(FILES) In this file photo taken on August 28, 2016, a woman uses her iPhone in front of the building housing the Israeli NSO…
تحقيق استقصائي يكشف تجسس دول على صحافيين ومعارضيين عبر تقنية إسرائيلية

كشف تحقيق استقصائي لتحالف من المؤسسات الإعلامية عن اختراق حكومات لهواتف صحافيين ونشطاء وحقوقيين مستخدمين برنامج طورته شركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات التجسس.

وأظهر التحقيق الذي يحمل عنوان "مشروع بيغاسوس" وجود 37 محاولة اختراق ناجحة لهواتف ذكية تعود ملكيتها لصحافيين ونشطاء حقوقيين ومديرين تنفيذيين وامرأتين مقربتين من الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

ويأتي اسم "بيغاسوس" نسبة إلى الشركة التي أسست في العام 2011 في شمال تل أبيب، وتسوّق برنامج التجسس "بيغاسوس" الذي، إذا اخترق الهاتف الذكي، يسمح بالوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى مكالمات مالكه، بحسب وكالة أنباء فرانس برس.

وطبقا للتحقيق، استخدمت الحكومات المتهمة بالتسلل إلى أجهزة النشطاء والمعارضين والصحافيين، برنامج "بيغاسوس" التابعة لمجموعة "إن إس أو"، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في بيع برامج التجسس لملاحقة الإرهابيين والمجرمين.

يأتي هذا التحقيق الذي نشره تحالف من المؤسسات الإعلامية العالمية، بما فيها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية و"الغارديان" البريطانية، بالتعاون مع منظمة العفو الدولية التي عملت على تحليل البيانات عبر مختبر الأمن التابع لها، بالإضافة إلى "فوربدن ستوريز" وهي منظمة صحافية غير ربحية تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها.

وظهرت الهواتف التي تأكدت اختراقها ضمن قائمة تضم أكثر من 50 ألف رقم أغلبها تتركز في بلدان معروفة بالمشاركة في مراقبة مواطنيها، كما يقول التحقيق.

والأرقام المسربة غير منسوبة لأشخاص، لكن التحالف المكون من 17 مؤسسة إعلامية عالمية تمكن من تحديد قائمة من ألف شخص في 50 دولة بأربع قارات مختلفة.

شكوى في باريس

وكشف التحقيق وجود أشخاص من العوائل المالكة العربية ضمن المستهدفين، بالإضافة إلى 65 رجل أعمال و85 ناشطا في مجال حقوق الإنسان و189 صحافيا، فضلا عن أكثر من 600 سياسي ومسؤول حكومي.

وشملت قائمة السياسيين المستهدفين رؤساء دول، بالإضافة إلى رؤساء حكومات ووزراء ودبلوماسيين وضباط عسكريون وأمنيون، وفقا لتحقيق التحالف الإعلامي.

يشير التحالف إلى أن من بين الصحافيين الذين تظهر أرقامهم في القائمة التي يعود تاريخها للعام 2016، صحافيون يعملون في مؤسسات إخبارية دولية مثل "سي إن إن" ووكالة "أسوشيتد برس" وصحيفتي"وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" الأميركيتين، و"لوموند" الفرنسية، و"فاينينشال تايمز" البريطانية، وشبكة "الجزيرة" في قطر، بالإضافة إلى "فويس أوف أميركا".

وبالتعاون مع مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، حلل التحالف الإعلامي عددا من البيانات للأرقام المستهدفة عبر برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي.

ويظهر تحليل البيانات الاشتباه بالتجسس على 67 هاتفا ذكيا، من بينهم 23 حالة تعرضت لاختراق ناجح، إضافة إلى 14 هاتف ظهرت عليه علامات محاولة الاختراق، فيما لم يحسم التحليل الهواتف الـ 30 المتبقية بسبب استبدال الهواتف في الغالب.

من جهته، قال مؤسس موقع ميديابار الإخباري، إدوي بلينيل، في تغريدة إن التجسّس على رقم هاتفه ورقم زميلته ليناييغ بريدو يقود "مباشرةً إلى الأجهزة المغربيّة، في إطار قمع الصحافة المستقلة والحراك الاجتماعي".

وأعلن الموقع الاثنين أنه تقدّم بشكوى في باريس.

ومن جانهبا، نددت الحكومة المغربية، الاثنين، بما وصفتها "الادعاءات الزائفة" حول استخدام أجهزتها الأمنية برنامج "بيغاسوس" للتجسس على هواتف صحافيين وفق ما أظهره تحقيق نشرته عدة وسائل إعلام دولية، مشيرة إلى استعدادها لتقديم أدلة "واقعية علمية".

وقالت الحكومة في بيان إنها "ترفض هذه الادعاءات الزائفة، وتندد بها جملة وتفصيلا"، مؤكدة أنه "لم يسبق لها أن اقتنت برمجيات معلوماتية لاختراق أجهزة الاتصال، ولا للسلطات العمومية أن قامت بأعمال من هذا القبيل".

وأكد البيان أن المغرب "دولة حق وقانون تضمن فيها سرية الاتصالات الشخصية بقوة الدستور".

وفي يونيو من العام الماضي، أفادت منظمة العفو بأن السلطات المغربية استخدمت برنامج "بيغاسوس" لزرع برنامج خبيث في الهاتف الخلوي التابع للصحافي عمر الراضي الذي يحاكم في قضيتين إحداهما بتهمتي "المس بسلامة الدولة" والتخابر مع "عملاء دولة أجنبية".

وفي ديسمبر 2020، أفاد "سيتيزن لاب" التابع لجامعة تورونتو الكندية باختراق أجهزة الاتصالات النقالة التابعة لعشرات الصحافيين في شبكة الجزيرة القطرية بواسطة برنامج مراقبة متطوّر.

وكان تطبيق واتساب تقدم بشكوى عام 2019 ضد "إن إس أو" متهما إياها بتوفير تكنولوجيا لاختراق هواتف ذكية يملكها مئات الصحافيين والحقوقيين وغيرهم من أعضاء المجتمع المدني.

من هي الدول؟

ومن قائمة الـ 50 ألف رقم، كان العدد الأكبر من الأرقام في المكسيك، حيث كان على القائمة أكثر من 15 ألف رقم مكسيكي، بمن فيهم سياسيين وممثلي النقابات والصحافيين وغيرهم من منتقدي الحكومة، بحسب التحقيق.

يشير التحقيق أيضا إلى أن نسبة كبيرة من الأرقام كانت لدول موجودة في الشرق الأوسط منها السعودية، قطر، البحرين واليمن والمغرب.

وتعد السعودية والبحرين من ضمن المستفيدين من تقنيات مجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية التي تملك عشرات العملاء، بما في ذلك 60 وكالة استخبارات وهيئات عسكرية وجهات إنفاذ القانون تابعين لـ 40 دولة، طبقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".

كما رصدت أرقام في الهند تعود لهواتف صحافيين ونشطاء وسياسيين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال، بالإضافة إلى دول أخرى مثل أذربيجان وكازخستان وباكستان.

ومن بين الدول الأخرى الموجودة في القائمة، فرنسا والمجر، علاوة على 10 أرقام تابعة للولايات المتحدة يقول التحقيق إنهم لأميركين يعملون خارج البلاد كانت هواتفهم مرتبطة بشبكات خلوية غير أميركية باستثناء حالة واحدة لم يكشف التحقيق عنها.

وأفصح التحقيق بناء على تحليل مختبر الأمن التابعة لمنظمة العفو الدولية استهداف ناجح للتركية خديجة جنكيز، خطيبة الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، بالإضافة إلى زوجته المصرية حنان العتر التي استهدف هاتفها في الأشهر التي سبقت مقتله بإسطنبول، دون تحديد ما إذا كان الاختراق ناجحا.

كذلك، تعرض هاتفان لاثنين من المسؤولين الأتراك المشاركين في التحقيق الخاص بمقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول العام 2018.

ومن ضمن القائمة، تم العثور على الصحافي المكسيكي الراحل، سيسيليو بينيدا بيرتو.

ولم يتحقق التحليل إذا ما كان هاتف الصحافي المستقل المعروف باهتمامه بقضايا الفساد والجريمة في المكسيك، تعرض لاختراق أم لا باعتبار أن هاتفه لم يتم العثور عليه مطلقا بعد قتله بالرصاص العام 2017 في مغسلة سيارات.

ما هو "بيغاسوس" وكيف تتم عملية الاختراق؟

أطلق برنامج "بيغاسوس" قبل 10 سنوات بعد تطويره من قبل عناصر مخابرات إسرائيليين متخصصين في الأمن السيبراني وذلك بهدف معلن يتمثل في ملاحقة التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة التي تستغل التشفير العالي التي توفرها شركات التكنولوجيا العملاقة للتواصل دون مراقبة.

ويجب أن توافق وزارة الدفاع الإسرائيلية على أي صفقة بيع بين شركة "إن إس أو" مع أي حكومة أجنبية ترغب في الاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة.

تعليقا على ذلك، يقول متحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي لواشنطن بوست، "كسياسة عامة، توافق دولة إسرائيل على تصدير المنتجات الإلكترونية حصريا إلى الهيئات الحكومية للاستخدام القانوني، ولغرض منع الجرائم ومكافحة الإرهاب والتحقيق فيها فقط بموجب شهادة للاستخدام النهائي". 

وأضاف: "في الحالات التي يتم فيها استخدام العناصر المصدرة في انتهاك لتراخيص التصدير أو شهادات الاستخدام النهائي، يتم اتخاذ التدابير المناسبة".

صُممت برنامج "بيغاسوس" لتفادي الدفاعات على الأجهزة الذكية المختلفة دون ترك أثار واضحة لعملية الهجوم. 
ولا يمكن لتدابير الخصوصية المألوفة مثل كلمات المرور القوية والتشفير بين طرفين أن تقدم حماية من اختراق "بيغاسوس" الذي يمكنه التسلل للهواتف الذكية دون أي تحذير للمستخدمين.

ويمكن للبرنامج الإسرائيلي قراءة كل البيانات الموجودة في الجهاز المستهدف، بالإضافة إلى سجلات الموقع والاتصالات وكلمات المرور وإمكانية تشغيل الكاميرات والميكروفونات للمراقبة.

ويستطيع المهاجم الذي يستخدم تقنية "بيغاسوس" التسلل للهواتف الذكية بطرق مختلفة، إذ يمكن إرسال رابط أو ملف ضار عبر رسالة نصية قصيرة أو عبر تطبيق واتساب أو عبر "آي مسج"، بحيث ينجح الاختراق حال فتح الرابط أو الملف الخبيث.

ولكن في السنوات الأخيرة، طورت شركات التجسس طرق الاختراق لتصل إلى ما يسمى بهجمات "النقر الصفري" عن طريق إرسال رسالة أو ملف إلى هاتف المستخدم لا تصدر أي إشعار، بحيث لا يحتاج المستخدمون حتى إلى لمس هواتفهم حتى تبدأ عملية التسلل.

بماذا ترد الشركة الإسرائيلية؟

قبل نشر التحقيق، ردت شركة "إن إس أو" الإسرائيلية على تحالف المؤسسات الإعلامية عبر بيان رسمي ونفت الاتهامات الموجهة لها، مشيرة إلى أن التحقيق احتوى على "أخطاء معيبة" ولم يستند على وثائق تدعم الادعاءات.

كما أشار بيان الشركة إلى أن التسريبات فسرت بمعلومات مضللة. وقالت إن قائمة الأرقام التي تضم 50 ألف رقم "مبالغ فيها".
كما نفت "إن إس أو" التي تتخذ من تل أبيب مقرا لها، إمكانية وصولها إلى بيانات الأشخاص المستهدفين من قبل عملائها.

وبينما نفت أيضا استخدام تقنيتها ضد خاشقجي أو أقاربه، قالت الشركة أيضا إن برنامجها ساعد في منع الهجمات والتفجيرات وتفكيك العصابات التي تتاجر بالمخدرات والجنس والأطفال. 

وقالت إن المجموعة مهمتها الأساسية "إنقاذ الأرواح وستنفذ الشركة هذه المهمة بأمانة دون رادع، على الرغم من المحاولات المستمرة لتشويه سمعتها على أسس خاطئة".

وتابع بيان الشركة الإسرائيلية: "لم تكن تقنيتنا مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالقتل الشنيع لجمال خاشقجي. وهذا يشمل الاستماع، والمراقبة، والتتبع، أو جمع المعلومات. لقد حققنا سابقا في هذا الادعاء، فور وقوع جريمة القتل البشعة".

من جانبه، قال محامي مجموعة "إن إس أو"، توماس كلير، إن تحالف وسائل الإعلام "أخطأ على ما يبدو في تفسير بيانات المصدر الحاسمة التي اعتمد عليها وأخطأ في توصيفها"، موضحا أن التقارير الإعلامية احتوت على "افتراضات معيبة وأخطاء في الوقائع".

يتابع كلير قوله: "لدى مجموعة إن إس أو سبب وجيه للاعتقاد بأن الآلاف من أرقام الهواتف ليست قائمة بالأرقام المستهدفة من قبل الحكومات التي تستخدم بيغاسوس، لكنها قد تكون جزءا من قائمة أكبر من الأرقام التي ربما تكون قد استخدمتها عملاء إن إس أو لأغراض أخرى".

بعد النشر، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة "إن إس أو"، شاليف هوليو، عن قلقه في مقابلة هاتفية مع صحيفة "واشنطن بوست" حول بعض التفاصيل التي قرأها في تحقيق "مشروع بيغاسوس".

واعترف هوليو بأن بعض عملاء الشركة أساءوا استخدام برنامج "بيغاسوس".

ومع ذلك، استمر الخلاف حول أن القائمة العريضة التي تضم 50 ألف رقم هاتف لها علاقة بالشركة الإسرائيلية أو ببرنامج "بيغاسوس".

قال هوليو: "الشركة تهتم بالصحافيين والنشطاء والمجتمع المدني بشكل عام. نحن نتفهم أنه في بعض الظروف قد يسيء عملاؤنا استخدام النظام، وفي بعض الحالات كما ورد في تقرير الشفافية والمسؤولية (الخاص بشركة إن إس أو)، أغلقنا الأنظمة للعملاء الذين أساءوا استخدام النظام".

قال إنه في الأشهر الـ 12 الماضية، أنهت "إن إس أو" عقدين مع دولتين بسبب مزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان، لكنه رفض ذكر أسماء الدول المعنية.

وتابع: "كل ادعاء بشأن إساءة استخدام النظام يخصني. إنه ينتهك الثقة التي نمنحها للعملاء. نحن نحقق في كل ادعاء".

وقبل يومين أفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن إسرائيل سمحت بشكل سري لمجموعة شركات متخصصة في برمجيات التجسس، بالعمل لصالح الحكومة السعودية.

لكن تقرير الصحيفة الأميركية قال إنه بعد مقتل الصحافي السعودي خاشقجي، ألغت مجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية عقودها مع السعودية، إلا الحكومة الإسرائيلية شجعتها وشركتين أخريين على مواصلة العمل مع المملكة.

ولم يحصل موقع قناة "الحرة" على رد من وزارة الدفاع الإسرائيلية. كما لم يستجب مركز التواصل الحكومي في السعودية لطلبات التعليق عبر البريد الإلكتروني.
 

Mourners attend a burial ceremony of the late Iran's President Ebrahim Raisi in Mashhad
إبراهيم رئيسي كان أبرز المرشحين لخلافة علي خامنئي

أضاف حادث سقوط مروحية الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، غموضا على ضبابية المشهد السياسي في إيران. فكيف سيؤثر على السياسة الداخلية والخارجية لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي؟ وماذا عن طلب إيران مساعدة أميركية لإيجاد طائرة رئيسي؟ ولماذا قدمت إدارة بايدن تعازيها بالوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني؟

برنامج "عاصمة القرار" من الحرة، ناقش هذا الموضوع مع باربارا سلايفن، الزميلة المتميزة في "مركز ستيمسون" في واشنطن. وباتريك كلاوسن، مدير الأبحاث حول إيران في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى". وكانت هناك مداخلة من طهران، مع سعيد شاوردي، الكاتب والمحلل السياسي الإيراني.

"اصطدام دون رصاص".. هل كبحت إيران "نظرية المؤامرة"؟

يؤكد التقرير الأولي لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن انفجار طائرة إبراهيم رئيسي حصل بعد اصطدامها بالأرض، دون أي أثر للرصاص عليها. هذا بعد أن أشارت صحيفة "الجمهورية الإسلامية"، إلى أن هناك الكثير من التكهنات الموجهة نحو المؤامرة في تحطم مروحية الرئيس الإيراني.

وكانت لارا سيغلمان ونهال طوسي، قد نقلتا في تقريرهما في موقع بوليتيكو، عن مسؤولين أميركيين قولهم: "إن ما تخشاه واشنطن هو أن تلوم إيران الولايات المتحدة أو إسرائيل على حادث تحطم المروحية" الذي أودى بحياة إبراهيم رئيسي. وهذا ما لم يحدث إلى الآن.

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قال، إنه "لم يكن للولايات المتحدة أي دور في حادث تحطم طائرة الرئيس الإيراني. وليس لدينا أي فكرة عن سبب وقوع هذا الحادث المؤسف للغاية. على السلطات الإيرانية التحقيق لمعرفة أسباب هذا الحادث. ولا أستطيع التكهن على من أو على ماذا سيلقون اللوم"، على حد تعبير وزير الدفاع الأميركي.

تقول باربارا سلايفن إن الطقس السيء وبعض المشاكل الميكانيكية، هي التي أدت إلى حادث سقوط طائرة الرئيس الإيراني. وبالتالي "لا أعتقد أن إيران يمكن أن تلوم أميركا على هذا الحادث".

وتضيف الباحثة الأميركية أن هناك الكثير من نظريات المؤامرة المنتشرة في أميركا وإيران وسواهما. لكن علينا أن نعرف أنه "رغم سجله السيء في مجال حقوق الانسان، فإبراهيم رئيسي لم يكن قائد إيران، فالقائد هو المرشد الأعلى".  

ويعتقد باتريك كلاوسن أن لدى "إيران سجل سيء بالنسبة لسلامة الطائرات والطيران بشكل عام. فهذه هي المرة الثالثة التي تتحطم فيها طائرة فيها رئيس إيراني. فهناك عدم كفاءة مستمرة للسلطات الإيرانية بالإشراف على سلامة الطائرات".

علي خامنئي يتحدث خلال اجتماع في طهران – صورة أرشيفية.

الكاتب والمحلل السياسي الايراني سعيد شاوردي لا يتوقع وجود مؤامرة خارجية في حادث سقوط طائرة الرئيس إبراهيم رئيسي. وهذا "ما قال به التقرير الإيراني الأولي، لكن إيران تحتاج لبعض الوقت لإثبات ذلك بشكل نهائي".  وفيما يخص شرعية النظام الإيراني، يقول سعيد شاوردي إن "الإيرانيين لا يريدون تغيير النظام ولا يريدون الفوضى في بلدهم، بل يريدون المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية".

ولا يتوقع المحلل السياسي الإيراني "تغيير السياسات الإيرانية القائمة على حاجات إيران ومخاوفها وتحدياتها. لكن، على أميركا تغيير سياستها خاصة سياسة العقوبات" على إيران.

جدل أميركي حول تقديم التعازي بالرئيس الإيراني!

انتقد مشرعون جمهوريون تقديم وزارة الخارجية تعازي الولايات المتحدة بوفاة الرئيس الإيراني.

ورغم أن بيان الخارجية كان مقتضبا وتضمن عبارة "بينما تختار إيران رئيسا جديدا، نجدد دعمنا للشعب الإيراني ونضاله من أجل حقوق الإنسان والحريات الأساسية". فإن البعض اعتبر أنه كان على إدارة بايدن الامتناع عن تقديم التعزية. تقول السيناتور الجمهورية ديبورا فيشر إن إدارة بايدن قدمت تعازيها بوفاة شخص "مسؤول عن قتل الآلاف من شعبه، منذ الثمانينات، حينما كان عضوا في لجنة الموت، وحتى عصرنا الحالي، حينما قام بقمع حركة النساء الإيرانيات في 2022. فلماذا نقدم التعازي بوفاته. ربما اعتقدت وزارة الخارجية أن عليها أن تقوم بذلك. كلا، ليس علينا أن نقوم بذلك. يجب أن يكون لدينا موقف حازم".  

وبالمقابل، يعتبر وزير الخارجية أنتوني بلينكن "أننا قدمنا تعازينا الرسمية في وفاة الرئيس الإيراني، كما هي العادة عندما تفقد دول قادتها، سواء كانت هذه الدول من الخصوم أم لا.  لا يغير ذلك من واقع كون السيد إبراهيم رئيسي قام بأعمال مشينة بما في ذلك قمع شعبه لعدة سنوات كقاضٍ وكرئيس. لا يغير ذلك أي شيء في سياستنا. إنه أمر قمنا به عدة مرات في الماضي وفي إدارات مختلفة على مدى عقود".

إلى ذلك أضاف جون كيربي، أن "يديّ الرئيس إبراهيم رئيسي ملطختان بالدماء. فقد كان مسؤولا عن انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان في بلده، عبر الاعتقال والعنف الجسدي في حق المئات من المتظاهرين، وبالطبع كان مسؤولا عن الدعم الذي قدمته إيران للشبكات الإرهابية في المنطقة، والذي قاد إلى السابع من أكتوبر". حسب تعبير منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي.

تعتقد باربارا سلايفن بأن تقديم واشنطن التعازي بوفاة الرئيس الإيراني هي "خطوة بروتوكولية شكلية فقط. وبالتالي لا يمكن لأميركا ان تحتفل بهذه الحادثة المأساوية. والتعازي لا تحمل دلالات سياسية، فالتصريح الأميركي كان واضحاً بان أميركا لديها اعتراضات حيال السياسات الإيرانية، وتعتقد ان إيران لا تحترم حقوق انسان الشعب الإيراني. والعلاقات بين أميركا وإيران ليست جيدة وليست سيئة للغاية، فهناك نوع من التواصل لتجنب التصعيد مع استمرار أزمه غزة، وحيال برنامج إيران النووي".

نعش الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي خلال جنازة في مدينة بيرجند الشرقية

يرى باترك كلاوسن أن بيان التعزية الأميركي مقسوم إلى جملتين: تقديم التعازي، والأمل في أن يمارس الشعب الايراني حقوقه الديمقراطية. وهذا خليط جيّد، ولو انتهزت أميركا كل فرصة للحديث لصالح حقوق الانسان في إيران في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في يونيو القادم، ستكون هناك الكثير من الفرص كي تصدر الولايات المتحدة بيانات اخرى دعماً للديمقراطية، وتذكير الشعب الايراني أن الجمهورية الإسلامية لا تحظى بالشعبية، لا سيما أن عدداً قليلاً من الإيرانيين سيصوتون. وعلى الولايات المتحدة التأكيد أنها تأمل أن تكون الانتخابات في إيران حرّة ونزيهة، رغم أنها ليست كذلك".

إيران بعد إبراهيم رئيسي.. الصراع على خلافة خامنئي؟

يقول الباحث الإيراني الأميركي كريم سجادبور، إن موت إبراهيم رئيسي "سيخلق أزمة خلافة في إيران. فإبراهيم رئيسي ومجتبى خامنئي كانا المرشحان الوحيدان لخلافة والد مجتبى، المرشد الأعلى علي خامنئي، ذي الخمس وثمانين عاماً".

ويعتقد ولي نصر أن موت إبراهيم رئيسي "يضع النظام الحاكم في إيران أمام تحديَين مهمَين هما: أولا، سيغير السيناريوهات المرتبطة بالمناصب ومَن سيخلف مَن يتقلدونها. ثانياً، ليس لليمين المتشدد مرشح فوري لخلافة رئيسي، لأنه كان يتوقع أن رئيسي سيترشح من جديد ويفوز بالانتخابات المقبلة. فهل يمكن للمتشددين تقديم مرشح مقبول خلال الخمسين يوما المقبلة؟ وهذا قد يفتح ذلك الباب للمحافظين المُهَمشين للعودة". برأي الباحث الإيراني الأميركي ولي نصر.

وترجح سوزان مالوني وراي تقية بأن "يؤدي رحيل إبراهيم رئيسي إلى تسريع الانتقال إلى مجموعة حريصة على إكمال برنامج الأسلحة النووية في إيران". 

ويتوقع الباحث الأميركي رويل غريخت أن "يزيد موت إبراهيم رئيسي من تمكين جيل أصغر سناً وأكثر تطرفاً من السياسيين الإيرانيين، وذلك سيجلب معه المزيد من القمع في الداخل والعدوان في الخارج".

ويقول أراش عزيزي إن غياب الرئيس الإيراني "سيؤدي إلى اندلاع صراع شرس على السلطة الحقيقية في إيران، خاصةً أن إبراهيم رئيسي كان رجل دين يخوله الدستور الترشح لخلافة المرشد الأعلى، مركز السلطة في النظام الإيراني".

ويضيف الكاتب أن "أبرز المستفيدين سياسياً من موت رئيسي هم: مجتبى نجل علي خامنئي، وهذا ما يزيد الشكوك الخاصة بتورط خامنئي في وفاة إبراهيم رئيسي. والمستفيد الثاني هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأبرز المرشحين لخلافة إبراهيم رئيسي في الرئاسة. والذي يراه الكثيرون تكنوقراطياً أكثر من كونه آيديولوجياً. علماً أن فترة رئاسته الطويلة لبلدية طهران تميزت بدرجة من الكفاءة وقدر كبير من الفساد". حسب تعبير أراش عزيزي في مجلة ذي أتلانتيك. 

ولا يستبعد جاك ديتش في فورين بوليسي "حدوث إضطرابات داخل هرم السلطة في إيران بشأن خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي. وأن يمنح ذلك الفرصة للحرس الثوري لتعزيز موقعه في دائرة الحكم على حساب لاعبين آخرين".

الجنازة الرسمية أتاحت للقيادة الإيرانية فرصة لمحاولة إظهار الوحدة الوطنية

من جهته، يقول النائب الديمقراطي إريك سوالويل، بأن موت إبراهيم رئيسي " يُشكّلُ لحظة محورية لمستقبل إيران، فهل سيسمح الشعب الإيراني لرجل شرير آخر بأن يقمعهم، أم أنهم سيختارون ثورة من أجل الحرية؟ إنه خيارهم وليس خيارنا. علينا أن نشجع الثورة. إن دعمنا مُلهم جداً للشعب الإيراني".

تقول باربارا سلايفن إن "الحرس الثوري سيستمر كلاعب رئيسي في النظام الإيراني، والرئيس القادم سيخدم مصالح الحرس الثوري. لكن على المرشد الأعلى تقديم خيارات حقيقية للإيرانيين ليصوتوا على أساسها في الانتخابات الرئاسية، وذلك عبر تقديم مرشح رئاسي معتدل ومقبول من الشعب الإيراني، لان إبراهيم رئيسي كان محافظاً مُتشدداً جداً".

ويعتقد باتريك كلاوسن أن "رحيل المرشد الأعلى لا موت إبراهيم رئيسي هو ما سيغير الأوضاع الداخلية في إيران. المرشد الأعلى الذي ركّز السلطة كلها في يديه، لا في مكتب أو مؤسسة الإرشاد غير الموجودة فعلياً. وإن حصول موت المرشد سيدفع إيران نحو مرحلة من الاضطرابات، لا سيما ان مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى يحتاج – إن نجح في الوصول إلى الخلافة-  للكثير من الوقت لتثبيت شرعيته مع اللاعبين السياسيين الأساسيين في الداخل الإيراني، كما حصل مع والده، الذي احتاج لسنوات كثيرة لبناء شبكة الإخلاص الداخلية للقبض على كامل السلطة في يديه".

ويضيف كلاوسن أن "الانتخابات الرئاسية في إيران تُعبر عن نوايا المرشد الأعلى فقط لا عن خيارات الإيرانيين".

وتعتبر الباحثة الأميركية دانيال بليتكا أن غياب إبراهيم رئيسي "ليس حدثاً مزلزلاً للنطام الإيراني البوليسي، خاصة أن أميركا وأوروبا لا تمتلكان استراتيجية لمستقبل النظام الإيراني، كي تساعدان الإيرانيين على اقتناص فرصة موت إبراهيم رئيسي، والنزول إلى الشارع لفرض التغيير الديمقراطي على علي خامنئي، واسترجاع بلدهم، لكن للأسف ليس هناك قيادة في واشنطن للاستفادة مما حدث في إيران" على حد تعبير دانيال بليتكا.

هل ستتأثر استراتيجية طهران في الشرق الأوسط برحيل إبراهيم رئيسي؟

أنهت وفاة إبراهيم رئيسي ثلاث سنوات من حكمه، الذي اتسم بتبني إيران نهجاً أكثر تشدداً سواء في البرنامج النووي، أو دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، والمزيد من دعم وكلاء طهران لمهاجمة الولايات المتحدة ودول الخليج العربية وإسرائيل. ويتوقع خبراء أميركيون استمرار النهج الإيراني المتشدد، بغض النظر عمن سيخلف إبراهيم رئيسي. خاصة وأن إيران هي دولة يتمتع فيها رجال الدين بالسلطة المطلقة، فإن تغيير المرشد الأعلى سيكون أكثر أهمية بكثير من تغيير الرؤساء. 

وتُحذر الباحثة الأميركية إيميلي هاردينغ، من أن وكلاء إيران سيكونون "أكثر تشدداً خلال هذه الفترة من عدم اليقين في إيران، خاصة إن تعرضوا لأي هجوم، ففيلق القدس، الذي يدير ميليشيات إيران، سيأمرهم بالانتقام وتجنب الظهور بمظهر الضعف". 

رئيسي قضى في حادث مروحية

تقول باربارا سلافين إن "جيران إيران يريدون التأكد أنهم لن يكونوا ضحايا لأي عدوان من إيران أو أتباعها"، لكن هذا مستبعد وسط سياسات خامنئي الإقليمية.

ويشدد السِناتور الجمهوري ميتش ماكونيل على أن الرئيس الإيراني هو "مجرد واجهة، فالسلطة الحقيقية هي في يد المرشد الأعلى الذي يتحكم بمؤسسات الدولة. لقد تعاقب من يُسمَّون بالإصلاحيين والمعتدلين والمتشددين على الرئاسة الإيرانية، من دون أي تغيير جوهري في تصرفات النظام الإيراني في الداخل والخارج. يمكن لقادة إيران ودبلوماسييها ومن يدعمونهم أن يقولوا ما يشاؤون بشأن شكل وطبيعة النظام، لكن التصرفات أبلغ من الكلام. طيلة سنوات، تحركت إيران في اتجاه واحد: المزيد من العنف الإرهابي في الخارج، والمزيد من القمع في الداخل". حسب تعبير ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي. 

هذا مُحرجٌ جداً لإيران!

لا يعتقد باتريك كلاوسن أن السلطات الإيرانية ستتهم إسرائيل بإسقاط طائرة إبراهيم رئيسي، لأن ذلك "مُحرج بالنسبة لإيران أن تعترف أن الاسرائيليين كانوا ناجحين في القيام بالكثير من الهجمات داخل إيران، خاصة بعد قتل إسرائيل لعالم نووي ايراني مشهور. هذا مُحرج بأن تقر إيران أن إسرائيل مسؤولة عن قتل رئيسنا، هذا يوحي بأن الجمهورية الإسلامية ليست قوية وليست جيدة في حماية مواطنيها ومسؤوليها". من جهتها، تعتقد باربارا سلايفن أن "اسرائيل غير مسؤولة عن تحطم طائرة إبراهيم رئيسي. ففي كل عمليات الاغتيالات في إيران، كانت إسرائيل دقيقة جداً، حيث استهدفت خبراء نوويين ومسؤولين عسكريين في الحرس الثوري الإيراني، ولم تستهدف إسرائيل القادة السياسيين في إيران؛ لا اعتقد ان إسرائيل لديها علاقة بتحطم طائرة الرئيس الإيراني".

ترامب أم بايدن.. أيٌّ سياسة هي الأفضل تجاه إيران؟

يتمنى باتريك كلاوسن أن تعتمد الولايات المتحدة "سياسة ثابتة أكثر تجاه إيران. بدل أن يحاول كل رئيس أن يثبت أن من سبقه كان غبياً. والازمة مستمرة. أخشى أن يحدث نفس الشيء إذا فاز ترامب في الانتخابات. ما تحتاجه الولايات المتحدة هو اجماع واسع بشأن إيران. حقيقة الامر أن هناك الكثير من التشابه في المواقف السياسية بين الحزبين، خاصة لجهة أن الحكومة الإيرانية غير مقبولة، وأنه لكي يكون لأميركا تأثير، فهي تحتاج الى سياسة مستقرة وليست متذبذبة. إن نصيحتي لاي رئيس أميركي: اتفق مع خصومك على سياسة ثابته تجاه إيران". 

تقول باربارا سلايفن إن "السياسة الأميركية تجاه إيران تغيرت كثيراً، وأن هناك أخطاء كبيرة ارتكبت، خاصة عندما قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، الذي تم التفاوض عليه طوال سنوات كثيرة. والآن وصلنا الى الوضع الأسوأ حيث لدينا حكومة إيرانية قمعية الى اقصى الحدود، ويمكن أن تقرر إيران انتاج أسلحه نووية او قنابل نووية في غضون أشهر. علينا أيضاً أن ننظر الى تصرفات إيران الإقليمية ودعمها لمجموعات مُسلحة تعارض أميركا وإسرائيل. ادارة الرئيس بايدن تعمل للتوصل الى وقف إطلاق النار في غزة مما يمنع إيران من استغلال هذا الأمر".  برأي الخبيرة الأميركية باربارا سلايفن. يأمل النائب الديمقراطي ريتشارد نيل بأن "تشكل حادثة موت رئيسي فرصة ما، أو مجرد بصيص أمل، لإعادة ضبط العلاقات الأميركية الإيرانية".

لا تراهن إدارة بايدن على تغييرات كبيرة في السياسة الإيرانية الممسوكة بشكل كامل من قِبَل المرشد الأعلى علي خامنئي. لكن حادثة تحطم طائرة إبراهيم رئيسي فتحت باب الأسئلة في إيران وحولها، ليس أقلّها استقرار النظام وتماسكه، وامكانية انكفاء خامنئي نحو الداخل الإيراني. ربما تقدم الانتخابات الرئاسية الإيرانية العتيدة إجابات لما يتساءل عنه الخبراء الأميركيون والشرق أوسطيون الآن.