The flags of Algeria (L) and Morocco flutter as Algerian president greets Moroccan Foreign Minister on January 24, 2012 in…
من بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية.

لمهلة أقصاها 10 أيام، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بوضع "حد نهائي" للعلاقات التعاقدية بين شركات جزائرية وما سماها بـ"كيانات أجنبية معادية للجزائر".

لم يتحدث تبون عن طبيعة هذه الكيانات، كما لم تنشر وكالة أنباء الجزائر الرسمية هذا الخبر، ولم تصدر الرئاسة أي تعليق، بينما توجهت الأنظار نحو المغرب، جار الجزائر والمنافس الإقليمي الكبير لها.

ويعتقد محمد تاج الدين الحسيني أستاذ للعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال أن القرار يستهدف المغرب، مرجعا ذلك إلى "المؤسسة العسكرية التي تهيمن على مقاليد الحكم في البلاد والتي سبق وأن أغلقت الحدود البرية بينها وبين المغرب".

وانتُخب تبون، الذي سبق وأن شغل عدة وظائف سياسية وبرلمانية ووزارية، في ديسمبر 2019، بعد احتجاجات ضخمة استمرت أكثر من عام وأطاحت بسلفه عبد العزيز بوتفليقة. 

وتتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر من البحر المتوسط حتى الصحراء الكبرى. وهذه الحدود مغلقة منذ عام 1994 بعد خلافات بشأن الأمن.

"العدو الكلاسيكي"

ويقول الحسيني، في حديت لموقع "الحرة"، إن الجزائر "تتخذ موقفا من المغرب في العديد من القضايا، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية".

ومن بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، وضم المغرب معظم أراضيها إليه عام 1975. 

وتدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما يثير غضب المغرب.

وتساءل الحسيني "ماذا كنا ننتظر من دولة تعتبرنا عدوها الكلاسيكي، وترى أن أي نشاط اقتصادي مغربي في الجزائر ربما يعود بالفائدة على المغرب لكنه ليس من مصلحة الجزائريين".

وأشار الحسيني إلى طرد مزارعين مغاربة من الجزائر، في مارس الماضي، حينما طلبت السلطات الجزائرية من آلاف المزارعين المغاربة الرحيل عن أراض يزرعونها في منطقة العرجة الحدودية.

انتُخب تبون، الذي سبق وأن شغل عدة وظائف سياسية وبرلمانية ووزارية، في ديسمبر 2019.

والأحد الماضي، ذكرت صحيفة النهار الجزائرية أن تبون أصدر توجيها رئاسيا للحكومة ولمسؤولي الشركات الاقتصادية بخصوص تعاقد مؤسسات حكومية وخاصة مع كيانات أجنبية.

ويرى الحسيني أن مثل هذا القرار "يقر منطقا جديدا في التعامل مع المغرب، ويحاول فتح جروح وتعميقها مع جارتها إلى أبعد مدى". 

ويعتقد أن قرار الجزائر محاولة لإلهاء المجتمع الداخلي، حيث لم تتوقف الاحتجاجات الأسبوعية، التي تطالب بإنهاء الفساد والإطاحة بالنخبة الحاكمة القديمة وانسحاب الجيش من السياسة، إلا في مارس 2020 عندما فرضت الجزائر إجراءات عزل عام بسبب كوفيد-19.

وأضاف الحسيني "الأحوال الاقتصادية متدهورة، والأنظمة الشمولية دائما تعود لآلة الحرب كنافذة يمكن فتحها لإعطاء نفس جديد لها في الداخل".

وتتعرض الجزائر التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة والعضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لضغوط مالية بسبب الانخفاض الحاد في أرباح موارد الطاقة، مما أجبر الحكومة على خفض الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية المزمعة التي تعهد تبون بتنفيذها.

التطبيع مع إسرائيل

لكن علي بوخلاف الكاتب والصحفي الجزائري استبعد الأسباب التي تحدث عنها الحسيني، قائلا إن قرار تبون يتعلق بخطوة المغرب استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل وما أعقب ذلك من زيارات متبادلة وتدشين بعثات بين الدولتين.

وفي العاشر من ديسمبر 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية، بوساطة أميركية وبمكسب مغربي تمثل في اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالسيادة على الصحراء الغربية.

وأضاف بوخلاف "هناك شكوك في الجزائر بأن الشركات الإسرائيلية تستغل نظيراتها المغربية للتجسس أو محاولة معرفة ما يجري في برنامج التخصيص الاقتصادي (الخصخصة) الجزائري". 

وكان تبون أعلن خططا لتطوير القطاع غير النفطي لتنويع مصادر الاقتصاد، بحيث لا يعتمد فقط على النفط والغاز، اللذين يمثلان 60 في المئة من ميزانية الدولة و94 في المئة من إجمالي عائدات التصدير.

ويقول بوخلاف لموقع "الحرة" إن القرار يتعلق بالمؤسسات الجزائرية التي لديها تعاقدات مع مؤسسات أخرى ذات علاقة مباشرة بإسرائيل.

تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير أقرته الأمم المتحدة
القرار المنتظر بشأن "الصحراء".. المغرب قد يلجأ لـ"الإيباك" والجزائر "ليست متفاجئة"
منذ أربعة أشهر، كان المغرب يحتفي المغرب بنجاحه الدبلوماسي بعدما حصل من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته حينذاك دونالد ترامب على إعلان مفاجئ يعترف بسيادته على الصحراء الغربية التي يطالب بها منذ عقود مقابل تطبيعه العلاقات مع إسرائيل.. بينما قد يعيد خبر نفته إدارة الرئيس جو بايدن القضية إلى المربع صفر . 

وأضاف "هناك شكوك في الجزائر بشأن ممارسات بعض المؤسسات، خاصة بعد التطبيع مع إسرائيل"، مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة تعرض عدد من الشركات الجزائرية لعمليات قرصنة، كان مصدرها المغرب، على حد قوله.

وتابع "الشكوك تحوم حول العلاقة بين العقود التي وقعتها مؤسسات جزائرية وبين هذه القرصنة التي حدثت مؤخرا؛ هناك من يحاول قرصنة المعلومات التي تملكها هذه المؤسسات".

ووفقا لبوخلاف، فقد طالت عملية القرصنة الكثير من البنوك الحكومية في الجزائر، وشركات هامة من بينها شركة التأمين التي تؤمن شركة سوناطرك للنفط والغاز المملوكة للدولة.

ومضى قائلا: "الجزائر تريد أن تحمي هذه الشركة الاستراتيجية، وهي من أكبر الشركات البترولية في العالم، وتمتلك معلومات دقيقة حول واردات وصادرات وإيرادات الجزائر من المحروقات وثروات أخرى".

وفي أبريل الماضي، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر، قوله إن "العديد من المواقع الالكترونية المعروفة بدفاعها عن مصالح الجزائر تعرض لمحاولات قرصنة، خاصة أثناء عملية نقل المحتوى والتوطين إلى داخل الجزائر"، لكنه لم يشر إلى أسماء شركات مؤسسات بعينها.

"معلومات حساسة"

وكانت صحيفة النهار ذكرت أن التوجيه الرئاسي تحدث عن تلقي تقارير كشفت "إفراط مؤسسات اقتصادية حكومية وخاصة في التعاقد مع كيانات أجنبية، على نحو لا يراعي المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للبلاد".

وأشارت إلى شركتي التأمين الحكوميتين (الشركة الوطنية للتأمين، والشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين) التي قامتا بربط اتصالات مع مؤسسات مغربية.

وبحسب بوخلاف، فإن إحدى هاتين الشركتين تتعامل مع شركة سوناطراك الجزائرية للنفط والغاز المملوكة للدولة وشركات هامة أخرى في الجزائر.

وأوضح بوخلاف، قائلا: "الجزائر لا تريد أن تتقاسم مع كيانات أجنبية معلومات شركات التأمين، خاصة تلك المتعلقة بزبائنها من أشخاص أو شركات".

شعار شركة سوناطراك على مقرها في الجزائر

وعما إذا كانت تحقيقات أجهزة الأمن هي التي أفضت إلى هذه التوجيهات الرئاسية، قال بوخلاف: "حتى الآن لم تتحدث السلطات الجزائرية عن ذلك، لكن تعليمات رئاسة الجمهورية تتحدث عن معلومات تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية".

وأضاف "حتميا هناك معلومات حساسة قد سربت لهذه الشركات، خاصة وأن رئاسة الجمهورية أمهلتها 10 أيام لفسح العقود".

ويعتقد أن أجهزة الأمن الجزائرية "حصلت على هذه المعلومات الحساسة التي لا تعلنها للشعب، لكنها تظهر في تعليمات رئيس الجمهورية". 

ويؤكد بوخلاف أن الجزائر ستتأثر اقتصاديا بمثل هذا القرار الرئاسي، قائلا: "ستلجأ المؤسسات التي تعاقدت معها الشركات الجزائرية حتميا إلى التحكيم الدولي، وستنجح هذه العملية، الأمر الذي سيترتب عليه تعويضات مالية كبيرة، فضلا عن تأثر سمعة الشركات الجزائرية في الأسواق الدولية".

حرب السودان

لعقود طويلة، كانت حروب الوكالة ـ ولا تزال ـ حيزا غامضا تتحرك فيه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية من دون الانخراط المباشر في أعمال عسكرية واسعة النطاق.

لكن هذا الحيز الرمادي ـ ثمة احتمالات ولو ضعيفة ـ قد يتقلّص، إذ تعيد دعوى قضائية جديدة النقاش حول إمكانية تجريم المشاركة ـ ولو عن بُعد ـ في جرائم الحرب. 

السودان ضد الإمارات

يقاضي السودان دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة تأجيج نزاع داخلي، من دون أن تنشر الدولة الخليجية قواتها على الأراضي السودانية.

يزعم السودان أن الإمارات متواطئة ـ بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري ـ في "إبادة جماعية" ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور، نوفمبر 2023.

القضية "غير مسبوقة في نطاق القانون الدولي"، يقول لموقع "الحرة" عبدالخالق الشايب، وهو مستشار قانوني وباحث في جامعة هارفارد. 

وإذا قضت المحكمة لصالح السودان، فيسكون الحكم ـ بدوره ـ "سابقة قانونية" تُحمّل فيها دولة المسؤولية القانونية عن حرب بالوكالة، خاضتها عن بُعد. 

وسيوفر الحكم أساسا لمساءلة الدول عن حروب الوكالة، وإعادة تقييم مبدأ عدم التدخل في سياق الحروب غير المباشرة. 

يقول خبراء قانون لموقع "الحرة"، إن قضية السودان ـ إذا نجحت ـ ستؤدي إلى إعادة النظر في أدق التحفظات المتعلقة بالمادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، خصوصا عندما تكون هناك ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية. 

وقد تفقد الدول ـ نتيجة لذلك ـ القدرة على حماية نفسها من اختصاص المحكمة في مثل هذه القضايا. 

ومن تداعيات القضية ـ إذا قررت محكمة العدل الدولية البت فيها ـ إعادة تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية لتشمل حالات التورط غير المباشر أو التواطؤ في جرائم الحرب.

حروب الوكالة

في حديث مع موقع "الحرة"، تقول ريبيكا هاملتون، أستاذة القانون الدولي في الجامعة الأميركية في واشنطن، إن مفهوم الحرب بالوكالة يتبدى عندما تتصرف دولة كراع وتدعم طرفا آخر في ارتكاب أفعال خاطئة.

ورغم أن حروب الوكالة تبدو ظاهرة حديثة، فلها تاريخ طويل ومعقّد.

تُعرّف بأنها صراعات تقوم فيها قوة كبرى ـ عالمية أو إقليمية ـ بتحريض طرف معين أو دعمه أو توجيهه، بينما تظل هي بعيدة، أو منخرطة بشكل محدود في القتال على الأرض.

تختلف حروب الوكالة عن الحروب التقليدية في أن الأخيرة تتحمل فيها الدول العبء الأكبر في القتال الفعلي، وعن التحالفات التي تساهم فيها القوى الكبرى والصغرى حسب قدراتها.

وتُعرف حروب الوكالة أيضا بأنها تدخّل طرف ثالث في حرب قائمة. وتشير الموسوعة البريطانية إلى أن الأطراف الثالثة لا تشارك في القتال المباشر بشكل كبير، ما يتيح لها المنافسة على النفوذ والموارد باستخدام المساعدات العسكرية والتدريب والدعم الاقتصادي والعمليات العسكرية المحدودة من خلال وكلاء.

من الإمبراطورية البيزنطية إلى سوريا

يعود تاريخ الحروب بالوكالة إلى عصور قديمة، فقد استخدمت الإمبراطورية البيزنطية استراتيجيات لإشعال النزاعات بين الجماعات المتنافسة في الدول المجاورة، ودعمت الأقوى بينها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، دعمت بريطانيا وفرنسا الثورة العربية ضد الدولة العثمانية بطريقة مشابهة. وكانت الحرب الأهلية الإسبانية ساحة صراع بالوكالة بين الجمهوريين المدعومين من الاتحاد السوفيتي والقوميين المدعومين من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت الحروب بالوكالة وسيلة مقبولة للتنافس على النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، تجنبا لاحتمال نشوب حرب نووية كارثية.

ومن أبرز الأمثلة: الحرب الكورية، حرب فيتنام، الغزو السوفيتي لأفغانستان، والحرب الأهلية في أنغولا. استمرت هذه الحروب حتى القرن الحادي والعشرين. وتُعد الحرب في اليمن مثالا واضحا لحروب الوكالة، حيث تدعم إيران الحوثيين بينما تدعم السعودية وحلفاؤها الحكومة اليمنية.

وأظهر الصراع في سورية قبل سقوط نظام بشار الأسد مثالا صارخا لحروب الوكالة في عصرنا، من خلال تدخل روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا دعما لفصائل مختلفة.

قضية السودان ضد الإمارات قد تدفع دولا أخرى إلى التفكير باللجوء  إلى محكمة العدل الدولية في دعاوى مماثلة، ولكن!

الإبادة الجماعية؟ 

لا تتعلق دعوى السودان بحروب الوكالة تحديدا، يؤكد الخبراء، بل تستند إلى اتفاقية "منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها".

تدّعي الخرطوم أن ميليشيات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري للسكان غير العرب، وتزعم أن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لولا الدعم الإماراتي، بما في ذلك شحنات الأسلحة عبر مطار أمجاراس في تشاد.

"يحاول السودان أن يثبت دور دولة أخرى غير المباشر في ارتكاب قوات عسكرية أو ميلشيا تحارب في السودان إبادة جماعية"، يقول الخبيرة عبدالخالق الشايب.

"أساس القضية،" يضيف، "المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

رغم أن كلّا من الخرطوم وأبوظبي من الموقعين على الاتفاقية، تعتقد هاملتون أن من غير المحتمل أن يتم البت في هذه القضية، إذ إن "محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها".

"عند توقيعها على اتفاقية الإبادة الجماعية،" تتابع هاميلتون، "أكدت الإمارات أنها لم تمنح محكمة العدل الدولية السلطة للفصل في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين دول أخرى بشأن هذه الاتفاقية".

ويلفت ناصر أمين، وهو محام مختص بالقضايا الدولية، إلى أن النزاع القائم في السودان يُعتبر وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني نزاعا مسلحا داخليا، إلى أن تثبت الخرطوم بأن هناك تدخلا من إحدى الدول لصالح أحد أطراف النزاع داخليا".

"وهذا يحكمه بروتوكول ملحق باتفاقيات جنيف أو بالقانون الدولي الإنساني المذكور في المادة 3 من البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف المنعقدة عام 1929،" يضيف.

تنص المادة الثالثة على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسمح لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى أو أن تمارس أي أعمال داعمة لأي فصيل متنازع أو متصارع. 

"على السودان أن يثبت أمام محكمة العدل الدولية أن هناك خرقا حدث للمادة 3 من البروتوكول"، يوضح.

لم يرد المركز الإعلامي، لسفارة الإمارات في واشنطن، على طلب للتعليق بعثه موقع "الحرة" عبر البريد الإلكتروني.

نقاط القوة والضعف

وتقول ربيكا هاملتون "من المؤسف" أنه من غير المحتمل أن تُرفع هذه القضية، حيث إن محكمة العدل الدولية تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر فيها.

ويشير الباحث القانوني، عبدالخالق الشايب، إلى أن قضية السودان ضد الإمارات "يبقى التعامل معها متعلقا بوكالات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن تحديدا".

لكن هاملتون تقول إن هناك مجموعة من القوانين الدولية التي تحظر حروب الوكالة، لكن "التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاذ هذه القوانين".

"سابقة".. حتى لو تعثرت؟

أن تتعثر قضية السودان ضد الإمارات ـ بسبب الاختصاص القضائي ـ أمر وارد، لكنها تبقى، وفق خبراء في القانون، "ذات دلالة رمزية كبيرة".

"بغض النظر عن نتيجتها،" تقول أستاذة القانون الدولي ربيكا هاملتون، لموقع "الحرة"،  "تمثل القضية محاولة جريئة من دولة ممزقة بالصراعات لتوسيع مفهوم المساءلة عن ممارسات الحرب الحديثة".

وحتى إن رفضت محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى، فإن القضية تضيّق الحيز الرمادي الفاصل بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية غير المباشرة عن جرائم الحرب.

في تصريحات لموقع "JUST SECURITY"، يشير خبراء قانون إلى أن صدور حكم لصالح السودان ـ حتى وإن كان ذلك غير مرجح ـ قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمعايير القانونية الدولية المتعلقة بتواطؤ الدول وتدخلها. 

قبول الدعوى قد يدفع القانون الدولي إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لحروب الوكالة الحديثة — سواء خيضت بجنود على الأرض، أو من خلال دعم مالي وعسكري عن بُعد.