Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman and Iraqi Prime Minister Mustafa Al-Kadhimi, visit the historical city Ad…
تركيا تسعى لفتح صفحة جديدة مع عدد من الدول كمصر والسعودية بعد سنوات من الجفاء

تحركات دبلوماسية ومباحثات، شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، حتى بين أكثر الأطراف خصومة في المنطقة.

أبرز هذه التحركات تمثلت بالمفاوضات بين السعودية وإيران التي أقيمت في بغداد برعاية عراقية، والتي يتوقع لها أن تستمر، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، التي كشفت عن اجتماع مرتقب بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، قد يعقد في بغداد هذا الشهر "على مستوى السفراء".

وبجانب رعاية العراق للحوار السعودي-الإيراني، فإن بغداد ترعى أيضا محادثات بين واشنطن وطهران، كما تنقل وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة.

وتشير بلومبرغ إلى أن حكومة مصطفى الكاظمي أبقت قنوات مفتوحة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي رحبت بدورها بالطريقة المنفصلة للتواصل دبلوماسيا مع إيران.

كما سعت السعودية هي الأخرى إلى فتح قناة اتصال مع النظام السوري، حيث قالت تقارير إن وفدا أمنيا سعوديا وصل العاصمة السورية دمشق، للتباحث، بعد سنوات من العزلة السورية عن محيطها العربي بسبب الحرب الأهلية.

بالمقابل سعت تركيا إلى فتح علاقات مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، مثل مصر، وإسرائيل، والسعودية، حيث اتفقت الرياض وأنقرة مؤخرا على عقد اجتماعات ثنائية في أقرب وقت.

وقبل ذلك تم عقد مباحثات مصرية تركية في القاهرة بعد سنوات من القطيعة بين البلدين.

وتدور تساؤلات عن سر هذه التحركات الإقليمية، التي أعقبت سنوات من الصراع على النفوذ أو الحرب بالوكالة في المنطقة.

"ضبط التحالفات"

وترى المحللة السياسية بمركز "نيو لاينز" للاستراتيجيات والسياسات بواشنطن، كارولين روز، أن الشرق الأوسط يعيش الآن، في حالة من "ضبط أشكال" التحالفات.

وقالت روز لموقع قناة "الحرة"، "نحن نشهد إعادة ضبط أنظمة التحالف، والتحالفات غير الرسمية في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع  قيام منافسين سابقين بإعادة تشكيل الشراكات لتحقيق مزايا اقتصادية جديدة، ومواجهة التهديدات الأمنية الناشئة".

وأضافت الباحثة الأميركية أن جزءا من إعادة ضبط هذه التحالفات، يتعلق بنسبة كبيرة بمواجهة إيران وتأثيرها من خلال شبكات الوكلاء في بلاد الشام والخليج، بجانب بناء إطار أمني جديد قائم على المصالح المشتركة وتصورات التهديد مع طهران.

وترى روز في الوقت ذاته أن "هذه التحالفات الجديدة لن تكون عصية عن التفكك، بالنظر إلى الانقسامات السياسية القائمة والتوترات الطائفية وانعدام الثقة بين حكومات الشرق الأوسط التي غذت هذه الخصومات".

وبالتوازي مع النشاط السعودي، تبذل تركيا جهدا دبلوماسيا على عدة جبهات، وذلك من خلال زيارة مقررة إلى السعودية الأسبوع المقبل.

كما اجتمع دبلوماسيين أتراك ومصريين في القاهرة، الخميس، لليوم الثاني، من أجل مناقشة إمكانية إصلاح العلاقات المتوترة، وقد انتهت المباحثات بعزم النية على إكمالها من خلال جلسات حوار أخرى.

وفيما يخص التقارب التركي مع الإمارات ومصر والسعودية، ترى روز أنه سيكون في إطار محدود، خاصة وأن أنقرة تواصل سعيها للحصول على موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وفيما يخص السعودية تقول روز، "كما نرى، الرياض تضغط من أجل نفوذ أكبر خارج شبه الجزيرة العربية، والانخراط في مناطق الصراع، مثل العراق وسوريا، حيث تنشط إيران، وذلك كوسيلة لتحديد المساحات لمواجهة طهران".

وتابعت الباحثة الأميركية، "ومع ذلك، لست واثقة من أن السعودية ستنخرط بشكل مكثف أو عسكري في أخطر الفراغات الأمنية في بلاد الشام، نظرا لأن الرياض مشوشة بالفعل مع المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران الذين يعملون في اليمن".

وبدلا عن ذلك "تبحث الرياض عن تحالف فضفاض يمكن الاستفادة منه ضد إيران عندما ترى مستويات تهديد أعلى"، وفقا للباحثة الأميركية.

"لإنهاء السنوات المرهقة" 

من جانب آخر يرى، نائب رئيس مركز الدفاع عن الديمقراطيات، "FDD" بواشنطن، جوناثان شانزر، أن المنطقة بدأت في استكشاف وسائل أخرى لتفادي الصراع، بعد سنوات مرهقة عانى فيها الشرق الأوسط من أتون الحرب.

وقال شانزر في تصريح لموقع قناة "الحرة"،"بعد سنوات من التوتر والصراع، يستكشف عدد من الدول في المنطقة إمكانية تفادي الصراع. لا يمكننا استبعاد المفاجآت في الشرق الأوسط، فهذه المبادرات ليس لديها احتمالية قوية لكسب الزخم".

وفسر شانزر مبادرات التقارب الأخيرة بأن دول عربية تعتقد حاليا أن "هناك إمكانية لفصل إيران عن سوريا. وبعض الشخصيات التي لها علاقات وثيقة مع نظام الأسد، تطرح هذا بهدوء في واشنطن وأماكن أخرى".

ويضيف "هذا يفسر التواصل الأخير مع دمشق من قبل الدول العربية السنية التي تعارض إيران تقليديا، والتي ترغب في عودة سوريا إلى الحظيرة العربية".

وكانت شخصيات مقربة من نظام بشار الأسد في سوريا قد أثارت جدلا قبل ثلاثة أيام، بعد نشرها معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بزيارة وفد سعودي أمني للعاصمة دمشق، حيث التقى بمسؤولين أمنيين سوريين "رفيعي المستوى"، وهو ما أكدته مصادر عدة لموقع "الحرة". 

ومن بين الشخصيات التي أثارت القضية، عضو "وفد المصالحة الوطنية"، عمر رحمون، الذي قال عبر "تويتر" الاثنين "وفد سعودي برئاسة رئيس جهاز المخابرات، الفريق خالد الحميدان يزور دمشق ويلتقي الرئيس بشار الأسد واللواء علي مملوك".

وعلى الرغم من الزيارة السعودية لدمشق، إلا أن الباحث الأميركي يرى أن تقارب الدول العربية مع دمشق غير مرجح "ما لم تساعد روسيا في إخراج إيران من البلاد (سوريا)".

وعن المحادثات السعودية-الإيرانية برعاية العراق، يرى شانزر أن دافعها هو نية الولايات المتحدة في العودة للاتفاق النووي، الأمر الذي جعل السعودية تدرك أن تعاملها مع إيران أصبح "مسألة بقاء"، لكنه يتوقع ألا تكسب هذه المحادثات الزخم، خاصة مع استمرار إيران في دعم الحوثيين.

وعن تقارب تركيا الحالي مع مصر وإسرائيل، يرى شانزر أيضا أن أنقرة في "مرمى نيران الرئيس الأميركي، جو بايدن، فبعد سنوات من تحدي السياسة الأميركية، واستفزاز حلفاء الولايات المتحدة علنا في المنطقة، بدأت أنقرة الآن في استكشاف التقارب مع نظام السيسي في مصر، وكذلك مع إسرائيل".

ومنذ حملته الانتخابية، وجه الرئيس بايدن انتقادات عدة لإردوغان بخصوص عدد من الملفات، كان من أبرزها ملف حقوق الإنسان التركي. ولكن بشكل عام، توترت العلاقات بين أنقرة وواشنطن خلال السنوات الماضية، بسبب مجموعة من القضايا، بما في ذلك حيازتها لأنظمة الدفاع الروسية، والاختلافات السياسية في سوريا.

ورغم ترحيب مصر بتراجع التوتر مع تركيا، فإن الأمر سيعتمد كليا على تركيا، في رأي شانزر، إذ تدعم تركيا جماعة الإخوان المسلمين، وتسمح لعدد من كبار الشخصيات ووسائل الإعلام في الإخوان بالعمل على الأراضي التركية.

وتابع شانزر "إذا وصلت هذه السياسة (التركية) إلى نهايتها، فإن تجديد العلاقات أمر محتمل. لكن ميول أردوغان الإسلامية القوية من المرجح أن تمنع حدوث مثل هذه التحركات. وبالمثل، فإن الإسرائيليين متشككون بشدة من تركيا بسبب دعمها المالي والمادي لحركة حماس. لن تصبح الروابط أكثر دفئا حتى يتوقف هذا الدعم".

"تحييد الأزمات"

أحمد الباز، مدير مركز "الإنذار المبكر" للدراسات السياسية والأمنية، بأبو ظبي، يرى أن التجارب المؤلمة من حروب ونزاعات خلال العقد الماضي، دفعت الأطراف في الشرق الأوسط إلى تحييد الأزمات قدر الإمكان، وإيجاد صيغة للحوار. 
 
ويرى الباز أن الابتعاد العربي عن سوريا، ساهم خلال العقد الفائت في توفير بابا واسعا لإيران، "استطاعت من خلاله السيطرة بشكل تام على السياسة والمجتمع في سوريا".

ووصف الباز لموقع قناة "الحرة"، المقاربة السعودية تجاه سوريا، بأنها "تحول مضاد، مفاده الاقتراب من سوريا وبشار الأسد، كمحاولة لتحريره من النفوذ الإيراني ولو بشكل نسبي، وذلك، في ظل وجود مساعي إيرانية سعودية لفتح مسار للمحادثات رغبة من السعودية في تجفيف ميادين الصراع بينها وبين إيران سواء في اليمن أو سوريا، كتوجه جديد يدعم الدبلوماسية والسياسة وليس الحرب التي انهكت كافة الأطراف".

وأضاف الباز، "التحرر من الإنهاك وتحييد الأزمات حاضر أيضا في المساعي المصرية-التركية مؤخرا، فمصر تحتاج إلى تحييد تركيا عن مناكفة مصر في ظل وجود أزمة أعمق مرتبطة بسد النهضة، خصوصا أن أنقرة تملك بين يديها أداة ضارة جدا، وهي الإخوان المسلمين الذين لديهم ثأر مع النظام الحاكم في مصر، وقد يشكلون تهديدا لمسار إدارة أزمة مصر لسد النهضة، بينما تسعى تركيا لإصلاح ما قام الرئيس التركي بتخريبه بسبب سياساته، التي افقدت تركيا الكثير من المزايا الإقليمية وتحولها لطرف إقليمي سئ السمعة".

وعلى عكس الباحثين الآخرين، يستبشر الباز بهذا التقارب والحوار بين أطراف الشرق الأوسط قائلا، "نحن أمام تحول جديد في المنطقة، مفادة تحييد الأزمات التي يمكن تحييدها، كلما كان ذلك ممكنا، من أجل التفرغ للأزمات الأكثر تعقيدا. وحيث أن كافة الأطراف منهكة بفعل تحولات العقد الفائت فأنها ستكون مهتمة لإنجاح هذه المبادرات كلما كان ذلك ممكنا".

المنطقة شهدت عام 2008 زلزالا عنيفا تسبب بمقتل 70 شخصا على الأقل (أرشيفية للزلزال السابق)
المنطقة شهدت عام 2008 زلزالا عنيفا تسبب بمقتل 70 شخصا على الأقل (أرشيفية للزلزال السابق)

قال مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض إن زلزالا قوته 5.5 درجة هز المنطقة الحدودية بين قرغيزستان ومنطقة شينجيانغ الصينية.

وأضاف المركز أن الزلزال كان على عمق عشرة كيلومترات.

وشهدت المنطقة ذاتها زلزالا عنيفا عام 2008، وقالت وزارة الطوارئ في قرغيزستانحينها إنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا كما دمر قرية بأكملها في الجبال النائية في الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.