An Israeli soldier works in an artillery unit as it fires near the border between Israel and the Gaza strip, on the Israeli…
إسرائيل تقول إن هجوما جاء ردا على استهداف حماس لها

يوزع ملثمون يرتدون الشعارات الخضراء المميزة لكتائب عز الدين القسام في غزة الحلوى والكعك على الأطفال، مستعرضين أمام الكاميرات احتفالات "النصر" في معركة أطلقوا عليها عنوان "سيف القدس". وفي إسرائيل، يقول رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتانياهو، في مؤتمر صحافي إن الجيش الإسرائيلي حقق "نصرا استثنائيا" على حركة حماس في العمليات التي أطلقوا عليها اسم "حارس الأسوار".

ومن السهل حصر خسائر الصراع الدامي الذي استمر 11 يوما. فقد قتل من الجانب الفلسطيني 248 شخصا، بين مدنيين ومحاربين، ودمر القصف الإسرائيلي ما لا يقل عن 258 مبنى، بينها بنوك ومستشفيات، فيما تضررت البنية التحتية وشبكة الكهرباء والصرف الصحي، طبقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المعروف اختصارا بـ "OCHA".

أما إسرائيل فقد استطاعت القبة الصاروخية اعتراض أغلب الصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية المسلحة، ورغم مواجهتها لنحو 4300 آلاف مقذوف من غزة، قتل 12 من سكان إسرائيل، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست". 

لكن حسابات الربح والخسارة في الحروب تبقى أكثر تعقيدا من أرقام القتلى ومليارات الخسائر الاقتصادية وإعادة الإعمار. 

"إضعاف حماس"

يقول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إن الانتصار في المعركة يعتمد على الأهداف المحددة لها مسبقا من قبل الطرفين.

ومن هذا المنطلق، يرى أدرعي في تصريحات خاصة لموقع قناة "الحرة" إن أهداف إسرائيل كانت واضحة منذ بداية الحملة العسكرية، وهي تتمثل في "إضعاف حماس وبقية المنظمات الإرهابية" إضافة إلى "خلق وضع أمني أفضل لمواطني إسرائيل في المناطق الجنوبية". 

ويؤكد أن الحملة العسكرية الإسرائيلية حققت أهدافها بنجاح، مشيرا إلى أن إسرائيل استطاعت إضعاف حماس بعشرات المرات من خلال الضربات الأخيرة.

ويقول أدرعي إن "المنتصر هو من يفرض قواعد اللعبة، وحماس التي تحدثت عن كثير من الأشياء بداية الحرب منها كسر إرادة إسرائيل لم تحقق ذلك".

الرئيس الأميركي يدعو المجتمع الدولي لإعادة إعمار غزة

ويشرح أدرعي قائلا: "عن حسابات الربح والخسارة، نتحدث عن أنفسنا أولا ونتحدث عن أعدائنا أيضا. لقد ضربنا بنية حماس العسكرية وأضعفنا الحركة بعشرات الأضعاف مما كانت عليه قبل العملية من خلال استخدام كمية كبيرة من الذخيرة والأنظمة العسكرية المتطورة (...) لتدمير مشاريع حماس".

وأشار إلى أن حماس حاولت تحقيق المكاسب من خلال العمليات الميدانية لضرب إسرائيل بقوة دون أن تتمكن من ذلك، موضحا أنهم فشلوا في استخدام الطائرات المسيرة ولم يتمكنوا من تنفيذ العمليات البحرية، بالإضافة إلى فشل مشروع حماس الاستراتيجي المتمثل في الصواريخ التي تصدى نظام القبة الحديدية لأغلبها بنجاح، بحسب قوله.

وقال: "صحيح أن هناك قتلى من الجانب الإسرائيلي ولكن مع إطلاق أكثر من 3900 صاروخ نحو إسرائيل، فإن القبة الحديدية نجح في مهمته".

وأضاف: "قضينا على مشروع الأنفاق والمدينة الكاملة تحت الأرض التي تستخدم لأغراض هجومية، إضافة إلى القضاء على الأنفاق المخصصة لأغراض دفاعية وأجبرنا الحركة على تغيير عقيدتها العسكرية".

وذكر أدرعي أن ضرب الأنفاق من الناحية التكتيكية والاستراتيجية سيغير من عقيدة حماس القتالية؛ باعتبار أن قادتها يعرفون أن "لا مكان آمن لهم لا فوق الأرض ولا تحتها".

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن تدمير 100 كيلومترا من الأنفاق تابعة لحركة حماس.

وفي سؤال عن إمكانية استمرار الضربات حتى ما بعد هدنة وقف إطلاق النار، قال أدرعي إن مدى استمرارية الحملة العسكرية يعتمد على الأهداف المحددة التي تحققت من جانب إسرائيل، موضحا أن الهجمات الإسرائيلية جاءت ردا على اعتداءت الفصائل المسلحة على إسرائيل وتهديد أمن مواطنيها.

لكنه استدرك بقوله إنهم جاهزون ومستعدون "لأي تهديد تتعرض له إسرائيل، حيث إن مهمة جيش الدفاع توفير الأمن للمواطنين وهذا ما حققناه".

أفيخاي أدرعي يقول إن إسرائيل أضعفت إمكانيات حركة حماس العسكرية بعشرات المرات

وفي تعليقه عن إعلان حماس الانتصار في المعركة، قال أدرعي إن "هذا متوقع بتحقيق نصر مزعوم وادعاءات كاذبة للاستهلاك الداخلي ورفع معنوياتهم بعد تلقيهم صفعة قوية".

واستدل بتكرار المشهد الاحتفالي للحركة بعد كل صراع تدخله مع إسرائيل، مردفا: "هذه ادعاءات وهمية بدليل أن الشعوب العربية بما في ذلك شعوب الخليج يعتقدون أن الادعاءات كاذبة والاحتفالات فاغرة لتغطية على الإخفاقات والنكسات التي تلقتها حماس".

وأوضح أن الشعارات التي تستخدمها حماس لم تكن ضمن أهداف إسرائيل، مؤكدا عدم حديث الإسرائيليين سياسيين أو عسكريين عن إبادة حماس أو إنهاء المنظمة من الوجود.

مبادرة سياسية

ولفت محللون إلى أن الصراع الأخير أثبت تطور قدرات الفصائل المسلحة، بما في ذلك حركة حماس التي أطلقت كمية كبيرة من الصواريخ تجاه إسرائيل وصلت لحدود المناطق الشمالية في البلاد، وضربت العاصمة الاقتصادية، تل أبيب، ما أدى لشل حركة الملاحة الجوية.

ويشير تقرير لصحيفة بلومبرغ إلى أن حماس أطلقت أكثر من 4000 صاروخ في 11 يوما من القتال، مقارنة بـ 4500 صاروخ في غضون 50 يوما خلال حرب 2014.

ويتابع بأن "جودة ترسانة حماس من الصواريخ تحسنت خلال الصراع الأخير، وباتت نيرانها قادرة على الوصول لداخل إسرائيل أكثر من قبل".

واستخدمت حماس "الطائرات المسيرة الانتحارية" لأول مرة، وهو ذات الاسلوب الذي اتبعته مؤخرا ميليشيات عراقية والحوثويون في اليمن.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون، بحسب بلومبرغ، أن حماس تمتلك الآن نحو 15 ألف صاروخ، تم تهريب بعضها من إيران ولكن معظمها صنع في غزة بمساعدة إيرانية.

ورغم نجاح نظام القبة الحديدية في اعتراض 90 بالمئة من صواريخ الفصائل، يرى أستاذ العلوم السياسية في قطاع غزة، جمال القاضي، إن حركة حماس تشعر بأنها انتصرت "لأنها تمكنت من الضرب في عمق إسرائيل"، قائلا لوكالة فرانس برس: "لم تتمكن إسرائيل من منعها من ضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ".

ويقول أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية، الدكتور منذر الدجاني، إن "أغلب الصواريخ التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت في مناطق مفتوحة (...) كما أن أعداد الضحايا أقل بكثير من أي صراع بين إسرائيل وحماس"، مرجحا وجود مبادرة لإشراك حماس في العملية السياسية الفلسطينية.

يتابع الدجاني أن "الطرفين انتصرا" وحققا إنجازات لهما، باعتبار أن حماس رفعت من شعبيتها، ورئيس وزراء إسرائيل استطاع إبعاد الضوء عن قضية الفساد التي تلاحقه.

وقال في تصريحات لموقع "الحرة" إن الحركة التي تحكم قطاع غزة كسبت نفوذا ورفعت شعبيتها أكثر من خلال المواجهة العسكرية  مع إسرائيل، في حين أن نتانياهو يستفيد من تصاعد الصراع للتغطية على فشله في تشكيل حكومة ائتلافية وقضية الفساد التي يواجهها. 

وكانت استطلاعات الرأي أشارت إلى تنامي شعبية حماس في الانتخابات التي قرر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إرجاءها لأجل غير مسمى بحجة أن إسرائيل منعت مشاركة سكان القدس الشرقية من المشاركة فيها.

وكانت حماس التي فازت في آخر انتخابات فلسطينية عام 2006، رفضت إرجاء الانتخابات واعتبره "انقلابا" على التوافقات الفلسطينية.

وفي هذا السياق، قال الدجاني إن "الوضع مأزوم في الضفة الغربية والغضب ضد السلطة متنام بشكل كبير". 

واستدل الدجاني على الغضب الشعبي المتصاعد بما حدث في المسجد الأقصى، حين ردد المصلون  هتافات مناهضة لمفتي القدس أحمد حسين وأجبروه على النزول من فوق المنبر، معترضين على فحوى خطبة الجمعة التي رأوها مهادنة وتجاهلت دور الفصائل الفلسطينية المسلحة في الدفاع عن القدس، من وجهة نظرهم. 

وقال الدجاني إن ما حدث هو دليل على ارتفاع شعبية حماس على حساب السلطة الفلسطينية في الضفة، قائلا إن "التخلص من قيادات السلطة قد صار أقرب". 

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟