سيطرت قوات جبهة الدفاع عن تيغراي على أغلب مساحة الإقليم
سيطرت قوات جبهة الدفاع عن تيغراي على أغلب مساحة الإقليم

مساء الاثنين، فوجئ الجميع بتحول درامي في مسار الصراع بإقليم تيغراي، بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي السيطرة على عاصمة الإقليم ميكيلي وطرد قوات الجيش الإثيوبي الفدرالية، وذلك بعد أن كانت القوات الحكومية قد بسطت سيطرتها على المنطقة منذ نوفمبر الماضي في معركة استمرت عدة أيام ودون مقاومة تذكر. 

وخلال الساعات الماضية، سيطرت القوات الموالية للجبهة على مزيد من الأراضي، وتعهدوا طرد جميع "الأعداء" منه.

وبحسب وثيقة تقييم أمني للأمم المتحدة للأوضاع في الإقليم، فإن الجيش الإثيوبي مُني بهزيمة أمام قوات دفاع تيغراي الاثنين، بعد حوالي أسبوع فقط من شن هجوم مضاد كبير.

وأعقبت الجبهة ذلك بدخول بلدة شير ، الثلاثاء، وهي البلدة الواقعة على بعد حوالى 140 كيلومترا شمال غرب ميكيلي. 

وأفاد مسؤول في الأمم المتحدة مطلع على الوضع الأمني أن القوات الإثيوبية والإريترية فرّت من مدينة شير. وجاء في مذكرة التقييم أن "السكان نزلوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة. تجمعت حشود هائلة على طول الطرق الرئيسية والتنقل عليها صعب".

وبحسب هذا المستند، تخلّت القوات الإثيوبية والإريترية عن نقاط التفتيش التابعة لها.

تسيطر على الجزء الأكبر

وأكدت مجموعة الأزمات الدولية الثلاثاء، أن قوات الدفاع عن تيغراي تسيطر "حالياً على الجزء الأكبر من الإقليم، بما فيه المدن الرئيسية".

وقال كبير محلليها وليام دافيسون إن هذه القوات حققت هذه المكاسب "بشكل رئيسي من خلال الدعم الشعبي الشامل والاستيلاء على الأسلحة والإمدادات من خصومها".

كان الجيش الإثيوبي سيطر على الإقليم في 28 نوفمبر الماضي، بعد ثلاثة أسابيع من بدء رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بهجوم لإزاحة جبهة تيغراي.

وبرر أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام العام 2019 إثر المصالحة مع إريتريا، إطلاقه العملية في الإقليم بمهاجمة القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيغراي قواعد عسكرية فدرالية.

رغم الانتصار الذي أُعلن بعد سقوط ميكيلي، إلا أن المعارك لم تتوقف يوماً بين قوات الدفاع عن تيغراي والجيش الفدرالي الإثيوبي المدعوم من قوات إقليم أمهرة المجاور وجيش إريتريا المحاذية.

كيف تحول سير المعارك؟

وبسبب قطع الاتصالات على الإقليم، كان من الصعب معرفة تحركات القوات ومعرفة سبب هذا التحول المفاجئ في سير المعارك.

لكن تقارير صحفية أرجعت السبب إلى أن القوات في تيغراي تعرضت لصدمة المفاجأة عند هجوم الجيش الإثيوبي، لكنها خلال الشهور الماضية نجحت في الصمود وأعادت تنظيم صفوفها.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد أعادت قوات الجبهة تنظيم صفوفها في المخابئ والخنادق المنتشرة عبر المنحدرات الجبلية الصخرية بالمنطقة. كما نجحت في تجنيد الآلاف من الشباب كمقاتلين، بالإضافة إلى الدعم الشعبي.

وقال الناشط السياسي من تيغراي، مصطفى حبشي، إنه في بداية المعارك انسحبت قوات تيغراي بكامل قواتها وعداتها من جميع المدن على المناطق القروية الحدودية الوعرة، خوفا على حياة مواطنيها والبنية التحتية.

وأضاف حبشي في تصريحات لموقع "الحرة" أنه مع استمرار عمليات التطهير التي تعرض لها أهل الإقليم، انضم آلاف الشباب لهذه القوات وزادت حماستهم، وبدأوا في الترصد للقوات الإثيوبية والأريترية، ونصبوا الكمائن لهم.

وأوضح أن قوات تيغراي اعتمدت على أسلوب حرب العصابات بحكم معرفتها الجيدة بالمنطقة، ونجحت في قطع الاتصال بين القوات وبعضها واستولت على عشرات المعدات العسكرية من الجيش الفدرالي. 

وأكد أنه بفعل هذه الهزائم المتتالية انهارت قوات الجيش الإثيوبي والإريتري، وقال: "القوات أسرت ما يقرب من 3600 من أفراد الجيش الإثيوبي، وقتلت 10 آلاف أخرين"، على حد قوله. 

وأشار حبشي إلى أنه بسبب الهزائم المتكررة اضطر أفراد الجيش الإثيوبي إلى بيع أسلحتهم لأهالي الإقليم والهروب بعدها.

لكن  المحلل السياسي، أنور إبراهيم، يرى أن سبب التحول هو أن الصراع في تيغراي أجج كافة أفراد الشعب في الإقليم ضد الحكومة، مشيرا إلى أن الحكومة في اديس أبابا أدركت أنها باتت تواجه الشعب وليس جبهة تيغراي، على حد قوله. 

وأضاف في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن الحكومة أدركت أنه لا يمكن أن تحرز أي تقدم في الإقليم في ظل  الضغوطات الخارجية بسبب إشراك القوات الإريترية وبعض التحركات التي أثارت غضب المجتمع  الدولي، لذلك قررت الانسحاب.

يمثل سكان تيغراي 6 5 من سكان إثيوبيا

رحّبت حكومة تيغراي السابقة في بيان نُشر الثلاثاء، بالتقدم الذي أحرزته قوات الدفاع عن تيغراي وأكدت أن ميكيلي بكاملها باتت تحت سيطرتها.

وجاء في البيان أن "حكومة تيغراي وجيشها سينجزان كل المهام اللازمة لضمان سلامة شعبنا وبقائه". وأضاف: "حكومة تيغراي تدعو شعبنا وجيشنا في تيغراي إلى تكثيف النضال حتى يغادر أعداؤنا تيغراي بالكامل".

دفعت الأخبار الأهالي إلى الخروج للاحتفال في الشوارع مع فرار الجنود الفدراليين وحلفائهم الإريتريين وأعضاء الحكومة الإقليمية المؤقتة التي عينتها أديس أبابا. 

وقف إطلاق النار

وتسببت هذه الحرب في أزمة إنسانية كبيرة في الإقليم، وأدت إلى نزوح الآلاف إلى السودان، ووفاة البعض بسبب الجوع.

وبحسب الأمم المتحدة، اتّسم النزاع في تيغراي بتجاوزات كثيرة ضد المدنيين من مجازر وعمليات اغتصاب وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، ما أثار تنديد المجتمع الدولي. وتقدر أن ما لا يقلّ عن 350 ألف شخص في الإقليم يعانون من المجاعة.

كما أعربت منظمة الصحة العالمية مجدداً الثلاثاء عن قلقها لاحتمال حصول طفرات لأمراض الكوليرا والحصبة والحمى الصفراء والملاريا.

وأشارت الحكومة الأميركية إلى أن "نحو 900 ألف شخص من المحتمل أنهم يعانون بالفعل من ظروف المجاعة"، مطالبة الحكومة الإثيوبية، بإعادة الاتصالات وخدمات الإنترنت في الإقليم والسماح للمواطنين بحرية التنقل. 

وردا على التطورات الأخيرة، أعلنت الحكومة الفدرالية في إثيوبيا، الاثنين، "وقف إطلاق نار من جانب واحد".

ورحبت الولايات المتحدة، الثلاثاء، بإعلان الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق النار في إقليم تيغراي، شمال البلاد، من جانب واحد، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. 

وذكرت الوزارة الخارجية الأميركية في بيان أن "إعلان الحكومة الإثيوبية، وقف إطلاق النار بإثيوبيا يعتبر خطوة إيجابية إن أدى إلى تغيير على أرض الواقع لإنهاء النزاع ووقف الفظائع والسماح بدخول المساعدة الإنسانية دون عوائق".  

وألقى تقدم المتمردين على الأرض ولهجتهم المتوعدة بظلال من الشك على ما إذا كان وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي أعلنته الحكومة الفدرالية الاثنين سيؤدي في الواقع إلى توقف موقت للنزاع.

ولا يعتقد حبشي أن الحرب ستتوقف بعد إعلان أبي أحمد وقف إطلاق النار، وقال إن قوات تيغراي ستستمر في معاركها حتى تستعيد كل أراضيها، موضحا ان المعارك تدور حاليا في مدينة دنشا المتاخمة للحدود السودانية.

كما يرى إبراهيم أنه لابد من حوار شامل ليس فقط مع الجبهة المقاتلة ولكن مع بقية الأحزاب السياسية الأخري في البلاد حتى يتم معالجة كافة الخلافات في الداخل الإثيوبي.

وقال كاميرون هدسون، الزميل في المركز الأفريقي التابع لمجلس أتلانتيك، في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "انسحاب إثيوبيا وإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد لا ينهي بأي حال الأعمال العدائية". وأضاف: "سيواصل رئيس الوزراء أبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس [أفورقي] النظر إلى تيغراي على أنهم تهديد وجودي لحكمهم ورؤيتهم للمنطقة".

وذكر غيتاتشو رضا، المتحدث باسم قوات تيغراي لوكالة فرانس برس مساء الثلاثاء، إنهم مستعدون لمطاردة خصومهم أبعد من تيغراي، حتى إلى أديس أباب وأسمرة التي تحالفت مع أبيي. 

وقال غيتاتشو: "سنفعل كل ما يتطلبه الأمر لتأمين تيغراي. إذا كان التقدم نحو أسمرة هو ما يتطلبه الأمر لتأمين تيغراي، فسنفعل ذلك. وإذا كان السير إلى أديس هو ما يلزم لتأمين تيغراي، فسنفعل ذلك. لا شيء غير وارد".

منظر عام للمباني الشاهقة في دبي،  29 أبريل 2025. رويترز.
منظر عام للمباني الشاهقة في دبي، 29 أبريل 2025. رويترز.

سلطت عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض الضوء مجددا على توطيد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج، في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لزيارة السعودية وقطر والإمارات هذا الأسبوع.

وواصل ترامب وعدد من حلفائه العمل مع الدول الأكثر نفوذا وثراء في منطقة الخليج وأبرموا اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات وشاركوا في دبلوماسية هادئة من خلف الكواليس.

فيما يلي بعض الاجتماعات والاتفاقات التي أُبرمت بين ترامب وحلفائه والخليج:

- دشن إريك ترامب، أحد أبناء الرئيس وواحد من المدراء التنفيذيين في مؤسسة ترامب، برجا سكنيا جديدا يحمل علامة ترامب التجارية في دبي خلال أبريل ليوسع بذلك حجم أعمال العائلة في الخليج.

- وقعت شركة دار غلوبال للتطوير العقاري وشركة ديار القطرية اتفاقية في أبريل لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف وفلل ضمن مشروع لإقامة منتجع خارج العاصمة القطرية الدوحة.

- أعلنت مؤسسة ترامب عن خطط لبناء برج ترامب في العاصمة السعودية الرياض، وهو ثاني مشروع من نوعه في المملكة بعد الإعلان في السابق عن برج سيقام في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر.

- وقعت دار جلوبال اتفاقية مع مؤسسة ترامب في عام 2022 لاستخدام علامة ترامب التجارية في مشروعها، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار ويضم ملعبا للجولف وفندقا وفللا، في سلطنة عمان.

  • استقبل ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2024 كلا من أمير قطر ورئيس الإمارات في مقر إقامته وناديه الخاص في منتجع مارا لاغو في سبتمبر على هامش زيارتين رسميتين قاما بهما.
  • حافظ حلفاء مهمون آخرون لترامب أيضا على علاقات تجارية مع القوى الخليجية منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأولى في يناير 2021.
  • أجرى جاريد كوشنر صهر ترامب عدة مناقشات دبلوماسية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما حضر كوشنر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي استضافتها قطر.
  • ارتفعت قيمة الأصول المدارة في شركة كوشنر "أفينيتي بارتنرز" الاستثمارية، التي أسسها في نهاية ولاية ترامب الأولى، بنسبة 60 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 4.8 مليار دولار بعد تلقيها دفعة نقدية من جهات استثمارية في الشرق الأوسط، مثل صندوق الثروة السيادي القطري وشركة لونيت التي تتخذ من أبوظبي مقرا.
     
  • يقول محققون من الكونجرس إن السعودية استثمرت ملياري دولار في "أفينيتي بارتنرز".
  • كانت دينا باول ماكورميك، التي شغلت مناصب مختلفة داخل إدارة ترامب بما في ذلك عملها لفترة نائبة لمستشار الأمن القومي، من بين أصحاب الخبرة في وول ستريت الذين تم تعيينهم للعمل في الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في عام 2019. وهي الآن مسؤولة تنفيذية في (بي.دي.تي أند أم.أس.دي بارتنرز) وشاركت في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عُقد في السعودية في أكتوبر 2024 الماضي وشكل حدثا رائدا للترتيب لإبرام صفقات.
  • كان كين موليس المصرفي الذي سبق أن عمل لصالح ترامب والمؤسس والرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار موليس أند كومباني من بين الذين تم اختيارهم للعمل في الطرح العام الأولي لأرامكو. وشارك هو الآخر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
  • ستيف منوتشين المسؤول التنفيذي السابق بشركة غولدمان ساكس والذي كان وزيرا للخزانة خلال إدارة ترامب زار قطر والسعودية والإمارات عدة مرات منذ ترك منصبه في عام 2021. وتلقى صندوق ليبرتي ستراتيجيك كابيتال الذي أنشأه منوتشين دعما من مبادلة، أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، وصندوق فيجن التابع لسوفت بنك.