A UN peacekeepers (UNIFIL) vehicle drives in Adaisseh village, near the Lebanese-Israeli border, southern Lebanon, August 6,…
قذائف من لبنان تطلق باتجاه إسرائيل للمرة الثانية خلال أسبوع

أعلن حزب الله في لبنان عن إطلاق صواريخ من جنوب البلاد باتجاه الأراضي الإسرائيلية، الجمعة، وفق ما نقلت مراسلة قناة "الحرة".

في المقابل ردت إسرائيل بقصف مدفعي وغارات جوية على مناطق إطلاق تلك الصواريخ، وفقا لمعلومات رسمية إسرائيلية.

وقال الحزب المصنف على لائحة الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إن "المقاومة الإسلامية قصفت أراضي مفتوحة في محيط مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم". ولم يذكر الحزب أي تفاصيل أخرى.

وأفاد مصور لوكالة فرانس برس في المنطقة الحدودية جنوب لبنان عن سماع دوي انفجارات ثم شاهد دخانا يتصاعد من منطقة مزارع شبعا.

وذكرت مراسلة "الحرة" أن عددا من أهالي بلدة الهبارية الجنوبية ألقوا القبض على شخصين بالقرب من الراجمة التي أطلقت منها الصواريخ، حيث يشتبه بتورطهما بإطلاق القذائف من جنوب لبنان. وأشارت إلى أنه سيتم تسليم الشخصين للجيش اللبناني.

من جانبه، قال مراسل "الحرة" في القدس إن منظومة القبة الحديدية اعترضت 10 قذائف أطلقت باتجاه شمال إسرائيل من جنوب لبنان، في حين دوت صفارات الإنذار مناطق الجليل ومرتفعات الجولان.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة عبر تويتر "إطلاق أكثر من 10 قذائف من لبنان نحو الأراضي الاسرائيلية حيث تم اعتراض معظمها بينما سقطت باقية القذائف في مناطق مفتوحة في منطقة جبل روس (هار دوف)".

وقال أفيخاي إن حزب الله أطلق 19 قذيفة صاروخية من منطقة شما شبعا، موضحا أن 3 منها سقطت داخل لبنان ولم تجتاز الحدود، بينما سقطت 6 منها في مناطق مفتوحة دون أي أضرار، كما اعترض الجيش الإسرائيلي 10 قذائف.

وأشار أفيخاي إلى أن المناطق الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية تعيش "حالة اعتيادية كاملة".

وأفادت مراسلة "الحرة" في بيروت بوجود تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء حاصبيا والعرقوب جنوبي لبنان على علو منخفض.

كما، ردت إسرائيل على الصواريخ الجديدة القادمة من لبنان بقصف مدفعي، قبل أن تغير على مناطق إطلاق الصواريخ في الجنوب اللبناني، كما قال الجيش الإسرائيلي.

وعلى صعيد متصل، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على الوضع في الحدود الشمالية للبلاد، وسيجري بينيت مشاورات مع كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وكبار مسؤولي المؤسسة الأمنية.

وهذه المرة الثانية خلال أسبوع التي تطلق فيها صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل التي ردت الأربعاء بقصف مدفعي قبل أن تشن فجر الخميس غارتين جويتين على منطقة خالية.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أكد الجيش الإسرائيلي أن آخر غاراته الجوية المعلنة على لبنان تعود للعام 2014 ووقعت في أعقاب تبادل لإطلاق النار شهدته المنطقة الحدودية. واستهدفت تلك الغارات الحدود مع سوريا. 

ومنذ 2006، لم تستهدف إسرائيل بغارات جوية معاقل لحزب الله في الجنوب اللبناني. 

ويعود آخر توتر عسكري بين الطرفين إلى العام 2019 حين استهدفت الجماعة اللبنانية، آلية عسكرية إسرائيلية في هجوم قال الحزب إنه رد على هجومين "إسرائيليين" ضدّه في سوريا ولبنان.

ومن ناحية أخرى، قالت قوات حفظ السلام في لبنان "اليونيفيل" إن "الوضع خطير جدا"، وحثت جميع الأطراف على وقف إطلاق النار.

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟