الأرمن يحيون ذكرى الإبادة الجماعية على يد العثمانين
الأرمن يحيون ذكرى الإبادة الجماعية على يد العثمانين

مع إحياء الأرمن السبت، الذكرى السادسة بعد المئة للمجازر التي ارتكبها العثمانيون، بحق أسلافهم إبان الحرب العالمية الأولى، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اعتراف الولايات المتحدة بأن ما حدث "إبادة جماعية".

وبهذه الخطوة سيكون بايدن أول رئيس أميركي يصف المجازر بأنها إبادة، وهي خطوة ليس لها عواقب قانونية، لكنه انتصار معنوي هائل للشعب الأرمني، كما يقول أرمنيون في دول عربية. 

وعلى الرغم من عقود من الضغط من قبل الجالية الأرمنية الأميركية، تجنب رؤساء الولايات المتحدة هذا الجدل خوفًا من حدوث قطيعة مع تركيا.

ويأتي قرار بايدن ليؤكد أن جهود هذه الجالية على مر العقود "لم تضع سدى وتذهب هباء"، حسبما قالت المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية الأرمنية في الشرق الأوسط، فيرا يعقوبيان، في تصريحات لموقع الحرة. 

وأوضحت مديرة الهيئة التي تهتم بتوثيق تاريخ الشعب الأرمني ومقرها بيروت، أن "القرار الأميركي يعطي شعورا بالارتياح لكل الشعب الأرمني،  كما يعطي شعورا بالأمل في مزيد من الاعتراف الدولي بالإبادة".

وقال رئيس حزب الرامغافار الأرمني في لبنان، سيفاك هاكوبيان، إن "شعور الأرمن بهذا الاعتراف لا يوصف لأنه يأتي من دولة عظمى مثل الولايات المتحدة"، وأكد أنه يمثل دفعه معنوية كبيرة لكل الشعب الأرمني.

وأشار هاكوبيان في تصريحات لموقع "الحرة" إلى أن بايدن ليس الرئيس الأميركي الأول الذي يستخدم وصف إبادة لما حدث مع الأرمن، فقد سبقه الرئيس رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، لكن ذلك جاء في سياق خطاب وليس كاعتراف رسمي. 

تاريخ الإبادة

وبحسب المؤرخين الأرمن، فإن مليونا ونصف أرمني قتلوا بشكل منهجي خلال الحرب العالمية الأولى على يد الأتراك العثمانيين. لكن تركيا وريثة الإمبراطورية العثمانية، تقول إن عدد القتلى 500 ألف فقط. 

بدأت المأساة، عندما اشتبهت السلطات العثمانية بعدم ولاء الأرمن للامبراطورية منذ نشوء حركة قومية تطالب بحكم ذاتي للأرمن في نهاية القرن التاسع عشر.

وفي عام 1878،  ظهرت القضية عالميًا لأول مرة  بعد هزيمة الأتراك في الحرب الروسية التركية (1877-1878). وفي  المادة 16 من معاهدة سان ستيفانو التي تم توقيعها بعد الحرب، اتفق الجانبان على إجراء الباب العالي العثماني إصلاحات في  مقاطعات أرمينيا الغربية التابعة للإمبراطورية العثمانية، لضمان أمن السكان الأرمن هناك ضد الأكراد والشركس، بحسب المؤرخ الأرميني فاتشي تازيان.

وأضاف تازيان، في تصريحات لموقع قناة "الحرة"، أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لم ينفذ هذه الإصلاحات، ودارت مواجهات دامية قتل فيها 100 إلى 300 ألف أرمني بين عامي 1894 و1896، عرفت باسم "المذابح الحميدية" .

عندما وصل "الأتراك الجدد" إلى السلطة عام 1908 واستعادوا الحكم الدستوري، كانوا مدعومين بشدة من الأرمن. لكن بعد مرور عام، تعرض الأرمن والأقليات المسيحية الأخرى في أضنة (كيليكيا) لهجوم من قبل  الأتراك، مما أسفر عن قُتل حوالي 30 ألف أرمني، فيما عرف باسم "مجازر أضنة".

وفي أكتوبر 1914، دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا-المجر. وحين لحقت بها خسائر فادحة في المعارك التي جرت في المحافظات الأرمنية، ألقت باللوم على الأرمن، فاتهمتهم بالتعاون مع الروس ووصفتهم بـ"أعداء الداخل".

قُتل نحو مليون ونصف أرمني علي يد العثمانين إبان الحرب العالمية الأولى

وفي 24 أبريل 1915، ألقت السلطات العثمانية القبض على آلاف الأرمن للاشتباه بامتلاكهم نزعة قومية معادية للحكومة المركزية. وفي 26 أبريل، أجاز قانون ترحيلهم "لدواعي الأمن الداخلي"، فيما سمح قانون آخر صدر في 13 سبتمبر من نفس العام، بمصادرة أملاكههم.

ونفي السكان الأرمن في الأناضول وكيليكيا قسرا إلى صحارى ما بين النهرين، وقتل العديد منهم على الطريق أو في مخيمات، فمنهم من أحرق حيا ومنهم من قضى غرقا أو تسمما أو جراء إصابته بالتيفود، وفق تقارير دبلوماسيين أجانب وعملاء استخبارات من تلك الحقبة.

ونُفذت عملية الإبادة على مرحلتين: الأولى قُتل الذكور البالغون جماعياً، والثانية، أجبرت النساء والأطفال والشيوخ، حسب قانون التهجير، على المشي في مسيرات موت حتى بادية الشام في عامي 1915 و1916، حيث تعرضوا لعمليات نهب واغتصاب وقتل دورياً. وتشير التقديرات إلى أن عدد من أجبر على المشاركة هذه المسيرات يتراوح بين 800 ألف حتى 1.2 مليون أرمني، لم يبق منهم على قيد الحياة سوى 200 ألف فقط.

ويؤكد المورخون الأرمن أن حوالي مليوني أرمني كانوا يعيشون في أراضي الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، ولكن بحلول عام 1922، انخفض عددهم إلى 400 ألف فقط

الاعتراف الدولي

ومع انهيار الدولة العثمانية وتأسيس الدول التركية الحديثة، أقرت أنقرة بوقوع مذابح، لكنها رفضت توصيفها بالإبادة، مشيرة إلى أن حربا أهلية في الأناضول تزامنت مع مجاعة، تسببت بمقتل ما بين 300 و500 ألف أرمني، فضلا عن عدد مساو من الأتراك.

وفي العام 2000، أكد 126 باحثا بينهم الحائز جائزة نوبل للسلام إيلي فيزل في بيان نشر في صحيفة نيويورك تايمز أن "الإبادة الأرمنية إبان الحرب العالمية الأولى واقع تاريخي لا يمكن إنكاره".

وتشكل مسألة الاعتراف بأن مجازر الأرمن كانت إبادة جماعية حساسية ومصدر توتر وقلق شديد بين تركيا وأميركا والغرب. 

وفي 20 أبريل 1965 كانت الأوروغواي أول بلد يعترف بإبادة الأرمن. وأقر البرلمان الأوروبي بالإبادة الأرمنية في 1987.

وفي 2001 أقرت فرنسا قانونا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، وأقيم يوم وطني لإحياء ذكرى الإبادة لأول مرة في 24 أبريل 2019. غير أن فرنسا لا تجرم إنكار الإبادة، خلافا لسويسرا وقبرص وسلوفاكيا.

وصوتت برلمانات حوالي ثلاثين دولة على قوانين أو قرارات أو مذكرات تعترف صراحة بإبادة الأرمن، هي ألمانيا والأرجنتين والنمسا وبلجيكا وبوليفيا والبرازيل وكندا وتشيلي وقبرص والولايات المتحدة وفرنسا واليونان وإيطاليا ولبنان وليتوانيا ولوكسمبورغ وباراغواء وهولندا وبولندا والبرتغال وروسيا وسلوفاكيا والسويد وسويسرا والأوروغواي والفاتيكان وفنزويلا.

ومن البلدان التي صوتت مؤخرا على قرار يعترف بالإبادة هولندا عام 2018 والبرتغال عام 2019. كذلك أصدر مجلس النواب الألماني قرارا بهذا الصدد في 2016 وصفته المستشارة أنغيلا ميركل بأنه غير ملزم.

وفي 24 أبريل 2015، فيما كانت أرمينيا تحيي مئوية الإبادة، وصف البابا فرنسيس ما حدث بأنها "أول إبادة في القرن العشرين".

أهمية الاعتراف الأميركي

في ديسمبر 2019، أقر الكونغرس الأميركي بـ"الإبادة الأرمنية" في عملية تصويت رمزية، غير أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب رفضت استخدام كلمة "إبادة".

وكان أكثر من 100 عضو في الكونغرس على رأسهم آدم شيف الرئيس الديموقراطي للجنة المخابرات في مجلس النواب قد بعثوا برسالة الى بايدن يحضونه فيها على الوفاء بتعهده بالاعتراف بالابادة خلال حملته الانتخابية.

وقال الدكتور هاكوب مقديس، المحاضر في أكاديمية الإدارة العامة في أرمينيا، إن القرار الأميركي يعتبر دعما معنويا لكل الأمة الأرمينية في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف مقديس في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه يمكن استخدام هذا القرار للضغط السياسي على تركيا باعتبارها الوريث الشرعي للدولة العثمانية لدفع تعويضات لأرمينيا على هذه الجرائم، واسترداد جميع الأراضي الأرمينية التي استولت عليها الإمبراطورية العثمانية آنذاك.

بدورها، أضافت يعقوبيان أن هذا القرار يفتح الباب أمام المرحلة الثانية وهي الضغط على أنقرة للاعتراف بالابادة ودفع التعويضات للشعب الأرمني ليس فقط علي ما حدث خلال الحرب العالمية الأولى، ولكن أيضا تعويضهم علي ما حدث خلال 106 عام الماضية وتهجيرهم من أراضيهم ومناطقهم .

لكن هاكوبيان يرى أن هذا القرار معنوي وليس له أي سند قانوني، لأنه لا يجرم من ينكر بهذه الإبادة على غرار القوانين الأوروبية.

يذكر أنه خلال السنوات الأخيرة، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب شراء أنقرة نظاما دفاعيا جويا من روسيا - الخصم الرئيسي للحلف الأطلسي - وتوغلاتها ضد المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة في سوريا.  كما انتقدت إدارة بايدن أردوغان بسبب رهاب المثلية بعد أن استخدم المسؤولون لغة تقلل من شأن مجتمع المثليين والسحاقيات والمتحولين جنسيا خلال التصدي لاحتجاجات.

ومن المتوقع أن تزيد هذه الخطوة الأميركية الخلاف بين أنقرة وواشنطن.

البابا فرنسيس

في صباح مشمس من مارس 2021، وقف طفل ملوحا بعلم عراقي صغير، على حافة الرصيف في مدينة النجف، يتأمل موكبا رسميا لم يَعْهد له مثيلا من قبل. 

وسط الجموع، لمح الطفل الثوب الأبيض للزائر الغريب وهو يخطو على مهل داخل أزقة المدينة المقدسة لدى المسلمين الشيعة.  لم يكن ذلك الطفل يعلم على الغالب أنه كان شاهدا على واحدة من الزيارات البابوية التي ستسجل في كتب التاريخ باعتبارها لحظة نادرة ومفصلية في علاقة الأديان في الشرق الأوسط. 

في تلك الزيارة التي وقّتها البابا مع بدء تعافي الكوكب من فايروس كورونا، وبدء تعافي العراق من "داعش"، زار البابا الراحل المناطق التي دمرها داعش في أور والموصل، وحمل معه للعراق عموماً وللمسيحيين خصوصاً رسالة أمل رمزية لكنها شديدة العمق: "السلام ممكن، حتى من قلب الألم". 

خلال لقائه بالمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في المدينة الشيعية المقدسة، بحث رأس الكنيسة الكاثوليكية مع رأس الحوزة "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية"، وقد شكل ذلك اللقاء "فرصة للبابا ليشكر آية الله السيستاني لأنه رفع صوته ضد العنف والصعوبات الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة، دفاعاً عن الضعفاء والمضطهدين، بحسب بيان وزعه المكتب الصحفي للكرسي الرسولي بعد اللقاء.

منذ حمله لقب "صاحب القداسة" في العام ٢٠١٣، أولى البابا فرنسيس أهمية كبيرة للبقعة الجغرافية التي تتنازعها الحروب والنيران على طول خريطة الشرق الأوسط. والتفت البابا بعين دامعة، الى البشر الذين يُدفعون بسبب الحروب والمآسي إلى البحار هرباً من الموت على اليابسة. 

خرج صوت البابا من أروقة الفاتيكان، بخشوع وألم، ليعبر بنبرة أب قلق على أبنائه وبناته في تلك البقعة من العالم، من تمييز بينهم على أساس أديانهم أو طوائفهم. 

رفع البابا صوته وصلواته لضحايا الهجرة، ووقف على شاطئ المتوسط منادياً العالم: "أولئك الذين غرقوا في البحر لا يبحثون عن الرفاه، بل عن الحياة". وفي لقائه بلاجئين سوريين خلال زيارته إلى اليونان، طلب "ألا يتعامل العالم مع المهاجرين كأرقام، بل كوجوه وأرواح". 

لا يمكن الفصل بين رؤية البابا فرنسيس لقضايا الشرق الأوسط وبين خلفيته الآتية من أميركا اللاتينية، كما يشرح الباحث في العلاقات الإسلامية المسيحية روجيه أصفر لموقع "الحرة". 

يقول أصفر إن "المنطقة التي أتى منها البابا وشهدت صعود لاهوت التحرير وتعيش فيها الفئات المسحوقة والديكتاتوريات، لابد أن تخلق لديه حساسية تجاه قضايا شعوب الشرق الأوسط التي تعاني من نموذج مشابه من الديكتاتوريات". 

وايضاً يجب الأخذ بعين الاعتبار، بحسب أصفر، المعرفة العميقة لدى البابا بالإسلام، "ومع كل الاستقطاب الديني الذي نشهده في العالم، وصعود الإسلاموفوبيا، تمكن البابا من نسج علاقات جيدة بالعالم العربي والمرجعيات الدينية فيه وخصوصاً مع الأزهر وتوقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعتبر متقدمة جداً في مجال الحوار بين الأديان".

جال البابا في زيارات مختلفة توزعت على دول عربية، وحط في العام ٢٠١٧ في مصر، بعد تفجيرات استهدفت الكنائس القبطية، والتقى حينها بشيخ الأزهر، أحمد الطيب، وشارك في مؤتمر للسلام. هناك قال إن "الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفعنا إلى محبة الآخرين، لا إلى كراهيتهم". 

بعدها بسنتين، زار الإمارات في زيارة تاريخية لأول بابا يزور شبه الجزيرة العربية، ووقع مع شيخ الأزهر وثيقة "الأخوّة الإنسانية" التاريخية، داعياً من قلب الخليج إلى "نبذ الحرب، والعنصرية، والتمييز الديني". كما ترأس قداساً حضره أكثر من 100 ألف شخص في استاد زايد، ليقول للعالم: "الإيمان يوحّد ولا يُفرّق".

ما فعله البابا هو "كسر الحواجز وتأسيس منطلقات نظرية لاهوتية وشرعية وفقهية مع الجانب المسلم والتعاون لتأسيس للعيش معاً بشكل أفضل"، يقول أصفر. ويتابع: "البابا انطلق في ذلك من سلطته المتأتية من صلاحية قوية جداً على رأس هرم الكنيسة الكاثوليكية التي تضم أكبر جماعة مسيحية في العالم". 

حينما وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس من العام ٢٠٢٠، عبّر البابا فرنسيس عن تضامنه العميق مع الشعب اللبناني، ووصف لبنان بأنه "رسالة" في التعايش، داعيًا العالم لعدم التخلي عنه: "لبنان لا يمكن أن يُترك وحيدًا... هو كنزٌ يجب الحفاظ عليه". 

خصص صلوات كاملة لأجل "نهضة لبنان من الرماد"، وكان يخطط لزيارة بيروت قبل أن تؤجل الزيارة بسبب وضعه الصحي. وأبدى اهتماماً كبيراً بأزمة السودان، وتدهورها في السنوات الأخيرة إلى انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان، فرفع الصلوات لسلام السودانيين ودعا إلى حماية المدنيين مما سماه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

كما عبّر البابا فرنسيس مراراً عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الشرق الأوسط وانسحاب الصراع إلى دول أخرى مثل لبنان. 

خلال زيارته لبيت لحم عام 2014، آتياً من الأردن، تحدث عن السلام وأهميته وعن حق الفلسطينيين كما الإسرائيليين بالأمان. 

وبعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أدان البابا فرنسيس بوضوح قتل المدنيين واختطاف الأبرياء، مع دعوة لوقف العنف من الجانبين: "أتابع بألم ما يحدث في إسرائيل وفلسطين... أدعو إلى الوقف الفوري للعنف الذي يحصد أرواحًا بريئة. الإرهاب والعنف لا يحققان السلام أبدًا".

ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن وفتح ممرات إنسانية لغزة، مؤكدًا أن "كل إنسان له الحق في العيش بكرامة، سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً".

في العام ٢٠٢٢ شارك في "ملتقى البحرين للحوار"، في زيارة ثانية الى الخليج، كشفت عن اهتمامه بتلك البقعة من العالم، حيث دعا إلى احترام الحريات الدينية، والحوار بين المذاهب والأديان، مؤكدًا أن "الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع".

لم يكن البابا الراحل فرنسيس يوماً زائراً غريباً عن المنطقة، وعن الشرق الأوسط، بل كان يحمل في قلبه الحب لجميع شعوب العالم، ويحمل بلسانه لغة الحوار والعدالة التي يفهمها الجميع بمعزل عن اختلاف لغاتهم. 

كان يعرف كيف يقارب الصراعات الحساسة بحسّ إنساني عال وبشجاعة ملحوظة، فيقف إلى جانب المدنيين دائما في الصراعات العسكرية، ويدعو المتحاربين إلى انهاء حروبهم وتجنيب المدنيين قسوة الحروب ومآسي القتل والدمار والتهجير.