما استمر تسريب تسجيلات صوتية للأمير.
في مقاله بصحيفة واشنطن بوست، يقول الكاتب ديفيد إغناتيوس إن استمرار المنشورات المؤيدة للأمير حمزة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تسريب تسجيل صوتي له، السبت الماضي، وهو "يطرد" رئيس هيئة الأركان اللواء الركن يوسف الحنيطي من القصر، "يجعل الملك، وعلى نحو واضح، يشعر بالقلق".
وللدلالة عل ذلك، أشار إغناتيوس إلى منع الأردن، الثلاثاء، جميع وسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من نشر أي محتوى يتعلق بالتحقيقات في قضية حمزة.
يقول إغناتيوس إن "الجانب الأكثر إثارة للقلق في الأزمة التي شهدها الأردن مؤخرا هو أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ربما يكون قد أصيب بالهوس بأعداء متخيلين على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي مر به من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي".
وتعليقا على ذلك، يقول الكاتب الأردني نضال منصور لموقع "الحرة": "لا أستطيع أن أفترض قضايا لا أعرفها مثل شعور الملك. هذا الأمر عبارة عن افتراضات بدون سند".
وأوضح قائلا: "الملك هو رأس الدولة ومن يمثلها وقد أثبتت الأحداث ذلك".
ويقول منصور: "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلطة رقابية حقيقية على أرض الواقع؛ تصنع الرأي العام وتؤثر في سياسات الحكومة والسلطة. لكن لا أستطيع أن أقول إنني أصنع أعداء متخيلين".
وتساءل ساخرا: "أين هي الأدلة لهذا التحليل والاستخلاص الذي توصل له الكاتب العظيم؟".
ويعتقد منصور أن جانبا من الصحافة الأميركية التي تناولت أزمة الأردن "ذهب بعيدا عن المعلومات إلى التخيلات"، وقال: "أحيانا لا أقرأ معلومات بل تخيلات".
وأضاف "وسائل التواصل الاجتماعي ليست خطرا؛ بل هي وسيط يعبر عن مواقف الناس وأداة لنقل ما يحدث في المجتمع من هواجس وآراء وتجليات واتجاهات. لا تسبب الأزمات بل تعكس تداعيات الأزمات".
محمد بن سلمان
أما تركي القبلان رئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث السعودي، فقال: "أنا شخصيا متواجد على جميع وسائل التواصل الاجتماعي ولم ألحظ شيئا ما يرتقي لما يتحدث عنه إغناتيوس".
وأضاف: "يوجد أشخاص خارج الوطن معدودين على الأصابع ويعرفون أنفسهم على أنهم معارضون سعوديون وهؤلاء يتطرقون إلى جميع الموضوعات بكل حرية دون مضايقة".
وتابع "ما يدعونه (من مضايقات) هو كذب، والدليل أنهم يتواجدون على قنوات فضائية ويعبرون عن آرائهم".
وفي 2019 سجنت السعودية ثمانية أشخاص، بين سبعة أعوام و20 عاما، فيما يتعلق بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018.
ومنذ هذه الواقعة، تواجه السعودية سلسلة من الانتقادات الغربية لسجلها في مجال حقوق الإنسان.
وكانت رويترز قالت إن سعود القحطاني، الذي يعتبر الذراع اليمنى لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، استخدم تويتر لمهاجمة الانتقادات الموجهة للمملكة بشكل عام وللأمير محمد بشكل خاص. واستخدم تويتر أيضا ليهاجم المنتقدين وأدار مجموعة على تطبيق واتساب مع رؤساء تحرير صحف محلية ليملي عليهم نهج الديوان الملكي.
ونقلت عن مصادر قريبة من خاشقجي والحكومة، أن القحطاني حاول استمالة الصحفي ليعود إلى المملكة بعدما انتقل إلى واشنطن قبل عام خشية التعرض لأعمال انتقامية بسبب آرائه.
وقال مسؤولون سعوديون إن القحطاني خول لأحد مرؤوسيه، هو ماهر مطرب، تنفيذ ما قال إنه كان يفترض أن يكون تفاوضا على عودة خاشقجي إلى المملكة.
وقال تقرير للمخابرات الأميركية نزعت عنه السرية، في فبراير الماضي، إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على عملية للقبض على خاشقجي أو قتله. وينفي الأمير أي دور له في تلك الجريمة.
ويقول القبلان: "عملية خاشقجي خطأ وجريمة نكراء جرمتها المملكة، وأصدر القضاء السعودي المستقل أحكامه بحق الفاعلين، وأغلقت القضية في سبتمبر 2020"، مشيرا إلى الدعم الشعبي لولي العهد بعد تقرير المخابرات.
السيسي
وعلى العكس من حديث منصور والقبلان، قال معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية في القاهرة، لموقع الحرة، تعليقا على ما كتبه إغناتيوس: "الأعداء على وسائل التواصل الاجتماعي ليسوا خيالا إنما حقيقة نعيشها بالنظر إلى كم الشائعات والاتهامات والتربص القادم من تركيا وقطر وبريطانيا وغيرها من الدول التي يقطن فيها (الإخوان) ومناصروهم".
وأوضح قائلا: "نحن على يقين بوجود منتمين لجماعة الإخوان يريدون ضررا لمصر، ولا يقبلون بإدارة سياسية من بعد إدارتهم ممثلة في الرئيس محمد مرسي" الذي أزاحه الجيش عن الحكم بعد احتجاجات حاشدة على حكمه عام 2013.
وتمثل تركيا وقطر وبريطانيا مقرات لعدد من القنوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين التي لجأ أفراد منها إليها، خوفا من الملاحقة الأمنية داخل مصر، بعد أعمال العنف التي وقعت عقب الإطاحة بمرسي.
ويقول عبد الفتاح: "هناك حملات منظمة وممنهجة وممولة تعتمد أحيانا كثيرة على إشاعات وتصيد أخطاء، وكل هذا يؤكد على وجود الخطر."
وفي سبتمبر 2019، اتهم محمد علي، وهو رجل أعمال وممثل تحول إلى ناشط سياسي، الرئيس السيسي وبعض قادة الجيش بتبديد مليارات الجنيهات، الأمر الذي استدعى ردا من السيسي في مؤتمر للشباب بالقاهرة، قائلا: "والله هذا كذب وافتراء.. هذا كذب وافتراء".
واعتادت شركة المقاولات التي يملكها علي تنفيذ مشروعات مدنية لحساب الجيش المصري وقد بث علي سلسلة من المقاطع المصورة من إسبانيا.
وحظيت مقاطع علي المصورة بمتابعة كبيرة على الإنترنت. وحظي أول مقاطعه المصورة في الثاني من سبتمبر أيلول بنحو 1.7 مليون مشاهدة على صفحته على فيسبوك وحدها.
إلا أن عبد الفتاح يشير إلى أن هذا الخطر لا يهدد استقرار "النظام المصري، لأنه أثبت في السنوات الأخيرة أنه يحظى بشرعية الإنجاز إلى حد بعيد، وهي أساس أي استقرار في الحكم، وبالتالي فهو ليس بحاجة للدخول في مناوشات كلامية مع معارضيه أو المنشقين عنه".
