جانب من اجتماع لمجلس الشيوخ الأميركي
جانب من اجتماع لمجلس الشيوخ الأميركي

صوت مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بالموافقة على حزمة تشريعية شاملة، لتعبئة جميع الأدوات الاستراتيجية والاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة للتنافس بفعالية مع الصين، ومواجهة تحديات بكين لأمن الولايات المتحدة الوطني والاقتصادي، في خطوة وصفت بأنها "انتصار غير عادي لقيادة أميركا العالمية".

وشمل التشريع الذي جاء تحت عنوان "قانون الابتكار والمنافسة في الولايات المتحدة لعام 2021"، خطة بأكثر من 170 مليار دولار لأغراض البحث والتطوير، وترمي خصوصاً إلى تشجيع الشركات على أن تنتج على الأراضي الأميركية أشباه الموصلات التي تتركّز صناعتها حالياً في آسيا. 

وحصد التشريع الذي أعده رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بوب مينينديز، والعضو الجمهوري جيمس ريتش، بالإضافة إلى تشريعات إضافية من الحزبين من لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، ولجنة المساعدة، واللجنة القضائية، ولجنة الاعتمادات، على تأييد 68 عضواً مقابل 32 معارضاً.

وقال مينينديز بعد التصويت على القانون: "تعد الموافقة اليوم على قانون المنافسة والابتكار الأميركي انتصارا غير عادي لقيادة أميركا العالمية وللمهتمين بتأمين نظام إقليمي ودولي للقرن الحادي والعشرين مبني على القيم التقدمية".

وأضاف أن "الحاجة إلى التفوق على الصين في المنافسة وإعادة ضبط استراتيجيتنا الدبلوماسية هي واحدة من أكبر تحديات السياسة الخارجية في عصرنا"، مشيرا إلى أن "هذا التشريع يضع القيم الأميركية الأساسية وحقوق الإنسان في صميم سياستنا الخارجية، ويجدد مصادر قوتنا الوطنية هنا في الداخل، ويدعم تحالفاتنا واستقرارنا، ويعطي الأولوية للمنافسة الاقتصادية العادلة". 

وتابع: "بينما تتحدانا الصين عبر كل أبعاد الأمن القومي، عسكريًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا، يضع مجلس الشيوخ رؤية جديدة جريئة تضمن أن بلدنا في وضع يمكنها من المنافسة والنجاح لعقود قادمة. يعد وضع استراتيجيتنا بشكل صحيح أمرًا ضروريًا لردع وتقييد السلوك الإشكالي لجمهورية الصين الشعبية، ولتشجيع بكين على اتخاذ خيارات مختلفة يمكن أن تفتح مجموعة مختلفة من الاحتمالات والفرص لمزيد من التعاون حيث نواجه تحديات مشتركة". 

وترمي هذه الخطة لتسريع إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة لمعالجة أزمة الشحّ العالمي لهذه المكوّنات الأساسية، كما تهدف على نطاق أوسع لدعم الصناعة الأميركية في الحرب التجارية مع الصين.

وينصّ مشروع القانون على وجه الخصوص على تخصيص مبلغ 52 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتشجيع الشركات على تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وكذلك لتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال.

كما يرصد مبلغا قدره 1.5 مليار دولار لتطوير شبكة الجيل الخامس، أحد مجالات التوتّر الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة.

وبعدما أقرّه مجلس الشيوخ، يتعيّن الآن طرح مشروع القانون على التصويت في مجلس النواب، في موعد لم يحدّد بعد، حتّى يعتمَد رسمياً ويرسَل إلى الرئيس بايدن للمصادقة عليه ونشره.

العراق وسوريا

لا تزال العلاقة الرسمية بين العراق وسوريا موضع حذر منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي. ويبدو الملف السوري محاطا بالإرباك، خصوصا على الجانب العراقي، ويدل على هذا الإرباك التعاطي الإعلامي مع أي تواصل رسمي بين البلدين، وكأن الطرفين في علاقة "محرّمة"، يحاول الإعلام الرسمي العراقي دائما مداراتها وإخفائها عن العيون ووسائل الإعلام.

حدث ذلك حينما زار حميد الشطري، رئيس جهاز الاستخبارات العراقية، سوريا في نهاية العام الماضي والتقى الشرع، ولم يُعلن عن الخبر في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، ولم يكشف عن اللقاء إلا بعد ان تناولته وسائل الإعلام السورية. 

ومثل هذا الأمر حدث قبل أيام في لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني برعاية قطرية في الدوحة، واُخفي الخبر عن الإعلام ليومين قبل ان تظهر صور الرجلين في حضور أمير قطر.

ردّة الفعل في الشارع العراقي على اللقاء تفسّر إخفاء الخبر قبل الإفصاح عنه. فقد انقسم العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حول المسألة، وهاجم كثيرون السوداني على قبوله الجلوس مع من يعتبرونه "متورطاً في الدم العراقي"، و"مطلوبا للقضاء العراقي".

الباحث القانوني العراقي علي التميمي يشرح الإطار القانوني الدولي المتعلق برؤساء الجمهوريات، في حال صحّت الأخبار عن أحكام قضائية ضد الشرع في العراق.

ويرى التميمي أن رؤساء الدول يتمتعون بـ"حصانة مطلقة تجاه القوانين الجنائية للدول الأخرى". ويشرح لموقع "الحرة" أن هذه الحصانة "ليست شخصية للرؤساء، بل هي امتياز للدول التي يمثلونها"، وهي تمنع إلقاء القبض عليهم عند دخولهم أراضي الدول الأخرى". 

ويشير التميمي إلى أن هناك استثناء واحداً لهذه القواعد، يكون في حال "كان الرئيس مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية وكانت الدولة المضيفة موقعة على اتفاقية روما ١٩٩٨ الخاصة بهذه المحكمة"، هنا، يتابع التميمي، تكون الدولة "ملزمة بتسليم هذا الرئيس الى المحكمة وفقاً لنظام روما الأساسي".

لكن هل حقا أحمد الشرع مطلوب للقضاء العراقي؟

ويشير الباحث العراقي عقيل عباس إلى "عدم وجود أي ملف قضائي ضد الشرع في المحاكم العراقية". 

ويستغرب كيف أن العراق الرسمي "لم يصدر بعد أي بيان رسمي يشرح ملابسات قضية الشرع وما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، والجهات الرسمية لديها السجلات والحقائق، لكنها تركت الأمر للفصائل المسلحة وجمهورها وللتهويل والتجييش وصناعة بعبع (وحش مخيف) طائفي جديد، وكأن العراق لم يعان ما عاناه من الطائفية والتحريض الطائفي".

وكانت انتشرت وثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، تداولها عراقيون، عبارة عن مذكرة قبض بحق أحمد الشرع. وقد سارع مجلس القضاء الأعلى في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية في 26 من فبراير الماضي، إلى نفي صحة الوثيقة ووصفها بأنها "مزورة وغير صحيحة".

عباس مقتنع أن الغضب الشعبي من لقاء السوداني والشرع "وراءه أسباب سياسية مبرمجة، وليس تلقائياً، وجرى تحشيد الجمهور الشيعي لأسباب كثيرة، تصب كلها في مصالح إيران، غير السعيدة بسقوط بشار الأسد وحلول الشرع مكانه".

وبحسب عباس، منذ سقوط الأسد، "بدأت حملة في العراق لصناعة "بعبع" من الجولاني (أحمد الشرع)". يشرح: "يريد هؤلاء أن يقولوا ان تنظيم القاعدة يحكم سوريا، وهذا غير صحيح".

ويقول عباس لموقع "الحرة"، إن لدى الناس اسباباً موضوعية كثيرة للقلق من الشرع، خصوصاً خلفيته الجهادية المتطرفة ووضعه على لوائح الإرهاب، والشرع يقول إنه تجاوز هذا الأمر، "لكننا نحتاج ان ننتظر ونرى"، بحسب تعبيره.

ما قام به السوداني "خطوة ذكية وحكيمة سياسياً وتشير إلى اختلاف جدي بينه وبين بقية الفرقاء الشيعة في الإطار التنسيقي"، يقول عباس.

ويضيف: "هناك اعتبارات براغماتية واقعية تحكم سلوك السوداني، فهو كرئيس وزراء عليه أن يتعاطى مع سوريا كجار لا يجب استعداءه".

ويضيء الباحث القانوني علي التميمي على صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور العراقي، فهو "ممثل الشعب داخلياً وخارجياً في السياسة العامة وإدارة شؤون البلاد بالطول والعرض"، وفق تعبيره، ورئيس الوزراء في العراق هو "بمثابة رئيس الجمهورية في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي".

أما من الجانب السياسي، فإن السوداني، برأي عباس، "يخشى -وعن حق- ان تختطف حكومته المقبلة أو رئاسته للوزراء باسم حرب وهمية تديرها إيران والفصائل المسلحة وتشنّ في داخل سوريا تحت عنوان التحرير الذي نادى به المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن شباب سوريا سيحررون بلدهم". وهذا يعني، بحسب عباس، ابتعاد السوداني عن التأثير الإيراني، و"أنا أتصور أن إيران غير سعيدة بهذا"، كما يقول.