الصين- أويغور- فيديو

تداولت وسائل إعلام حكومية صينية، منذ بداية العام الجاري، سلسلة مقاطع فيديو توثق "إنكار" رجال ونساء من أقلية الأويغور انتهاكات بكين لحقوق الإنسان ضد مجموعتهم العرقية. 

لكن وكالة أسوشييتد برس، قالت الخميس، إنها تحوز على دلائل بأن تلك المقاطع جزء من حملة حكومية موجهة، وأثارت تساؤلات حول رغبة الأشخاص الذين تم تصويرهم في دعم تلك الحملة. 

وتم نشر عشرات من مقاطع الفيديو تلك، والتي تشيد بالحزب الشيوعي وتظهر الأويغور وهم ينددون بغضب بوزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو لإعلانه ما يجري في شينغيانغ إبادة جماعية.

وبينما يصر مسؤولون صينيون على أن تلك المزاعم عبارة عن "تصريحات تلقائية تنم عن مشاعر حقيقية" أكدت أسوشيتد برس أن مكاتب حكومية محلية كانت طلبت هذا النوع من الفيديوهات، وأنها تحوز على وثيقة تثبت ذلك.

وفي مدينة كاراماي الشمالية مثلا، طلب ملحق حكومي العثور على أحد الأويغور يتحدث لغة الماندرين بطلاقة لتصوير مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة ردًا على "تصريحات بومبيو المناهضة للصين".

وجاء في النص "عبّروا عن موقف واضح من تصريحات بومبيو، على سبيل المثال: أنا أعارض بشدة تصريحات بومبيو المعادية للصين، وأنا غاضب جدا منها".

وطلب المسؤول من المشاركين قول "أنا صيني، أحب وطني الأم، وأنا سعيد في العمل وفي الحياة" وما إلى ذلك من التعبيرات الكاذبة عن واقع غير حقيقي.

يذكر أن سجل الصين وانتهاكاتها الموثقة ضد الأويغور في شينغيانغ، دفعت العديد من الخبراء إلى استنتاج أنه من المرجح أن أولئك الموجودين في مقاطع الفيديو قد أجبروا على المشاركة.

وتتعرض بكين لانتقادات متزايدة بسبب حملتها للاعتقال الجماعي والتدمير الثقافي والاستيعاب القسري للأويغور والأقليات المسلمة الأخرى في شينغيانغ. 

وفرضت الحكومات الغربية عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين، بينما حظرت الحكومة الأميركية واردات القطن والطماطم من شينغيانغ، مشيرة إلى مخاوف بشأن العمل القسري.

أسوشيتد برس نقلت عن طاهر أمين، وهو ناشط من الأويغور فر من الصين في عام 2017 ، قوله إنه متأكد أن مقاطع الفيديو مدبرة من قبل الدولة وبالإكراه، بالنظر إلى أن المعلومات في شينغيانغ تخضع لرقابة شديدة.

وأضاف: "الناس لا يعرفون حتى من هو بومبيو، فكيف سيعرفون ما يقوله عن الأويغور؟".

وتقول وكالة أسوشيتد برس إنها لم تتمكن من التأكد من النص الذي وصلها من الصين، لكنها أكدت بأن الرجل الذي أرسله حصل عليه من صديق له قريب يعمل لحساب حكومة كاراماي المحلية في شينغيانغ. 

وقالت إنه بعد ثلاثة أيام من إرساله الوثيقة، احتجزته الشرطة رفقة صديقه، وعقدوا اجتماعا خاصا حول كيفية معاقبته.

وأكدت حكومة شينغيانغ، اعتقال الرجل، قائلة إنه يشتبه في قيامه "بتلفيق ونشر معلومات مزيفة والتحريض على الانقسام". 

لكنها لم تجب على سؤال طرحته أسوشيتد برس حول حقيقة اعتقاله أو ما إذا كان احتجازه مرتبطًا بالوثيقة التي أرسلها للوكالة.

ويقول خبراء إن مقاطع الفيديو الخاصة بالأويغور الداعمين التي أمرت بها السلطات هي جزء من حملة تضليل أوسع منسقة من الدولة تهدف إلى تبييض سياساتهم في شينغيانغ.

ومؤخرا، ظهرت عشرات من الحسابات الجديدة على تويتر وتيك توك والتي تروج لسياسات بكين، ويزعم أصحابها أنهم من أقلية الأويغور من شينغيانغ، على الرغم من أن مجرد تنزيل هذه التطبيقات في تلك المناطق، قد أدى إلى احتجاز كثيرين. 

وتشارك تلك الحسابات مقاطع فيديو تروج للمناظر الطبيعية الخصبة في شينغيانغ والجبال المغطاة بالثلوج، والتي تصور حياة شاعرية خالية من الهموم على خلاف تام مع روايات من مئات الأويغور والكازاخستانيين الذين فروا من المنطقة في السنوات الأخيرة.

وبعد تتبعه لبعض مقاطع الفيديو تلك، وجد معهد تشانغ للسياسة الاستراتيجية الأسترالية بأن العديد من الحسابات من المحتمل أن تكون غير أصلية ومرتبطة بالدولة، على الرغم من أنه لا يمكن إثبات ذلك بشكل قاطع.

تمت مشاركة العديد من منشورات الأويغور الموهجة، على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال عدد كبير من الحسابات الجديدة التي فتحها المسؤولون الصينيون ووسائل الإعلام الحكومية في السنوات الأخيرة.

وكان لدى الصين رد فعل مختلف تمامًا تجاه العلماء والنشطاء الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للبحث أو التحدث ضد الوضع في شينغيانغ.

وقالت نيرولا إليما، وهي من الأويغور تعيش في السويد، إنها بعد أن بدأت بالتغريد عن احتجاز ابن عمها، دق رجال الشرطة على باب والدتها في شينغيانغ ممسكين بنسخ مطبوعة من تغريداتها وقالوا: "اجعلي ابنتك تحذف هذه"  مهددين باحتجازها إذا لم تمتثل.

وفي مارس، فرضت بكين عقوبات على أخصائية الأويغور البريطانية جوان سميث فينلي بعد أن وصفت مرارًا تصرفات الحكومة الصينية في شينغيانغ بأنها إبادة جماعية.

دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974
دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974

في العشرين من يوليو مرت الذكرى الخمسون للغزو التركي لقبرص، الذي قسم الجزيرة إلى شطرين، وتأتي هذه الذكرى وسط تناقض حاد، فهناك حداد في الجنوب واحتفال في الشمال.

ومع بزوغ الفجر في الشطر الجنوبي للجزيرة المعترف به دوليا، دوت صافرات الإنذار عند الساعة 5:30 صباحا، ساعة بدء الغزو التركي في 1974 الذي يطلق عليه "عملية أتيلا".

وتقول صحيفة "الغارديان" إن الصافرات ذكرت القبارصة اليونانيين بوصول آلاف من القوات التركية الغازية إلى الجزيرة الواقعة شرقي البحر الأبيض المتوسط، قبل 5 عقود.

لكن في الشمال، الذي تحتله تركيا، كان هذا الحدث مدعاة للفرح، إذ سافر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، جوا إلى الشطر الشمالي من قبرص، حيث أعلنت أنقرة في 1983 قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا.

وأعلن الرئيس التركي، الذي حضر عرضا عسكريا في الجانب الآخر من المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أن بلاده مستعدة لإقامة قاعدة عسكرية بحرية في شمال قبرص "إذا دعت الحاجة"، متهما اليونان بالسعي إلى إقامة قاعدة مماثلة في الجزيرة.

وفي خطاب، وصف إردوغان المنطقة الانفصالية، التي لم تعترف بها سوى أنقرة منذ إعلان الاستقلال من جانب واحد، بأنها "قرة أعيننا، وجزء من روحنا".

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي يسعى لإقامة اتحاد فدرالي في إطار اقترحته الأمم المتحدة، أن إعادة توحيد الجزيرة هو المسار الوحيد للمضي قدما.

وقال خريستودوليدس، بعد مراسم دينية إحياء للذكرى في الشطر الجنوبي لنيقوسيا، آخر عاصمة أوروبية مقسمة: "مهما قال أو فعل السيد إردوغان وممثلوه في المناطق المحتلة، فإن تركيا، بعد مرور 50 عاما، لا تزال مسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب القبرصي بأكمله وعن انتهاك القانون الدولي".

وفي وقت سابق السبت، نشر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، صورة لخريطة قبرص ملطخة بالدماء على صفحته على موقع "لينكد إن" مع عبارة: "نصف قرن منذ المأساة الوطنية لقبرص".

مقبرة تخلد ذكرى ضحايا الغزو التركي لشمال قبرص

وبمناسبة ما وصفته بـ "الذكرى المأساوية"، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعم الكتلة لآخر دولة عضو منقسمة في الاتحاد الأوروبي. وكتبت على "أكس": "يستحق القبارصة العيش في بلد موحد في ظل ظروف من السلام والتعايش والاستقرار والازدهار".

وتم تقسيم قبرص إثر غزو تركي للجزيرة، عام 1974، ردا على انقلاب دعمته اليونان، وشنت تركيا عملية أتيلا، بعد 5 أيام من أمر انقلاب أصدره المجلس العسكري في أثينا، وبدأ في تنفيذه بهدف ضم قبرص إلى اليونان.

لكن بذور الانقسام تعود إلى الستينيات عندما انهارت اتفاقية لتقاسم السلطة بين القبارصة اليونانيين والأتراك بعد استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1960.

وخلال الهجوم التركي، الذي استمر لمدة شهر منذ 20 يوليو 1974، تعرض آلاف الأشخاص للتعذيب والاغتصاب والقتل وبات آخرون في عدد المفقودين، وفق "الغارديان". 

وبحلول 16 أغسطس، كانت القوات الغازية قد استولت على 37 في المئة من شمال الجزيرة، مما أدى إلى نزوح حوالي 200 ألف قبرصي يوناني، و45 ألف قبرصي تركي، في هذه العملية.

ومنذ ذلك الحين، فشلت جهود إعادة التوحيد التي جرت بوساطة الأمم المتحدة على مدى عقود.

وتحظى الحكومة القبرصية اليونانية باعتراف دولي، وتعتبر ممثلة للجزيرة بأكملها وممثلة لقبرص في الاتحاد الأوروبي. ولا تعترف بجمهورية قبرص التركية سوى أنقرة.

وأصبح التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية أمرا أكثر إلحاحا منذ اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية بين قبرص وإسرائيل، في السنوات الماضية، وتزايدت أهمية ذلك في ظل الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على واردات الغاز الروسية إلى أوروبا.

وفي خطاب السبت، وصف الرئيس القبرصي الذكرى بأنها مناسبة كئيبة للتأمل وتذكر الموتى. وقال: "مهمتنا هي التحرير وإعادة التوحيد وحل المشكلة القبرصية... إذا أردنا حقا أن نبعث برسالة في هذه الذكرى المأساوية... فهي أن نفعل كل ما هو ممكن لإعادة توحيد قبرص".

وتوقفت المحادثات منذ انهيار المفاوضات في منتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية عام 2017، إثر تصاعد التوترات على طول خط وقف إطلاق النار.

وفي حديثه قبل العرض العسكري، السبت، بدد إردوغان الآمال في استئناف سريع لعملية السلام، مؤكدا من جديد دعمه لحل الدولتين الذي يرفضه القبارصة اليونانيون والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع.

وقال إردوغان إنه لا فائدة من استئناف المحادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل قبرص "من حيث تركناها"، وطلب تفاوضا مباشرا مع الجانب القبرصي اليوناني.